رغم ان اللجنة الداعية لمائدة مستديرة حول السياسة الوطنية للمعلومات في مصر خلال ديسمبر 2001 هي لجنة الكتاب والنشر بالمجلس الأعلى للثقافة، الا ان بعض محاضرات ومداخلات الباحثين والاساتذة الجامعيين جاءت ذات بعد قومي عربي دولي، مما يمهد الطريق لمشروع المؤتمر المقبل ـ أكتوبر 2002 ـ الذي تقرر كما أعلن امين عام المجلس الاعلى للثقافة ـ الدكتور جابر عصفور ـ ان يدور حول الثقافة في عصر المعلومات ـ وان تسهم فيه لجان المجلس المختلفة سينما ومسرح وترجمة وفنون تشكيلية.. وبمشاركة باحثين ومتخصصين وأجانب. ومن البداية كان هناك تركيز على اننا نعيش في عصر ثورة المعلومات. أو كما سماه محمد مهدي مدير مكتبة القاهرة الكبرى في تقديمه عصر تفجر المعلومات أو عصر ثورة التكنولوجيا للاتصالات، مما فتح آفاقاً جديدة للتنمية الاجتماعية والثقافية، ومجالاً لاستفادة الثقافة العربية من كنوز الثقافة العالمية وتفاعلها معها. بدأ الدكتور شعبان خليفة مقرر اللجنة حديثه بأن البشرية تشهد اليوم ثورة المعلومات وهي الثورة الثالثة في تاريخها بعد الثورة الزراعية والثورة الصناعية، وفي عصر المعلومات اليوم يصدر في كل عام مليون وربع مليون من الكتب المطبوعة، وخمسة ملايين تقرير علمي وفني، إلى جانب مليون من رسائل الماجستير والدكتوراة وربع مليون براءة اختراع، اضافة إلى نصف مليون دورية مطبوعة ومليونين من المواد السمعية والبصرية، وربع مليون من الكتب والدوريات الالكترونية. ويؤكد الدكتور خليفة أهمية المعلومات،فبعد ان كانت تحتل المركز الخامس من موارد الدول المتقدمة بعد الزراعة والصناعة والتجارة والسياحة، قفزت اليوم إلى المركز الثاني واصبح 60% من صادرات دول عظمى كالولايات المتحدة عبارة عن معلومات وما يدور في فلكها. ولمواكبة عصرالمعلومات واحتياجات اللحاق به رأى الدكتور خليفة ان ركائز النظام الوطني للمعلومات ممثلة في مؤسسات انتاج المعلومات، وهي بالدرجة الأولى دور النشر ومراكز البحوث والجمعيات العلمية والأفراد العلميين، وقد كشفت أرقام سنة 2001 عن وجود 300 عالم ـ باحث فقط لكل مليون نسمة في الدول المتقدمة في مقابل مئة عالم ـ باحث فقط لكل مليون نسمة في الدول النامية ـ ومن المحزن ان انتاج اسرائيل من الكتب يعادل انتاج الدول العربية مجتمعة، وميزانية البحث العلمي بها تعادل عشرين ضعف ميزانيات البحث العلمي في جميع الدول العربية، وهناك ركيزة ثابتة هي مؤسسات جمع وتنظيم وحفظ وتحليل وتيسير الافادة من المعلومات وهي المكتبات ومراكز المعلومات وشبكاتها، ووجد ان هذه المؤسسات في مصر ليست على المستوى المطلوب كما أو كيفا، والركيزة الثالثة هي القوى البشرية ـ الأفراد الذين يتوفرون على إدارة المتخصصين والمؤهلين منهم في مصر لا تربو على 5%. الركيزة الرابعة شركات تصنيع الاجهزة والبرمجيات وشركات الاتصالات والاخيرة أكثر تقدماً في مصر أما الركيزة الخامسة فهي مجتمع المستهلكين للمعلومات المستفيدين ـ منها ـ وللأسف فإن السوق الغالبية في مصر هي سوق طلاب المدارس والجامعات المستهلكين للمعلومات الساكنة التي تعشعش في الكتب الدراسية، أما سوق المعلومات الديناميكية فهي في انكماش مستمر. 1989 عام الحسم اشار المفكر والباحث السيد ياسين مستشار مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بمؤسسة الاهرام والامين العام السابق لملتقى الفكر العربي بالاردن الى اهتمامه المبكر بدراسة سوسيولوجية الاعلام حينما كان يعمل بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية، والجنائية، وقال ان العالم يشهد في العقود الاخيرة تغيرات اجتماعية وثقافية وسياسية كبيرة، واعتبر عام 1989 عاما حاسما حيث شهد سقوط الاتحاد السوفييتي والنظم الشيوعية، كما سقط نظام القطبية الثنائية وانفراد الولايات المتحدة الأمريكية، تزامنت معها ظاهرة العولمة وتطور الرأسمالية بتجلياتها السياسية والدعوة للديمقراطية التعددية واحترام حقوق الإنسان، والسوق العالمي وقيام منظمة التجارة العالمية، وسقطت الثنائيات القديمة: رأسمالية مقابل اشتراكية ـ علمانية مقابل تدين، قطاع عام مقابل قطاع خاص.. فقد ظهرت مع التسعينيات من القرن العشرين نماذج جديدة توفيقية وفي عام 2001 كان خطاب الرئيس الايراني محمد خاتمي في الأمم المتحدة اساسا لقرار الأمم المتحدة ان يكون 2001 عام حوار الحضارات. واستقراء لأبحاث ودراسات عالمية عديدة لعلماء من اليابان وأمريكا وبريطانيا، ووجد السيد ياسين ان الاتجاه اليوم هو نحو ضرورة ديمقراطية المعلومات وذلك باستخدام المعلومة بسعر رخيص، وانشاء بنية تحتية معلوماتية تتاح لكل الناس، وقيام مجتمع المعرفة الذي يعني بتنمية الابداع وهذا بدوره يستلزم تغيرا جوهريا في النظام التعليمي/ الاعلامي ـ بحيث يكون معتمدا على الابتكار وقائما على العقل النقدي لا على التقليد والحفظ وقال ان ديمقراطية المعلومات تعني حماية خصوصية الأفراد حتى تصان حياتهم الخاصة ـ وحق كل مواطن في استخدام المعرفة والمشاركة العامة وانهى حديثه بان هناك نموذجا حضاريا جديدا أخذ يتشكل. التعليم رأس الحربة الدكتور جابر عصفور أمين عام المجلس الاعلى للثقافة.. في كلمته الموجزة اثار مشكلة موقفنا في عصر المعلومات الذي كلما اقتربنا منه ازداد ادراكنا اننا نعيش في حالة مخيفة بالقياس مع الذين يعيشون حقيقة عصر المعلومات، فنحن نتكلم كثيرا عن عصر المعلومات ولا ننتج المعلومات ولا نرتقى بالعلم لنؤسس شبكة قوية للمعلومات ـ نحن ابعد ما نكون من عصر المعلومات ـ ولهذا لابد من تأسيس وعي ثقافي عام لقضية المعلومات، ويجب اثارة وعي معلوماتي عصري بين المثقفين وبين المسئولين على الاجهزة الثقافية والتعليمية. ركز الدكتور أحمد بدر الاستاذ بجامعة القاهرة والذي عمل استاذا ومستشارا بجامعات الكويت والسعودية على اهمية التعليم. أكد ان التعليم هو رأس الحربة في المعلومات وانهم في أوروبا يعدون الطفل مبكرا لعملية الابداع عن طريق اللعب، حيث يطلب من الطفل تخليق موضوع معين عن طريق الكمبيوتر. وتتاح له الموسوعات عن طريق الديجيتال الرقمي وقال ان من بين 48 دولة اسلامية (ليس من بينها الهند) لا يتجاوز انتاجها الفكري على الصعيد العالمي 2% في حين أن الصين تنتقل اليوم بسرعة الى عصر المعلومات وامتصاص الحضارات الأخرى ويتم ترشيحها كي تحل بعد 20 سنة محل الولايات المتحدة. وأثار الدكتور بدر مشكلة انتشار البطالة مع استخدام الاجهزة الحديثة كومبيوتر وغيره وهناك احصائيات عن تزايد البطالة في ألمانيا وبريطانيا قال أن التكنولوجيا تزيد من البطالة ولكنها تفتح أسواقا جديدة. حول مراكز المعلومات في العالم العربي.. تحدث الدكتور سمير محمد ربيع أستاذ المكتبات والمعلومات بجامعة المنوفية عن الوضع في سوريا وليبيا ففي سوريا هناك مراكز معلومات في كل مناحي الانشطة والمركز الرئيسي ـ العوني مرتبط بالسياسات العليا، يخدم القيادات القطرية في حزب البعث وأصحاب القرار السيادي، وهناك الجمعية المعلوماتية القومية التي كان يشرف عليها باسل الاسد، ثم بعد وفاته تولى د. بشار الاسد مسئوليتها قبل توليه الرئاسة. وفي ليبيا كان هناك مشروع عام 1983 لتأسيس شبكة عربية للمعلومات بدعم من الامانة العامة لجامعة الدول العربية وصندوق التنمية الانمائي للأمم المتحدة واليونيسكو، ولكن الامور تغيرت والمشروع مازال في مرحلته الأولى. لبنان نموذج وتحدث الكاتب نبيل فرج عن قضية الملكية الفكرية والتعدي على حقوق الغير في مجال المعلوماتية وتكنولوجيا المعلومات واعطى لبنان كمثال قال ان قوانين الملكية الفكرية لا تلاحق الثورة المذهلة في هذا المجال المتسم بالنمو المتواصل والتطور السريع في عصر الفضائيات والسماوات المفتوحة ـ وبسبب غياب الردع القانوني اتيح لمرتكبي التعديات في انحاء العالم ان تكون نسبة كبيرة منهم بمنأى عن العقاب في ظل المنظمة التي لا تحفل بهذه الملكية أو بالجرائم التي ترتكب في حقها. يختار نبيل فرج لبنان مثالا بسبب مااستقر في الاذهان عن غلبة التجارة والاغارة على الامانة العلمية، وما روى عنها من قرصنة صريحة في تزوير الكتب وقد صدر في لبنان قانون حماية الملكية الفكرية متأخرا عام 1999 وتدخل فيه برامج الحساب الآلي مهما كانت لغتها ـ باستثناء الاستخدام الشخصي ونص القانون على حبس من يقدم على سرقة أو اجازة وثائق أو معلومات أو تسجيلات أو أشرطة الكترونية أو اسطوانات مدمجة كما حدد القانون الجرائم المعلوماتية التي تحدث بنشر مواد أو صور أو توجه رسائل الكترونية على شبكة الانترنت تؤول الى اضعاف الشعور القومي أو اثارة النعرة العنصرية أو المذهبية سواء في زمن الحرب أو عند توقع نشوبها، وخص القانون على معاقبة من يستغل معلومات أمكنه الحصول عليها عبر الانظمة المعلوماتية بقصد التهديد أو فضح أمر أو افشائه أو الاخبار عنه وكذلك معاقبة من يزور بطاقات الكترونية. القاهرة ـ فوزي سليمان: