شهدت جلسة البرلمان المصري التي امتدت حتى الساعات الأولى من فجر أمس وأقر فيها قانون الغاء المدينة الحرة ببورسعيد ماراثون ساخناً من الاشتباكات الملتهبة بين الحكومة ونواب البرلمان (لوبي نواب بورسعيد) الجديد تحت قبة البرلمان تارة وبين نواب المعارضة والأغلبية تارة أخرى كادت تتفاقم الى اشتباكات عملية ما بين النواب. إلا أن الدكتور فتحي سرور رئيس البرلمان أنقذ الموقف عندما أطلق تحذيراته المدوية وفي حدة مهددا بتطبيق لائحة الجزاءات البرلمانية على مرتكبي أعمال الشغب والاثارة. وانتزعت الحكومة موافقة البرلمان النهائية على مشروع القانون الجديد بعد أربع ساعات متواصلة من موجات الاثارة الملتهبة وينتظر القانون الجديد توقيع الرئيس حسني مبارك واصداره قبل نهاية هذا الاسبوع ليبدأ التطبيق عمليا لتصفية بورسعيد كمدينة حرة استمرت قرابة ربع قرن من الزمان حيث يبدأ تخفيض الحصص الاستيرادية لصالح المدينة الحرة على مدى 5 سنوات. واستعانت الحكومة بالقوة الضاربة من نواب الحزب الحاكم ووزعت الأدوار فيما بينهم لتقديم مبررات موضوعية لالغاء القانون الذي أصدره الرئيس الراحل أنور السادات الذي أصدره عام 76 قبل وفاته بأربع سنوات في حين استسلمت المعارضة ونواب بورسعيد للأمر الواقع وأعلن تسعة نواب رفضهم لمشروع القانون وامتنع 15 نائبا عن التصويت. وشن نواب الاخوان المسلمين هجوماً على الحكومة فاتهم النائب أكرم الشاعر الحكومة بضرب بورسعيد وشعبها في مقتل وسحب مكتسبات حصلوا عليها ورتبوا حياتهم وأن القانون الجديد جاء ليضرب شعب بورسعيد في رزقه فهو ليس قتلا للتجار فقط ولكن للفنادق والمطاعم والاستثمار في بورسعيد. وقاد منير فخري عبدالنور زعيم المعارضة الوفدية أول موجة من حركة مناهضة الحكومة في اصدار هذا القانون وسارع الى اتهام الحكومة علنا وفي مواجهتها بافتقاد الحس السياسي في اصدار هذا القانون وخطأ التوقيت المختار، وقال عبدالعظيم المغربي الناصري المستقل ويقول لأول مرة أصفق لوزير المالية لما قاله رغم أنني معارض للحكومة وأدعو الله أن يعجل برحيلها! ويقضي القانون الجديد بتخفيض الحصص الاستيرادية المقررة لبورسعيد والتي تبلغ ما يقرب من 200 مليون دولار بواقع 10% في السنة الأولى و25% في الثانية و25% في الثالثة و20% في الرابعة ثم 20% في الخامسة، وتتحول بعد ذلك الى مدينة عادية من الموانئ المصرية. القاهرة ـ مكتب «البيان»: