قد يشطح الانسان ويأخذه الخيال إلى مناطق واجواء عصيبة التشكل على أرض الواقع، الا ان جزءاً منه يستطيع ان يمتص صدمة عدم تحقق ما تم تشكيله في الواقع. هل ما سيأتي سيظل مجرد تهيؤات وتصورات خيالية؟ نقلت الإدارة الأمريكية ما يزيد على 1000 من أسرى حركة طالبان وتنظيم القاعدة إلى قاعدتها الجوية في جوانتا نامو. وسيعيش هؤلاء حياتهم أسرى منفيين. ولأنهم إسلاميون يلزم الإدارة الأمريكية ان توفر لهم كل ما يلزمهم لاداء شعائر دينهم من دور للعبادة ومصاحف، واحتياجات شهر رمضان الكريم اضافة إلى الاضاحي في عيد الأضحى. ولأنهم مسلمون فلابد للبعض منهم من ان يكمل نصف دينه، وهنا يتعين على الإدارة الأمريكية ان تأتي لهذا البعض بزوجات ولقدامى المتزوجين زوجاتهم أيضاً ـ وقد يكون للبعض اكثر من زوجة واحدة ـ وسيتوالد هؤلاء ويتكاثرون ويطلقون على اطفالهم اسماء اسلامية وعربية. وعندما يكبر هؤلاء الاطفال فلابد لهم من الجلوس على مقاعد الدراسة وستجلب لهم أمريكا معلمين ومعلمات لتدريس مختلف العلوم ومن بينها ـ بالطبع ـ علوم الدين الإسلامي. وبمرور السنوات سيتشكل مجتمع مسلم في جزيرة جوانتانامو، يتزاوج افراده ويتكاثرون وهكذا. وتجيء اللحظة التي ستجد امريكا فيها انها نفسها امام خيارين، فهي اما ان تعيد توزيع هؤلاء على منافٍ اخرى أو تلملم جنودها وترحل عن الجزيرة تاركة اياها لهذا المجتمع المسلم الذي اسسته دون ان تعي وهي تسعى لضرب ما اسمته يوماً بالإرهاب. وحال هروب أمريكا من الجزيرة ـ المنفى ـ فقد يتم الاعلان عن جمهورية جديدة هي ـ جمهورية جوانتانامو الإسلامية التي من حقها كدولة مستقلة الانضمام لعضوية الأمم المتحدة ـ التي امريكا من بين اعضائها ـ وستجد امريكا نفسها أمام خيارين، اما ان توافق على انضمام الدولة الجديدة أو تعترض، وان وافقت فستكون دولة داعمة لدولة إسلامية كانت ذات يوم تصف سكانها الاوائل بالإرهابيين، وان اعترضت تكون قد خرجت عن ميثاق المنظمة. مجرد تهيؤات ولكن في عالم اليوم يمكن ان تتحول التهيؤات والشطحات إلى واقع. الم تتحول أمريكا خلال أقل من ثلاثمئة عام إلى القوة الأوحد في العالم؟! مأمون الباقر