بالرغم من تحميله المعتاد الرئيس ياسر عرفات مسئولية فشل فخه في كامب ديفيد خلال تسلمه الدكتوراه الفخرية من جامعة تل ابيب الا ان الرئيس الامريكي الاسبق بيل كلينتون بقي متمسكا بالدعوة للسلام وحث الجانبين على التقدم بهذا الاتجاه وهو ما يثير مقارنة محزنة بينه وبين خلفه جورج بوش الذي يتعامل مع معضلة السلام في الشرق الاوسط كأمر ثانوي وخارج اهتماماته. وقال كلينتون خلال احتفال بثه التلفزيون الاسرائيلي الليلة قبل الماضية مباشرة وشارك فيه خصوصا رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون وعدد كبير من الوزراء «لا تتخلوا ولا تعيقوا السلام. ان الله يعمل بطرق شتى وان معجزة سوف تحصل يوما ما». واضاف «اطلب منكم ان لا تثبطوا همتكم وان لا تتخلوا عن حلم السلام وان تبقوا منفتحين عندما ستسنح الفرصة». يشار الى ان كلينتون زار اسرائيل ثلاث مرات خلال ولايتي حكمه. واوضح الرئيس الامريكي السابق «لقد مررت بما فيه الكفاية من التجارب وعرفت الكثير من النجاحات ومن الفشل كي اقول لكم انه لا يمكنكم ان تثبطوا همتهكم وان تكونوا بحل من التزاماتكم لانكم لا يمكن ان تعلموا ابدا متى ستسنح فرصة حصول معجزة». وقال ايضا ان «الرئيس (الفلسطيني) ياسر عرفات اضاع فرصة من ذهب في العام 2000. ان اعمال العنف والارهاب التي اعقبت ذلك كانت محتمة وقد شكلت خطأ فادحا» وذلك في اشارة الى قمة كامب ديفيد في يوليو 2000 التي انتهت الى الفشل. واضاف الرئيس كلينتون «يجب ان يتحرك الفلسطينيون ضد المنظمات الارهابية ويجب ان تكون لهم القدرة على ذلك امل في تخفيف العديد من الالام التي يعاني منها الشعب الفلسطيني في حال قام قادته بكل ما يمكنهم القيام به من اجل وقف الارهاب». يذكر أن قائد جهاز الامن الوقائي بقطاع غزة العقيد محمد دحلان قد أكد مؤخرا في حوار خاص مع قناة الجزيرة القطرية أن عرفات رفض فرض السلام الاسرائيلي عليه خلال مفاوضات كامب ديفيد «الدامية» لانه أراد سلاما «مشرفا» لشعبه وللامة العربية. يذكر أن كلينتون يقوم الان بإلقاء المحاضرات في مناسبات مختلفة. فقد ألقى مؤخرا محاضرة سنوية في العاصمة البريطانية لندن عبر فيها عن اعتقاده بأن ظاهرة الفقر كانت وراء بزوغ نجم حركة طالبان الاصولية في كابول حيث دفع الفقر قادتها إلى تشرب مبادئ الاصولية في سن مبكرة «بالمدارس» الدينية في باكستان المجاورة. وشدد على ضرورة استمرار الحوار بين الشمال الغني والجنوب الفقير وعلى ضرورة قبول الاخر بصرف النظر عن هويته أو معتقداته. وتتزامن زيارة كلينتون للدولة العبرية مع مرور عام كامل على تولي الرئيس جورج دبليو بوش مهام السلطة في البيت الابيض خلفا له.وكان كلينتون قد فاز على جورج بوش الاب وتولى الرئاسة بدلا منه. وبينما انخرط كلينتون تماما في جهود ماراثوانية من أجل التوصل إلى سلام في الشرق الاوسط، يتميز أداء جورج بوش الابن بالعزوف شبه التام عن التورط في مستنقع الشرق الاوسط وإن كان قد اقر مؤخرا ضرورة قيام الدولة الفلسطينية جنبا إلى جنب مع الدولة العبرية. وبينما ضرب عرفات في عهد كلينتون الرقم القياسي في عدد مرات زياراته للبيت الابيض بين قادة العالم، مازال بوش يرفض استقبال الرئيس الفلسطيني حتى الان.الوكالات
