في تصعيد يدفع النزاع الى حافة الانفجار اقدم جيش ارييل شارون على اجتياح مدينة طولكرم بالضفة الغربية واحتلالها بالكامل مع مخيمين متاخمين في غزو ليلي أسفر عن شهيد وإصابة شرطيين فلسطينيين واعتقال أكثر من عشرين بينهم ثلاثة مسئولين من حركة حماس وهو ما سارعت السلطة الفلسطينية للتحذير من قرب الانفجار وانها ستتقدم بشكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي. ففي الساعة الثالثة من فجر أمس غزا مئات الجنود الاسرائيليين وعشرات الدبابات والمصفحات بمؤازرة المروحيات مدينة طولكرم وأعادت احتلالها بالكامل حيث تمركزت في قلبها. وتجوب شوارع المدينة اليات الاحتلال محذرة السكان من التجول او الخروج من منازلهم واستولت على عدد من المنازل من بينها منزل رئيس البلدية محمود الجلاد وحولتها الى ثكنات عسكرية . واجرى محافظ طولكرم العميد عزالدين الشريف اتصالا هاتفيا مع الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات الذى حيا صمود المواطنين فى المدينة. وتجري اشتباكات متقطعة في المدينة بين المسلحين الفلسطينيين وجنود الاحتلال حيث تمركز الجنود الاسرائيليون في مقر المحافظة المدمر. وقال مواطنون في طولكرم لـ «البيان» عبر الهاتف إن طائرات مروحية اسرائيلية بأعداد كبيرة حلقت على ارتفاع منخفض في سماء المدينة أثناء إعادة احتلالها وان العشرات من دبابات الاحتلال والمجنزرات وناقلات الجنود والباصات التي تقل الجيش الاسرائيلي والمئات منهم يشاركون في تفتيش منازل المواطنين في المدينة، خاصة في الأحياء الشرقية والشمالية حيث انطلقت دبابات الاحتلال من النقاط التي كانت تتمركز فيها خلال اليومين الماضيين. وأضاف المواطنون: ان التغول جاء تحت غطاء قصف مكثف بالأسلحة والرشاشات الثقيلة وقذائف المدفعية التي أطلقت بشكل عشوائي حيث نقل الشاب عمر كامل أبونعمة (18 عاماً) إلى مستشفى د. ثابت ثابت للعلاج بعد إصابته بعيار ناري من النوع الثقيل في الحوض، حيث أجريت له عملية جراحية، حسب د. أحمد أبوبكر مدير المستشفى الذي وصف حالته بالخطرة للغاية حيث استشهد في وقت لاحق متأثراً بجراحه. وأكد المواطنون أن الطائرات المروحية كانت تساند القوات البرية في التوغل وفتحت نيران أسلحتها الرشاشة تجاه العديد من المنازل والعمارات السكنية أثناء اعادة احتلال المدينة. واعتقل الجيش الاسرائيلي ثلاثة مسئولين «مهمين» في حركة حماس و«عددا من المشتبه بهم الاخرين» بعد ان اعاد احتلال طولكرم وفق ما افاد مسئول عسكري. واعلن احد المسئولين عن العملية الكولونيل يائير جولان لاذاعة الجيش الاسرائيلي «لقد اعتقلنا ثلاثة اعضاء مهمين في حماس وعددا من المشتبه بهم الاخرين في طولكرم». واوضحت الاذاعة ان العدد الاجمالي من المعتقلين الفلسطينيين يرتفع الى عشرين، القي القبض عليهم خلال عمليات تفتيش لبعض منازل هذه المدينة الواقعة شمال الضفة الغربية. وسئل الكولونيل عن مدة العملية الجارية حاليا، فافاد انها ستتواصل «عدة ايام على الارجح الى ان نعتقل الارهابيين الذين نبحث عنهم». لكنه اكد «اننا لا ننوي المكوث في طولكرم»، حسب زعمه. وأكد شهود عيان أن 6 دبابات احتلالية تقدمت إلى مخيم طولكرم من جهة الشرق و4 دبابات من جهة الغرب إضافة الى العديد من الآليات العسكرية الاسرائيلية وأعداد كبيرة من قوات الاحتلال الذين تصدى لهم المواطنون ودارت اشتباكات عنيفة بين المواطنين الذين هبوا للدفاع عن مدينتهم ومخيمهم وبين القوات الغازية، ما أسفر عن إصابة شرطيين فلسطينيين. وفي مخيم نور شمس في طولكرم توغلت دبابة وعشرات الآليات من جهة الحي الشمالي الذي يسمى (المحجر)، ويشكل نصف مخيم نور شمس وأعادت احتلال هذه المنطقة واستولت على منزل احد المواطنين هناك وطردت سكانه وحولته الى ثكنة عسكرية. وأكد نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني لفرانس برس في تعقيبه على اعادة احتلال الجيش الاسرائيلي طولكرم بالضفة الغربية فجرا «ان السلطة الفلسطينية ستقوم بتقديم شكوى عاجلة لمجلس الامن الدولي لعقد اجتماع عاجل من اجل وقف التصعيد في العدوان الاسرائيلي الخطير واعادة احتلال المدن الفلسطينية». واستنكر ابو ردينة بشدة «العدوان الاسرائيلي الخطير واعادة احتلال مدينة طولكرم والاعتداءات ضد المواطنين العزل فيها». وحمل ابو ردينة الحكومة الاسرائيلية المسئولية الكاملة عن «هذه الجرائم والتصعيد العسكري المتواصل»، محذرا من ان «تمادي حكومة (ارييل) شارون في هذه الاعتداءات سيقود الى مزيد من العنف والتوتر والانفجار في المنطقة بأسرها». وكان الرئيس ياسر عرفات تلقى أمس اتصالاً من أمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان أطلعه خلاله على مستجدات وتطورات العدوان الاسرائيلي. غزة ـ ماهر إبراهيم:
شهيد واعتقال 20 بينهم ثلاثة مسئولين من حماس، جيش شارون يعيد احتلال طولكرم ومخيميها، السلطة تتقدم بشكوى عاجلة لمجلس الأمن وتحذّر من الانفجار الوشيك
