أكد الكادر القيادي في حزب الأمة السوداني عبدالرسول النور، رئيس قطاع الجنوب في الحزب ان جردة حصار ما بعد العودة تشير إلى ان قرار طلاق العمل المعارض بالمنفى كان قراراً صحيحاً «رغم النكسات التي تعترض مسار الحل السياسي الشامل». وفي حوار شامل مع «البيان» قال النور وهو احد ابرز مساعدي زعيم الحزب الصادق المهدي الذي رافقوه في المنفى وعادوا معه، ان هذا الأخير حائز على اجماع مطلق داخل الحزب وكيان الانصار «القاعدة الدينية للحزب» بأنه هو الاجدر بالزعامة بلا منافس، لكنه التف حول سؤال عن موعد انعقاد المؤتمر العام للحزب.واعترف عبدالرسول النور ضمناً بموقف حزبه الذي يوصف بـ «الرمادي» في اشارة الى وجوده بمنطقة وسطى بين المعارضة والحكومة لكنه شدد على اصرار الحزب في المضي بالمسار نفسه حتى تحقيق الحل السياسي الشامل. واستبعد النور بشكل قاطع أي نية للحزب بشأن العودة إلى صفوف التجمع الوطني «تحالف المعارضة» الذي اعتبره كياناً «غير موجود» لكنه اشار إلى علاقات وطيدة بين حزب الأمة وبعض فصائل التجمع «وخصوصاً الحزب الاتحادي الديمقراطي»وكشف الكادر القيادي في حزب الأمة ان الحزب شرع في خطة لتركيز وجوده في جنوب البلاد ليضمن حكم الجنوب في حال تطبيق النظام الفيدرالي وحتى الكونفيدرالي.واعتبر عبدالرسول النور المساعي الأمريكية لحل مشكلة الجنوب وتركيزها على تثبيت الهدنة في جبال النوبة أولاً، تدخلاً أجنبياً حميداً. ـ تحقيق الحل السياسي الشامل كان احد الشعارات التي رفعها الحزب وبرر بها انسلاخه عن التجمع الوطني المعارض وعودة جميع قيادة الحزب إلى الداخل، ولكن حتى الآن لم يستطع تنفيذ ذلك الخيار، ما هو ردكم؟ ـ قرار عودة جميع قيادات وكوادر حزب الأمة المعارض الذي اتخذ بعد توقيع اتفاق نداء جيبوتي بين الحزب والحكومة يهدف في الواقع إلى نقل النشاط الحزبي من مرحلة السرية إلى العلن والعمل على توسيع مساحة الحرية المتاحة ومحاولة تقنين الحريات وترويج وتفعيل الاجندة الوطنية التي يطرحها الحزب لتحقيق السلام واعادة الديمقراطية والتقسيم العادل للسلطة والثروة وغيرها من اجندة. وبعد عام من تنفيذ قرار العودة نعتقد انه رغم النكسات والبطء الواضح في سير الحل السياسي الشامل الا اننا نقول بأن هنالك مؤشرات ايجابية كثيرة، على سبيل المثال اخذ الحزب في ممارسة نشاطه بشكل علني حيث قام بافتتاح عدد من الدور في اقاليم السودان المختلفة كما اقمنا العديد من الليالي السياسية والندوات، وكل ذلك يتم بسهولة ويسر دون عقبات تذكر. ونأمل ان تتوج مساعي الحزب لتحقيق الحل السياسي الشامل بعقد ملتقى الحوار الجامع بعد ان وافقت جميع الاطراف السودانية المتصارعة على البنود التسعة التي تقدمت بها دولتا المبادرة المشتركة. نقول ان هنالك بطئاً وبعض النكسات وان الطريق ليس «سالكاً» كما يتوقعه البعض ولكننا نعلم انه محفوف بالصعاب والمخاطر، لذلك فان ما تحقق خلال عام من العودة يدل على اننا نسير في الطريق الصحيح. ـ لكن الموقف الرمادي الذي يتخذه الحزب الآن جعله هدفاً لسهام التجمع الوطني الديمقراطي المعارض، والحكومة؟ ـ أي قرار كبير لابد ان تكون له تبعات ونحن اتخذنا قراراً كبيراً جداً تلخص في انهاء العمل السري والعسكري للحزب نهائياً والاتجاه الى الحل السياسي الشامل بوسائل سلمية وسنسير في هذا الطريق إلى ان نصل إلى مداه او نجد من العقبات ما يحول دون الاستمرار فيه. نحن حزب معارض ومن الطبيعي ان نكون داخل وطننا لنمارس نشاطنا السياسي بصورة سلمية، اما المعارضة خارج الوطن والتي تستخدم السلاح فهي حالة استثنائية تمليها ظروف صعوبة العمل في الداخل، لكن متى ما وجد مجال العمل السياسي بالوسائل السلمية فهو الاصل. لهذا نحن في حزب الأمة المعارض نتوقع مثل هذا الهجوم ونتحمله ونقول اننا نمثل المعارضة الحقيقية بالوسائل السلمية بعيداً عن القهر الذي ينفذه النظام وبعيداً عن العنف الذي تمثله المعارضة. نحن نحس ان كثيراً من السهام مصوبة نحونا ولكن ستتضح الحقيقة لاحقاً خاصة وان قرار العودة الذي اتخذناه سار على دربه الكثيرون الذين عادوا إلى ارض الوطن واصبحوا يمارسون النشاط السياسي في هذه الظروف الصعبة. الاحتكام للشعب ـ هنالك اطراف في الحكومة أخذت تهدد بأنه اذا لم يكمل حزب الأمة قرار العودة بالتحالف الثنائي مع السلطة فان الحكومة ستتخذ الاجراءات لحسم الوضع الذي يعيشه الحزب الآن ما هو ردكم؟ ـ نحن لم نسمع بهذه التهديدات ولو سمعنا بها لا نقبلها، لاننا لم تأت من اجل المشاركة في السلطة وانما من اجل الاجندة الوطنية والمنافسة على السلطة والاحتكام الشعبي، هذه هي الأسباب التي عدنا من اجلها. والأجندة الوطنية التي نسعى لتحقيقها مازالت محل بحث، عن السلام مثلاً واعادة الديمقراطية والقسمة العادلة للسلطة والثروة والتنمية المتوازنة، كل هذه الاشياء نسعى لتنزيلها لأرض الواقع. ونعتقد ان ما اتفق عليه في النقاط التسع التي تقدمت بحلها دولتا المبادرة المصرية الليبية المشتركة تمثل بداية طيبة يمكن ان يصل بها اهل السودان إلى الحكومة الانتقالية وتعديل المواد الأساسية في الدستور لبدء المرحلة الانتقالية التي تنتهي بانتخابات حرة مباشرة. الأجندة الوطنية ـ لكن موقف الحزب الحالي دفع حتى بقيادات تتمتع بنفوذ إلى المناورات اما بالعودة إلى صفوف التجمع أو بالتحالف مع الحكومة لضمان إزالة الغشاوة التي تكتنف موقف الحزب، ما هو رأيكم؟ ـ نحن نقف في محطة الاجندة الوطنية التي شرحناها جيداً، وكل من يقترب منها يكون قريباً من الحزب، وكل من يبتعد عنها يبتعد عن الحزب. ـ ولكن ادى هذا الوضع إلى ظهور تململ وسط قيادات نافذة في الحزب. هل ترى ان هذا التململ يعود إلى اتخاذكم للموقف الحالي؟ ـ اولاً حزب الأمة المعارض حزب كبير ويشمل عدداً كبيراً من القطاعات والشرائح في المجتمع السوداني، ومثل هذا الحزب لابد ان تكون فيه الكثير من الاراء تجاه المسائل المحددة، ولكن حسمها دائماً يتم عن طريق المؤسسات. وقرار هذه المؤسسات يكون ملزماً لجميع القواعد والقيادات، وأي حديث عن ململة يكون مبالغاً فيه لأن الحزب يسير وفق اراء القيادة وليس وفق اراء الناس الذين لا يملكون المعلومات الكافية لاتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب. المعايير البريطانية ـ هل تعتقد ان حزب الأمة المعارض يتمتع بقدر وافر من الديمقراطية، وهل تعتقد ان هنالك مؤسسية حقيقية داخله؟ ـ كل هذه الاشياء نسبية ومساحة التشاور والتفاكر واتخاذ القرار بعد تبادل الاراء كبيرة جداً في حزبنا، ويمكن القول بأن الأمة يأتي في المرتبة الأولى من بين الأحزاب السودانية التي تتخذ فيها مثل تلك الخطوات في اتخاذ أي قرار، وهذه حقيقة، وأعتقد ان الاحزاب السودانية مثلها بقية منظمات المجتمع المختلفة، واذا ما قارنا الحزب ببقية الاحزاب والمنظمات نجده الاول اذ تتوفر فيه الديمقراطية والشوري، لكن اذا ما قارنا الأمة بأحزاب غربية مثل المحافظين والعمال البريطانيان نجد هنا المفارقات، اذ لا يمكن ان نطبق المواصفات الحزبية البريطانية على الواقع السوداني. ولكن مؤسسات حزبنا الانتقالية الحالية يمكن ان تصير بنا إلى المؤسسات الدائمة بعد انعقاد المؤتمر العام. طموح القيادات ـ ما هي أسباب تأخير المؤتمر العام للحزب وهل تلك الأسباب موضوعية؟ ـ نعم أسباب تأخير انعقاد المؤتمر العام للحزب موضوعية اذ كنا مغيبين عن الساحة حوالي اثنى عشر عاماً وكنا نعيش في حالة مواجهة ومقاومة وعسف، لهذا لا نستطيع القول بأننا يمكن ان نعقد المؤتمر العام للحزب بنفس الطموح الذي كان في نفوس اخوتنا، ولكن اعتقد ان الظروف الان أفضل ويمكن ان تسمح بانعقاد المؤتمر لحسم هذا الوضع الانتقالي الذي طال امده. أجهزة مرحلية ـ هل تعتقد ان المؤسسات الحزبية الحالية قد انتهت مرحلتها؟ ـ مؤسسات الحزب ينتهي امدها عندما ننتقل إلى اخرى منتخبة بشكل كامل بواسطة مؤتمر الحزب العام، ولكن اذا لم ينعقد أو نبحث عن وسيلة اخرى لتبادل الرأي بحيث تلقى رضاء الجميع بصورة مؤقتة تظل هذه الأجهزة المرحلية قائمة إلى ان نعقد المؤتمر. ـ هل تسمح الظروف الحالية التي يمر بها حزب الأمة المعارض منذ عودة قياداته من الخارج بعقد مؤتمر عام حقيقي؟ ـ نعم الظروف الحالية تسمح بفرصة اوسع للتشاور بيننا ونعتقد انها ستكون أفضل مما كان متاحاً لنا في السابق. ـ تعرضت معظم الاحزاب السودانية للانشقاق خلال السنوات الأخيرة ترى هل يمكن ان ينسحب هذا الداء على حزب الأمة المعارض، وهل يمكن ان تتعرض زعامة الصادق المهدي للخطر تحت دعاوى تجديد القيادة؟ ـ أولاً الاحزاب ليست كلها سواء، هنالك أحزاب لها فكر ولها برامج ومؤسسات ولكنها تتطلع نحو الأفضل، كما ان هنالك احزاباً اخرى تفتقر لكل ذلك وبالتالي تعيش حالة من الصراع والفوضى، لهذا انا دائماً اقول لابد من التمييز بين كل حزب وآخر. والحركة داخل الحزب تهدف إلى التواصل وليست للتناطح، وكل هذه الافكار يمكن ان تجد وسيلة للتعبير عنها في المؤتمر العام للحزب الذي يمثل أعلى سلطة. ـ هل تتوقع بأن تطرح أي من قيادات حزب الأمة المعارض نفسها بديلاً للصادق المهدي زعيم الحزب ، عند انعقاد المؤتمر العام؟ ـ في حزب الأمة المعارض متفقون تماماً حول قيادة الصادق المهدي سواء للحزب او لكيان الانصار. ونجد ان المهدي تصدى لكل ذلك في احلك الظروف التي مرت بها البلاد، لذلك لا احد يستطيع الحديث أو المس بزعامة المهدي ونؤكد ان هنالك اجماعاً حوله، وان كان هنالك مجال للتنافس فهو مادون ذلك، ونبتهل إلى الله سبحانه وتعالى ان يطيل عمر الصادق المهدي ويحفظه من كل سوء لان ما قدمه للحزب والكيان خلال الثلاثين عاماً الماضية يجعل جميع المنتسبين إلى الحزب والكيان يعتبرونه صاحب الجهد الاكبر في قيادة الحزب والأمة السودانية من اجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية. ونظرياً اذا ما كان هنالك أي شخص يأنس في نفسه الكفاءة لقيادة الحزب فهنالك المؤتمر العام وليتقدم. ـ يرى البعض بأن أحد أهم الأسباب التي ادت إلى نجاح الصادق المهدي في قيادة حزب الأمة يتمثل في الافكار التجديدية التي طرحها لضمان تطور الحزب وتقدمه. هل تعتقد بأن هنالك أحداً غيره من قيادات حزب الأمة المعارض يستطيع طرح افكار أفضل من تلك التي قدمها الصادق المهدي وبالتالي يضمن منافسة الاخير بصورة حقيقية في المؤتمر العام؟ ـ أولاً لا خلاف حول قيادة الصادق المهدي للحزب والكيان لكن ربما يكون هنالك خلاف حول القيادات الاخرى داخل الحزب، وحل هذا الخلاف متروك للمؤتمر العام الذي تتاح فيه الفرصة للانتخاب والتصعيد. تخصص تعبوي ـ وفر كيان الانصار القاعدة الدينية لحزب الأمة المعارض منبراً للتصدي لسياسات الحكومة، ليس للحزب وحده وانما لجميع القوى المعارضة باعتبار ان المنبر كان يطرح اراء المعارضة السودانية هل تعتقد ان دور هذا المنبر قد انتهى وبالتالي يتحول الكيان الى الاهتمام بالدعوة الاسلامية فقط اسوة بمنظمات وطرق دينية اخرى؟ ـ كيان الانصار نعتبره كياناً دعوياً وتعبوياً، ودائماً ما يناقش السياسة من منظورها العام وليس من منظور التنافس على السلطة، لهذا فان الكيان سيستمر في اداء دوره الروحي والتعبوي بجانب نشر الدعوة لقيم التدين المعتمدة على نهج الصحوة ونستطيع القول بأن الكيان منبر سياسي عام، وبما ان الدين النصيحة فان الكيان ابدى رأيه في احلك الظروف الامر الذي ادى لان يدفع زعيم الحزب الصادق المهدي وعدد قياداته الاخرى الثمن لقولهم الحق في وجه السلطة الجائرة. مرحلة جديدة ـ ما هو رأيكم في دعوات التجمع المعارض المتكررة المتعلقة بعودة الحزب إلى صفوفه من جديد باعتبار ان الأمة حزب معارض؟ ـ نحن نعتبر ان تجمع المعارضة غير موجود وفق دستوره ووفق التراضي الذي يقوم عليه ولكننا نحترم الفصائل المنضوية تحت لوائه، مع تحفظاتنا على بعض تصرفاتها، مثلاً العلاقة بيننا والحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض بزعامة محمد عثمان الميرغني رئيس التجمع بالمنفى، وصلت إلى توقيع اتفاق «نداء السودان» كما اننا نتمتع بعلاقات طيبة مع الفصائل الاخرى. اما فيما يتعلق بعودتنا من جديد إلى صفوفه فهذه غير واردة باعتبار ان الزمن قد تخطى هذه المسألة واننا نعيش الآن في مرحلة جديدة. ونحن الان نقوم بالتنسيق مع الفصائل المختلفة. ـ إلى أين وصلت المباحثات التي يجريها الحزب مع الحكومة؟ ـ نحن الآن في محطة عقد الملتقى الجامع بعد ان اتفقت كل اطراف الصراع على النقاط التسع الواردة في الورقة التي تقدمت بها دولتا المبادرة المشتركة، وبعد ان اجبنا جميعاً على الاسئلة التي تقدمت بها أيضاً الدولتان، وقام الحزب بتشكيل وفد المفاوضات وكذلك الحكومة بينما ننتظر التجمع المعارض ليقوم بتشكيل وفده. دافع افريقي ـ هناك اطراف في حزب الأمة ترى ان جميع المبادرات المطروحة، على رأسها المبادرة المصرية الليبية المشتركة غير مؤهلة لحل الأزمة السودانية، ما هو رأيكم؟ ـ يجب ان يوجه السؤال لأصحاب هذه الاراء ولكني اقول ان المبادرة المصرية الليبية المشتركة هي الانسب لحل الأزمة السودانية لانها تنادي بعقد ملتقى جامع لحل المشكلة، ولكن تنقصها بعض الاشياء التي حاولنا توفير المعالجات لها عن طريق الرئيس النيجيري اوليسيجون اوباسانجو حيث كنا نأمل بأن تكون نيجيريا دافعة افريقية تساعد على تنفيذ ما اتفقت عليه الاطراف. مؤتمر ايجاد ـ دعا البيان الختامي لمجموعة ايجاد في القمة التي عقدت بالخرطوم مؤخراً إلى التنسيق بين المبادرتين «المشتركة» و«ايجاد» اضافة إلى المقترحات الأمريكية لضمان توفير السلام في السودان، ما هو رأيكم؟ ـ مشكلة «ايجاد» انها تحصر الحوار بين الحكومة والحركة فقط بينما تغيب بقية اطراف الصراع الاخرى، وكنا قد اقترحنا بأن يتم توسيع «ايجاد» ليشمل القوى السياسية الاخرى بجانب توسيع الاجندة لكنهم رفضوا ذلك، تقدمنا بتلك المقترحات منذ عام 1998م لكل من دولتي المبادرة والحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان. ونعتقد ان الحكومة والحركة الشعبية يعلمان تماماً بأنهما لن يتوصلا إلى أي نتيجة، ولكن اصرارهما على المفاوضات تحت مظلة المبادرة يهدف إلى تلميع كل طرف لنفسه امام الرأي العام. تدخل حميد ـ الا ترى ان الاتفاق الذي وقعته الحكومة مع الولايات المتحدة الأمريكية بشأن جبال النوبة يمثل بداية للتدخل الأجنبي في السودان؟ ـ نعتبره مرحلة من مراحل التدخل الأجنبي في شئون البلاد ولكننا نراه تدخلاً حميداً ما دام تم بالتشاور مع الاطراف السودانية. والتدخل الاجنبي في السودان بدأ منذ ظهور مبادرة «ايجاد» ومفاوضات ابوجا 1 و2 ولكن الآن أصبح هذا الموضوع واضحاً، ولكن نحن في الحزب نرحب بالاهتمام الدولي بالمنطقة وبالوقف الشامل لاطلاق النار وأيضاً بالخدمات والتنمية التي يمكن توفيرها لهذه المنطقة وبتكوين لجان للتحقيق حول الرق والسخرة، مع اننا نتمسك بأن المستقبل السياسي لهذه المنطقة يحدده اهلها جميعاً من كل الاعراق وعبر الوسائل الديمقراطية. تمثيل الجنوبيين ـ هل تعتقد بأن الجنوبيين يتمتعون بتمثيل حقيقي لهم داخل الأحزاب الشمالية على رأسها حزب الأمة المعارض؟ ـ نحن نعتقد ان معظم الأحزاب السودانية كانت إلى فترة قريبة، أحزاباً اقليمية، بينما نجد ان حزب الأمة كان يتمتع ببعد في جنوب البلاد. وفي اخر انتخابات ديمقراطية فاز بدائرتين في كل من الرنك وراجا بينما في الستينيات من القرن الماضي سبق وان فزنا بدائرة اويل في اقليم بحر الغزال وبعض الدوائر في اقليم اعالي النيل. اما الان فنحن مكلفون في ملف الجنوب الذي اترأسه باعادة تنظيم الحزب في جنوب الوطن، وبدأت لجاننا في مباشرة اعمالها بكل من جوبا وواو وملكال والرنك ونجد ان هنالك اقبالاً كبيراً من اهلنا من جنوبيين وشماليين للانضمام لصفوف الحزب ليشمل الأمة جميع مناطق البلاد بذلك، ونحن ننادي الآن بالحكم الفيدرالي وربما لاحقاً الكونفيدرالي ليدخل الحزب في كل المناطق لضمان تولي الحكم في الجنوب اذا ما اجتهدنا في ذلك. ـ هل يتم التشاور مع الجنوبيين داخل الحزب فيما يتعلق بالقرارات التي تخص جنوب البلاد، وهل يتمتعون بتمثيل جيد في مختلف مؤسسات الحزب؟ ـ يتمتع الاخوة الجنوبيون بتمثيل جيد داخل مؤسسات الحزب من مكتب سياسي وتنفيذي وبقية الأجهزة. وعند اتخاذ أي قرار يتعلق بالجنوب يتم التشاور معهم. ـ لكن رئيس قطاع الجنوب أو ملف الجنوب شمالي، الا يعتبر هذا تناقضاً مع ما تذكره من حديثي حول مشاركة الجنوبيين في اتخاذ القرار؟ ـ هذه المسألة قائمة على تقديرات الحزب، فاذا اردنا تكليف جنوبي بملف الجنوب وملف دارفور لشخص من هناك يكون هذا حزباً فيدرالياً غير حزب الأمة المعارض، لاننا نضع الرجل المناسب أو المرأة المناسبة في المكان المناسب بصرف النظر عن من أين جاء هذا الشخص. وشخصي من مناطق التماس وأهلي يعيشون ثمانية اشهر في الجنوب، ومن ضمن ملف الجنوب وهناك ثلاث قضايا هي تنظيم الحزب في مناطق التماس وتمتد من أم دافوق في حدود افريقيا الوسطى إلى خزان الروصيرص شرقاً حيث تتعايش 25 قبيلة وتتماذج. ثانياً تنظيم الحزب في جنوب البلاد. ثالثاً تنظيم الحزب في مناطق تجمعات النازحين، ورئاسة القطاع ليست دائمة بحيث يمكن تغييرها متى أصبحنا في حاجة لذلك. مجمل القول اننا لابد ان تضفي صفة الجهوية على أعمالنا وانشطتنا في حزب الأمة المعارض. العلاقة مع حركة قرنق ـ إلى أين وصلت العلاقة بين حزب الأمة المعارض والحركة الشعبية لتحرير السودان في ظل الاتهامات التي يرددها البعض حول تنفيذ الحركة لأجندة أجنبية؟ ـ نحن نعتقد ان الحركة الشعبية رقم في الساحة السياسية والعسكرية ولابد من التفاكر معها واحترام رأيها، ولكن ليس معنى هذا ان الحركة الشعبية هي الممثل الوحيد للجنوبيين وهنالك قوى اخرى لابد من التفاكر معها كذلك، ولا نستطيع القول ان للحركة اجندة خفية، وللحركة أجندة معلنة للزحف المسلح من نمولي لحلفا لاقامة السودان الجديد مكان السودان القديم، واذا قلنا ان لها اجندة غير ذلك نكون قد ظلمناه وحتى قواتها العسكرية تسمى بالجيش الشعبي لتحرير السودان ونكون ظلمناها أيضاً اذا ما قلنا انها انفصالية ولكنها تريد الحرب ليس من اجل الحرب وانما لتحرير كل السودان، وما نريده نحن هو استبدال تلك الاجندة إلى اخرى سلمية تفضي إلى الحل السياسي الشامل، الأمر الذي يعني بناء سودان غير الذي تريده الحركة الشعبية. ونحن نعلم ان الاخ د. جون قرنق زعيم الحركة معجب جداً بالزحف المسلح الذي نفذه كابيلا والذي قاده اسياسي افورقي والذي قام به ملس زناوي. كل اولئك استولوا على السلطة في بلدانهم. واقاموا الانظمة التي يرغبون فيها. ولكن نحن نختلف مع د. جون قرنق في هذا. اجرى الحوار: الحاج موز