تجددت المظاهرات والاعتصامات التي تنظمها لجان «العروش» لتحتل الشوارع والساحات من جديد بمختلف مدن وقرى القبائل شمال الجزائر مطالبة بالاستجابة للمطالب التي رفعتها الحركة الاحتجاجية منذ أبريل الماضي، معززة بمطالب جديدة منها على الخصوص إطلاق سراح الموقوفين في الأحداث الأخيرة. وقد استجاب نحو مئتين من مسئولي الجماعات بالمنطقة الى الدعوة التي وجهتها لهم قيادة تنسيق العروش فاعتصموا ظهر أمس الأول أمام مقر محكمة تيزي أوزو للضغط على القضاة والتأثير في الأحكام التي تصدر في حق هؤلاء الموقوفين. ووجه المعتصمون رسالة الى القضاة يطلبون فيها إخلاء سبيل 12 سجينا بلا قيد ولا شرط. ونظمت بمدن أخرى احتجاجات مماثلة لنفس الغرض. وكانت قوات الأمن قد اعتقلت نحو ثلاثين شخصا من ولايات تيزي أوزو وبجاية والبويرة ووضعتهم رهن الحبس الاحتياطي ثم قدمتهم للقضاء مؤخرا، لكن الأحكام لم تصدر حتى الآن بسبب الضغط الذي مارسه الشارع والتهديدات التي تلقاها القضاة من العروش. ومن مؤشرات التصعيد التي اعتبرها الملاحظون خطيرة جدا بالمنطقة اعتداء مئات من أنصار التيار المتشدد في هيئة العروش على قافلة تضم سيارات وحافلة تقل مجموعة من المنشقين عن ذات الهيئة شرعوا منذ شهرين في حوار مع السلطة. وقد نجا هؤلاء من الموت حين هاجمتهم أمواج بشرية على الطريق العام وهم عائدون من جنازة زميل لهم قضى في حادث مرور. ولولا التدخل السريع لفرق من الدرك كانت قرب المكان لحلت بهم الكارثة. ويعتقد المتتبعون أن الحادثة خطيرة جدا كونها تندرج في سياق مواجهات محلية تعكس حالة الإحباط العام وسط الغاضبين وكانت مجموعات من الشباب قبل هذا قد أضرمت النار في منازل بعض من شاركوا في الحوار مع السلطة عدد من مدن وقرى المنطقة حتى أن المتفاوضين غادروا منطقة القبائل واستقروا بالعاصمة خوفا من أن يلحقهم أذى من المتشددين. من جهة أخرى جددت تنسيقية العروش أمس الأول عزمها على منع إجراء الانتخابات البرلمانية المنتظرة يوم 23 مايو المقبل. وقال مسئول في الهيئة لـ «البيان» إن هذا الأمر فصل فيه منذ شهر خلال التجمع العام للمثلي قرى ومدن القبائل بمدينة سيدي عيش حيث أجمع الحضور على منع السلطة من تنظيم الانتخابات بالقبائل. وفي هذا الصدد يحتمل أن تقاطع جبهة القوى الاشتراكية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية وهما الحزبان المسيطران على تمثيل المنطقة بأربعين نائبا في المجموع، تلك الانتخابات تحت تأثير الشارع. وقال الأمين العام للقوى الاشتراكية الدكتور أحمد جداعي إن الحزب لم يفصل بعد في المشاركة من عدمها. الجزائر ـ مراد الطرابلسي: