الجرائم التي يرتكبها شارون بالآليات العسكرية ضد الفلسطينيين العزل شيء فظيع بمنطق القرن الحادي والعشرين. تدمير المنازل وتشريد النساء والأطفال والشيوخ في ليل الشتاء ممارسة بشعة تنتهك القيم الانسانية والمواثيق الدولية والاعراف الحضارية وُمثُل الديمقراطية والعالم الحر. السكوت الأمريكي ازاء هذه الاعمال البربرية يجرد الولايات المتحدة من حق الحديث عن زعامة لعالم يسوده السلم. حين يسكت المقتدر على حماقات السفيه يعرض حكمته للمساءلة. من حقنا جميعاً ان نتهم أمريكا بالتورط في الوحشية التي يرتكبها شارون على ايقاع يومي في فلسطين. الصمت العربي ازاء شارون وأمريكا انكأ ايلاماً. من حق الفلسطينيين المصادمين داخل الأرض المحتلة ان يتساءلوا ازاء اللامبالاة التي تقابل بها فاجعتهم عربياً. مثل السكوت الأمريكي يجد شارون في الخرس العربي ضوءاً اخضر للتوغل في البيوت الفلسطينية والدم الفلسطيني. ربما نجد مبرراً لعجز النظام العربي في حالة تشرذمه وانكساره غير ان المنطق يصبح هو الآخر عاجزاً ازاء الخمول والخمود الذي يكتسي به الشارع العربي. مثل النظام العربي تغط منظمات المجتمع المدني بكافة اشكالها وتوجهاتها في سبات عميق متدثرة ببرود كثيف. اذا ما الذي نتوقعه من قمة بيروت؟ انعقاد القمة في حد ذاته انجاز. هكذا نعزي انفسنا في محاولة لايجاد كوة أمل عبر سحب الاحباط التي تلفنا. ماذا يمكن ان يصدر عن القمة اذا ما اصر شارون على التحفظ على الرئيس الفلسطيني قيد الاقامة الجبرية المفروضة عليه ورفض منعه السفر إلى بيروت؟ أمن الممكن الرهان على تفعيل قرار عربي سابق بتجميد كل الاتصالات مع إسرائيل؟ قد يكون ذلك الأدنى المرتقب من القمة. لكن ما من احد يراهن على التقيد بهذا الموقف بالصرامة المطلوبة. قد تواتيِ الكياسة السفاح الإسرائيلي فيجهض هذا الاحتمال العربي الواهن بفك اسر عرفات وافساح المجال امامه إلى بيروت. اذا لم تواتِ السفاح كياسة فربما توعز له الإدارة الأمريكية بمثل تلك الحكمة. من غير المستبعد ان يمنح شارون الرئيس الفلسطيني الأسير حق التذكرة في اتجاه واحد. بعد انفضاض القمة يجد عرفات نفسه غير قادر على العودة إلى مقر اقامته أو حتى محبسه وتكون مؤسسة الرئاسة العربية لم تهييء له الجدار الذي يسند اليه ظهره في الداخل أو في الخارج. لا اعتقد ان عرفات على وجه التحديد لا يضع في حساباته مثل هذا الاحتمال ومن ثم قد لا يكون حريصاً على المشاركة في قمة بيروت التي منها ركب البحر إلى المجهول قبل ذلك وبعد مواجهة دامية وشرسة مع شارون. عمر العمر