اثار اعتقال السلطة الفلسطينية الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، احمد سعدات الكثير من التساؤلات في الأوساط الفلسطينية، واعتبره البعض رضوخاً كاملاً لمطالب إسرائيل ومن خلفها الولايات المتحدة. وبالرغم من الاجماع الفلسطيني لهذا الاعتقال أكد جواد عقل عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مسئول الإعلام المركزي في حوار شامل مع «البيان» ان الجبهة ستبقى حريصة على المصلحة الوطنية الفلسطينية وداعية نشطة لاحباط مساعي إسرائيل وامريكا الهادفة إلى جر السلطة الفلسطينية للاقتتال الداخلي. وبالمقابل حمل جواد عقل السلطة الفلسطينية والرئيس ياسر عرفات مسئولية المساس بحياة أحمد سعدات. وفيما يلي نص الحوار: تقنين قمع الفلسطينيين ـ بداية ما هي الدلالات السياسية لاعتقال الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين؟ ـ إن أبرز الدلالات هي ضرب التوافق السياسي الفلسطيني في إطار م. ت. ف حيث اعتبر قادة الفصائل قادة للثورة الفلسطينية المعاصرة وبالتالي فان اعتقاله يشكل خروجاً عن حالة الإجماع الفلسطيني وضرباً لأسس الوحدة الوطنية الفلسطينية وضرباً للخطوط الحمر الوطنية. وكذلك فان اعتقال الرفيق الأمين العام يلقي بظلاله على كل الحالة الفلسطينية في الداخل والخارج ويشكل غطاءً مجانياً لأية إجراءات تمس الوجود الوطني والقيادي الفلسطيني في الداخل والخارج. وتفتح الباب واسعاً على مصراعيه لمشروعية أية إجراءات ضد الفلسطينيين. وهي إلى جانب ذلك عملية اعتقال سياسي مدانة بكل المقاييس الوطنية والأخلاقية. املاءات إسرائيل ـ ما هي الخلفيات التي دعت لاعتقال أمينكم العام أحمد سعدات؟ ـ أنتم تعلمون أن اسرائيل والإدارة الأمريكية قد طلبت من السلطة ورئيسها ياسر عرفات اعتقال الأبطال الذين ثأروا للقائد الرمز أبو علي مصطفى ونفذوا حكم الشعب بالإرهابي رحبعام زئيفي هذه العملية التي أصابت حكومة السفاح شارون في الصميم وأكدت على قدرة شعبنا على الثأر للمناضلين ورغم كل إجراءات اسرائيل وأعمالها الإرهابية ومحاولاتها المسعورة لاعتقال الأبطال إلا أنها عجزت فارتكبت ابشع المجازر في بلدة بيت ريما تحت شعار ملاحقة هؤلاء الأبطال. والإدارة الأمريكية الداعمة لإسرائيل جن جنونها واعتبرت الجبهة الشعبية إرهابية وزادت من دعمها لإرهاب شارون وحكومته وكما تعلمون فان اسرائيل زادت من ضغوطها على السلطة بعد إعلانها وقف إطلاق النار. حيث كان شرط اعتقال الرفيق سعدات على رأس الشروط الشارونية لفك الحصار عن ياسر عرفات. فاعتقال الرفيق أحمد سعدات جاء استجابة مذلة للاشتراطات الاملاءات الإسرائيلية واستجابة مجانية من الأجهزة والرئيس عرفات لهذه الشروط. وطعنة للنضال الوطني الفلسطيني والعلاقات النضالية. ـ طالما الأمر كذلك ما الذي دعا أمنكم وبعض قيادييكم لحضور اللقاء مع العقيد الطيراوي. ج: الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كانت وما زالت حريصة على المصلحة الوطنية الفلسطينية وداعية نشطة لإحباط محاولات اسرائيل وأمريكا الهادفة إلى جر الساحة الفلسطينية إلى الاقتتال الداخلي، وحريصة على مواصلة شعبنا وقواه الوطنية والإسلامية للانتفاضة والمقاومة، من هذا المنطلق ألح المذكور الطيراوي على عقد لقاء مع الجبهة بحضور الرفيق الأمين العام مؤكداً أن الإقرار لدى السلطة باعتقاله وبالتالي هو يريد أن يبحث مع الجبهة بحضور الرفيق الامين العام موضوعات فلسطينية تهم الشعب الفلسطيني و نضاله. و هو يضمن أن لا يحصل أ ي مكروه للرفيق العام وقد جاء اللقاء في سياق جهود مكثفة ومتواصلة منذ شهور ولبحث قضايا وطنية تهم المصلحة الوطنية العليا على هذا الأساس قام وفد من الجبهة بالذهاب إلى هذا اللقاء بحضور الرفيق الأمين العام ونائبه عبد الرحيم ملوح. شعار الوحدة غير مجوف ـ رغم المطاردة ما زلتم تثقون بالعلاقة مع السلطة. ـ الموضوع الرئيس في الموضوع بالنسبة لنا هو المصلحة الوطنية العليا. لكن ما حصل مع الرفيق المناضل أحمد سعدات يشكل طعنة لمصداقية رجال السلطة وأجهزتها ويؤكد أن المصلحة الوطنية ليست واردة في حسابات البعض فنحن نعرف أن قضيتنا بحاجة إلى جهود كل المخلصين من شعبنا لمواجهة السياسة الإرهابية الشارونية ولذلك فان المسألة بالنسبة لنا ليست ثقة بقدر ما هي البحث عن نقاط التقاء وتجميع لعناصر القوة الفلسطينية لمواجهة اسرائيل ومخططاتها. وإفشال أهدافها لنستمر معاً على طريق مواصلة الانتفاضة والمقاومة. ونحن كما تعلمون لنا موقف واضح من اتفاقات أوسلو وما تلاها ونعتبر أنها لا تلبي الحد الأدنى من الحقوق الوطنية لشعبنا ومن واجب السلطة بعد هذه التجربة المريرة من المفاوضات العبثية أن تعلن وقف هذا المسار، لذلك نحن لا نشارك في أي من مؤسسات السلطة التنفيذية. لكننا وفي إطار وطني عام نواصل مد يدنا للمخلصين من شعبنا من اجل مواصلة الانتفاضة والمقاومة. ـ أفهم من ذلك أن شعار الوحدة الوطنية أصبح شعاراً مجوفاً بعد إقدام السلطة على اعتقال سعدات؟ ـ الوحدة الوطنية ليست شعاراً مجوفاً بالأساس بل تستند إلى عناصر جمع وطنية على المستوى السياسي والنضالي، وإذا ما أخلصت النوايا فإن كل الوطنيين الفلسطينيين والشرفاء معنيين بتحقيق الوحدة لمواصلة النضال. ولكن رغم مرور أكثر من خمسة عشر شهراً فإن السلطة الفلسطينية لم تكن جادة في مناقشة كل ما يواجه النضال الوطني من مشكلات. خاصة وأن الانتفاضة بحاجة ماسة في ظل ظروف دولية معقدة ومجحفة للنضال الوطني، إلى استراتيجية فلسطينية واضحة لا لبس فيها ولا غموض. وقد تعمق مأزق الانتفاضة في غياب هذا الموقف الموحد في الوقت الذي حرص فيه الجميع (القوى الوطنية والإسلامية) بما في ذلك الجبهة على توفير كل مستلزمات توحيد الموقف الوطني الفلسطيني وتدعيم ركائزه. لكن السلطة استمرت في الاستفراد بالقرار السياسي وتحت دعاوى باطلة، لا تمت بصلة إلى حقيقة المصلحة الوطنية التي حافظ عليها طيلة شهور الانتفاضة الشعب والقوى الوطنية والإسلامية في وحدة ميدانية رائعة. فعدم الوصول إلى نتائج تكون بمستوى تضحيات وفعاليات القوى والشعب مسئولية استنكاف السلطة التي ولاعتبارات سياسية وشخصية ليس لها مصلحة في دفع موضوع الوحدة إلى مدياتها الوطنية المرتبطة بمواصلة الانتفاضة والمقاومة. الاقتتال هدف إسرائيلي ـ بعد اعتقال سعدات بتنا نسمع الكثير من الأصوات التي تبشر باقتتال فلسطيني داخلي، عن أي حقيقة تعبر هذه الأصوات؟ ـ هذا الهدف الإسرائيلي القديم الجديد كان أحد ثمرات اتفاق أوسلو لكن قوى شعبنا الحية إدراكاً منها لخطورة هذا الهدف استطاعت على مدى السنوات الماضية أن تجنب شعبنا هذه الكارثة الهدف. وفي هذه الرحلة الشائكة والمعقدة والمركبة من نضالنا الوطني تتزايد المطامع والاستهدافات الإسرائيلية لجر شعبنا إلى الاقتتال الداخلي كأحد السبل الناجحة لضرب جذوة النضال الفلسطيني التي لم تستطع الآلة العدوانية الإسرائيلية وكل إرهابها وعدوانيتها وقف إرادة وتصميم شعبنا على مواصلة النضال حتى يتم دحر الاحتلال. وهذه الرغبة الإسرائيلية تجد تجلياتها من خلال ممارسة ضغوط اسرائيلية ـ أمريكية ـ عربية على السلطة لإجبارها على اتخاذ إجراءات ضد القوى المناضلة والمكافحة، التي تلقن العدو دروساً بالتضحية من خلال تصديها للعدوان المتواصل لشعبنا، لكن مختلف القوى الوطنية والإسلامية إدراكاً منها لخطورة المؤامرة على شعبنا فإنها تواصل سياسة ضبط النفس والعض على الجرح لعدم تمكين العدو من النيل من قناة الوحدة الميدانية لشعبنا وقواه المناضلة، وقد بدى هذا الأمر جلياً من خلال مواجهة حماس والجهاد والجبهة الشعبية لإجراءات السلطة وممارساتها حيث أقدمت السلطة ومنذ شهور وفي سياق استجابتها للشروط والاملاءات الإسرائيلية - الأمريكية من وضع عدد من المناضلين من صفوف هذه التنظيمات في السجون ورغم الإدانة الوطنية والإسلامية لهذه الإجراءات إلا أننا ما زلنا قادرين على تجنيب الساحة الفلسطينية كل ويلات الاقتتال الداخلي رغم مواصلة أجهزة السلطة لاداء أدوار تضرب بكل مواثيق الشرف الوطنية التي كرستها الانتفاضة والمقاومة. ـ إذا ما بقيت السلطة على إذعانها للشروط الأمريكية والإسرائيلية،هل ستبقون أنتم وحلفاؤكم من القوى الوطنية والإسلامية في حيز الشجب والإدانة؟ ـ في البداية لا بد من الإشارة إلى أن القوى الوطنية والإسلامية تواصل أداء دورها الكفاحي والنضالي وتحرص على استمرار الانتفاضة والمقاومة، فنحن ندرك أن هناك متغيرات لا بد من أخذها بعين الاعتبار، أي نحن مع تغيير وتبديل في أشكال وأساليب النضال لكن لا نستطيع أن نقبل بوقف الانتفاضة والمقاومة باعتبارهما حق مشروع لشعبنا الذي يرضخ تحت نير الاحتلال الإسرائيلي الغاشم، فكل الشرائع والمواثيق الدينية والدنيوية تجيز لنا مقاومة الاحتلال وبالتالي فإن دورنا الوطني النضالي متواصل. ونحن على ثقة بقدرة شعبنا وقواه الوطنية المخلصة على مواجهة كل التحديات. أما بخصوص السلطة فنعتقد أن هذا الخيار البائس لا يمكن أن يحقق شيئاً لشعبنا وقضيته الوطنية، فأمريكا التي تساند وتدعم اسرائيل وجرائمها المتواصلة ضد شعبنا، لا يوجد لديها تصور سياسي لحل مشكلة فلسطين فحلولهم حتى الآن لا تخرج عن كونها حلولاً أمنية تستجيب لرؤية السفاح شارون، ولهذا نحن نرى أنه كلما وافقت السلطة على الاشتراطات جوبهت بمزيد من الشروط وبالتالي فإننا نعتقد أن الشروط الأمريكية - الإسرائيلية تستهدف بقاء الاحتلال وإذعان شعبنا ورضوخه الكامل للرؤية الإسرائيلية، وهذا لا يمكن تحقيقه لان شعبنا وقواه الوطنية والإسلامية ستستمر في نضالها وكفاحها بكل السبل الممكنة حتى تحرر فلسطين. رهان على المخلصين ـ قلتم في معرض ردكم أن المصلحة الوطنية العليا ليست واردة في حسابات البعض في مؤسسات السلطة، هل ما زلتم تراهنون على البعض الآخر؟ ـ نحن لا نراهن سوى على قدرة كل المخلصين من شعبنا في مواجهة المؤامرة الكبرى، فحتى الآن قواعد فتح وكوادرها وعدد من قياداتها تناضل إلى جانب القوى الوطنية والإسلامية وتتقدم الصفوف في مواجهة العدوان الإسرائيلي المتواصل ضد شعبنا وأهلنا. فنحن حريصون على مصلحة شعبنا في كافة أماكن تواجده ؛ وبالتالي واثقون من أن هذه المصلحة ستبقى هي الهم الفلسطيني والذي يؤسس ويمكّن مختلف القوى رغم الاختلافات والتباينات في الرؤية والاجتهادات من التواصل والتلاقي على قواسم وطنية، ونعتقد أن معركة شعبنا المتواصلة والمستمرة ستفتح الطريق على مصراعيه لتطوير أشكال التعاون وستسد العديد من المنافذ على عدد قليل من الناس الذين لهم وللأسف مصلحة مع بقاء ما يسمى بالمصالحة مع العدو لارتباط هذا الأمر مع مصالح اقتصادية لهذه الفئة القليلة من الناس. لكننا على ثقة من قدرة شعبنا على المحافظة على المصلحة الوطنية العليا. اعتقال غادر ـ قيل أن سعدات جاء بعد اغتيال أمينكم العام أبو علي مصطفى ليكون مشروع شهيد آخر، ما رأيكم لوقع هذا الأمر إذا ما تحقق على خلفية اعتقاله؟ ـ انتخاب الرفيق أحمد سعدات جاء بعد اغتيال الرفيق الشهيد أبو على مصطفى، وجاء هذا الأمر كامتحان لمدى قدرة الجبهة على مواصلة نهجها وخطها الكفاحي. وقد نجحت الجبهة في هذا الاختبار حينما اختارت الرفيق أحمد سعدات الذي قضى عشرات السنين من حياته في سجون الاحتلال وواصل نضاله ضد الاحتلال وبقي ملاحقاً من أجهزة الأمن الإسرائيلية. وأكد أثناء انتخابه أنه سيواصل نهج القائد الشهيد أبو علي مصطفى وسيستمر في حشد طاقات شعبنا وقواه لاستمرار الانتفاضة والمقاومة وقد اختفى الرفيق ليتوارى عن أنظار الاحتلال وعملائه وهو مدرك أنه مستهدف من قبل قوات الاحتلال. أما بخصوص اعتقاله فإننا نعتبر أنه كان من خلال خديعة وكمين سياسي جرى ترتيبه من جانب السلطة وأجهزتها المختلفة وشكل ضربة موجعة لكل أسس الوحدة الوطنية، فتاريخ شعبنا يؤكد أن الأمناء العامين للفصائل الذين يشكلون القيادة السياسية للشعب الفلسطيني عندهم حصانة وطنية، فهذه الخطوة جرى تجاوزها من قبل السلطة ورئيسها استجابة لشروط اسرائيلية. كما نعتقد أن اعتقال الأمين العام يحمل السلطة الفلسطينية مسئولية الحفاظ على حياته فتعرضه للخطر يتحمل مسئوليتها السلطة ورئيسها الأخ ياسر عرفات، فالاعتقال السياسي وطنياً وشعبياً مدان ومرفوض ويمس بأسس الوحدة الوطنية الفلسطينية. ـ في تصريح لنائب الأمين العام عبد الرحيم ملوح، قال فيه أن ديمومة الاعتقالات هي العودة إلى المربع الأول، أي المربع الأمني، هل لنا أن نعتبر خطوة اعتقال سعدات هي في المربع الأول؟ ـ إن عملية الاعتقال الغادرة والجبانة للامين العام، شكل خطوة خطيرة قامت بها السلطة الفلسطينية واستجابة مذلة للاملاءات والشروط الإسرائيلية وظاهرة فريدة في حياة شعبنا، ضربت كل التقاليد الفلسطينية. وبكل ما تمثله من مخاطر على الوحدة والعلاقات النضالية، فإنها تعود بالسلطة إلى المربع الأمني وهذا يشكل خطراً على الوضع الفلسطيني برمته. حاوره في دمشق: عبدالكريم محمد