الفكرة في سيبيريا في جبال الجليد الروسية ولكنها تصلح لعلاج نفور الناس عن الانتخابات عندنا في انحاء المعمورة العربية. فالناخبون في سيبيريا يفضلون دفء المنزل عن الذهاب إلى صناديق الجليد للانتخاب فعرضوا عليهم من قبيل التشجيع برنامج انتخب واربح سيارة! لعل الناخب يرضى عن المرشح الذي لا يستطيع بدوره تزوير الصناديق وشراء ذمم المراقبين فالأصل في الانتخابات هو الناخب الذي لا يأتي!! وهذا النوع في «ديمقراطية اليانصيب» قد يكون أفضل حالاً في ظاهرة «تقفيل الصناديق» أي تسويدها لشخص بعينه يشتري المراقبين دون الناخبين. واذا كان الجليد يصيب الناخب في سيبيريا بالكسل فلا يذهب للانتخاب، فالأسباب في ظاهرة الانتخابات العربية كثيرة ومنها انهم لم يتصوروا اصلاً الذهاب لصناديق الاقتراع وثانياً ان وزارات الداخلية والمشرفين لا يريدون ارهاقهم في «الروحة والجاية» فيعفوهم شر الطريق فترى حتى الأموات قد انتخبوا مرشح الحكومة طبعاً!! ولهذا فالذهاب للصناديق لم يعد امراً مهماً ولا وارداً في الديمقراطيات العربية ولا يضمن أيضاً اذا ذهب عن طريق سيبيريا ان يفي المرشح بوعده ويمنحه حتى «لفة» بالعربية أقصد السيارة! واذا كان نموذج «اليانصيب» في سيبيريا مرفوضاً فإن أيضاً تغييب الناخب في الانتخابات النيابية العربية هو المشهد السافر الحقيقي الذي لا ينتج في النهاية سوى مسلسلاً طبيعياً في «الفساد المر» والذي تتوارى خلفه المصلحة الوطنية فلا يصح ان نربح سيارة ونخسر أنفسنا. عادل دندراوي