سارع وزير الخارجية الاسباني جوزيب بيكيه خلال زيارات لدمشق وبيروت لاعلان ادانة الاتحاد الأوروبي لهجوم الخضيرة ومطالبة السلطة الفلسطينية باحالة المسئولين عنه إلى القضاء ودعوة إسرائيل لضبط النفس في وقت أكد استمرار جهود الاتحاد للتهدئة وانعاش عملية السلام «التي تحتضر»، فيما أكد الرئيس السوري بشار الأسد ان دمشق غير متشائمة تجاه السلام لكنها مستعدة لانتظار تخلي الشارع الإسرائيلي عن خيار التصعيد والعدوان. وقال بيكيه للصحافيين في العاصمة اللبنانية «لقد صدمنا للاحداث التي وقعت الخميس في اسرائيل وندين بحزم هذا النوع من الاعمال الارهابية». واعتبر عقب لقاء مع رئيس الجمهورية اللبنانية اميل لحود، انه «من المهم جدا وقف المسئولين (عن الهجوم) واحالتهم الى القضاء». واكد على «وجوب مواصلة الجهود مع جميع الاطراف لوضع حد لدوامة العنف والارهاب المستمرة والعودة الى عملية السلام بدون الاستسلام الى اليأس». وقبل ان يستقل الطائرة متوجها الى بيروت صرح بيكيه امس الجمعة في دمشق لوكالة الانباء الاسبانية «يوروبا برس» ان «كل ما تسبب به هذه الاعتداءات الارهابية هو المضي في وضع عملية السلام في الطريق المسدود والتي لا يسعنا سوى ان نصفها بالمحتضرة». واضاف «ازاء خطورة الاعتداء كان من المتوقع حصول رد فعل اسرائيلي» مضيفا «ما يجب عمله الان هو ابداء قدر كاف من ضبط النفس» من جانب اسرائيل لكي لا يؤدي ردها الى «انهيار كامل للاراضي» الفلسطينية. واضاف بيكيه في بيروت انه «من المهم تفكيك بنى المنظمات الارهابية للخروج من دوامة العنف واقامة جو سياسي مؤات (...) لتطبيق خطة تينيت وتوصيات ميتشل». واعلن الوزير الاسباني انه تطرق مع الرئيس لحود «الى عملية السلام بشتى مساراتها» واضاف ان الاتحاد الاوروبي «مستعد بالتعاون مع الولايات المتحدة وروسيا والدول العربية والاطراف المعنية مباشرة، للعمل على جميع المسارات للوصول الى سلام عادل وشامل». وأكد مفوض الاتحاد الأوروبي لشئون السياسة الخارجية والامنية خافير سولانا من جهته ضرورة عودة الفلسطينيين والإسرائيليين إلى طاولة المفاوضات منوها في ذات الوقت بضرورة قيام الاتحاد الأوروبي بتهدئة الغليان في المنطقة وجلب طرفي الصراع إلى التفاوض. وحذر سولانا في حديث اجرته معه محطة التلفزيون الالمانية شبه الرسمية «يه ار دي» من انه «في حال عدم تمكن رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات من السيطرة على الموقف في منطقته وعدم كبح جماح رد الفعل الإسرائيلي وجعله اكثر اعتدالا فانه يتعذر على المرؤ الخروج من دائرة العنف». وأكد المسئول الأوروبي ان الاتحاد الأوروبي سيواصل مساعيه نحو تهدئة الاوضاع «ولن يتوقف او يستسلم وسنستمر لان السلام في الشرق الأوسط بالنسبة الى الأوروبيين يعتبر مصلحة رئيسية. واجتمع بيكه الذي ترأس بلاده الاتحاد الأوروبي حالياً مع الرئيس السوري بشار الأسد ووزير الخارجية فاروق الشرع في دمشق مساء أمس الأول. وقال ان سوريا والاتحاد الأوروبي «اتفقا على بذل كل جهودنا» لاحياء مفاوضات السلام. ووصف الوضع الحالي في المنطقة بأنه «خطير». وقال بيكيه انه ينبغي بذل جهود لاستئناف المحادثات السورية الإسرائيلية التي انهارت اوائل العام الماضي. واضاف قائلاً: نعلم جيداً ان المسار الفلسطيني صعب لكن يتعين تحقيق تقدم على المسارين اللبناني والسوري. وقال الرئيس السوري «اننا لسنا متشائمين رغم مضي عشر سنوات على البدء في عملية السلام من دون ان يتحقق شييء على ارض الواقع». وكان الاسد الذي نقلت اقواله وكالة الانباء السورية سانا يلمح الى ان مفاوضات السلام مع اسرائيل التي انطلقت في مؤتمر مدريد في 1991 لم تؤد الى اي نتيجة. واضاف ان «الحكومة الاسرائيلية الحالية تعبر عن رغبة الشارع الاسرائيلي. سوريا ستبقى تنتظر حتى يرغب هذا الشارع في السلام». وجدد الاسد تأكيده على ان« سوريا كما كانت في الماضي كذلك هي الان وتبقى في المستقبل مع السلام المستند الى قرارات الشرعية الدولية ومبدأ الارض مقابل السلام وانها لا تتعامل مع الاشخاص وانما مع متطلبات قضية السلام في المنطقة، وهذه المتطلبات هي الثقة التي توفرها الاطراف الراعية بالدرجة الاولى لنجاح الجهود المؤدية الى السلام». واضاف ان الشرط الاساسي هو ان يتوصل عرابا عملية السلام الى اقامة مناخ من الثقة المتبادلة بين اطراف النزاع لانجاح جهود السلام. واكد ان «سوريا مستعدة للتعاون مع الجهة الراعية للسلام التي تحظى بثقتها لانها تلتزم بأي موقف تتخذه او كلام تقوله كسابق عهدها». وتتولى واشنطن وموسكو رسميا رعاية عملية السلام. من جهته، ذكر بيكيه انه اطلع المسؤولين السوريين على انطباعاته بعد لقائه امس مع وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز. واضاف بيكيه في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية السوري فاروق الشرع «نحن نعرف ان الوضع ليس سهلا ولكننا ابدينا استعدادنا لكي نواصل البحث عن السلام على جميع المسارات. ونحن واثقون ان لدى سوريا رغبة صادقة في التوصل الى السلام». واكد الشرع من جهته على «الاهمية الخاصة» لزيارة بيكيه، واضاف ان «المحادثات كانت هامة ومفصلة وعميقة وجرت كالعادة في جو ودي وكانت نتائجها مفيدة للجانبين». وفيما ما يتعلق بالسياسة الاسرائيلية، اعتبر الشرع ان «سياسة شارون (رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون) فاشلة ولا يمكن الا ان تصل الى نهاية من الصعب القبول بها». وقال «طبعا الحديث عن السلام شيء والفعل شيء اخر. نحن نسمع منذ بضعة أسابيع ان هناك رغبة في استئناف المفاوضات على المسار السوري لكن ما نلمسه لا يعطي مثل هذا الانطباع». واضاف الشرع «ان الاتحاد الاوروبي يبذل جهودا كبيرة في هذا المجال لكني اود أن اكون صريحا واقول ان الولايات المتحدة ما دامت منشغلة بالوضع فى افغانستان فلن تستطيع ان تقوم بدورها المطلوب في عملية السلام». وكشف ان «لاوروبا دورا هاما وللولايات المتحدة ايضا دورا هاما يلعبانه من اجل عملية السلام». الوكالات