حركت عودة بعض القيادات العليا في الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض الى الخرطوم مؤخرا الكثير من المياه في الاوضاع السياسية السودانية واثارت الكثير من الجدل والتساؤلات. وان عادت تلك القيادات وعلى رأسها الشقيق الاصغر لمحمد عثمان الميرغني رئيس الحزب ورئيس التجمع الوطني الديمقراطي، احمد الميرغني نائب رئيس الحزب الرئيس السابق لمجلس رأس الدولة في ظل عدم انحسار السطوة السياسية والقبضة الامنية لحكومة الخرطوم، الا ان اركان الحزب لديهم الكثير مما يبرر ذلك خاصة وهم ينظرون الى احمد الميرغني كشخصية قومية. فتحي شيلا القيادي البارز في الحزب الاتحادي الديمقراطي الناطق وعضو هيئة التجمع المعارض كان ضمن القيادات التي عادت الى الخرطوم بعد مضي ما يزيد عن 12 عاما قضاها في الخارج ناشطاً في صفوف المعارضة نفى نفيا قاطعا كل الاتهامات التي وجهها البعض لحزبه والقائلة بأن تلك العودة كانت في اطار صفقة سياسية مع النظام الحاكم، مؤكدا ان حزبه اتخذ قرار العودة بعد دراسات مستفيضة رافضا مقارنة عودة قيادات حزبه بعودة قيادات بعض القوى السياسية الاخرى، مشددا على ان الاصل في العمل المعارض هو النشاط في الداخل. وحول علاقة الحزب الاتحادي الديمقراطي بالنظام اكد فتحي شيلا انها مثل علاقة التجمع بالنظام تماما لان حزبه لايزال عضوا نشطا في التجمع الوطني الديمقراطي بل ويترأسه، وشدد فتحي شيلا على ضرورة التعاون والتشاور بين حزبه وحزب الامة الذي يتزعمه الصادق المهدي متهما مبارك الفاضل بالاضرار بالعلاقات الوطيدة التي تجمع بين الحزبين كما عبر عن امله في عودة حزب الامة الى التجمع خاصة وهو لايزال يلتزم بمواثيقه. واوضح القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي ان علاقة حزبه بالحركة الشعبية لتحرير السودان تقوم على تجسيد روح الوحدة الوطنية والمصالح القومية السودانية واصفاً اياها بالتنظيم السوداني الخالص والحريص على وحدة السودان، متهما في الوقت نفسه النظام باضافة ابعاد جديدة للحرب في السودان من خلال تعميقه التمييز الديني بين المسلمين وغير المسلمين. وعرج فتحي شيلا على المبادرات المتعددة التي تستهدف اصلاح حال السودان بالتوصل الى اتفاق بين الاطراف المتنازعة، ووصف مبادرة الايجاد بانها جزأت الازمة وحصرتها بين الشمال والجنوب بينما خاطبت المبادرة المصرية ـ الليبية المشتركة جذور الازمة وأدت ولاول مرة الى الاعتراف المتبادل بين الحكومة والمعارضة الا انها تهدر المزيد من الوقت لانها مشتركة الامر الذي يستدعي التشاور بين طرفيها. ونفى فتحي شيلا ان عودتهم تصب في مصلحة النظام وطالب الحكومة ان تضع في حسبانها ان تلك العودة يمكن ان تصب في خانة تهيئة المناخ من جانب المعارضة وعليه يتحتم على الحكومة مقابلة هذا الموقف لا بمجرد الحديث ولكن بمواقف اكثر ايجابية كما شدد على ان التجمع ليس اسيرا لاي جهة داخلية او خارجية ويرحب بأي خطوة ايجابية تساهم في حل المشكلة السودانية، والى نص الحوار. العودة ليست صفقة ـ الحزب الاتحادي اتخذ قرارا بعودة قياداته الى الداخل بشكل مفاجيء واختار عناصر نعدها فاعلة جدا في العمل المعارض بالخارج فما هي الاسباب؟ ـ اثارت العودة ردود فعل عديدة خاصة عودتي لارتباطي بالتجمع الوطني المعارض وتمثيلي للحزب في هيئة قيادة تجمع المعارضة. اثارت الكثير من التساؤلات وظن البعض انها صفقة مع النظام واخرون وزعوا العديد من الاتهامات ولكن ما نود تأكيده ان الاصل في العمل المعارض هو النشاط من الداخل، ظروف استدعت بقاء الناس في الخارج وتم تقييمها عقب مضي اثني عشر عاما اتخذنا بعدها قرار عودة بعض القيادات، العودة الى الوطن شيء طبيعي لكن ربما تمت مقارنات بين عودتنا وعودة بعض القوى السياسية الاخرى التي عادت عودة كاملة وليست جزئية ووفقا لاتفاق سياسي مع النظام لذلك ما كان يجب ان تحدث عودتنا الجزئية هذه الردود السالبة لانها لم تأت كعودة كاملة للحزب الاتحادي الديمقراطي فالحزب الاتحادي لم يعد، فهذه عودة جزئية محددة وهي لم تأت على حساب المعارضة كما اردت ان توحي من خلال سؤالك ولا هي انتقاص من التجمع الوطني الديمقراطي لأن تمثيل الحزب الاتحادي الديمقراطي في التجمع تمثيل مؤسس لا يتربط بالاشخاص كما ان العمل داخل التجمع عمل جماعي بالنسبة لنا كل هذه المجموعة التي تعمل بالخارج تابع اعمال التجمع وملمة بكل الاحداث اختيارنا لمن يشغل هذا الموقع قائم على هذه المعطيات كما هو مؤكد ايضا التزامنا الكامل بالحل السياسي عبر مشاركة كافة القوى السياسية من خلال مقررات التجمع الوطني ومواثيقه ايمانا بأن اي لقاء ثنائي لن يخدم قضية السودان او يعالج المشكلة، نحن نرفض التعامل الثنائي ايا كان لانه لا يحقق اهداف الشعب السوداني المتمثلة في تحقيق الاستقرار والوحدة الوطنية ووقف الحرب لذلك قرار العودة الجزئية كان قرارا صائبا بدليل اننا ساهمنا مع اخواننا في الحزب الاتحادي على اعادة تنظيم صفوفنا وبناء المؤسسة واعتقد ان هذه العودة لم تكن معيبة ولم تنتقص من العمل المعارض واداؤنا في الداخل في اعقاب العودة اقنع الاخوة في القوى السياسية السودانية على سلامة موقفنا. الثقة المفقودة ـ تجاهلت مرافعتك الجيدة دفاعا عن العودة الاقرار بأنكم عدتم في ظل القوانين والاجراءات التي ظللتم تنادون بالغائها.، فقانون الامن الوطني لايزال ساسيا وكذلك النظام العام و..؟ ـ اولا فقدان الثقة في حدها الادنى ما بين المعارضة والحكومة كان نتيجة لسياسات وممارسات النظام للفترة السابقة امر لاجدال عليه او فيه ـ الجلوس للحوار مع النظام عبر المبادرات المطروحة قرار اتخذته هيئة قيادة تجمع المعارضة ولاتراجع عنه في ظل انعدام الثقة وقناعة التجمع بأن النظام غير جاد في الوصول الى حل سياسي وفقدانه للمصداقية جعلنا في التجمع ننادي بأن لابد للحكومة ان تتخد عددا من الاجراءات تزيل حاجز انعدام الثقة وتجسر من هوة فقدانها كما اسلفت ان عودتنا لا ترتبط بهدف وانما هي خاصة بعمل الحزب الاتحادي الديمقراطي ونحن كما اسلفنا جئنا من غير اتفاق ثنائي مع النظام يعني ذلك اننا نضع في الحسبان ان القوانين المقيدة للحريات ما زالت موجودة، مساحة الحرية المتاحة لا تسمح بعمل ديمقراطي كامل وعهدنا ونحن نضع في اعتبارنا كل الظروف بما اننا لم نتفق مع النظام فبالتالي نحن نتحمل مسئولية هذا القرار ونعود لنعمل مع المجموعة التي ظلت تقود العمل في الداخل ليكون لنا نصيب من الذي نالهم من الاذى في السابق وقد يتجدد في المستقبل ومصيرنا سيكون مصيرهم واود من هذا الحديث ان اؤكد لك اننا نضع في الاعتبار اننا ما زلنا عند موقفنا بأن هذا النظام رافض للاخر وننادي ونطالب بضرورة تهيئة المناخ الكامل لاجراء الحوار الشامل، لابد من اتخاذ الحكومة لجملة من القرارات تزيل حاجز الثقة بين الحكومة والمعارضة. قومية الميرغني ـ اذن بماذا تفسر الظهور المتكرر لاحمد الميرغني نائب رئيس الحزب في كل مناسبات النظام؟ الا يوحي ذلك بوجود صفقة او مواقف بينكم والنظام؟ ـ عصاتان... عصاتان تعني ذلك، اليس كذلك.. اولا احمد لم يكن راغبا في البقاء خارج وطنه لحظة واحدة وعندما وقع الانقلاب كان خارج السودان وكما هو معلوم حاول العودة للخرطوم لولا الموانع التي حالت دون ذلك وهي ايضا معلومة ان هذا النظام لم يكن راغبا في عودته بل رفضها في ذلك الوقت، ومن هذه الزاوية عودة احمد كانت يجب ان تكون قبل اثني عشر عاما او يزيد، احمد الميرغني نعم هو نائب رئيس الحزب الا انه بعد اختياره رئيسا لمجلس رأس الدولة انتهج منهجا قوميا وابتعد عن العمل السياسي المباشر ولم يكن عضوا في مجموعة العمل بالخارج التي تعمل في معارضة النظام اضف الى ذلك ان محمد عثمان الميرغني رئيس الحزب رئيس تجمع المعارضة يتصدى لمسئولية العمل السياسي بالخارج ولعل الرأي العام السوداني لاحظ كل احاديثه خلال بقائه بالخارج والان لم تتغير لم يبدل موقفه المطالب بضرور حقن الدماء والداعي الى اتفاق السودانيين فيما بينهم في اطار قومي وعقب عودته لقاءاته تأتي في هذا لاطار في سبيل سعيه ودعوته لضرورة تحقيق الاستقرار من وجهة النظر القومية مؤكدا ان احمد ونحن لانوزع الادوار ولا نتعامل «بعصا نائمة واخرى قائمة» هذا منهج ونهج اتبعه أحمد منذ قيام هذا الانقلاب وحتى الآن من واقع موقعه كرئيس مجلس رأس الدولة، لانحتاج لكي ما نوزع الأدوار معروف موقفنا الثابت الذي لا يتزعزع والذي أذهل كثيراً من خصومنا وأقنع كثيرا من المتشككين في مواقفنا وطمأن الكثيرين من أبناء هذا الشعب هذا بالاضافة للقيادة الواضحة لمحمد عثمان الميرغني للعمل المعارض وتصديه ومناهضته لهذا النظام كل ذلك يغنينا عن التفكير في توزيع الأدوار إذا كانت مواقفنا ضبابية أو رمادية، أو ذات ألوان متعددة لكان هذا الحديث جائزا ومقبولاً لكن الموقف الواضح لمحمد عثمان الميرغني ينفي أن يكون هناك أي مجال للحزب الاتحادي لتوزيع الادوار وأحمد الميرغني ما يبذله الآن ومساهماته في الأعياد والمناسبات يأتي من وجهة نظره الداعية الى ضرورة حقن الدماء ووقف الحرب وتحقيق السلام. عودة بدون ضمانات ـ سبق العودة وأعقبها شبه خط ساخن ما بين بعض قيادات النظام ومحمد عثمان الميرغني من خلال لقاءات مباشرة واتصالات هاتفية هل كان يهدف الميرغني من تلكم الاتصالات لايجاد ضمانات حكومية بسلامة القيادات العائدة؟! ـ دعني أؤكد لك انه لم ينشأ بين محمد عثمان والنظام أي خط ساخن أو بارد كل الذي حدث وحور على انه «خط ساخن» هو مجرد اتصالات محدودة وفي مناسبات معينة قبل قرار العودة وغير مرتبطة بالعودة. ـ لكن العودة صبت في صالح النظام وبدأ يستشهد بها كدليل على انفتاحه على الآخر؟ ـ ينبغي للنظام الحاكم ان يضع في حسبانه ان عودتنا يمكن أن تصب في خانة تهيئة المناخ من الجانب المعارض وعليه لابد من مقابلة هذا الموقف لا بمجرد الحديث ولكن بموقف أكثر ايجابية بمعنى تحقيق المناخ الملائم لتهيئة أجواء الحوار وتهيئة المناخ الملائم لنشاط القوى السياسية جمعاء نحن لا نسعى أن تكون لنا حرية ليست للآخرين وان كنا نريد ذلك لحصلنا عليه ولكن نريدها لنا ولسوانا فالحرية لا تتجزأ وعلى النظام اثبات جديته وقناعته بفشل تجربة الحكم الشمولي وتأكيد ايمانه بضرورة اعادة الديمقراطية التعددية كل ذلك يجب أن ينعكس بقرارات تصب في صالح الدعوة للحوار والوفاق الوطني بغية الوصول لحل سياسي شامل كل ذلك لا يعني اننا في انتظار إذن للعمل من زيد أو عمر سنعمل على تنظيم قواعدنا في الحزب وعلى تهيئة كل ما من شأنه أن يحقق الوحدة الوطنية والاستقرار والوصول الى حل سياسي شامل هذا لا يعني اننا في يأس من تحقيق الحل السياسي الشامل بل سيظل موقفنا ثابت تجاهه. مبارك الفاضل لعب في الماء العكر ـ دعا المهدي مؤخراً لتشكيل جبهة أو تكتل عريض من القوى الوطنية لاجبار النظام على تقديم تنازلات أكبر تجاه تحقيق التسوية السياسية ما هو موقفكم من هذه الدعوة؟ ـ نحن على علاقة جيدة مع حزب الأمة وبيننا اتفاقات آخرها نداء السودان الذي وقعه المهدي والميرغني نتعامل ونتعاون ثنائياً من قبيل تقرير خطوات الحل السياسي الشامل عبر المبادرات المطروحة باعتبار حزب الأمة طرف ثالث في مائدة الحوار بين تجمع المعارضة والحكومة نعمل جادين في كل ما يدفع بالسلام، لكن الدعوة لبناء مؤسسات جديدة في ظل وجود مؤسسات عريقة مثل التجمع الوطني الديمقراطي تكون غير مجدية وغير ذات نفع، هذا التجمع الذي وحد أهل السودان، من خلال برنامجه للقضايا المصيرية وكان حزب الأمة جزءاً ولا يزال عبر التزامه بتلك المواثيق لذلك الدعوة التي ينبغي أن نستمع اليها من المهدي هي تعضيد التجمع واعلان عودة حزب الأمة للتجمع الوطني الديمقراطي لأنه لا يمكن أن تكون هناك دعوة لالغاء جسم تخطى عقبات كثيرة جدا وأصبح يمثل رمز وحدة السودان ونأتي لندعو الى الغائه أو تجميده لننشئ جسماً جديداً، ينبغي أن يكون للمهدي موقفا يدعو لعودة حزب الأمة للتجمع ونحن نسعى جادين لاعادة حزب الأمة للتجمع المعارض وهو أقرب الوسائل لتحقيق أهداف الشعب السوداني. ـ عودة الأمة لتجمع المعارضة دعوة ظل يكررها المعارضون دون اتباعها بخطوات جدية وحتى الذي تم بينكم والأمة «بنداء السودان» ما زال حبيس أضابيره؟ ـ إذا ما رجعنا قليلاً نجد أن توقيع نداء السودان تم نتيجة لاتصالات واجتماعات عديدة بدأت بتكوين اللجنة الرباعية بين الحزبين واصلت هذه اللجنة ولجان أخرى لاعمالها وناقشت العلاقة بين الطرفين خاصة ان العلاقة استطيع أن أقول انها مرت بفترات عصيبة وهذا كان له أسباب في مقدمتها ان مبارك الفاضل كان يسعى دائماً لعدم التنسيق بين الحزبين لخلق حالة من عدم الاستقرار في العلاقة وعمل مبارك بجد ولفترة طويلة لخلق هذا الجو ولا أدري لماذا وما الذي يجنيه من هذا العمل لكن هذا النداء جسد اتصالات ولقاءات واجتماعات عديدة وطوى صفحة من الخلافات والتوتر لتبدأ علاقات مستقرة لذلك نستطيع أن نقول ان مجرد توقيع الاتفاق هو خطوة للامام عقب هذا الاتفاق اتصالات واجتماعات عديدة تم الاتفاق على ان تظل طي الكتمان وان تظهر نتائجها فحدثت لقاءات عديدة ما بين الميرغني والمهدي ولقاءات على مستوى أقل وعقب عودتي التقيت المهدي وعددا من قيادات حزبه ونعمل على التنسيق في العديد من المواقف ولكننا لا نجعل ذلك تحت ضوء الاعلام وآثرنا الا نتحدث عن تفاصيل، التقيت السيد الصادق لأكثر من مرة وبعدد من قيادات حزبه في أكثر من لقاء وزارتني قيادات عديدة من حزب الأمة. ـ لكن ما زالت علاقة حزب الأمة أقوى بالنظام منها بالقوى المعارضة؟ ـ أنا لا اتفق مع هذا التفسير، ما هو معلن من خلال مواقف حزب الأمة هو ان هناك تيارات سعت للمشاركة في الحكومة هذه المجموعة لم تجد أي تأييد مما يؤكد ان الغالبية في الحزب لايرون ضرورة وجود أي علاقة ما بين الحكومة وحزب الأمة والتزام حزب الأمة بمواثيق التجمع الوطني رغم خروجه يؤكد على ان المسافة بين حزب الأمة والمعارضة أقرب وأقصر من تلك التي بينه وبين النظام وليس سرا ان المجموعة التي ظلت تنادي بالتقارب مع الحكومة والمشاركة فيها هزمت داخل مؤسسات الحزب، وبدأت الآن تتجه لمسالك أخرى لكننا نحن لا نتشكك في مواقف حزب الأمة وهنالك رأي الآن في حزب الأمة ينادي بضرورة العودة لتجمع المعارضة وما يهمنا ان حزب الأمة حزب معارض ملتزم بمقررات التجمع الوطني الديمقراطي في قرارته ومواثيقه ومواقفه ليست قابلة للتأويل بالنسبة لنا في الحزب الاتحادي الديمقراطي. العلاقة بالحكومة ـ إذن ماذا عن علاقة الحزب الاتحادي الديمقراطي والحكومة؟ ـ هذا سؤال في غير موضعه نحن حزب معارض نقود العمل المعارض ممثل في التجمع الوطني الديمقراطي علاقتنا هي علاقة التجمع الوطني الديمقراطي بالحكومة لأن علاقتنا مبنية على هذه العلاقة نحن جزء أصيل من التجمع ونقوده ولا يمكن أن تكون لنا علاقة ثنائية مع الحكومة من هذا ما ذكرته في بداية حديثي يصبح هذا السؤال غير مقبول من الناحية المبدئية لانه لا يحتاج لتبرير وعلاقتنا مع هذا النظام تنبثق من علاقة التجمع مع هذا النظام، علاقة التجمع الوطني الديمقراطي مع هذا النظام تأتي من ان التجمع يؤمن بضرورة الوصول الى حل سياسي شامل عبر المبادرات المطروحة ولا يمانع التجمع من الجلوس مع هذه الحكومة بغرض الوصول الى حل سياسي شامل هذه علاقة الحزب الاتحادي الديمقراطي مع الحكومة. حديث المبادرات ـ فلنبدأ من المباحثات المطروحة ولتكن المشتركة هي المدخل الى أين وصلت وهل ستستمر في قتلها للزمن دون أن تحقق نتائج ملموسة؟ ـ المشكلة السودانية بالغة التعقيد والتفكير في القيد الزمني تضعف من التقييم الحقيقي، عمر المبادرة المشتركة لا يزيد على العامين أو يزيد قليلاً عن هذه الفترة هي أول مبادرة خاطبت جذور الأزمة هي المبادرة المشتركة مبادرة مجموعة دول الايجاد لم تخاطب جذور الأزمة بل جزأت الأزمة باعتبار انها مشكلة بين الشمال والجنوب في حين ان الذي نعيشه ان هنالك مشكلة قومية الأصل لا تتجزأ ليست بين الشمال والجنوب ولا الشمال والشمال هذه التجزئة تحدث خللا في الفهم الطبيعي لقضية السودان، المبادرة المشتركة خاطبت هذه الأزمة في جذورها أوصلت طرفي الصراع معارضة وحكومة الى الاعتراف المتبادل، أعلن الطرفان موافقتهما على الجلوس للحوار هذا ما لم يكن موجوداً قبل المبادرة حيث كان هذا النظام استئصالياً لا يؤمن بوجود أزمة تستدعي جلوس كافة القوى السياسية، اقتنع النظام من خلال موافقته على هذه المبادرة بمشاركة كل القوى السياسية السودانية الجلوس لطاولة تفاوض لحل المشكلة باعتبارها قومية الأصل وليست مجزأة، كذلك مقارنة المشتركة بالايجاد تجعل ما تم انجازه من عمر المبادرة المشتركة الذي لم يزد على العامين الا قليلا تجعلها متقدمة عليها لأنه ما تم انجازه عبرها يزيد بكثير على ما أنجزته ايجاد خلال ثمانية أو سبعة أعوام نعم كنا نتوقع والشارع السياسي أن مصر بما لديها من ثقل ووزن وتأثير في الساحة السودانية أن تنجز مهمتها في أقل بكثير من هذه المدة، التي مضت ولكن هناك معدلات أخرى لابد من وضعها في الاعتبار أولها ان هذه المبادرة مشتركة وليست مصرية فقط وان التشاور الثنائي يستدعي مزيداً من الوقت هذا لا يعفي أن تقدم بعض الملاحظات فالمبادرة خطت خطوات جادة جدا عندما تقدمت بالمذكرة ذات النقاط الست التي فصلت وشرحت القضية السودانية بشكل واف جدا واستوعبت آراء كل الفصائل ووضعت نقاط كانت كفيلة بأن تتقدم بخطوات الحل السياسي للأمام، خطوتها الثانية كانت في تقديري الشخصي بتوجيه استفسارات في المذكرة الثانية عطلت خطوات الحل السياسي الشامل الى حد كبير جدا نتوقع ان تخطو هذه المبادرة في وقت لاحق خطوات كبيرة تمهد الوصول الى حل سياسي شامل. الشعبية ليست تنظيماً شاذاً ـ لكن لا يزال خلاف التجمع حول المبادرة المشتركة قائماً؟ ـ لا خلاف داخل التجمع حول المبادرة المشتركة وما أثير مؤخراً عن موقف للحركة الشعبية من المبادرة المشتركة نابع من النظام فالحركة الشعبية تنظيم سوداني اعتاد اعلام النظام ان يصورها تنظيما شاذا، هذا ألقى بظلاله على الشارع السوداني بأن الحركة لا تريد حلاً أو على أقل تقدير لا تريد حلا الا من خلال المبادرة الافريقية «ايجاد» ولها مواقف على المبادرة المشتركة، الحركة وقعت على أعلان طرابلس 1999 بحضور كامل عقب نقاش استمر لعدة أيام وبقناعة كاملة دون تأثير من أحد وهذا التزام من الحركة ووقعت على كل القرارات الصادرة عن هيئة القيادة فيما يتعلق بالحل السياسي الشامل، الحركة اشتركت في كل اجتماعات هيئة القيادة التي تمت في القاهرة لذلك ليس من الضروري ان ندافع عن الحركة ولكن هذا هو الواقع ايضا الحركة ظلت تفاوض هذا النظام من خلال مبادرة ايجاد لفترات طويلة لكي تستمر الحركة في المبادرة المشتركة عليها إما ان ترفض مبادرة ايجاد أو أن يتم دمجهما أو يحدث التناقض الماثل الآن وتجلس الحركة كحركة مع الحكومة في ظل نظرة جزئية من خلال مبادرة ايجاد وفي ظل نظرة قومية عبر المبادرة المشتركة، الا انه ينبغي أن نقف لنحل هذه العقدة لأن الحركة تفاوض كحركة لوحدها فان اتخذت قرارا بعدم الجلوس في ايجاد اذا هي غير راغبة في ايجاد تسوية سياسية لمشكلة الجنوب وان رفضت المشتركة اذا هم تجار حرب ومدمنوها ولا يرغبون في الحل الذي تشارك فيه دماء عربية، اذا هم عنصريون وانفصاليون، هذا موقف يجب أن يكون المدان فيه هو الحكومة والحركة وعلى الاثنين ان يحددا موقفهما من مبادرة ايجاد. نحن لا نحمل هذا النظام مسئولية هذه الحرب لانها مشتعلة منذ الاستقلال ما توقفت الا لكي تشتعل مرة أخرى، نعم النظام اضاف اليها بعدا جديدا بتعميقه للتمييز الديني بين المسلمين وغير المسلمين، جعل من الحرب حرباً جهادية وعقد الأزمة ولكنه ليس مسئولا مسئولية كاملة عما يجري من حرب في السودان، لذلك أقول لابد من أن نخاطب الحركة خطاباً موضوعياً لإعادة البناء ومطالبة الحركة بضرورة التعبير عن نفسها تعبيرا يساعد على إزالة هذه الاتفاقات لكنها في النهاية نحن في الحزب الاتحادي، الديمقراطي بعلاقتنا المتميزة مع الحركة نستطيع أن نسعى في وحدوية الحركة واستعدادها للجلوس مع كل القوى السياسية السودانية للوصول الى حل يوقف الحرب. لسنا أسرى أحد ـ الحكومة ترى انكم في تجمع المعارضة حبيسون لمواقف الحركة لهذا هي تسعى للوصول الى حل معها عبر الايجاد؟ ـ هذا فهم قاصر فعلاقتنا مع الحركة مبنية على المصالح الوطنية القومية السودانية ومبنية على تجسيد روح الوحدة الوطنية ان لم نكن نشعر بمصداقية الحركة ونواياه وبرنامجها الوحدوي لكان لنا موقف ومتى ما شعرنا بغير ذلك سيكون لنا موقف، لذلك يجب أن يكون خطابنا موضوعيا تجاه الاخوة في الجنوب، يجب ألا يكون هناك تمييز عنصري تجاه الحركة وهذا ما يحدث في الاعلام العربي عموماً والاعلام السوداني بوجه خاص. ـ ولكنها استطاعت ان تؤجل ردود التجمع على الاسئلة الاجرائية وأحدثت «ربكة» كبيرة فيها حتى وصلت للوسطاء انفسهم، جزء منهم أكد انه استلم والطرف الثاني قال على لسان سفيره في الخرطوم انه لم يستلم؟ ـ لحسن الحظ أنا كنت عضوا في هذه اللجنة ومتابعاً لها وعضواً في لجنة المبادرات برئاسة الفريق م عبدالرحمن سعيد، فالمذكرة الأولى لم نجد صعوبة في الرد عليها كما قلت والمذكرة استوعبت جذور الأزمة وافقنا عليها دون تردد أو شروط، وكذلك الأطراف الأخرى وأنا لا أعيب على التجمع التأخير في الرد ولا أحمله لأي من فصائله ولكني أعيب المذكرة نفسها لم تكن هي المطلوبة لذلك المناقشات التي دارت صبت في ان هذه المذكرة تعيدنا الى المربع الأول وليس رفضا لها لكنه رأي قاطع بأنها لم تكن موفقة، اذا وافقنا على المذكرة ذات النقاط التسع دونما شروط كما قلت وبسهولة من خلال اجتماع هيئة القيادة في ثلاثة أيام، الا يعني ذلك التزام التجمع بأن أي خطوة ايجابية تقوم بها دولتا المبادرة المشتركة تقابل بخطوات أكثر من قبل تحالف المعارضة ولكن المذكرة بتناقضها الواضح بينها والمذكرة الأولى أحدثت هذا التأخير في الرد والأحاديث السلبية التي انطلقت هنا وهناك فالعيب هنا عيب المذكرة وليس عيب التجمع الوطني المعارض. المذكرة الثانية هذه في تقديري نسخت وألغت المذكرة الأولى التي وافقنا عليها ووافقت عليها الحكومة والتي تضع أساس طيب جدا لحل المشكلة. ـ اذا ما هي ملاحظاتكم في اختلاف المذكرتين؟ ـ نحن حتى لا نعطل جلوس الفرقاء السودانيين وافقنا على هذه المذكرة ولم نرفضها وأرفقنا معها مجرد ملاحظات لتدرس وتناقش داخل اللقاءات المباشرة بين الأطراف المتنازعة. الدور الأمريكي هلامي ـ في أعقاب بروز الدور الأمريكي الذي لا يزال هلامي المعالم، التجمع المعارض وجد نفسه عند مفترق طرق فلم يستطع المضي في طريق «المشتركة» وصعب عليه انتظار الدور الأمريكي الذي تبدو ملامحه بأنه منصب على قضية الجنوب. ـ مهم جدا ان يعرف الناس اننا لا تربطنا ايما علاقة بأمريكا تجعلنا أسيرين للقرار الأمريكي ونحن نهتم بأي موقف ايجابي يساهم في حل القضية قبل المبعوث الأمريكي، اقول ان احداث 11 سبتمبر في أمريكا بداية جديدة لفصل من فصول تعقيدات المشكلة السودانية فيجب علينا قراءة الساحة السياسية على خلفية احداث سبتمبر، هناك دعوة لاستئصال الارهاب والتطرف وهذا لا يتم الا بقيام أنظمة ديمقراطية كاملة تحافظ على حقوق الانسان، المبعوث الأمريكي قراره سابق لهذا الموقف اذا نحن نقرأ الاحداث منذ سبتمبر وليس منذ تعيين المبعوث الأمريكي، فالولايات المتحدة لم تطلب أبداً من التجمع الغاء دور المبادرة المشتركة أو الخروج منها ولم تطلب اتخاذ موقف محدد ازاء القضية السودانية، بشكل عام نعتقد ان الموقف الامريكي يساعد بعلاقة واشنطن والقاهرة، هذه تساعد ولاتعطل. ـ ولكن الآن يبدو ان واشنطن تريد دوراً جديداً من التجمع فقدمت له العون ودعته للمرة الثانية لزيارتها. ـ ما نسمعه عن دعم أمريكي للتجمع سمعناه كثيرا وهي دعوات اعلامية تحقق أهدافاً معينة للجهات التي تطلقها ولا اعتقد ان التجمع سيجني من الملايين العشرة شيئاً. حوار: عثمان فضل الله