وسط جدل ساخن حول مدى أخلاقية استثمار المأساة، يتوجه مئات الاشخاص يوميا للحصول على تذاكر مجانية لالقاء نظرة على موقع مركز التجارة العالمي المدمر، وهو الآن حفرة كبيرة مساحتها حوالي 16 فدانا تجوب فيها الرافعات والشاحنات ليل نهار لازالة الانقاض. ويشتغل العمال الآن في ما يسمى الموقع صفر على عمق ستة طوابق تحت مستوى الطابق الارضي للمبنى المدمر بعد إزالة مليون طن من المعادن المهشمة ومواد البناء المحترقة خلال الاشهر الاربع الماضية. ومازال هناك نحو 500 ألف طن متبقية ويجب إزالتها في غضون ستة أشهر. وفي نهاية شارع فولتوت، يصطف المئات من السياح والزائرين يوميا للحصول على التذاكر من نقطة استعلامات أقيمت هناك. ولكن بلدية نيويورك لا تصدر سوى 250 تذكرة يوميا، مما يضطر الزوار المحبطون إلى العودة إلى زاوية يلتقي فيها شارع برودواي مع شارع فولتون ستريت، ليقوموا برحلة لمسافة كيلومتر واحد، حيث توجد المنصة الخشبية الوحيدة المطلة على الموقع. وفي ذلك المكان يختلط البائعون بالزوار الذين قدموا من العديد من شتى البلاد، والذين لم يتمكنوا من الحصول على التذاكر، ويقفون على رصيف صغير للمشاة أقيم تخليدا لذكرى ضحايا مركز التجارة العالمي. وعلى سور معدني أمام كنيسة سانت بول التي أفلتت بأعجوبة من التدمير الذي لحق بمبنى التجارة العالمي رغم أنها لا تبعد عنه سوى بمبنى واحد، علقت سترات الجينز المستعملة والقبعات والزهور الذابلة ورسائل التعزية والاعلام الامريكية الممزقة. وإذا لم يقف الزائر على المنصة العالية، فانه يستحيل عليه مشاهدة الموقع المدمر والمحاط تماما بسور خشبي يزيد ارتفاعه عن ثلاثة أمتار. وقد أغلقت الشرطة كافة الشوارع المؤدية إلى الموقع. والمنصة هي المكان الوحيد الذي يمكن من خلاله مشاهدة الموقع. وتتم حاليا دراسة خطط لبناء ثلاث منصات أخرى. ويعود مئات الزوار يوميا خالي الوفاض دون الحصول على تذاكر. وكتب المحامي تيم جراي، الذي توفي شقيقه كريستوفر في البرجين، رسالتين لعمدة نيويورك السابق رودولف جولياني والعمدة الحالي مايكل بلومبرج، منتقدا تلك المنصة باعتبارها مؤشرا على عدم احترام الموتى. ولا تزال مئات الجثث بين الحطام ومن المرجح ألا يتم استخراجها أبدا. وكتب جراي قائلا ربما أكون محظوظا ويتم إخراج جثة أخي، ولكن لو حدث ذلك، فمن المؤكد أنني سأشعر بالاشمئزاز حين أفكر أن ذلك سيحدث أمام المشاهدين الذين سيكونون مستعدين لتسجيل الحدث بكل ما لديهم من وسائل التكنولوجيا. وقال انه يفضل الان أن يظل جثمان شقيقه مدفونا في الموقع المدمر. ونشرت صحف نيويورك اليومية شكاوى أخرى. ولكن لاري سيلفرشتاين الذي استأجر مبنى التجارة العالمي المشؤوم لمدة 99 عاما، يريد أن يبني على الاقل مبنى واحدا جديدا في الموقع الذي كان يعرف بمركز التجارة العالمي 7. ويريد سيلفرشتاين أن يضع الاساس في الخريف القادم لمبنى جديد مكون من 47 طابقا، في الذكرى الاولى للهجمات. د.ب.ا.
