منذ احداث 11 سبتمبر بدأت الولايات المتحدة تعي مخاطر الارهاب وآثاره المدمرة عندما حدثت الواقعة في عقر دارها وطالت أبرز رموزها السيادية والاقتصادية، لذا جيشت واشنطن العالم ورفعت شعار محاربة الارهاب لتجعل منها القضية الرئيسية في الاجندة الدولية وتهمش قضايا العالم الاخرى، وقادت التحالف الدولي ضد الارهاب في افغانستان كمحطة اولى ورئيسية. ومعلوم ان دول العالم ادانت بشدة الهجمات الارهابية على نيويورك وواشنطن مؤكدة رفضها لكل اشكال وصور الارهاب أيا كان مصدره وهويته. بيد ان الارهاب كمفهوم مازال موضع لبس ومحط خلاف ولم يتفق عليه دوليا رغم المطالبة العربية بعقد مؤتمر دولي لتحديد المفهوم وتعريفه وتشريعه ضمن القوانين الدولية حتى يمكن التعاطي معه وفق رؤية دولية متفق عليها لا تترك مجالا للاجتهادات والتأويلات والتناقضات المصلحية ، لكن الولايات المتحدة والدول الغربية لم تتجاوب مع ذلك المطلب كي تبقى التفسيرات قائمة وفرص الاختلاف واردة في الصاق تهمة الارهاب بالعرب المسلمين وابقائها «ماركة مسجلة» وابقاء الحضارة الغربية بعيدة عن تلك الممارسات! واقع الحال ان العرب والمسلمين هم اكثر من دفع الثمن جراء الارهاب بكافة صوره واشكاله سواء قديما او حديثا، فالتاريخ شاهد على الحقبة الاستعمارية على الوطن العربي من قبل الدول الغربية والحاضر يشهد على ارهاب الدولة الذي تمارسه اسرائيل على مرأى ومسمع من العالم وبدعم امريكي غربي فاضح رغم الجعجعة حول الارهاب ومخاطره في العالم مما يشير الى ان واشنطن لا تزال تنتهج سياسة الكيل بمكيالين وتتبع المعايير المزدوجة، وتعمد الى الخلط بين المقاومة والارهاب. الدولة العبرية تمارس اليوم مسلكية همجية ضد الشعب الفلسطيني من خلال الاغتيالات وهدم المنازل وارهاب السكان دون اي ادانة من العالم لما يجري الامر الذي يكشف زيف دعاوى الغرب وامريكا وعدم مصداقية اطروحاتهم عن الارهاب وحتمية محاربته. اذا كانت واشنطن عاقدة العزم على مقارعة الارهاب في العالم فينبغي ان تبدأ من تل أبيب عبر وضعها على رأس قائمة الدول التي تمارس الارهاب وتضعها ضمن خططها العسكرية لتأديبها، حينئذ يمكن ان يكون للغرب وامريكا مصداقية الحديث عن محاربة الارهاب وحينها سيقف العرب رسميا وشعبيا مع واشنطن في شعاراتها الداعية للتصدي للارهاب. والواقع ان مفاهيم الارهاب مازالت كثيرة وتخضع لصراع الايديولوجيات والمصالح ومازال الوقت مبكرا للاتفاق على آلية متفق عليها، والحرب الجارية الآن ضد بعض الدول والمنظمات يمكن تسميتها بحرب بلا حدود، وخارطة العالم مفتوحة. ازاء ذلك تبدو المنظمة الدولية «شاهد زور» على ما يعتمل في الساحة الدولية فليس لها دور في التعاطي مع قضية الارهاب على المستوى العالمي وهي مرتهنة للبيت الابيض وتوجهاته، ودورها ان لم يكن محايدا فهو غالبا منحاز وفق ميول ومصالح الدول الكبرى، لذا يمكن القول ان المنظمة الدولية في اضعف مواقفها عبر تاريخها وتقف مشلولة عاجزة عن التعاطي مع القضايا الدولية في عصر النظام العالمي الجديد الذي يقود العالم في خطى العولمة «الماحقة» فهل نستطيع القول اننا نعيش مرحلة عولمة العنف؟ لاشك ان العالم يعيش اليوم مرحلة جديدة بعد احداث 11 سبتمبر بكل متغيراتها وتداعياتها الامر الذي من شأنه ان يقود الى اعادة صياغات التحالفات الدولية والخارطة السياسية العالمية عموما بما يتوافق والمعطيات الجديدة.