عثر أمس على جثة ترجح انها لفلسطيني وتحمل آثار الرصاص في الضفة الغربية فيما نددت القيادة الفلسطينية بقتل مستوطن ومستوطنة وتعهدت بتعقب من يقف وراء ذلك في وقت تواجه تحدياً داخلياً كبيراً تمثل بمظاهرات للجبهة الشعبية احتجاجاً على اعتقال أمينها العام أحمد سعدات من قبل أجهزة السلطة، وتحذير الجبهة الأخيرة من مواجهة مع الشعب محملة إياها مسئولية سلامته وهو ما لم يقنع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الذي وصف الاعتقال بالكذب وشدد حصار المناطق الفلسطينية وارسل مقاتلاته لشن غارات وهمية فوق قطاع غزة. وذكرت الاذاعة العبرية أنه عثر صباح الاربعاء على جثة رجل فلسطيني مجهول الهوية في سيارة شمال الضفة الغربية بين مدينتي نابلس وجنين. وقالت الاذاعة ان القتيل هو مواطن فلسطيني من سكان القدس الشرقية وأن التقديرات الاولية تشير إلى أنه قتل برصاص مسلحين فلسطينيين عن طريق الخطأ. وأضافت الاذاعة أن سيارة الرجل تحمل لوحة أرقام إسرائيلية. واستنكرت القيادة الفلسطينية حادث قتل المستوطن الاسرائيلي في منطقة بيت ساحور الليلة قبل الماضية. وقال بيان صادر عن القيادة ان الشرطة الفلسطينية شرعت في تحقيق فوري لمعرفة الفاعلين لتقديمهم للعدالة علما بأن المواطن الفلسطيني الذي كان يرافقه قد ألقي القبض عليه ويخضع للتحقيق، كما أدان بيان القيادة الحادث الذي وقع قرب مستوطنة جبعات زئيف الذي نتج عنه قتل مجندة اسرائيلية مشيرة الى ان أجهزة الأمن الفلسطينية تتابع الحادث. وجددت القيادة تأكيدها على استمرار التزامها بوقف إطلاق النار وملاحقة الفاعلين لتقديمهم للعدالة. وفي هذه الأثناء تظاهر المئات من نشطاء وانصار الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فجر أمس في مدينة رام الله مطالبين بإخلاء سبيل أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات. وجابت التظاهرة شوارع رام الله وندد المشاركون بسياسة الاعتقالات مطالبين باخلاء سبيل أحمد سعدات الذي ألقي القبض عليه مساء الثلاثاء. وقال أحد نشطاء الجبهة الشعبية خلال التظاهرة ان عملية الاعتقال جاءت بناء على طلب من مسئول المخابرات في الضفة توفيق الطيراوي بلقاء سعدات لمناقشة بعض القضايا المتعلقة بالوضع الفلسطيني. ومضى يقول انه اثناء اللقاء فوجئ المجتمعون بقيام الأجهزة الأمنية الفلسطينية بمحاصرة مكان الاجتماع واعتقال سعدات. وجاء في بيان للجبهة ان على السلطة الفلسطينية ان تدرك ان ما اقدمت عليه (توقيف سعدات) سيضعها في مواجهة سياسية شاملة مع كافة القوى الوطنية والاسلامية دون استثناء ومع الشعب الفلسطيني بأسره. واضاف البيان ان هذا الاجراء يمثل تطورا نوعيا في غاية الخطورة على الاوضاع الداخلية في الساحة الفلسطينية وعلى علاقات الجبهة الشعبية مع السلطة الفلسطينية لان اعتقال الرمز الاول لتنظيم فلسطيني اساسي ومؤسس في منظمة التحرير الفلسطينية يواصل الكفاح على مدى عقود طويلة، امر يحمل اخطر المعاني السياسية ويعطي اشد المؤشرات دلالة على استجابة السلطة للإملاءات والمطالب الاسرائيلية. واضاف بيان الجبهة ان الشعب الفلسطيني وانتفاضته الباسلة وجميع قواه الوطنية والاسلامية لن تقبل تحت اي ظرف من الظروف العبث بالساحة الوطنية الداخلية والاستجابة لمطالب اسرائيل واملاءاتها وعلى السلطة ان تتراجع عن خطوتها وتدرك خطورة ابعادها ومعانيها. وتساءلت اذا كانت السلطة الفلسطينية قد اقدمت على اعتقال الامين العام للجبهة الشعبية والعديد من المناضلين التي تطالب اسرائيل باعتقالهم فماذا سيبقى هناك من قواسم وجامع سياسي مع هذه السلطة. واستطردت وهل هذه مقدمة لضرب فصائل العمل الوطني والاسلامي الفلسطيني؟ وخلص البيان الى ان الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تدعو جماهير شعبنا على ارض الوطن وفي كل مواقع اللجوء والشتات وكل الفصائل الفلسطينية لتحرك واسع وبمختلف الاشكال السياسية والجماهيرية والاعلامية لوقف ممارسات السلطة والاطلاق الفوري لسراح المناضل احمد سعدات وكل المناضلين الفلسطينيين دون استثناء. وتم نشر هذا البيان في الوقت الذي من المفترض ان يبدأ فيه في دمشق اجتماع يضم ممثلي مختلف الفصائل الراديكالية الفلسطينية. وقال ماهر الطاهر الناطق باسم الجبهة ان الاجتماع سيخصص لبحث الاجراء الخطير لان الفصائل تعتبر ان هذا الاجراء رسالة موجهة الى الجميع. لذلك ستتدارس الفصائل الفلسطينية سبل معالجة هذا الامر ومواجهته. لكن هذه الاجراءات الفلسطينية لم تقنع ارييل شارون الذي وصف اعتقال السعدات بالكذب رافضاً اسقاط أحد شروطه للسماح لعرفات بالخروج من حصاره في رام الله. وقالت الاذاعة العبرية ان شارون قال لاعضاء في لجنة الاستخبارات في الكونجرس الامريكي خلال اجتماع امني في اسرائيل ان عرفات بنى مملكة من الكذب وفقد مصداقيته. واكد مصدر دبلوماسي اسرائيلي لوكالة فرانس برس «انه تضليل ولا شك، اعتقال وهمي اخر. لقد رأينا ذلك في مناسبات عدة سابقا وهذه المرة يتعلق الامر بالتأثير على النواب الامريكيين الذين يزورون المنطقة». وشن الطيران الحربى الاسرائيلى أمس غارات وهمية فوق محافظات غزة مخترقا حاجز الصوت مما نشر الرعب والهلع في صفوف المواطنين خوفا من قيامها بقصفهم. وأفاد شهود عيان ان الطائرات الحربية الاسرائيلية من نوع اف 16 شنت غارات وهمية على علو منخفض وقامت بعمليات تفريغ للهواء أحدثت اصواتا مرتفعة أدت إلى نشر الرعب والهلع فى صفوف المواطنين. كما منعت قوات الاحتلال اعتباراً من الليلة قبل الماضية مواطني قرية بيت فوريك وبيت حبة «شرق نابلس» في الضفة من الخروج من القريتين وذلك في خطوة احتلالية تهدف الى إحكام الحصار على القريتين وعزلهما عن العالم الخارجي. الوكالات غزة ـ ماهر ابراهيم:
القيادة الفلسطينية تندد بقتل المستوطنين وتتعهد بملاحقة المدبرين، مظاهرات ضد اعتقال سعدات والشعبية تحذر السلطة من المواجهة، شارون يصف الاعتقال بالكذب ومقاتلاته تنفذ غارات وهمية على غزة
