تقود الولايات المتحدة العالم الحر.. لكن الى أين؟ قبل ال« أين» هذه فإن امبراطورية القرن الجديد تشترط في المنضمين الى عالمها الحر توفر «الديمقراطية» التي عرفها الاكاديميون بحكم الشعب للشعب. وفي عز حماسة الامريكيين اثر انجازاتهم الساحقة قفزوا عن أساسات هذا التعريف واهمها التعاقد او التوافق الاجتماعي حول طبيعة الحكم، وهذا التوافق هو ثمرة خصوصية كل مجتمع ومن ثم كل دولة. ورغم الآنف، نصب الامريكيون انفسهم متحدثا باسم كل المجتمعات وكل الشعوب بغض النظر والسمع عن هذه الخصوصية، ولم يعد امام متعبي الارض سوى تكييف ادمغتهم وتقاليدهم على مقاس الديمقراطية الامريكية. أو لم تعد هذه ديكتاتورية؟ اهم المستهدفين في اتون الحرب الامريكية على الارهاب هي قارة اسيا، والسبب انها مبتلاة بالمساحة الأكبر وحجم الاسواق الاضخم والامكانيات الاغزر واحتمالات العظمة النائمة. عالم الاقتصاد الامريكي الملياردير ليندون لاروش الذي سعى لمنافسة جورج بوش على انتخابات الرئاسة قال في محاضرات له ان بريطانيا اشعلت الحرب العالمية الاولى هربا من الانهيار الاقتصادي الذي فرغته في آسيا، والمانيا النازية اشعلت الحرب العالمية الثانية هربا من كارثة هتلر الاقتصادية وفرغتها في اسيا، والولايات المتحدة تشعل حربا كونية على الارهاب هربا من الافلاس الذي هو اشد من الانهيار الاقتصادي، وتطمح لتفريغه في آسيا. ورغم ان لاروش يعزو الازمة الاقتصادية التي اضطرت ادارة جورج بوش للاعتراف رسميا بدخول مرحلة الركود الى نظام سعر الفائدة الا ان الدولة العظمى الوحيدة لا تلتفت الى مرهم داخلي لمرضها هذا بل الى طفرة اقتصادية مؤقتة يقول علماء الاقتصاد انها لابد مصاحبة للحروب. لماذا لا يلتفتون الى العلاج الداخلي؟ لان افتعال الصراعات الآسيوية «وآخرها الهند وباكستان» وعقود الاسلحة المصاحبة بمليارات الدولارات واجتياح اسواق القارة هذه بعد تحطيم «نمور آسيا» التي انخدعت بنظم الانتاج التحويلي والتجميعي اقل كلفة على صانع القرار السياسي من مجابهة الشركات العملاقة وجماعات الاحتكار الضاغطة. اذن، القرار والتوجه يخدمان فئة محددة في الولايات المتحدة وليس الشعب هناك المستنزفة جيوبه بضرائب تصب في اسرائيل وانظمة في امريكا اللاتينية لم تخف ديكتاتوريتها. اذن اية ديمقراطية يصدرون؟! وأية انظمة حكم معلبة يعدون لفرضها على المستوردين وفي طليعتهم الآسيويين؟! خالد أبو كريم