أكد خبير فرنسي بالشئون العربية ان بلاده لا يمكنها ممارسة ضغوطات سياسية فعالة حيال المسألة الفلسطينية مع غياب الضغط العربي والتكتل والتنسيق بين دول الجامعة العربية، مشيراً الى ممارسة دولة اسرائيل كافة الضغوطات والابتزازات على جميع الأصعدة للحفاظ على تفوقها الاستراتيجي بالمنطقة المستند على الدعم الأمريكي المطلق. وأوضح لوسيان بيتر لان خلال محاضرة ألقاها مساء أمس الأول بمقر الرابطة الثقافية الفرنسية في دبي بعنوان «ديجول والعالم العربي» ان فرنسا تتبنى سياسة متوازنة تجاه الشرق الأوسط لكن هذه السياسة عاجزة عن دعم الموقف الفلسطيني نظراً لافتقار المنطقة بالأساس للتوازن الاستراتيجي. واستعرض المحاضر علاقة الجنرال شارل ديجول مع العالم العربي حيث استند الفكر السياسي الديجولي الى خلق حالة من الانسجام بين العقل والعاطفة. واعتبر بيتر لان هذه التوليفة اساساً لقرارات ديجول السياسية ومن أبرزها فرض حظر الأسلحة على حكومة تل ابيب اثر الهزيمة التي حلت بالعرب في عام 1967. ومع حلول حرب الأيام الستة أعلن ديجول ان اي دولة ستكون السباقة في الاعتداء العسكري ستمتنع فرنسا بمدها بالأسلحة ومع تصويت الكنيست الاسرائيلي بضم الجزء العربي من القدس أعلن ديجول بأنه لن يعترف بما احتلته اسرائيل بالقوة موضحاً ان اتخاذه لقرار مماثل للموقف السوفييتي يهدف الى عدم ابقاء السوفييت الحلفاء الوحيدين للعرب. وأشار بيتر لان الى ان الموقف الفرنسي بحظر التسلح اساء للعلاقات مع اسرائيل وخلق عدائية من قبل الجماعات اليهودية الفرنسية تجاه ديجول. ولفت الى تصريح ديجول الذي أثرت القوى اليهودية على تفسيره كإساءة لليهود والاسرائيليين حيث جاء فيه: «الشعب اليهودي شعب نخبة وواثق من نفسه ومسيطر.» واستطرد ديجول: «تقوم اسرائيل ببناء نوع من الاحتلال يقوم على القمع والعدائية وستثير بذلك المقاومة التي تصفها اسرائيل بالعدائية». وعقب المحاضر بأن تصريحات ديجول هي بمثابة انعكاس لواقع الصراع الفلسطيني الاسرائيلي بالمرحلة الراهنة. وتابع بيتر لان بسرد مقولات وتصريحات ديجول التي تجسّد نظرته للصراع العربي الاسرائيلي حيث تتضح هذه النظرية من خلال مقولته التالية: «ما لم تكن الأمم المتحدة عازمة على تمزيق الشرائع التي وضعتها فإن الانسحاب من الأراضي المحتلة يصبح واجباً والاعتراف المتبادل على الرغم من القرارات التي اتخذتها الأمم المتحدة لا يزال بالامكان وقف النزاع الحدودي وتحسين شروط الحياة وتحديد مصير النازحين والأقليات وكذلك حرية الابحار للطرفين بقناة السويس وخليج العقبة». ومن مقولات ديجول في هذا السياق «اسرائيل تشيد وكراً صهيونياً في فلسطين وليس منزلاً وطنياً لليهود... إقامة هذا الشعب على أراض أخذت بالقوة وبشروط لا تتصف بالعدالة وإقامة دولة وسط شعوب عربية تعادي هذا الكيان... ستحمل هذه الظروف الشقاقات والنزاعات ضد هذا الشعب». كتب أشرف الشكعة: