وسط حالة من التكتم الشديد نفت الكويت بشدة ما تردد بشأن علاقة جمعيات خيرية أو أفراد بالارهاب. وأكدت على اكثر من صعيد عدم صحة ماورد بشأن أحد الأفراد الذين شملته قائمة أوروبية بالمطلوبين للعدالة على انه كويتى الجنسية فى الوقت نفسة سارعت جمعية خيرية تعبر عن جماعة السلف فى دولة الكويت، هى جمعية «إحياء التراث» الى نفي أي علاقة لها «بالأعمال الارهابية أو بالجهات التي تتبناها، سواء أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة، أو أي جهة أخرى»، مكررة رفضها المطلق «كل أشكال الإرهاب وترويع الآمنين»، داعية الى «الوسطية والاعتدال بعيدا عن العنف»، وذلك في أول تعليق على طلب الولايات المتحدة في الكويت تجميد بعض أنشطتها وحساباتها المصرفية لاعتقادها ان لها علاقة بتمويل جماعات إرهابية. وأكدت الجمعية ان لا فرع لها في أفغانستان، و لا حسابات مصرفية ليتم تجميدها، و نفت كذلك تجميد أي حسابات لها في باكستان مؤكدة انها تعمل هناك بترخيص من الحكومة الباكستانية وبالتنسيق معها ومع مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، وان أعمالها «لا تخرج عن الاطار» الانساني والخيري. وأكدت الجمعية ايضا حصول اللقاء بين رئيسها طارق العيسى ووزير الدولة للشئون الخارجية الكويتي محمد الصباح، وأشارت الى انها أوضحت خلاله «تلك القضايا»، مشددة على ضرورة تشكيل وفد من وزارةالخارجية الكويتية للاطلاع على نشاطاتها في باكستان وتدقيق أنشطة وحسابات وأعمال الجمعية. وأكد رئيس مجلس ادارة الجمعية الشيخ طارق العيسى ان «مكتب الجمعية في باكستان (بيشاور) يعمل في مجال الإغاثة والدعوة والتعليم وكفالة الأيتام بين الشعب المسلم الباكستاني، كما يقوم بتقديم نفس الخدمات للمهاجرين الأفغان»، مشددا على ان «المكتب والجمعية بأسرها بعيدة كل البعد عن الارهاب والعنف متخذة كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم على فهم السلف الصالح منهجا لها ونبراسا». وأضاف انه «عند وجود أي تهمة أو دعوى فلابد لها من بينة كما هو معلوم ونحن نقول لمن اتهم الجمعية (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين)»، لافتا الى ان الدعاوى الباطلة الكاذبة كثيرة ولكنها لا تستند الى دليل». وألح العيسى في طلبه للجهات المسئولة ان «ترسل وفدا للاطلاع على نشاطات مكتب الجمعية في باكستان، وانني على استعدادلمرافقة هذا الوفد وأتمنى ان يكون في أقرب فرصة ممكنة». وأكد ان «عدد الأيتام الذين تكفلهم الجمعية في باكستان وترعاهم موجودون في مدارس خاصة لهم ويتعلمون فيها العلوم العصرية جنبا الى جنب مع العلوم الشرعية»، مشيرا الى ان «الجمعية تحرص من خلال مناهجها الشرعية التي تقوم بتدريسها لطلبة مدارسها ولأيتامها على نشر الدين الاسلامي الصحيح بعيدا عن الغلو والتطرف»وزاد: «لكل يتيم ملف خاص به ويتسلم كافله تقارير نصف سنوية على حالته الصحية والتعليمية»، لافتا الى ان «لدى الجمعية 12 مدرسة للأيتام منها مدرسة الربيعة والهاجري». وقال مدير لجنة القارة الأفريقية في الجمعية فلاح المطيري ان أيا من طلاب مدارس الجمعية في باكستان «لم يشارك بأي شكل في الفتن التي عصفت بالمنطقة في الآونة الأخيرة، ولم ينزلق في تلك المزالق». وأكد التزام الجمعية قوانين باكستان، وتنسيقها مع السفارة الكويتية واطلاعها اياه اعلى أعمالها. لكن مصادر مراقبة ذكرت بأن صحيفة «وول ستريت جورنال» نشرت قبل نحوشهرين ان وزارة المالية الأمريكية درجت اسم «جمعية احياء التراث» بين الجمعيات المطلوب تجميد أرصدتها، اضافة الى جمعيات أخرى في الخليج تعمل بإشراف ودعم حكوميين، الا ان السلطات الأمريكية ـ والكلام للصحيفة نفسها ـ ارتأت، منعا لـ «احراجات ديبلوماسية» إعلان ذلك والعمل مع الحكومات مباشرة وفي أقنية خاصة، وفي المقابل، بدا ان «إحياء التراث كانت في جو الاتهامات لمكتبها في باكستان حتى منذ ما قبل أحداث 11 سبتمبر، اذ حصلت على كتابي تبرئة» لهذا المكتب من السفارة الكويتية في اسلام اباد، ومن السفارة الباكستانية لدى الكويت، الأول في مايو الفائت والثاني في يونيو. وكشفت الجمعية «رسالة من السفارة الباكستانية لدى الكويت في الحادي عشرمن يونيو الفائت موجهة الى من يهمه الأمر «تؤكد فيها ان » جمعية احياء التراث الاسلامي شاركت على مدى السنوات الماضية في تنفيذ أنشطة وأعمال خيرية واجتماعية في دولة باكستان، ووفرت الكثير من الخدمات الإنسانية الى المحتاجين هنا «وأكدت السفارة ان » جمعية احياء التراث الاسلامي عبارة عن تنظيم اجتماعي غير سياسي هدفه الوحيدالعمل من أجل خير ورفاهية الفقراء في الدول النامية، ولا سيما في قارتي آسياوأفريقيا»، لافتة الى ان «أنشطة الجمعية في باكستان غير سياسية وتركز في شكل كامل على مجال الخدمات الاجتماعية والإنسانية». أما سفارة الكويت في اسلام اباد فأشادت في رسالة الى وزارة الدولة الباكستانية للشئون الخارجية في العاشر من شهر مايو الماضي بالجهود الخيرية التي تبذلها جمعية احياء التراث، موضحة ان «هذه المنظمة غير الحكومية مسجلة لدى حكومة دولة باكستان بموجب كتاب من شعبة المنطقة الأمامية، تحت عنوان (لجنة دعم أفغانستان)، التي هي فرع من أفرع تلك المنظمة». وكشفت السفارة ان «جمعية إحياء التراث مسجلة في سجل شركات وجمعيات رأس المال المشترك، ما يعني انها خاضعة لمقتضيات التسجيل والجمعيات رقم21 الصادر في العام 1860، في إسلام اباد. وحصلت «الرأي العام» من الجمعية كذلك على حكم أصدره القضاء الأذري أخيرا وبرأ فيه مكتبها في العاصمة باكو من تهمة دعم الارهاب. وأكد العيسى ان «محكمة منطقة سبايل في باكو أصدرت في نوفمبر الماضي حكمها النهائي بتبرئة فرع جمعية إحياءالتراث الاسلامي هناك من أي شبهة أو اتهامات لعلاقتها بأي أعمال غير قانونية أوارهابية»، مشيرا الى ان «الجمعية تعمل في المنطقة منذ العام 1992 ولم يسبق ان واجهتنا أي مشاكل لأننا نعمل وفق نظم قانونية واضحة ومحددة بعلم وتنسيق مع سلطات الدول التي نعمل بها وانجازاتنا هناك كثيرة جدا ولله الحمد والمنة». وكان رئيس محكمة منطقة سبايل أم نصيروف اصدر حكما نهائيا في سبتمبر الماضي جاء فيه، وفق ترجمة الجمعية: «تعلمكم محكمة منطقة سبايل باكو ان فرع جمعيتكم في أذربيجان لم تثبت عليه أثناء التحقيق أي علاقة بالأحداث الارهابية التي وقعت في الولايات المتحدة في 11 سبتمبر 2001 ولا مع أي مجموعة راديكالية من هذا النوع، وبعد استكمال بعض اجراءات التحقيق فإن أعمال الجمعية ستعود الى حالتها العادية إنشاء الله». فى غضون ذلك رفض رئيس الوزراء الكويتى بالانابة وزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد التعليق مباشرة على أنباء عن وجود طلب امريكي يتعلق بتشديد الرقابة على نشاطات جمعية «احياء التراث»، لكنه أوضح أن الكويت ملتزمة التزاما كاملا قراري مجلس الأمن 1373 و1333 المتعلقين بضرورة مكافحة الارهاب والتعاون للحد من هذه الظاهرة واستئصالها. وذكر أن الكويت لم تطلب من أي طرف «أدلة بينّة وقاطعة على تورط جمعية خيرية أو انسانية داخل الكويت في أي عمل ارهابي» وأشار الى أن على «أي جمعية أو هيئة أو مؤسسة كويتية أو غير كويتية ـ وأنا هنا اتحدث بشكل عام ـ تجد نفسهاتحت مجهر الاتهام ان تحضّر أدّلتها التي تنقض الاتهام ما دامت متأكدة من أن أعمالها قانونية وشرعية وتصب في خدمة الاهداف الانسانية المشروعة التي أخذت على عاتقها تحقيقها وإذا كانت هناك نقاط غامضة أو بحاجة الى توضيح في عملها فعليها أن توضحها وتبعد كل عوامل الاساءة عنها، إذا كانت موجودة، خصوصا ان خريطة تحرك هذه الجمعيات والمؤسسات تشمل ملايين الاشخاص في مختلف أنحاء العالم، والاخطاء قد تكون محتملةمع هذا الحجم الضخم من العمل، والرقابة الدقيقة تصبح اكثر من ضرورية تحديدا في الظرف الدولي الراهن». على صعيد متصل كشف وكيل وزارة الشئون الاجتماعية والعمل الكويتي الشيخ دعيج الخليفة المالك الصباح ان الوزارة شارفت على الانتهاء من انشاء إدارة خاصة للجمعيات الخيرية، فيما كشف ان حملة إزالة الأكشاك المخالفة واصلت عملها ورفعت أكثر من 35 كشكا مخالفا. وقال الخليفة ان الهيكل الجديد الخاص في ادارة الجمعيات الخيرية شارف على الانتهاء مشيرا إلى انه يتضمن اقساما مختلفة منها قسم للرقابة والتفتيش على الجمعيات. وأشار إلى ان فريق الازالة رفع من ثلاث مناطق فقط باشر عمله فيها إلى الآن، أكثر من 35 كشكا. مشيرا إلى ان هذه «النسبة كبيرة ولم نكن نتوقعها». ولفت إلى ان الوزارة فوجئت بالكم الكبير من أكشاك جمع التبرعات وصناديق جمع الملابس التي لم ترفع رغم التحذيرات والمناشدات الكثيرة بازالتها. وأكد الخليفة ان حملة الازالة مستمرة ولن تتوقف حتى ازالة آخر كشك. وناشد المسئولين في الجمعيات الخيرية التعاون مع فريق الازالة ورفع ما تبقى من اكشاك من دون الحاجة إلى تدخل الآليات لرفعها. وكشف الخليفة عن انشاء قسم خاص في الوزارة لمتابعة الاكشاك المزالة ومواقعها واتخاذ الاجراءات ضد من يخالف قرارات رفع الأكشاك المخالفة. وكانت مصادر واسعة الاطلاع قد كشفت أن الولايات المتحدة طلبت من الكويت وقف أنشطة وحسابات جمعية إحياء التراث الإسلامي «لاحتمال تورطها في دعم جهات على صلة بحركات إرهابية»، مشيرة إلى أن الكويت بدأت البحث مع الجمعية عن مخرج لكنها اشترطت على واشنطن أن يتم الأمر من دون ضجة. لكن المصادر أكدت أن أحد الوزراء التقى أواخر الأسبوع الفائت، في مبنى مجلس الأمة، رئيس جمعية «إحياء التراث» طارق العيسى، وأبلغ إليه الطلب الأمريكي، وبحث معه المخارج المناسبة. واوضحت المصادر ان الطلب الأمريكي اشار الى أن الجمعية لها علاقات مع حركات وجمعيات في عدد كبير من الدول «وبعضها متورط أو داعم لحركات إرهابية» وحض الكويت على تجميد حساباتها ووقف انشطتها. واضافت ان الكويت ابلغت الأمريكيين حرصها على عدماعلان ذلك، وتعهدت ايجاد مخرج وحل داخلي للموضوع من دون اثارة ضجة اعلامية حوله شبيهة بتلك التي أثيرت في شأن «الجهاد الإسلامي» أو حركة المقاومة الإسلامية «حماس» او «حزب الله» في لبنان. فى الوقت نفسه نفت الكويت صحة ما بثته وكالات الانباء عن وجود شخص كويتي على قائمة صادرة عن مجلس الاتحاد الاوروبي تضمنت اسماء لأشخاص ومنظمات متهمة بالضلوع في الارهاب. وفي الوقت الذي نفى فيه وزير الدولة للشئون الخارجية الشيخ د. محمد الصباح هذه المعلومة مؤكدا «عدم وجود كويتيين ضمن اللائحة» فإن وزير الاعلام الشيخ احمد الفهد الصباح اوضح ان الاسم الذي تم تداوله ومسجلا بالقائمة وهو «خالد شيخ» ليس كويتيا بل هو شخص باكستاني الجنسية لكنه من مواليد الكويت. وفيما يخص متابعة اوضاع الاسرى والمحتجزين الكويتيين المتواجدين في افغانستان او استعادة جثث القتلى منهم هناك، قال وزير الاعلام الكويتى: ان الحكومة الكويتية تتابع اولابأول اوضاعهم، وعلمت ان كل الاسرى تم نقلهم الى سجن مركزي. لكن الوزير الفهد اشار الى صعوبة تواجه عملية استعادة جثث القتلى حيث اغلبهم يتعاملون هناك بأسماء مستعارة ويجب التأكد والتدقيق قبل البدء بأي عملية من هذا النوع. واوضح الشيخ احمد الفهدان المعلومات حتى الآن تشير الى ان الاسرى الكويتيين هناك يقدر عددهم بنحو 3 الى 4 اشخاص منهم الحدث محمد هادي العنزي الذي تواصل الحكومة تحركاتها لاستعادته خصوصا وانه قاصر. اما عن القتلى هناك فقد نوه الفهد الى انهم يقدرون حتى الآن بنحواربع الى خمس حالات. الكويت ـ أنور الياسين: