نجحت الولايات المتحدة في محاصرة أزمة مع لندن بشأن معاملة الأسرى الذين تم نقلهم من أفغانستان الى قاعدة جوانتانامو بينما أطلت بوادر أزمة مشابهة مع حكومة كابول بعد ان عبر مسئول قضائي كبير عن استيائه لنقل السجناء «الذي يعد عملاً غير قانوني». وترافقت هذه التطورات مع وصول الدفعة الثانية من مقاتلي القاعدة وطالبان البالغ عددها 30 فرداً الى قاعدة جوانتانامو الأمريكية قرب كوبا وسط اجراءات أمنية مشددة لينضموا الى 20 من زملائهم ينتظرون الاستجواب قبل تقديمهم للمحاكمة. وذكرت انباء صحفية نشرت في لندن أمس ان الحكومة البريطانية قدمت احتجاجا الى الولايات المتحدة الامريكية بشأن معاملة الاسرى من تنظيم القاعدة الذين ينقلون الى قاعدة جوانتانامو فى كوبا. وقالت صحيفة « التايمز» ان بريطانيا طالبت بضمانات بأن يعامل هؤلاء الاسرى وفقا للاعراف والقوانين الدولية، مشيرة الى ان جاك سترو وزير الخارجية البريطانى اجرى قبل يومين اتصالا هاتفيا مع نظيره الامريكى كولن باول بسبب القلق المتزايد ازاء اوضاع هؤلاء الاسرى. لكن الحكومة البريطانية لم تشر الى هذا الخلاف عندما اوضح المتحدث باسم الحكومة البريطانية ان هناك ثلاثة اسرى بريطانيين من بين اسرى تنظيم القاعدة الذين تحتجزهم الولايات المتحدة فى قاعدة جوانتانامو،كما انه من المتوقع ان ينضم اليهم قريبا ستة اسرى بريطانيون آخرون. وذكر المتحدث باسم رئاسة الحكومة بان «هؤلاء الاسرى هم على الاقل اشخاص حاربوا ضد القوات البريطانية والأمريكية وان بعضهم يشتبه ايضا بانهم خططوا لاعمال ارهابية». واكد المتحدث الليلة قبل الماضية انه تلقى ضمانات بان الاسرى البريطانيين سيحصلون على «زيارات قنصلية وسيلقون معاملة انسانية». واضاف ان «علاقاتنا كانت دائما وثيقة مع الولايات المتحدة طيلة هذا الصراع وسوف تستمر كذلك». وكانت وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» وصفت عناصر حركة طالبان الأفغانية ومنظمة القاعدة الخاضعة للاعتقال من قبل القوات الأمريكية فى أفغانستان أو بالقاعدة البحرية فى جوانتانامو بكوبا بأنهم خطرون للغاية لدرجة أنهم على استعداد لتفجير أنفسهم أو عمل أى شيء ممكن تجاه الآخرين. وقالت تورى كلارك المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأمريكية انه يوجد 414 معتقلا من أعضاء القاعدة وطالبان بينهم 361 فى قندهار واثنان على متن الحاملة «يو اس اس باتان» و52 فى قاعدة باجرام بالقرب من كابول ينما يوجد 20 معتقلا فى قاعدة البحرية الأمريكية فى جوانتانامو. الا أن المتحدثة أوضحت فى تصريحات لها الليلة قبل الماضية أن المعتقلين الخاضعين لإجراءات تأمين غير عادية يلقون معاملة انسانية طيبة طبقا لاتفاقية جنيف الدولية، مشيرة الى أنهم يحصلون على وجبات غذائية تتفق مع تعاليم دينهم ويسمح لكل منهم بالاستحمام مرة يوميا وينالون الرعاية الطبية المناسبة وبإمكانهم ممارسة الرياضة يوميا لمرة واحدة وأن أعضاء من اللجنة الدولية للصليب الأحمر سوف يقومون بزيارتهم فى غضون الأيام القليلة المقبلة. وقالت ان وزير الدفاع دونالد رامسفيلد وكبار القادة بالبنتاجون يعكفون حاليا بالتعاون مع مسئولى الهيئات الأخرى لتحديد طبيعة التعامل التى سوف تسلكها الولايات المتحدة مع المعتقلين حيث يتحدد تفاصيل ذلك بعد، موضحة أن المزيد من المعتقلين سوف ينضمون الى العناصر الخاضعة للاحتجاز فى جوانتانامو. في هذه الأثناء ذكرت التقارير الصحفية أمس أن كبير القضاة في أفغانستان والموالي للولايات المتحدة فاضل هادي شينواري يعتبر أن نقل سجناء طالبان والقاعدة إلى أحد القواعد العسكرية الامريكية في كوبا أمر غير قانوني ويخالف مبادئ الدين الاسلامي. وقال شينواري في حديث لصحيفة «ذا نيوز» الباكستانية كان يجب أن يسلموا (السجناء) للسلطات الافغانية حتى يتحدد مصيرهم في ضوء الشريعة الاسلامية». ورغم ذلك فقد عبر شينواري عن تقديره للتدخل العسكري في أفغانستان بقيادة الولايات المتحدة قائلا أن الافغان خلقوا فوضى كبيرة لدرجة أنهم لم يتمكنوا من الخروج منها بأنفسهم. وقال انه إذا مكثت القوات الاجنبية في أفغانستان لبعض الوقت وعملت بنزاهة فإنه بإمكانها إحلال السلام في البلاد التي مزقتها الحرب، داعيا في الوقت ذاته لوقف الضربات الجوية الامريكية. وقال شينواري انه في حال مثول زعيم طالبان الملا محمد عمر وزعيم القاعدة أسامة بن لادن، أمامه لمحاكمتهم فسوف يمنحهم الفرصة للدفاع عن نفسيهما وفقا للتعاليم الاسلامية. ورغم انتقاده لحكام طالبان بسبب قسوتهم وتشددهم، فقد نفى شينواري أن تكون الحكومة الانتقالية قد ناقشت إجراء أي تغييرات في النظام القضائي الاسلامي الذي وضعه طالبان. وأوضح أن النظام القضائي الاسلامي تحت رئاسته سوف يتكون من 10 قضاة وثلاثة آلاف قاض صغير. وقال انه من الصعوبة بمكان تعيين أشخاص مختصين في هذه المناصب وفي نفس الوقت أخذ العوامل الطائفية والاقليمية بعين الاعتبار. الوكالات