أبلغت واشنطن الحكومة السودانية رسميا عزمها على تولي ملف القضية السودانية بشقيها الشمالي والجنوبي وقطعت لاول مرة بأنها ستعمل على انهاء المشكل السوداني عبر مبادرة واحدة تتجاوز «ايجاد» و «المشتركة» لكنها لا تغفل دور الدول الناشطة في المبادرتين، واوكلت امريكا للرئيس الكيني دنيال ارب موي امر تنفيذ المشروع الجديد بالتعاون والتشاور مع القاهرة، وقال المبعوث الامريكي الى السودان السناتور جون دانفورث في الخرطوم امس انه تشاور مع مويي في لقاء بالقصر الرئاسي في نيروبي السبت الماضي حول القضية السودانية وتم الاتفاق على توحيد المنبر التفاوضي بين الحكومة ومعارضيها، وقال دانفورث للصحفين ان وزير خارجية كينيا سيصل الى القاهرة في غضون ايام بغرض البحث عن صيغة لمبادرة سلام مشتركة مع الرئيس المصري حسني مبارك تنهي الحرب التي وصفها من قبل بأنها اسوأ مأساة انسانية يشهدها العصر الحديث، غير ان دانفورث لم يعط اية ملامح للمشروع الجديد والذي بدا واضحا انه لن يستوعب الجهود الليبية داخله. وكان السناتور الامريكي قد انخرط فور وصوله الخرطوم مساء السبت الماضي في لقاءات كثيفة استمرت حتى يوم امس حيث التقى عددا من قادة الكنائس ومنظمات الامم المتحدة والتقى د. مصطفى عثمان اسماعيل وزير الخارجية ود. غازي صلاح الدين مستشار السلام ويتوجه اليوم الى منطقة جبال النوبة وكشف المبعوث الامريكي في رسالة بعث بها الى احمد المهدي احد زعماء طائفة الانصار القاعدة الدينية لحزب الامة المعارض عن ايمانه بأن بناء دولة موحدة في السودان ليس بالامر الصعب، وقال دانفورث في رسالته ان السياسة الامريكية تهدف للحفاظ على وحدة السودان وتؤكد على ان الولايات المتحدة حريصة على بناء دولة موحدة تقوم على التعايش الديني والثقافي ودعا دانفورث كافة الاطراف السودانية الى ان تتحرك نحو السلام. وفي ذات السياق ابلغ مسئول حكومي رفيع «البيان» ان المبعوث الامريكي قد اخطر الحكومة السودانية رسميا دعمه للجهود التي يعتزم الرئيس الكيني دنيال أراب موي القيام بها لتوحيد المنبر التفاوضي بالتشاور مع القاهرة، وقال المسئول ان الحكومة لا تمانع بأي جهد ينشط لتحريك ملف السلام والاسراع بايقاع خطواته مشيرا الى ان الرأي الرسمي ربما يتم اعلانه في غضون الساعات المقبلة. وحول ما اعلنه الرئيس الكيني من انه سيوجه الدعوة الى كل الاطراف السودانية لاجتماع يعقد في نيروبي خلال الستة اشهر المقبلة يسبقه لقاء يجمع الفريق عمر البشير رئيس الجمهورية وزعيم الجيش الشعبي لتحرير السودان جون قرنق. يكون الاساس لوقف اطلاق النار برعاية الامم المتحدة، وقال المسئول الذي فضل عدم الاشارة لاسمه فإن اجتماعات حكومية على مستوى الحزب الحاكم واللجان المكلفة بالسلام ستعقد لتقييم الدور الكيني والتقرير بشأنه مشيرا الى ان ما يسبق تلك الاجتماعات يكون «اجتهادا فرديا لا يصلح ان يكون رأي دولة». الخرطوم ـ عثمان فضل الله: