إعمال قليل من الذهن يكشف ان مدى الحرب الأمريكية ضد الإرهاب لا ينحصر في افغانستان وحدها. ثمة مشاهد متناثرة تؤكد ان مسرح الحرب يتسع على نطاق عريض. الحملة الأمريكية لا تستهدف فقط ازاحة نظام طالبان وتدمير تنظيم القاعدة. من الواضح ان واشنطن تريد الذهاب تحت مظلة حرب الإرهاب إلى اقصى نقطة تتاح لها لجهة تحقيق جملة من الغايات لا تقف فقط عند تصفية جميع الاعداء الفعليين والخصوم المحتملين والعداءات القائمة والخصومات المحتملة. حرب الإرهاب مظلة فضفاضة وفي وسع امريكا زيادة نشرها بحيث تخدم محاور متعددة من استراتيجيتها العسكرية والسياسية. فثمة قوى وقطاعات ومنظمات يتم حشرها حالياً في زوايا ضيقة وهناك دول تقرع لها الاجراس والطبول واخرى يتم تحريضها لارتكاب حماقات وبعض يجرى استدراجها. ومن الملاحظ كذلك وجود وكلاء أمريكيين يتولون تنفيذ هذه الممهم ولا تنهض إدارة بوش وحدها بها جميعاً. في هذا السياق يمكن استيعاب غض امريكا بصرها عن حملة التدمير التي يشنها ارييل شارون ضد الفلسطينيين فبعد حرب افغانستان صارت الدبابات الإسرائيلية اكثر شراسة ضد الممتلكات الفلسطينية. ياسر عرفات نفسه تعرض إلى حملة تضييق بلغت درجة الاذلال والفصائل الفلسطينية المعارضة وجدت نفسها تحت ضغوط بغية تركيعها. ليس لدى شارون غاية يمضي اليها في ظل هذا العنف ابعد من التصفية السياسية والديموغرافية للفلسطينيين. من يجرؤ على القول ان أمريكا لا تريد ذلك؟ مع قناعة لا تحتاج إلى ذكاء بأن نظام الجنرال مشرف لم يكن وراء عملية الاعتداء على البرلمان الهندي يبقى السؤال ملحاً عمن هو المستفيد الاخير من اشعال فتيل الأزمة بين البلدين الجارين. قد يكون رد الفعل الهندي مبرراً من منطلق تأكيد صيانة سيادة الدولة لكن من غير المنطقي اجتزاء ذلك التصعيد عن الحملة الأمريكية ضد الإرهاب. على المسرح تحركات مكشوفة لاستدراج الصومال والتلويح للعراق واثارة الغبار حول ايران والسودان. نشطت بارجات أمريكية في البحر الاحمر تحت شعار منع تسرب القاعديين الى القرن الافريقي وتجدد الكلام ازاء النظام العراقي في محاولة لتهيئة الجميع لضربة مرتقبة. الذين ينظرون إلى المشهد مجملاً لا يستبعدون هذه الضربة خاصة في سياق التفتت العربي الحالي. مطالبة طهران بتسليم عناصر قيل انها تسللت من افغانستان إلى إيران مثل محاولة تجريمها بمركب السلاح التي تقرض عليها شارون. هناك رجال أعمال وأصحاب مصالح وطلاب بدأوا ينتزعون انفسهم من أمريكا ودول غربية اخرى. اعادة مثل هؤلاء إلى اقطارهم غاية مدرجة على الاجندة الغربية خاصة اؤلئك الذين يرتبط وجودهم بالتكنولوجيا. مسرح حرب الإرهاب أوسع من افغانستان وأبعد من إزالة طالبان وتدمير القاعدة. عمر العمر