وجه المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين بالسودان الشيخ صادق عبدالله عبدالماجد انتقادات قاسية الى الزعيم الإسلامي المثير للجدل الدكتور حسن الترابي محملاً اياه مسئولية توجيه ضربة قاصمة للحركة الإسلامية من خلال سعيه منذ وقت بعيد للوصول إلى السلطة، واتجاهه في سبيل ذلك إلى التصالح مع الرئيس الاسبق جعفر نميري في ذروة أيام ديكتاتوريته، ثم الاعلان لاحقاً عن حل الحركة الاسلامية عام 1992م. واتهم الشيخ عبدالماجد في حوار مطول مع «البيان» رفيقه السابق في قيادة حركة الاخوان المسلمين بعرقلة تقارب يفترض ان يكون قديماً بين الحركة وبين الرئيس الحالي عمر البشير الذي انبته إلى ذلك لاحقاً. وفي الحوار الذي كرس معظم فقراته للنيل من الترابي، حكى الشيخ عبدالماجد بمرارة تفاصيل أول خلاف بينهما وكيف تطور وانتهى إلى فصله «عبدالماجد» عن التنظيم مع مجموعة أخرى. ويؤكد عبدالماجد في سياق الحوار بأن قبول حزبه بالمشاركة في الحكم لا يعني التخلي عن انتقاد النظام متى ما استدعى الأمر. ويتطرق الرجل المعروف بهدوئه وقلة احاديثه الصحافية «رغم كثرة كتاباته في الصحف» في حواره مع «البيان»، إلى المبادرة المصرية الليبية المشتركة واصفاً اياها بأنها خاوية، ومنتقداً احتواءها على فقرة تطالب بجعل المواطنة اساساً للحقوق المتساوية.. ويمضي بجرأة إلى إعلان معارضته الصريحة لان يكون رئيس السودان غير مسلم «لان ذلك يتنافى مع الشرع» ويلمح السياسي المخضرم، الذي يزحف بعمره نحو السبعين أو أكثر، إلى تحفظه على موقف الحكومة «المتراخي» حيال المواجهة مع الغرب في سياق تأكيده على ضرورة اتخاذ موقف مساند لحركة طالبان الافغانية! وفيما يلي نص الحوار: الصمت بعد المشاركة ـ ظلت جماعة الاخوان تتعاطف كثيراً مع المعارضة لكنها اخفت خطابها عندما اصبحت جزءاً من السلطة ما تعليقكم؟ ولماذا سكتم على الحديث عن الوفاق؟ ـ اؤكد منذ البداية ان فكرة الوفاق هذه كان اول من نادى بها هم الاخوان المسلمون واقول ذلك للتاريخ، لا مباهاة لانه لا يجوز لإنسان يرغب في خدمة وطنه ان يتباهى، وكل دعوة سياسية لها بالطبع جو سياسي يناسبها تولد فيه وتفرخ وتكبر فيه، ودعوة الوفاق هذه باتت تنطبق عليها هذه القاعدة، لا لأن الاخوان المسلمين شاركوا ثم سكتوا، اطلاقاً ولكننا ظللنا نقف وراء هذا الشعار ندعمه ونؤكد عليه إلى ان صار «نداء الوطن» واصبحت تنادي به حتى الحكومة، وللحكومة يد أيضاً في تنشيط هذه الدعوة او السكوت عنها لأسباب قد تتعلق بالدولة نفسها، اما نحن كجماعة وكتنظيم ظللنا على هذا الأمر الذي يتأثر ايضاً بمجريات الاحداث العالمية، اذ طرأت اثناء طرحنا للوفاق أحداث قللت من الاهتمام العام به من جانب الدولة والاحزاب والاخوان المسلمين. واحب التأكيد بأن الأمر لم يتعلق بأننا سكتنا لاننا شاركنا ولعل هذا السؤال يحمل هو نفسه وبين طياته من ان الحكومة نفسها غير راغبة في الاستمرار في هذا الاتجاه، ولانها هي كذلك. ولأن الاخوان شاركوا انطبق عليهم ما انطبق على الحكومة والامر ليس كذلك. وقبولنا المشاركة لا يعني السكوت على أي شيء، نحن متمسكون بمبدأ الاخوان وموقفهم من الحكومة منذ قيام الانقاذ وهو ان ندعمها فيما نراه صحيحاً وننتقدها اذا حدث خطأ وهكذا فان مشاركتنا لا تعني غض النظر عن اخطاء الحكومة. ملء فراغ الترابي ـ هناك ما يفسر سكوتكم بأنه محاولة لملء الفراغ الذي تركه الدكتور الترابي الذي كان يمثل السند الاقوى والمرجعية الفكرية للنظام؟ ـ الترابي اذا ترك فراغاً فإنه المتأثر به او المتضرر اولاً سيكون حزب المؤتمر الوطني الحاكم. ولكننا كتنظيم منفصل لا علاقة لنا به ولا يؤثر علينا وما احب الاشارة اليه هو ان حزب المؤتمر الوطني وحزب المؤتمر الشعبي قسمان في جسم واحد، وغياب المؤتمر الشعبي بزعامة الترابي عن الساحة قد يعني انصاره، ولكن الاخوان المسلمين كحزب وتنظيم سيظل قائماً وثابتاً بمنهجه الذي سار عليه منذ سنين عديدة ويمكن ان يكون بيننا والمؤتمر الوطني نوع من التعاون فيما يعود بالخير على السودان. أزمة الإسلاميين قديمة ـ بحكم معاصرتك للدكتور الترابي الا ترى ان مجرد سجنه هو هزيمة للحركة الإسلامية نفسها كما يردد انصاره؟ ـ انا لا ارى ان اعتقال الترابي يمثل هزيمة، لان الهزيمة للحركة الاسلامية بدأت حقيقة منذ ان حل الترابي الجبهة الاسلامية القومية في 1992م لان بذور التنظيم تأسست منذ بداية الستينيات وانتظمت فيها كوادر الحركة الإسلامية. ومن المعلوم ان جبهة الميثاق الإسلامي في 1968م كانت احدى الاستحداثات التي خطابها الترابي في مسار الحركة الاسلامية ويومها تعاملنا معها من باب حسن النية بعد ان حجم أو قلل من قيمة الاخوان المسلمين حيث كان يرى ضرورة ان ننتقل من فكرة الاخوان لتنظيم اوسع اطلق عليه جبهة الميثاق الاسلامي ونحن بحسن نوايا في العمل الإسلامي قبلنا هذا من باب الثقة، لكن الواقع اثبت ان تلك الخطوة كانت لخطوة اخرى تليها اصابت جسم الحركة الإسلامية. والخطوة التالية لجبهة الميثاق كانت الجبهة الإسلامية القومية وكان في تقديره انها وعاء اوسع من الميثاق الإسلامي وتبلورت الحركة الاسلامية في هذا. وعمد الترابي على حين غرة واعلن حل الجبهة الإسلامية القومية فكانت ضربة للعمل الإسلامي وضربة قاسية ادارت رؤوس الاخوان ولم يصدقوا في حينها ان خطوة من هذا النوع يمكن ان تحدث ولم يستشاروا وانما تم جمعهم في لقاء كبير وأعلن عليهم بأنه ومعه المقربين منه جداً تواصوا على حل الجبهة، حتى يخطوا بعدها الخطوة التالية واردت قول ذلك لتأكيد ان الحركة الإسلامية ضربت على يد الترابي لأن التاريخ يجب ان يؤخذ على حقيقته ولا يتم الاخذ بالقشور فقط. أول لقاء بالبشير ـ ولكن في التاريخ الذي اشرت اليه كان الاخوان المسلمون اصلاً تنظيماً منفصلاً؟ ـ نحن اصلاً لم نكن جزءاً من الحكومة عندما قامت الانقاذ لم يتصل بنا احد ولم نتصل بأحد مثلنا مثل كل الأحزاب والحكومة لم تحاول مد يدها للاخوان المسلمين الا بعد اكثر من سنتين على قيامها واذكر ان الرئيس البشير تفضل بأن دعاني في القصر الجمهوري 92 أو 1993 وكانت جلسة بثها التلفزيون وحضر اللقاء مستشاره السياسي على ما اذكر يوسف سعيد. وحقيقة لم يكن هناك موضوع محدد وربما كان الهدف من اللقاء تطييب الخاطر اذ ان طيلة الفترة التي سبقت ذلك لم يتم الاتصال بالاخوان المسلمين رغم اننا لم نكن ندعو لكفر او مباديء هدامة ولكنه النبع الذي جاء منه جميع الاسلاميين من خلال منهج الاخوان المسلمين وهذه الخطوة من الحكومة أو موقفنا من الانقاذ في بدايتها كان سببها وجود الترابي لان الترابي يقض مضجعه وجود هذه الحركة منذ ان تميزوا وتمنى لو ان هذا التنظيم لم يعد له وجود وهذه حقائق اقولها لأول مرة حتى يفهمها الناس على وجهها الحقيقي. تفاصيل الانشقاق ـ متى كان انشقاقكم عن الترابي؟ ـ نحن لم ننشق وهذا التعبير غير دقيق حركة الاخوان بدأت ولم يكن الترابي فيها، حتي يعلم الشباب الذين يساندونه الحقائق على وجهها الصحيح وكان ذلك في الاربعينيات 46 أو 1948 نحن كنا ناشطين في التنظيم خلال هذه الفترة والترابي لم يكن موجوداً اسلامياً أو سياسياً. ولكن مرت المراحل ولحق بالركب ثم بدأ مشواره وفي سبيل الوصول للسلطة بنى معظم حساباته. الترابي نشأ بعد ذلك في حركة الاخوان المسلمين بجامعة الخرطوم في حنتوب أي جاء ووجد التنظيم نشطاً في الساحة، والاخوان المسلمون منذ ان قاموا في الاربعينيات في هذه اللحظة التي اتحدث فيها لم يغيروا منهجهم ولا اسمهم وهم الان جزء من التنظيم العالمي الذي يضم الاخوان المسلمين في العالم كله والذي خرج او انفصل هو الترابي وجماعته والان اغلب الذين في السلطة خرجوا في هذه الدعوة المباركة او هذا التنظيم، واشير هنا إلى ان الترابي عندما فكر ان الاخوان المسلمين قد لا يوصلونه للغاية التي يريدها بدأ الخروج بزاوية منفرجة وقال الترابي عند تأسيس جبهة الميثاق قبل الاخوان المسلمون بقيام جبهة الميثاق الإسلامي وهذا اول خروج من صف الاخوان بسبب اجتهاداته واستمر الحال إلى ان جاءت سنة 78 ـ 1979م وفي 1979 فكر ان يستريح منا نهائياً وكنا مجموعة انا ود/ الجبر وجعفر شيخ ادريس ود. مالك بدري واخرين صدر قرار بفصلنا عن الجماعة وكنا حوالي ثمانية او تسعة تم فصلنا وما زال قرار الفصل موجوداً وكان في سبتبمر 1979 ونحن رأينا في ذلك أول محاولة للانفصال عن حركة الاخوان ثم واصل مسيرته. المصالحة مع نميري ـ هناك من يقول ان المصالحة الوطنية مع الرئيس الاسبق جعفر نميري كانت سبب الانشقاقات؟ هل كان لكم تحفظ محدد؟ ـ نعم كان لنا تحفظ والسبب اننا عارضنا نميري ثمانية اعوام منذ ان وقع انقلابه في 1969م والمعلوم ان المصالحة عندما وقعت كان أغلب الاخوان المسلمين الذين يعتد بآرائهم خارج السودان. ان كان ذلك في الخليج او أوروبا. هؤلاء وانا واحد منهم حيث كنت في الكويت، سمعنا بالمصالحة سماعاً ولم يستشرنا احد حتى جاء احدهم «محمد حسن طنون» وهو الان من قيادات المؤتمر الوطني الحاكم وكان معنا في الكويت جاءنا وقال وهو يحمل صحيفة وطلب منا الاستماع لهذا الخبر: «الدكتور الترابي يعلن فض الجبهة الوطنية» والجبهة الوطنية كان يشارك فيها حزب الامة والاخوان وقامت بالعمل الحزبي في يونيو 1976 ضد نظام نميري وهو ما عرف اصطلاحاً بالغزو الليبي حيث كانت توجد معسكرات المعارضة في ليبيا. وقمنا في تلك اللحظات باعطاء تساؤلات لماذا حدث هذا خاصة وان الخبر تضمن اشارات بالرئيس نميري، ثم جاء خبر اعقب ذلك بأن المصالحة قد تمت بالفعل وعلمنا ان كل ما حدث هو ان الترابي سعى لاحضار مناديب من عدة جهات لا يعلم احدهم ماذا ينتظر منه ان يفعل وعندما وصلوا وعبر انتخاب غير مباشر حاول اقناعهم مع عناصر اخرى بأن جماعة الاخوان عليها الا تترك جعفر نميري للشيوعيين ولابد من الاقتحام والمصالحة ولعل مصدر عجبنا كيف تسنى ذلك لحركة تعادي نظاماً وتناضل ضده طوال ثمانية اعوام هل انقلب الرئيس نميري إلى ملاك؟ واذكر اننا في الخارج وصل الينا يسن عمر الامام القيادي الحالي في حزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه الترابي ومعه التجاني ابو جديري في الكويت وسألنا وكان ردهم انها حركة رائدة تم الاتفاق عليها «شيك هاند». وحضرت للسودان في 1978 وكان قراري عدم المشاركة في أي عمل في ظل المصالحة واعتذرت لكل من طلب مني ذلك باعتبار ان القضية قضية مبدأ ومضوا في طريقهم وكان مبررهم ان المصالحة تعطي فرصة من الداخل لمراقبة الشيوعيين وفرصة للعمل الإسلامي ونحن ظللنا على حالنا الى ان قامت الانتفاضة والتي شاركت فيها لاسقاط حكم نميري. المصالحة زادت الهوة ـ التبريرات التي يقدمها انصار الترابي للمصالحة ووصفها بأنها اتاحت توسيع العمل والنشاط في مواجهة التقوقع تحت دائرة تنظيم الاخوان؟ ـ الترابي رأيه في المصالحة بأنها فرصة لتوسيع القاعدة وعدم ترك نميري للشيوعيين والكسب والتوسع للحصول على جماهير جديدة وكل هذه الجماهير بدون منهج مع العلم ان للاخوان منهجهم التربوي لان هذا المنهج اذا غاب لا يمكن تسمية الحركة بأنها حركة اخوان وجماعة الترابي لا تعبأ بهذا الجانب على الاطلاق مجرد جمع الناس وتوسيع القاعدة والجماهير. وهذه الطريقة جلبت كثيراً من التآكل الذي حدث للحركة الإسلامية بعد ذلك لانه تم استيعاب جميع الاصناف فيها بمن في ذلك المسيحيين وهذا هو الطريق بيننا وبينهم ولذلك فإن المصالحة زادت من الهوة بيننا وبينهم واستمروا مع نميري وبقينا في المعارضة إلى ان انقلب عليهم والقى عليهم القبض وارسلهم لسجن شالا في الفاشر والغريب ادخلنا معهم ولم تجد المصالحة شيئاً. ـ اعود لموضوع اجتماعك مع البشير والذي قلت فيه بأنه دعاك له هل لمست اي اشارة ان الخلاف بينه وبين الترابي اثناء حوارك معه آنذاك؟ ـ لم الحظ اشارات ولكن يبدو انه استدرك اخيراً عدم وجودنا رغم معرفته بنا كأحد واجهات العمل الاسلامي وسبب تشكيل غيابنا بهذا الحجم من عين حكومة جاءت ترفع رايات الشريعة لان مشاركتنا كانت متوقعة لكنها لم تحدث واعتقد ان ذلك كان من تأثيرات الترابي عليه فالترابي اصلاً لا يرغب والبشير انتبه بعد ذلك لهذه الحقيقة وطلب الزيارة ولم تكن هناك اجندة محددة وكان ذلك اول لقاء ولكن قبل الدخول اليه اعددت ثلاثة موضوعات عن المعيشة والمواصلات وموضوع كان عن المقارنة بين قوانين الشريعة التي اعلنتها حكومة الانقاذ وشريعة الرئيس جعفر نميري وفي الموضوع الأول اوضحت له بأنكم محتاجون لأي ناس يلتفون حولكم لان غلاء المعيشة سوف يسبب سخطاً من الجماهير لا نهاية له وتحدثنا في المواصلات واخبرني ان الهند وعدت بـ 200 باص داتا للسودان ولكن نتيجة لتداعيات حرب الخليج اوقفت الكويت دعمها للمشروع ورفعت يدها أما الشريعة فقد اوضحت ان موضوعها حساس وسبب فساد مشروع نميري هو الحماس الزائد رغم انه كان يطرح مشروعه بشكل اقوى ولكنه لم يشر أو يعلق بشيء. ـ كيف كانت علاقتكم الشخصية بالرئيس البشير قبل ابتعاد الترابي؟ ـ الرئيس البشير ظل على صلته معنا على فترات ولم تنقطع وكان يدعونا احياناً لمعرفة رأينا في بعض القضايا اذ كانت له رؤيته والترابي له رؤيته واعتقد انه قد يكون تأثر في البداية خلال السنين السابقة واعموه عمداً من الاقتراب منا ولكنه عاد وراجع هذه الخطوة وظلت صلتنا مع البشير بعد ذلك إلى ان شاركنا في الحكومة بخير ولم تنقطع وكذلك لم تنقطع مع الاخ نائبه علي عثمان محمد طه ما عدا المجموعة التي كانت تشكل حمى الترابي فهؤلاء لاهم اقتربوا منا ولا نحن اقتربنا منهم وهذه حقيقة اقولها للتاريخ. ـ عندما شاركتم أو قبلتم التعاون مع الانقاذ هل كان لديكم مشروع أو برنامج تزمعون تنفيذه؟ ـ لم يكن لنا مشروع سياسي محدد تم التحاور حوله أو حوار سابق حول المشاركة ولكن عندما جاءت الحكومة وقررت اشراك الاحزاب المتوالية تم الاتصال بنا وتمخضت محاوراتنا عن تخصيص وزارة «الشئون الدينية والاوقاف التي اختار لها الاخوان المسلمون د. عصام الدين البشير» وكان ذلك اختيارنا وقد ابدينا الاستعداد للمشاركة في أكثر من وزارة ولكننا شعرنا بأنهم حريصين ان تكون الوزارات الرئيسية في اياديهم مع وجود مسحة بمشاركة الأحزاب الأخرى. ـ لماذا لم تشرك أحزاب التوالي الاخرى في الحكومة؟ ـ والله اعتقد ان السبب هو ان حجمهم لم يكن بالقدر الذي يؤهلهم لوزارات خاصة وان حقيقتهم غير واضحة آنذاك والاخوان المسلمون كانوا اصلاً كياناً موجوداً ولم يأت من العدم، كان كياناً ممتداً والحكومة تعرف حجمه وتأثيره ومكانته عند الناس رغم اننا لسنا حزباً كبيراً لكن لنا تأثير. ويتجاوب معنا اعداد كبيرة تماماً مثل تنظيم انصار السنة. لا انشقاق بلا ضحايا ـ انشقاق الترابي من حزب المؤتمر الوطني في تقديرك الا يعيق مسار الحركة الإسلامية الحاكمة حالياً؟ ـ تأثير الترابي هو الانشقاق نفسه، كان التنظيم واحداً بين البشير والترابي، وأول ما يعنيه وحدة الكيان وتمثيل القوة والبرنامج في جسم واحد، والان هذا الانشقاق أول ضحاياه الشباب الذين يناصرون الطرفين ويدهم في يد بعض اذ لا توجد الا المرارات والتي أصبحت ما بين «الوطن» و«الشعبي» اشبه بالمرارات التي كانت بين الشيوعيين وافراد الحركة الإسلامية وهذا شيء خطير. ـ في ضوء ذلك هل يملك الحزب الحاكم من الرموز ما يؤهله للسير قدماً في برنامج الحركة الاسلامية التي افرخت الحكومة؟ ـ الرموز موجودة ولكن شغلهم عن اداء هذا الدور الخلاف نفسه والذي لا يزال له تأثيرات والحكومة بالها ليس منصرفاً فقط لاداء العمل الإداري ولكن جزءاً من تفكيرها ينصرف لمتابعة نشاط انصار الترابي وما اذا كانوا استسلموا للوضع ام لا ام يفكرون في عمل مضاد وهذا يأخذ من عافية الحكومة وانتباهها القدر الكبير. الحكومة وطالبان ـ تحفظت الحكومة في اعلان موقف مساند لطالبان في افغانستان ضد أمريكا، كيف تنظر لذلك هل هو حياد عن المبدئية ام تحاشي للعنصرية؟ ـ والله في تقديري التحفظ ليس له ما يبرره لان السودان تعود ان تكون له مواقف رائدة خاصة في مواجهة الغرب واعداء الإسلام وامريكا بالتحديد وما الاحظه الان ان الحكومة ارخت العنان قليلاً وهذه نتيجة تغير درجة الحرارة السابقة مثلما يحدث في أغلب دول العالم الإسلامي المصابة الآن بالحذر اذ ان لكل دولة وبدرجات متفاوتة موقف مع أمريكا. المبادرة المشتركة خاوية ـ نسأل عن المبادرات المطروحة في الساحة بين الحكومة والمعارضة ومن بينها المشتركة المصرية الليبية تأخرت كثيراً ولم تنجز أي وفاق كيف تنظرون لها باعتباركم حزب في الساحة؟ ـ المبادرة المشتركة تأخرت في انجاز ممهمها لعدة أسباب واعتقد ان امريكا لها دور كبير في هذا الجانب ومن بين أساليبها ممارسة ضغوط للتحجيم وضع محاولات الاستمرار فيها فأمريكا تريد حل كل القضايا بمفردها واذا سمحت لمصر وليبيا بأن تبادرا بأخذ الزمام في هذا الشأن في قضية مستعصية عمرها 50 عاماً قطعاً تبدو كأن هؤلاء فازوا بكل الغنيمة وانها خرجت من اللعبة لذلك بادرت وقدمت عروضاً ومقاطعات لاحباط هؤلاء الوسطاء. ـ البنود التي نصت عليها او تضمنتها المبادرة المشتركة هل تعتقد انها واقعية بحيث يمكن تطبيقها؟ ـ المبادرة قرأتها كثيراً واخضعها حزبنا للتقييم وأرى ان بنودها الـ 9 يمكن اختزالها في اربعة بنود فقط ووجدت ان فيها خواء شديد تحمل عناوين ولكن ليس فيها عظم أو مرتكز أو عمود فقري. واعتقد ان وحدة السودان وموضوع الشريعة الإسلامية وعلاقات الجوار ومسألة الحقوق السياسية وهناك بند نحن تحفظنا عليه وهو قيام الحقوق على مبدأ المواطنة! ولازال تحفظنا قائماً لان في ذلك تناقض مع الحديث عن التمسك بالشريعة الإسلامية التي تنص على ان رئيس الجمهورية في دولة الشريعة لابد ان يكون مسلماً والمواطنة قد تقود إلى ان يصبح رئيس الجمهورية من غير المسلمين وهذا أمر يتنافى مع الشرع. ـ الحركات الإسلامية تواجه اتهاما عاماً بأنها إرهابية وهي في المعارضة وديكتاتورية وهي في السلطة ما تعليقك؟ ـ الاتهام للحركات الإسلامية بالإرهاب غير مبرر لأنه يمارس ضدهم واذا وصلت للسلطة فإنها لاتصبح ديكتاتورية لكنها تسعى لحماية نفسها مثلما كانت الحكومة الحالية في بدايتها، لكن مع ذلك فان الأمر يقتضي ان تسلك هذه الحركات مسلكاً عادلاً ولا تنفي الآخر. اما اتهام الإسلاميين بأنهم إرهابيون فإنه اتهام فارغ لامبرر له فأمريكا تمارس إرهاباً يعرفه الجميع وتطلق عليه اسماً اخر لاستعمار العالم أما وصف أمريكا للإسلاميين بأنهم إرهابيون فهو في حقيقته عداء مبطن للإسلام وباسم الإرهاب اعطت أمريكا نفسها جوازاً لدخول أي بلد وقتل أهله. حوار: التيجاني السيد