شارك الداعية الأمريكي حمزة يوسف هانسون في فعاليات جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم. والداعية هو مدير اكاديمية الزيتونة في ولاية كاليفورنيا الأمريكية بدأ حياته مسيحياً ثم اعتنق الدين الإسلامي بعد ان تعرض لحادث سيارة ترك فيه اثاراً فكرية وعقائدية عميقة. درس العربية وأقام بدولة الإمارات دارساً في معهد العين الإسلامي اوائل الثمانينيات وتنقل ما بين السعودية والجزائر والمغرب وموريتانيا عاد إلى الولايات المتحدة وحاضر في العلوم الإسلامية في جامعة ستالفورد. ذاع صيته في اوساط الجالية الإسلامية وأصبح محل احترام غير المسلمين. وبعد احداث 11 سبتمبر تم اختيار هانسون للقاء الرئيس الأمريكي بوش في البيت الأبيض حيث قدم لبوش صورة مضيئة وحقيقية عن معنى وجوهر الإسلام ووجه اليه مجموعة من النصائح. «البيان» التقت الداعية الإسلامي في دبي حيث دار هذا الحوار. ـ العمل العلمي الأكاديمي فكرته وفلسفته في اطار مؤسسة تعليمية إسلامية في الولايات المتحدة كيف تبلورت لديك هذه الرؤيا والى اين وصلت على أرض الواقع؟ ـ منذ زمن بعيد وانا افكر في انشاء مثل هذه الأكاديمية العلمية الإسلامية والحمد لله وفقت منذ 4 سنوات واشترينا مبنى ثم اشتغلنا عليه وقمنا ببناء عدة مبان اخرى اضافية للمبنى الاصلي والآن وبفضل الله صار لدينا اقسام خاصة بالإدارة واخرى فصول خاصة بالتدريس العادي كقاعة محاضرات وقاعات من نوع آخر مجهزة لتلقى الارسال عبر الاقمار الصناعية وكذلك للبث الفضائي لجامعات اخرى في الولايات المتحدة الأمريكية خصوصاً فروعنا في نيويورك ونيوجرسي وفلوريدا وكندا وغيرها ونقيم سنوياً دورات مركزة في العلوم الإسلامية احياناً لمدة شهر وأحياناً أكثر ويأتي الينا الطلاب والطالبات من كافة انحاء العالم من هونج كونج الى اوروبا ومن دول عديدة ومن المهاجرين الى امريكا ومن المعتنقين الاسلام وكذلك بعضهم من غير المسلمين يحضرون الدورات للتعرف على الإسلام وتدخل دائما مجموعة في الاسلام وخاصة في هذه الايام حيث ازداد الاقبال على الإسلام. بعد احداث 11 سبتمبر ونحن نعتمد المنهج الموريتاني في العلوم العربية والدينية الشرعية والعقلية وغيرها من مناهج عربية واسلامية مأخوذة من كتب التراث القديمة بهدف المحافظة على التراث الإسلامي واحياء هذه العلوم القديمة التي بدأت الكثير للأسف من الكليات والجامعات تهملها ظناً منها ان التطوير والحداثة يلغي التراث لكننا نجمع بين مفهوم الكتاتيب في تدريس العلوم القرآنية حيث وجدت في الوسائل التربوية الحديثة والعصرية ليست كلها خير كما لفت انتباهي ان ابناء العربية في العصر الحديث يمكثون اثنى عشر عاماً يتعلمون العربية في المدرسة ولكنهم بعد كل هذه السنوات ان سألتهم جاء زيد وذهب عمرو لا يعرفون اعراب تلك الجملة والسبب انهم لا يتعلمون من متون الكتب العربية القديمة. وكمثال انا لم أكن اعرف كيف اتحدث اللغة العربية ولكنني الآن اتحدثها بطلاقة من أين أتى هذا؟ انها موهبة من الله سبحانه وتعالى الذي فتح الله علي وعلمني كيف أقرأ هذه المتون. ان الحضارة ليست الا ألسنة قومها!! ـ وما رأيك بالآراء التي يطلقها بعض الكتاب من المثقفين العرب الذين يصفون العربية بأنها لغة قديمة ما عادت تستوعب معطيات العصر ويريدون تطويرها؟ ـ ارد على هؤلاء جميعاً بقول الشاعر: وسعت كتاب الله معنى وغاية وما خقت به عن آية وعظات فكيف أطيق اليوم عن وصف آلة وتنسيق اسماء لمخترعات أنا البحر في احشائه الدر كامن فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي وكما قال حافظ ابراهيم العربية واسعة وشاسعة وقادرة على استيعاب معطيات كل العصور والله سبحانه وتعالى جعل القرآن بلسان عربي لعلكم تعقلون فوسعت هذه اللغة كل ما اراد الله ان يبلغه لخلقه فكيف يقال الان بأنها تعجز عن استيعاب الاشياء العصرية؟ حاشاها!! ومن يقول ذلك فانه لا يفقه شيئاً عن العربية وتعلم ان هذه اللغة مشهورة بالاشتقاقات وهذه من غرائبها وهذا يجعلها تأخذ من كل شيء ما تحتاجه لتعبر به عنه فمثلاً الآن نحن نقول تليفون والعرب كانوا يقولون قديماً: هاتف!! وهذا يدل على صوت لا يرى مصدره ولدينا الكثير الكثير من الامثلة!! ـ لكن الإسلام وعلومه تصطدم في أمريكا والغرب بالكثير من معاني وقوانين العلوم الطبيعية في الاحياء والفيزياء والمخترعات والابتكارات الحديثة فكيف تكون كأمريكي داعية إسلامياً مقنع ومؤثر في هذا المجتمع؟ ـ الآن يقولون في علم الفلك وفي امريكا ان 95% من الكون الذي نعيش فيه لانراه ولا نعلم عنه شيئاً ويسمونها المادة المظلمة ولكن الفيزيائيين والفلكيين يؤكدون على ان هذه المادة موجودة أي انهم يشككون انفسهم فيما يعلمون عن المادة التي كانوا يعتقدون انها تشكل كل شيء حتى نظرية داروين لم تعد من المسلمات وبدأوا يراجعون انفسهم وهناك على سبيل المثال كتاب يسمى الصندوق الأسود لداروين لمؤلفه مايكل فيجي وهو كيميائي كبير في امريكا ويؤكد في هذا الكتاب ان هذه النظرية لداروين قاصرة جداً ويقول كنا نتصور شيئاً ووجدنا شيئاً آخر.. والخلية لم تكن بهذه البساطة كما فهمها داروين.. الخلية بها ملايين من العناصر غير المعروفة للآن. ـ عودة إلى اكاديميتك «الزيتونة» ما هي أهم أهدافها في هذه المرحلة وبعد احداث 11 سبتمبر والتي تمثل لكل المؤسسات الإسلامية في أمريكا مرحلة جديدة في العمل والنشاط؟ ـ مازالت أهداف اكاديمية الزيتونة سواء بعد احداث 11 سبتمبر او قبلها تتمثل في احياء علوم الدين والمحافظة على التراث الاسلامي وتعريف الشعب الامريكي بتعاليم وجوهر الدين الاسلامي ونحن نريد ان نعرفهم على الإسلام المعتدل ونؤكد لهم اننا لا نحب الافراط ولا التفريط في الدين. ـ وما هي أسباب هذه الظاهرة من وجهة نظرك، وهل لأساليب وبرامج التربية والتعليم علاقة؟ ـ طبعا لها علاقة مباشرة ولكن دعني اولاً اقول وبشيء من الصراحة والجرأة ان المسلحين النشطين في الدعوة اخطأوا وكذلك الحكام اخطأوا.. المسلمون الدعاة اخطأوا في منازعة الحكام في كراسيهم وهذا خطأ عظيم جداً. لان الحاكم يجب ان يحترم سواء كان على حق ام على باطل لأن الله جعل السلطان ظل الله على الارض والنبي صلى الله عليه وسلم حينما بايعه الصحابة بايعهم على ان لا ينازع الأمر اهله! هذا يحرم في الإسلام تماما ويقول كثير من السلف: سلطان ظلوم خير من فتنة تدوم والتطرف جعل الحكام يخافون من المسلمين ومن الاسلام وهذاخطأ فادح لأن الملوك والحكام والسلاطين لابد منهم والحياة لا تستقيم بدونهم ونحن نريد ان نساعدهم وان نعينهم لا ان نخوفهم أو نهددهم في حكمهم وأيضاً الحكام اخطأوا في انهم لم يوفروا الوسائل الكافية لتلقين المسلمين الإسلام الحقيقي لان الاسلام لا يضرنا بل ينفعنا جميعاً لا محالة والسلوك الاخلاقي اهم ما يميز هذا الدين ويقول امير الشعراء شوقي وانما الامم الاخلاق ما بقيت. فان هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا وهذه هي القاعدة الصحيحة غرس الاخلاق الحميدة الفاضلة في نفوس الشعب لمصلحة الحاكم والمحكوم ومن قصر نظر بعض الحكام انهم لا يوفرون المدارس والمعاهد والكليات والكتاتيب والمراكز التي تثقف الشعب ثقافة صحيحة عن الإسلام وبأساليب كما تقول علمية مدروسة وممنهجة وقادرة على الاقناع بالحجة والمنطق وان يكون الدعاة على درجة عالية من الوعي والعلم والمعرفة وان يكونوا بالنسبة للمسلمين القدوة الحسنة في السلوك العملي فالتعليم نظري وعملي. ـ اذا كانت المدارس والمعاهد الاسلامية تخرج الكثير من الدعاة ليسوا على مستوى الدين فكيف يمكن اصلاح هذا الخلل؟ ـ نعم.. نعم الكثير جداً من الدعاة ليسوا اطلاقاً على مستوى الدين الإسلامي وليسوا على مستوى المسئولية الجسيمة التي توكل اليهم وهذا خطأ من الاباء في المجتمعات العربية الذين نسوا حق الدين واهتموا فقط بكليات الطب والهندسة والصيدلة وغيرها من الكليات الجامعية التي يوجهون ابناءهم الاذكياء للدراسة فيها ولا يهتمون بالجامعات الاسلامية التي تدرس الفقه والقانون والشريعة وما ادراك ما الشريعة! اتقان علومها من اصعب الأمور وتحتاج لعقول ذكية وجبارة وليست عقول الطلاب ذوي المجموع الضعيف في الثانوية العامة الذين لا يستطيعون الالتحاق بكليات الطب والهندسة فيأتون لدراسة الشريعة هذا هراء من اولياء الامور وهنا ان كل عائلة عربية مسلمة عليها ان تتبرع بأحد ابنائها الاذكياء لدراسة علوم الدين والشريعة الاسلامية ومن هنا يمكننا اصلاح الخلل الذي نتحدث عنه وتستقيم الامور وتتهيأ الأمة الإسلامية حينذاك لقيادة الحضارة الانسانية لأنكم انتم العرب مسئولون عن حمل هذه الرسالة العظيمة وقيادة الحضارة نحن الآن كمسلمين مفعول بنا لسنا فاعلين والفاعل عند النحاة مرفوع!! نحن خارج التاريخ وأمريكا هي التي تقود الحضارة اليس كذلك! وانتم اذا كنتم غير قادرين على تعمير الارض وبناء الحضارة وقيادة بني البشر فالله سيكلف غيركم بهذه الرسالة وها هي أمريكا اليوم تعمر الأرض وتقود البشر والملك بيد الله يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء بيده الأمر!! ـ الخلاف الأمريكي العربي على المستوى الرسمي والشعبي ينحصر في نقطة واحدة ويتمحور حول قضية فلسطين والانحياز الأمريكي التام لإسرائيل فما هو موقفك بالتحديد كأمريكي أولا وكصاحب رسالة وصوت مسموع في امريكا وخارجها حالياً؟ ـ فلسطين كما تسمونها انتم العرب بالفعل «نكبة...» واحتلال فلسطين فعلاً نكبة وكارثة على الأمة الإسلامية وجرح يدمي قلوبنا جميعاً وأمريكا واقولها كأمريكي وكمسلم وبصوت مسموع اخطأت كثيراً في شئونها الخارجية وخصوصاً نحو فلسطين ولابد لأمريكا ان تصحح هذا الخطأ وان تتعامل مع جميع الدول بمعيار واحد وعلى حد سواء كما قال جورج بوش في خطابه الاخير إلى شعبه: لا تفضلوا دولة على دولة والا اكتسبتم المزيد من الاعداء الذين هم ليسوا بأعدائكم أصلاً وبالفعل لم تسمع الإدارات الأمريكية المتعاقبة هذا التحذير وقامت بتفضل إسرائيل طوال الوقت وأمريكا دولة تحب التجارة والاكتساب ولكن لابد ان يتم ذلك بطريقة حسنة وعادلة مع كافة الدول على حد سواء. ـ هل تعتقد بامكانية ان تعدل امريكا من سياستها وان يتم تحييد موقفها على الاقل من هذه القضية؟ ـ لو فهمت الادارة الامريكية حقيقة هذه القضية لعرفت ان وقوفها مع العرب والفلسطينيين هو لمصلحتها هي لأن العرب والمسلمين يزيدون على مليار نسمة أما اليهود فأقل من عشرة ملايين واي انسان لديه عقل رياضي أو غير رياضي يفهم ان هذه الاعداد الكبيرة لا يجب خسارتها بأي شكل من الاشكال ومن الغباء ان لا نفهم هذه الحقيقة البسيطة التي هي في مصلحة أمريكا الحقيقية وانا انسان احب الخير لجميع الناس وارى ان اليهود هم من بني آدم والله سبحانه خاطبهم في القرآن الكريم وانا ارى اننا قصرنا في دعوتهم إلى الله وانا ارى كذلك ان اليهود في امريكا يمكن ان يستجيبوا لدعوتنا ويعتنقوا الاسلام وهناك الكثير من اليهود الأمريكيين بالفعل دخلوا الاسلام وهذه حقيقة ولو كان الله عزوجل قد يأس من اليهود لما خاطبهم ابداً. يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم عليكم وقد ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام في صحيح البخاري عندما اخبروه بأن الجنازة ليهودي قال: اوليست نفسا؟ وانا ارى في تصويرهم بالابالسة والشياطين خطأ يجب ان نتوقف عنه وهذا ليس من منهاج الإسلام لأنهم بشر مثلنا هم ليسوا حيوانات أو وحوش كما نصفهم دائماً!! ـ اذن ما هي أهم سلبيات الإسلام في عصرنا الآن؟ ـ أهم هذه السلبيات هي في «الدعاة»!! ـ أي انك مع حوار الحضارات وليس صراع الحضارات كما يقول هانتنجنتون؟ ـ نعم بالفعل نحن بحاجة ماسة إلى حوار الحضارات وليس صداماً وصراعاً بين الحضارات ودعني اقولها لك بصراحة الحضارة الأوروبية والأمريكية لها محاسن وانا درستها وعايشتها واؤكد لك بأن لها محاسن وأيضاً مساويء فهم يتحاورون ويعتنقون بالشيء الصحيح ولهذا فاننا اقولها لك بأن الإسلام قادم وسيدخل كل بيت في الغرب ونحن نريد ان نكون من قيادات تلك الدعوة. ـ هل ساهم المستشرقون من وجهة نظرك في تشويه صورة الإسلام عند الغرب؟ ـ المستشرقون مذهبان مذهب مبني على الكره والبغض والحقد ومدسوس على العرب والاسلام ومذهب منهم منصفون منهم من احب الإسلام وقضى حياته في دراسة الاسلام وكتب عن الاسلام كحضارة عميقة وعريقة ومنهم من فهم ان الاسلام انتشر بالحب وبالحجة والبرهان اكثر من السيف وهذه حقيقة ولكن الآن وفي هذه الفترة الأخيرة وجدنا في امريكا من المستشرقين كجون اسفيستو وهو مستشار في الإدارة الأمريكية وجدت ان عنده انصاف ويحب الإسلام ويدافع عن المسلمين وعندما التقيت مع الرئيس جورج بوش كان عنده حاخام يهودي اسمه جاشو هفرمان وهذا الرجل قال للرئيس بوش امامي نحن لا نريد حرباً مع الإسلام فالاسلام دين عظيم خدم البشرية والمسلمون لهم تاريخ ولهم حضارة والاسلام لم يشارك في عمليات واشنطن ونيويورك والا وقعنا في خطأ فادح كما كان هناك أحد القديسين من المسيحيين وقال أيضاً للرئيس بوش عليك مسئولية عظيمة جداً وهي ان تهديء الآن شعور الأمريكان في ارادة الانتقام لان الرب يقول في التوراة: الانتقام لي ونحن كشعب نريد العدالة ولا نريد الانتقام وانت تعرف ان لكل حاكم بطانة سوء و بطانة خير وعندما خرجنا من اللقاء قال لي الحاخام اليهودي جاشوهفرمان ان الإسلام هو اقرب دين لليهودية في احكامها وشريعتها وهنا يجب ان نحكم على الناس كأفراد لا كجماعات لانه ليس من العدل ان تحكم على شعب كامل من تصرفات فرد او جماعة من بعض الشعب فهذا قط ليس من منهج الانصاف وانا احب الانصاف لانه من اجمل الاشياء في الدنيا وفي كتاب معيار المعرض يقول الوانشريس عندما سئل هل يجوز ان نقول على اليهودي بأنه طيب ام لا؟ قال ان كان عن سلوكه واخلاقه ومعاملاته في تجارته فهذا يجوز وان كنت تقصد انه طيب بانكاره رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فلا يجوز وهذا هو الانصاف والنبي محمد اثنى على الانسان الامين من اهل الكتاب وفي شروح الحديث: لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه يشترك فيه اليهودي والنصراني لانه من بني آدم ولم يقل ولقد كرمنا المسلمين فهذا تكريم للإنسانية نحن نمشي على قدمين ونتكلم بالالسنة ونأكل بأيدينا لا كالحيوانات الله كرم بني آدم وفضلنا نحن كمسلمين بهذه الشريعة وبهذا النبي الكريم! ـ قد تكون الاشكالية العظمى والمعادلة الصعبة في الاسلام ما بين الناس والحكام وما بين الدول الاسلامية وغيرها هو الاسلام السياسي أو تسيس الاسلام فتختلف الرؤى والمصالح والمواقف ويحدث دائماً الصراع فما رأيك؟ ـ خصوصاً ان هناك مقولة خلافية حادة تنص على انه لا دين في السياسية ولا سياسة في الدين؟ ـ أنا ارى ان التركيز الاساسي في الاسلام يجب ان يكون في الايمانيات والسلوكيات ولابد ان تكون هناك سياسة شرعية لكن هذه السياسة الشرعية تخص الحكام واهل الحل والعقد ولا تخص رجل الشارع ومن حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه والرسول صلى الله عليه وسلم قال من علامات الساعة ظهور الروابضة قالوا ومن هم الروابضة قال: الرجل التافه يتكلم في شئون العامة وما اكثرهم هذه الايام!! ـ وما رأيك اذن بالحكومات التي تطلق على نفسها حكومات اسلامية حالياً؟ ـ أنا أرى ان العلماء الحقيقيين في التاريخ الإسلامي ابتعدوا عن المشاركة في الحكم لسببين أولا السياسة خطيرة وحينما يدخلها الانسان لابد وان يتلون لا محالة والاسلام لابد ان يبقى ويظل بريئاً. وبعيداً عن الشوائب والعالم المسلم دوره في النصيحة للحكام لا ان ينازع الحكام ومن الافضل ان يستشير الحكام العلماء المستنيرين واريد ان اقول لك كمصري ان الذين قتلوا السادات ظلموه وهذه حقيقة وهؤلاء هم الخوارج وسمعت هذا من شيوخ اجلاء علموني وخصوصاً شاذلي ينفر من اكبر علماء تونس ولا يجوز لنا ان نخرج ونقتل لان ذلك يؤدي إلى مفسدة اعظم من المفسدة التي انت تحاول ان تزيلها كما ان هذا التصرف خيانة وغدر والعرب يحبون المروءة وفي العقيدة الطحاوية وصايا بأن لا ندعوا على حكامنا ولا نخرج عليهم في العقيدة الصحيحة نحن نريد اصلاح الحكام ولا نريد ازالتهم. ـ عودة للقائك التاريخي ان صح التعبير بالرئيس الأمريكي جورج بوش بعد احداث 11 سبتمبر حيث اصبح الاسلام في قلب الحدث السياسي ماذا قلت له بالتحديد؟ وما مدى التجارب والتفاهم حول ما دار في هذا اللقاء؟ ـ أنا قلت للرئيس بوش وبالنص الحرفي انه حتى لو ان هناك بعض الناس ينتمون إلى الإسلام شاركوا في هذه العملية فإن الإسلام الحقيقي يبقى بريئاً من هذه العملية ومن عملهم وقلت له في الاسلام امرأة عذبت على لسان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لتعذيب الهرة حبستها عن الماء وعن حشيش الارض ومومس دخلت الجنة لسقاية كلب وجدته في البادية يموت من العطش فهذا الدين الإسلامي هو دين شفقة ودين رحمة للبهائم العجماء فكيف بالانسان الناطق وقلت له لابد ان يعالج هذا التطرف الموجود في العالم بطريقة صحيحة لا بالحروب والقصف ولكن بالتثقيف والتعليم لأن التطرف هو نتيجة للجهل ونتيجة للظروف القائمة التي نزلت بالمسلمين وقلت له ان الظلم الذي نجده في بعض البلاد الاسلامية والضغط على الشعوب اذا لم يعالج سيجعل التطرف يتزايد يوماً بعد يوم وقلت له بأن العدالة تؤيدها السماء فان كنت عادلاً فالسماء معك وان كنت ظالماً تتخلى عنك السماء واذا تخلت عنك السماء فلا نجاة لك لا في الدنيا ولا في الاخرة واقولها لك بصدق انه كان يستمع إلي باهتمام واعطاني اذنه وارجو ان تنفعني كلمتي هذه يوم القيامة لان الله سبحانه وتعالى امر موسى ان يذهب الى الحاكم وان يقول له قولاً لينا لعله يتذكر او يخشى فلعل الرئيس بوش وبعد ان اهديته ترجمة معاني القرآن للآيات المهمة التي تعطيه جوهر الاسلام كما أهديته وصفاً لعمرو بن العاص ان النبي صلى الله عليه وسلم كان لايدفع السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويغفر وهي بالخط العربي ومع ترجمة باللغة الانجليزية ووجدت بوش قد استحسن الهدية وارجو ان يقدر مقام النبي الكريم. ـ تزور الامارات للمرة الثانية بعد اكثر من خمسة عشر عاماً فما هي انطباعاتك عن هذه الدولة العربية الفتية وكيف تثمن جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم؟ ـ انا احب الامارات واعظم شيء فيها من وجهة نظري هو نعمة العمل ونعمة توفير الأرزاق وهاتان النعمتان الله سبحانه وتعالي ذكر قريشاً بهما في قوله: فليعبدوا رب هذا البيت الذي اطعمهم من جوع وآمنهم من خوف فهاتان النعمتان العظيمتان الموجودتان في هذه الدولة لابد ان تجعلا الانسان الذي يقيم ويسكن هذه الارض الطيبة تجعلا في قلبه محبة لله وارادة قوية لان يعبده على هذه النعمة العظيمة وفاقد هذه النعمة شقى كما تجعل الاجانب الذين وجدوا نعم المأوى والرزق والعيش الهنييء والحياة الكريمة ارى ان الله تعالى سيكرم اهل هذه البلاد لاكرامهم لغيرهم وجائزة القرآن شييء عظيم وهم مأجورون عليه من الله ونطمح بالمزيد من الخيرات وهم أهل خير وأتمنى من المقيمين والسكان في هذه الديار بأن لا يكفوا بالدعاء لحكام هذه البلاد بالتوفيق وبالسداد على الدوام. ـ عودة لاجابتك المقتضية عن الدعاة في الاسلام ووصفهم بالأسوأ.. هل من كلمة اضافية لهم من وحي طموحك الأكاديمي في معهد الزيتونة الإسلامي؟ ـ أنا اتمنى ان ارى مراكز ومدارس وكليات جامعية اسلامية تنتشر في العالم وارجو ان يفهم الدعاة مقاصد الشريعة ويفهمون ان الشريعة انزلت لغايات سامية منها مصالح العباد والبلاد والانهار والاحجار والاشجار والاسلام اتى لخير البشرية ولخير الخلق ويقول الله تعالى: وما ارسلناك الا رحمة للعالمين ونحن نريد ان نبلغ هذه الرسالة العظيمة السامية التي من الله علينا بها: لا تمنوا على اسلامكم بل الله يمن عليكم ان اسلمو فنحن لابد ان نحس بالشكر على النعم وعلى الخير. ـ أخيراً.. وبالنسبة للمسلمين في أمريكا ماذا بعد أحداث 11 سبتمبر في واشنطن ونيويورك؟ ـ دعني اقولها لك بصراحة فبعد احداث الحادي عشر حتى العلماني العربي الذي ينتمي إلى الإسلام باسمه هو متهم الآن فلابد ان كل انسان يحس ويشعر بهذه المسئولية العظيمة في ان يبلغ هذه الرسالة إلى غيره على حقيقتها حتى يفهمها سواء ارادها او لم يردها يقدرها بما فيها من مكارم الاخلاق ومن عظائم السلوكيات والعقائد أو لم يقدرها المهم تبليغ الرسالة والباقي على الله وهناك رغبة قوية بعد أحداث 11 سبتمبر من الشعب الأمريكي لمعرفة الاسلام وهذه الرغبة ستؤدي لا محالة إلى الدخول في الاسلام لان الاسلام يناسب الفطرة البشرية «فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله.. فالإنسان مفطور على الاسلام ومفطور على هذه الحقائق وانا على يقين اننا عندما ننتشر بين العباد بهذه المعاني البهية والنيرة والمضيئة ان الأمريكيين سيعتنقون الاسلام باعداد ستبهر هنا ان شاء الله عن قريب وهذه امنيتي واليها اسعى!! حوار: مسعد النجار