أنهت قمة الهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا «إيجاد» أعمالها في الخرطوم أمس بصدور إشارات على إحراز تقدم دون وجود دلائل على حسم القضايا الأساسية التي كانت مدار البحث. وفيما أمنت القمة على ضرورة اعتماد آلية للانذار المبكر لفض النزاعات فقد أسقطت اقتراحاً تقدم به السودان لتعريف الارهاب يشمل الجماعات المسلحة التي تحارب الحكومات. واكتفى البيان الختامي بإصدار نص فضفاض أدان فيه الارهاب بصورة عامة. وتعهدت ذات الدول أعضاء الـ «إيجاد» بدعم الجهود الخاصة بالسلام في السودان والعمل على مساندة كل المبادرات ومن بينها المساعي التي تجرى الآن تحت اشراف الرئيس الكيني دانيال أراب موي. وأرجأ المؤتمر مشروع المصالحة في الصومال الذي يجرى الاعداد له خلال شهرين عبر وزراء الخارجية بكينيا بمشاركة الصومال واثيوبيا بعد ان اتفقت الدولتان بناء على وساطة جديدة على ارجاء الخلافات للتحاور حول أسبابها أولاً. وأمن المؤتمر على ضرورة اعتماد آلية للانذار المبكر لفض النزاعات وحث شركاء «إيجاد» على القيام بدور واضح في دعم مشروعات التنمية دون الخلط بينها والأهداف السياسية والاتفاق على استضافة مؤتمر القمة المقبل بالعاصمة اليوغندية كمبالا مع اعتماد رئاسة الرئيس السوداني البشير للقمة لدورة جديدة. وقال البشير في خطابه لرؤساء الدول الأعضاء المشاركين في القمة ان على المنظمة الانتقال الى مرحلة الاعداد والتنظيم للاضطلاع بدورها في تطوير الاقليم. ووصف التوقيع على بروتوكل انشاء آلية الانذار المذكر بأنه بداية لعمل جاد في حل النزاعات مؤكداً في الوقت ذاته على تحديد تعريف للارهاب لاستئصاله. وقال الرئيس اليوغندي يوري موسيفيني ـ الذي تحدث نيابة عن الرؤساء ـ ان المنظمة تحتاج الى دعم لإنجاز مشروعاتها للخروج من حالة (سوء التغذية) والتصدي للنزاعات الناتجة عن أسباب سياسية ومن بينها مشكلة الحرب في السودان والصومال. وقال انه دعا خلال المداولات التي جرت بشأن النزاع في السودان الى ضرورة بناء التسوية على أسس متساوية ترضي الحكومة والمتمردين كأساس لطرد الارهاب. وقال الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل وزير الخارجية في تصريحات عقب انتهاء القمة ان المؤتمر خرج بفهم موحد. وأضاف ان الحديث عن تعريف الارهاب واجه خلافات وتحفظت بعض الدول على اجازة المقترح السوداني وآليته. وبشأن الصومال أكد اسماعيل ان القمة انتهت بمصالحة بين جيبوتي واثيوبيا وان مؤتمراً سيعقد خلال شهرين بنيروبي للنظر في اقامة الحكومة الموسعة بالصومال حتى لا تتحول لأفغانستان أخرى. وقال ان موضوع السودان خضع لمناقشات طبقاً لتقريرين منفصلين من السودان وكينيا وصدر قرار بضرورة التنسيق بين المبادرتين المشتركة و«إيجاد» مؤكداً في هذا ان هناك خطوات أخرى لإنجاز السلام. وأضاف: من المتوقع ان تحدث عدة خطوات في الأيام المقبلة. من جانبه بدا الدكتور غازي صلاح الدين مستشار رئيس الجمهورية للسلام غير متحمس للنتائج التي خرجت بها القمة. وقال انها جاءت دون التوقع. ووصف نتائجها في تصريحات صحافية بأنها لا بأس عليها. وأضاف انها أبدت حسن النوايا ولكن ما لم يتحمس الطرف الآخر للحوار ـ في اشارة الى قائد التمرد جون قرنق ـ فإن الحوار سيبقى معلقاً إلا إذا تجاوزه الزمن. وقال ان الكلمات القوية بشأن السلام والتطلع لتحقيقه حديث جميل لكن يبقى الرهان على قرنق الذي لا يزال يهاجم ويتحدث بأنه يوافق على استمرار الحرب وليس على تحقيق السلام. وكشف صلاح الدين عن محادثات تحدد لها الاثنين المقبل بسويسرا ستجرى بين وفد من الحكومة وممثلين لحركة قرنق عن جبال النوبة للاتفاق على وقف اطلاق النار والدخول في محادثات بشأن السلام. وأكد مستشار السلام ان المبعوث الأمريكي جون دانفورث سيصل الخرطوم اليوم السبت لإكمال محادثاته بشأن السلام في السودان مؤكداً في الوقت ذاته استعداد الحكومة للزيارة. وقد بدأ دانفورث أمس جولة أفريقية تشمل كينيا ومصر لدعم اقتراحه بشأن السودان. الخرطوم ـ التجاني السيد:
أمنت على آلية فض النزاعات ودعمت جهود السلام في السودان والصومال، قمة «إيجاد» تفشل في حسم القضايا الأساسية، الأعضاء يتحفظون على اقتراح سوداني لتعريف الارهاب
