أكدت التحقيقات الاسرائيلية أن منفذي الهجوم قرب رفح أمس الأول اعتمدا عملية تمويه ذكية خدعت دبابات الاحتلال وأجهزتها الرقابية المتطورة، وافتعلا إنذاراً وهمياً أربك جنود الاحتلال ومكنهما من اجتياز الحاجز الحدودي وقتل الجنود الاسرائيليين الأربعة قبل استشهادهما. كما دل التحقيق الاسرائيلي على عدم تمكن الجنود الذين كانوا على متن دبابة اسرائيلية مراقبة المكان واكتشاف اقتحام السياج من قبل المسلحين الفلسطينيين، وعدم قيام الجنود الاسرائيليين باتخاذ تدابير الوقاية اللازمة كما تقول المصادر الاسرائيلية. وتبين من التحقيق الأولي ان عدد أعضاء الخلية المسلحة الفلسطينية التي قام اثنان من أفرادها باجتياز السياج الفاصل بين غزة واسرائيل، كان في الأصل نحو ثمانية أشخاص قدموا على ما يبدو من رفح وساروا باتجاه مستوطنة كيرم شلوم، وعلى ما يبدو فقد قام أعضاء الخلية بعملية تمويه ذكية للتغلب على جهاز الانذار الالكتروني، إذ أخذ قسم منهم بهز السياج الالكتروني في نقاط مختلفة وتشغيل الإنذار المبكر دون اكتشاف أمرهم.وقام الاثنان الآخران بقص السياج والدخول الى اسرائيل في طريقهما الى النقطة العسكرية عبر ممر خفي جرب في وقت سابق هذا ما أوردته وسائل الاعلام الاسرائيلية. وقالت المصادر كان قائد الوحدة العسكرية الاسرائيلية وبرفقته عدة جنود وأحد خبراء قص الأثر لفحص انطلاق جهاز الإنذار، لكن أفراد القوة الاسرائيلية لم يتمكنوا من الوصول الى المكان اذ قام الفلسطينيان باطلاق القنابل اليدوية والرصاص باتجاه النقطة الاسرائيلية، ووقع تبادل لاطلاق النار بين أحد الفلسطينيين وجندي اسرائيلي، وتمكن الجندي من التغلب عليه وقتله على بعد أمتار معدودة. واضافت أما الفلسطيني الثاني فقد أطلق النار باتجاه أربعة جنود اسرائيليين كانوا يستقلون سيارة جيب وتمكن من قتل اثنين منهم، وقد عثر على جثته وبقربها جثث الجنديين الاسرائيليين. وبعد ذلك توجه قائد الكتيبة الاسرائيلية ومعه قوة عسكرية باتجاه الموقع العسكري، ووصل الى المكان بعد ان انضمت اليه كتيبة أخرى كانت على أهبة الاستعداد الا ان الفلسطيني تمكن من اردائه وجندي آخر قتيلين وعندها تمكن باقي الجنود الاسرائيليون من قتله. وأسفرت الاشتباكات ايضا عن إصابة ثلاثة جنود اسرائيليين آخرين بجراح نقلوا على اثرها الى مستشفى سوركا في بئر السبع لتلقي العلاج، وهناك توفي أحدهم متأثراً بجراحه، فيما أصيب أحدهم بجراح بالغة أما الآخر فقد كانت اصابته طفيفة. وتبين من التحقيق الأولي الذي قام به قائد المنطقة الجنوبية الجنرال دورون ألموج ان دبابة المراقبة التي تواجدت قرب الموقع العسكري الاسرائيلي وكانت مزوردة بالمعدات الضرورية لم تستطع كشف عملية قص السياج ودخول الفلسطينيين الى المنطقة الاسرائيلية. فقد أخذ الفلسطينيون طريقاً غير ظاهر للعيان سبق لهم أن جربوه وعرفوا ان القوات الاسرائيلية لا تستطيع كشف تحركاتهم عبره، كما تبين ان الجنود كانوا داخل الموقع ولم ينشروا حراسة ولهذا السبب لم ينتبهوا لاقتراب الفلسطينيين من الموقع. ويقوم الجيش الاحتلالي الآن بالتحقيق لمعرفة ما اذا كانت القوة التي كانت على أهبة الاستعداد تصرفت كما يجب وما إذا كانت هذه القوة دخلت الموقع العسكري وفق النظم المطلوبة مع علم أفرادها بوجود عمليات إطلاق النار.وأفاد التحقيق الأولي انه توجد نقطة للشرطة الفلسطينية على مسافة 400 متر من الموقع الاسرائيلي. القدس ـ عبدالرحيم الريماوي:
