اعتبر القائم بالأعمال في السفارة الهندية بالقاهرة سوريش جويل في حوار ساخن مع «الملف السياسي» أن كشمير جزء لا يتجزأ من الهند وأن باكستان تفتعل الأزمات مع الهند، وقال ان قرارات الأمم المتحدة حول كشمير أصبحت عديمة الجدوى ولن تلتزم بها الهند كما أنها لن ترضخ لأي ضغوط مهما كان مصدرها، ووجه العديد من الاتهامات الى باكستان واصفا اياها بعدم الرغبة في السلام واستبعد في الوقت نفسه امكانية حدوث حرب نووية بين البلدين كما رفض تقارير حقوق الانسان التي تتهم الهند بانتهاك حقوق الانسان في كشمير وبغلق الولاية على من فيها وعدم السماح بدخول المنظمات الاغاثية وغير ذلك من الممارسات، كما أكد على عدم اهتمام بلاده بما يصدر من قرارات من منظمة المؤتمر الاسلامي أو غيرها من المنظمات قائلا ان باكستان هي المحرضة على هذه المواقف وإلى نص الحوار: ـ في ظل التصعيد الحالي في شبه القارة الهندية هل تتوقع نشوب حرب شاملة بين الهند وباكستان؟ ـ الحرب ليست هي الخيار الذي تفضله الهند ولكن الهند لن تتقاعس عن حماية مصالحها الوطنية لقد ذكر رئيس الوزراء آتال بيهاري فاجبايي أن الهند لا تريد الحرب ولكنها مدفوعة الى ذلك، حيث ان هجوم 13 ديسمبر على البرلمان الهندي لم يكن هو أول الهجمات الارهابية التي يتم شنها ضد الهند من مصادر في باكستان سبق القيام بهجوم ضد المجلس التشريعي في جامو وكشمير في اكتوبر الماضي، كان الهدف من هجوم 13 ديسمبر هو تصفية القيادة الهندية في أعلى مستوياتها وشل الحكومة الهندية. لقد كان ذلك هجوما مباشرا على سيادتنا، ونظرا لتغافل باكستان الكامل عما يحدث واستمرارها في تشجيع الارهاب عبر الحدود فقد أعلنت الحكومة الهندية في 21 ديسمبر استدعاء القائم بالأعمال الهندي من اسلام أباد وقررت كذلك وقف خدمة القطار سامجوتا اكسبريس وخط الاتوبيس بين دلهي ولاهور اعتبارا من 1 يناير 2002 وقد لجأت الهند أولا الى الاجراءات الدبلوماسية حتى يصبح المجتمع الدولي على بينة من موقف الهند من قضية تعد على قدر من الأهمية بالنسبة لها إلا وهي قضية الارهاب خاصة عندما يوجه الارهاب ضرباته لجذور الديمقراطية في الهند لقد كان الهدف من استدعاء القائم بالأعمال هو ارسال اشارة قوية تعبر بها الهند عن استيائها من باكستان. ـ ما موقع السلاح النووي في تلك الحرب وما يمثله من خطورة على شبه القارة الهندية بأسرها وأين ميزان الرعب النووي مما قد يحدث؟ ـ هذا سؤال افتراضي وكما ذكرنا من قبل ان الحرب ليست هي الخيار المفضل بالنسبة للهند فالهند لا تريد الحرب ولكنها تجد نفسها مدفوعة اليها ونحن نأمل أن تكون باكستان ناضجة في احكامها باعتبارها دولة مالكة للأسلحة النووية. ـ هل تعتقد أن الموقف الهندي الصارم ازاء باكستان يلقى دعما أو تأييدا في الدوائر الغربية والأمريكية؟ ـ لقد أدان قادة العالم من الدول المختلفة الهجوم الارهابي الذي تعرض له البرلمان الهندي في 13 ديسمبر حيث أنهم أدركوا أن هذا الهجوم هو هجوم على صرح الديمقراطية في الهند واتفق الجميع على ضرورة اتخاذ باكستان لاجراء صارم ضد الجماعات الارهابية التي تعمل في أراضيها والتي تنشر الارهاب عبر الحدود ضد الهند وقام وزراء خارجية مجموعة الثمانية بحث باكستان على اتخاذ اجراءات ضد الجماعات الارهابية التي تمارس عملياتها ضد الهند من الأراضي الباكستانية وضرورة مثولهم أمام العدالة ومعاقبة قادتهم والقضاء على مصادر تمويلهم وهذا بالضبط هو ما طلبته حكومة الهند من الحكومة الباكستانية في 14 ديسمبر 2001 واتخذت الحكومة الأمريكية مؤخرا اجراءات معينة ضد الجماعات الارهابية مثل جماعة العسكر الطيبة وجيش محمد ونحن ننظر الى هذه الخطوات باعتبارها خطوات ايجابية. وكافة زعماء العالم يدركون صحة موقف الهند ويتفهمون حالة الغضب التي تعم البلاد وأن اتجاه الهند الى اتخاذ موقف في هذا الصدد يأتي في اطار العملية الديمقراطية. ـ ترددت أنباء وذكر بعض المراقبين أن هناك احتمالات تورط جماعات انفصالية غير كشميرية من داخل الهند نفسها في حادث البرلمان الهندي فما حقيقة ذلك؟ ـ هذه الأنباء غير صحيحة فقد تجمعت أدلة كثيرة تشير الى تورط الجماعات المتشددة التي تساندها باكستان مثل جماعتي جيش محمد والعسكر الطيبة ليس فقط في الهجوم الذي وقع على البرلمان الهندي في 13 ديسمبر وإنما أيضا في حوادث سابقة فقد تورطت جماعة جيش محمد والجماعة التي انبثقت منها في حادث اختطاف طائرة الخطوط الهندية 814C في ديسمبر عام 1999 كما قامت جماعة جيش محمد بشن هجوم ارهابي ضد المجلس المجلس التشريعي في 1 أكتوبر 2001 وشنت جماعة العسكر الطيبة هجوما على القلعة الحمراء عام 2000 وكما ظهر في نشرات الأنباء فإن التليفون الخليوي الخاص بأحد الذين قاموا بالهجوم الانتحاري والمكالمات التي أجروها لعائلاتهم في كراتشي وكذلك العلامات الموجودة على الأسلحة التي تم العثور عليها في موقع الحادث كل هذه الأشياء تؤكد ارتباط هؤلاء الارهابيين بمنظمات عبر الحدود وهكذا يتبين لنا توفر عدد كبير من الأدلة التي تشير الى تورط هذه الجماعات الواقعة داخل باكستان. ولقد تأكدنا تماما من أن الجماعات الارهابية في كشمير قد تلقت أسلحة وتدريبا وتمويلا من باكستان فضلا على أنه من المعروف أن المرتزقة الأجانب كانوا دائما يشاركون بشكل نشط في الاعمال الارهابية في جامو وكشمير وقد قامت السلطات الأمريكية بتوثيق كافة هذه الحقائق كما تم ادراج جماعتي جيش محمد وعسكر طيبة في قائمة المنظمات الارهابية في تقرير وزارة الخارجية الأمريكية لعام 2000 وتشير الأنباء التي وردت مؤخرا الى تحرك جماعة عسكر طيبة الى كشمير والى دفع المرتزقة من أفغانستان الى كشمير لتنفيذ عمليات جديدة في الهند بناء على تعليمات من رؤسائهم في باكستان. ـ ذكرت بعض الدوائر وثيقة الصلة بالمحللين الباكستانيين أنباء تدعي أن المخابرات الهندية وراء تدبير هذا الحادث فما ردكم على ذلك؟ ـ إن مثل هذه الاتهامات الهوجاء لا تستحق منا الرد عليها وكما أوضحت سلفا تجمعت لدينا أدلة كثيرة تشير الى تورط المنظمات المتشددة التي تساندها باكستان مثل جماعتي جيش محمد وعسكر طيبة ليس فقط في حادث الهجوم الارهابي على البرلمان الهندي في 30 ديسمبر وإنما أيضا في حوادث سابقة مثل حادث اختطاف طائرة الخطوط الهندية 814 في ديسمبر عام 1999 والهجوم الارهابي على المجلس التشريعي في ولاية جامو وكشمير في 1 اكتوبر 2001 والهجوم الذي تعرضت له القلعة الحمراء في العام الماضي. ـ هل تسعى الهند الى تفكيك الارتباط الباكستاني بالقضية الكشميرية من خلال هذه الأزمة لاسيما وأن كشمير كانت سبب الحروب الثلاث السابقة؟! ـ لقد كان الهجوم الارهابي المروع على البرلمان الهندي 13 ديسمبر 2001 هو هجوم على صرح الديمقراطية الهندية ذاتها وكان من الواضح أنه يهدف الى القضاء على أعلى مستويات القيادة السياسية لقد كان هجوما على السيادة الهندية وهز الأمة بأكملها وهذا العمل الارهابي ومقترفوه يستحقون الادانة الكاملة وهو بلاشك أكثر الأعمال الارهابية وقاحة وفظاعة على مدى الفترة التي تولت فيها باكستان رعاية الارهاب داخل الهند والبالغة عقدين من الزمان وقد توحدت كلمة الشعب الهندي على ضرورة القضاء على دابر الارهاب داخل البلاد. وولاية جامو وكشمير هي جزء لا يتجزأ من الهند ونحن لا نؤمن بالمهاترات الاعلامية ورفع الشعارات الرنانة إننا نثق تماما بقدراتنا ونحن عازمون على اتخاذ كافة الاجراءات اللازمة التي تضمن لنا صدق باكستان في قيامها بالخطوات اللازمة للقضاء على المنظمات الارهابية التي تعمل من داخل باكستان وقيامها بوقف الارهاب عبر الحدود. ـ البعض يردد أن شعور الهند بتفوق عسكري على باكستان وراء التصعيد الأخير من جانبكم، ما حقيقة ذلك؟.. وهل يمكن نشوب حرب نووية بينكما؟ ـ بالفعل هناك البعض يرددون أن اقتراب نهاية حكومة بهارتيا جاناتا هو السبب وراء تلك الأزمة، ولكن العالم كله والاعلام الغربي أكد في تلك المرة أن الخطأ جاء من الجانب الباكستاني وأكدوا على ضرورة انسحاب المتسللين من الأراضي الهندية وقد ذهب الوزير الباكستاني الى الصين قبل زيارته للهند ولكن الصين نفسها أكدت على أن الأعمال العدائية يجب أن تتوقف وأن يستأنف الجانبان الحوار من أجل الوصول لحل سلمي.. إذن باكستان الآن تعتبر في وضع المنتقد من جانب العالم كله بما فيها العالم العربي. ـ هل تسعى الهند لحل مشكلة كشمير من خلال المفاوضات بالطرق السلمية؟ ـ المفاوضات هي الحل الوحيد في نظرنا مهما طال الوقت وأن الحل العسكري يعتبر طريقا مستحيلا ونحن نقول ونقرر بأن الحوار السلمي هو الحل الوحيد مهما طال الوقت وقد حاولت باكستان ثلاث مرات عن طريق الحرب حل تلك المشكلة ولكنها فشلت وحتى اذا كانت المفاوضات لم تثمر حتى الآن فإننا ندرك أنها الطريق الوحيد، وقد قلنا لباكستان أنه علينا أن نعمل معا من أجل بناء الثقة المتبادلة وخلق جو ملائم لحل كافة المشكلات بما فيها مشكلة كشمير وهذه هي سياسة الهند. ـ البعض يرى أن الهند لا تحترم مشاعر مليار و300 مليون مسلم بالرغم من أن 60% من تجارة الهند مع العالم الاسلامي وبالرغم من أن قضية كشمير لها بعد اسلامي أصيل إلا أن الهند دائما تقابل قرارات المؤتمر الاسلامي حول كشمير بالرفض مما يفهم منه ذلك.. فما ردكم في ذلك؟ ـ يجب أن نتذكر بعض النقاط الهامة بهذا الخصوص.. أولها أن الهند بها أكبر ثاني عدد سكان للمسلمين في العالم وأن الهند نفسها بها مسلمون بما يساوي عدد سكان باكستان نفسها وضعف عدد سكان مصر ونحن نعرف الاسلام ونعرف طريقه. وثاني نقطة أننا نرفض البيانات التي تصدرها منظمة المؤتمر الاسلامي ونعرف أن باكستان هي التي تقوم باعداد تلك البيانات وبثها ضمن بيانات المؤتمر الاسلامي ونحن نؤكد أننا على علاقات جيدة جدا مع أعضاء منظمة المؤتمر الاسلامي على المستوى الثنائي وهؤلاء الأعضاء يعدون من أفضل أصدقاء الهند ودائما نقول لهم أن يتغاضوا عن تلك البيانات فنحن نعرف أنها دعاية ونرفضها، وفيما يتعلق باحترام رأي المسلمين فأكرر أن لدى الهند عدد كبير من المسلمين كما قلت وقيل ذلك. ـ تتردد في مختلف الصحف العربية والاسلامية قضية التنسيق الهندي الاسرائيلي في كشمير وكذلك في المجال النووي فما هي حقيقة التعاون الهندي الاسرائيلي في كشمير؟ ـ البرنامج النووي الهندي هو برنامج محلي بنسبة 100% ونحن لا نحتاج الى مساعدة من اسرائيل أو أي دولة أخرى وقد بدأنا البرنامج النووي منذ 1950 وأن الهند لا تحتاج لمساعدة من اسرائيل وليست في حاجة لمساعدة من أي دولة أخرى، ,أن الحديث عن وجود تعاون عسكري أو نووي بين الهند واسرائيل يعتبر مثلا آخر للدعاية وأن من يعرفون الهند وحقيقة الموقف يعرفون ذلك وأن كشمير ليست منطقة مغلقة بل هي مفتوحة أمام الصحافة العالمية بصفة عامة.