فرض الهجوم الذي تعرض له البرلمان الهندي من قبل عناصر المقاومة الكشميرية يوم 13 ديسمبر الماضي، وما استتبعه من تصعيد في حالة التوتر القائم فعلا بين الهند وباكستان بسبب مشكلة كشمير، وهو ما تمثل في حشود ضخمة للقوات في مناطق الحدود بين البلدين، واشتباكات بالمدفعية بينهما تكاد تكون يومية.. فرض ذلك على القيادات السياسية والعسكرية في منطقة جنوب آسيا، والخبراء الاستراتيجيين المهتمين بهذه المنطقة على أن يعيدوا النظر في جدوى الرادع النووي المتبادل بين الدولتين النوويتين - الهند وباكستان - في امكانية الحد من احتمالات نشوب الحرب بينهما، خاصة بعد أن تصاعدت التصريحات من المسئولين في البلدين حول عدم التردد في اللجوء الى أسلحة دمار شامل إذا تطلب الأمر ذلك وصدور تهديدات متبادلة بأن تمسح احداهما الأخرى من الخريطة، حيث أدى هذا التصعيد الى شكوك في مدى استقرار الرادع النووي في منطقة شبه القارة الهندية وما حولها في وسط آسيا حيث العملاق النووي الصيني غير البعيد عن ساحة الصراع الهندي - الباكستاني، بالنظر لحالة العداء التقليدي بين الهند والصين، وفي المقابل التحالف الاستراتيجي غير الموثق بين الصين وباكستان، الذي تأكد في الزيارتين الأخيرتين للرئيس الباكستاني مشرف الى بكين. ومما يزيد الوضع تعقيدا حالة الحدود بين البلدين التي تتسم بالاصطناع والافتقار الى أية فواصل طبيعية، وعدم وجود دولة بينهما يمكنها أن تلعب دور الطرف الموازن والكابح لأية نزعات عدائية متبادلة، اضافة الى وجود خلافات حدودية بين البلدين ليست قاصرة فقط على كشمير التي تعد المصدر الرئيسي للنزاع، بل تمتد أيضا الى مناطق أخرى مثل حيدر أباد، وجوناجاد. هذا بالاضافة الى الفارق الشاسع في القدرات الشاملة للدولة لصالح الهند، وهو فارق مرشح للزيادة لصالحها مما يولد ضغوطا شديدة على باكستان، وهو ما يعني أن معضلة الأمن لديها ستظل قائمة، كما ستظل المخاوف من الاجتياح الهندي محورا رئيسيا في التفكير الباكستاني، وهو ما جعل اسلام أباد تسرع في امتلاك السلاح النووي باعتباره رادعا في مواجهة التفوق الهندي في الأسلحة التقليدية لاسيما القوات الجوية. وقد اعتمدت باكستان على ذاتها في تطوير قدراتها النووية، كما لم تغفل أهمية التحالف الاستراتيجي مع جارتها الصين. القوة النووية الهندية ووسائل ايصالها بدأت الهند التفكير في برنامجها النووي منذ استقلالها في عام 1947 باعداد البنية التحتية اللازمة له، وفي عام 1955 أنشأت أول مفاعل نووي بحثي قوته ميجاوات واحد، وقد سلكت الهند أربع مراحل لتطوير هذا البرنامج: شملت الأولى انتاج البلوتونيوم 239 من المفاعلات الحرارية للماء الثقيل من نوع «كاندو» مستخدمة اليورانيوم الطبيعي كوقود، وشملت المرحلة الثانية تطوير المفاعلات سريعة التوليد التي تستخدم البلوتونيوم 239 الناتج من مفاعلات الماء الثقيل وقودا لها، أما المرحلة الثالثة فتشمل تخصيب اليورانيوم 235 في مفاعلات التوليد السريع من خلال تحويل الثوريوم، ثم اختصت المرحلة الرابعة بتطوير برنامج المفاعل النووي الذي يعتمد على اليورانيوم 235. وقد استفادت الهند من البرنامج الأمريكي «الذرة من أجل السلام» الذي أعلنه الرئيس ايزنهاور عام 1955 مما أدى الى نجاحها في اجراء أول تفجير نووي في عام 1974 باستخدام البلوتونيوم المستخرج من مصنع «ترومباي». وفي 15 مايو 1998 أجرت الهند خمس تجارب منها ثلاث انشطارية قوة كل منها أقل من واحد كيلو ـ طن، مما يعني امتلاكها تكنولوجيا التصغير وواحدة اندماجية «هيدروجينية» قوتها 45 كيلو طن، وواحدة انشطارية قوتها 15 كيلو طن. وحاليا تقوم الهند بتشغيل 10 مفاعلات نووية ومصنعين لاعادة تصنيع الوقود النووي، ومصنعين لتخصيب اليورانيوم، و8 مصانع لانتاج الماء الثقيل. وطبقا لتقديرات المصادر الغربية، فإن الهند أنتجت حجما من البلوتونيوم يقدر ب800 كجم وهو ما يكفي لصنع 70-100 سلاح نووي بقوة 20 كيلو طن كالذي ألقي على هيروشيما عام 1945، كما لديها القدرة على تصنيع 146 طنا من الوقود المستهلك سنويا. ومع استمرار فصل البلوتونيوم يمكن للهند أن يكون لديها عام 2010 ما بين 200-400 سلاح نووية مختلف القدرات. أما قوتها الصاروخية فتتمثل في نوعين من الصواريخ: الأول الصاروخ «أجوني Agni» الباليستي متوسط المدى والذي يصل مداه الحالي الى 2500 كجم، أما «أجوني-2 » الجاري تطويره فيصل مداه الى 5000كجم، وهو قادر على حمل رأس نووية زنة واحد طن. أما الصاروخ الآخر فهو «بريثفي Prithvi» أرض/ أرض قصير المدى ويصل مداه الى 250 كجم وقادر على حمل نوعين من الرؤوس زنة 500كجم، 1000كجم «المدى 150كجم» وكلاهما يعمل بالوقود الصلب ويدل نجاح الهند في التجارب التي أجريت على هذه الصواريخ أنها تمكنت من حل المشاكل الفنية المتعلقة بالرأس النووية المحمولة في مركبة العودة «rentry vehicle» خاصة تلك المتعلقة بثبات الصاروخ على خط طيرانه، والمتعلقة أيضا بالتحكم في نظام البادئ للتفجير تحت ظروف الطيران وعند الارتفاع المحدود. وفي دراسة قام بها «بهارات كرناد» عضو مجلس الأمن الهندي نشرتها «تايمز أوف انديا» تحت اسم «العقيدة النووية الهندية» في 17/8/1998، ذكر أن الهند تخطط لبناء ترسانة من 350-400 سلاح نووي في أسلحة الجو والبحر والبر، وأن تكلفة هذه الخطة تبلغ 16 مليار دولار، وهو ما يمثل 6.7% من اجمالي الناتج القومي، وأن السيطرة على هذه الأسلحة النووية ستكون في يد رئيس الوزراء. ورغم ما أعلنه المسئولون في الهند من أنها ستتبع خطة «الحد الأدنى للردع النووي» تشارك فيها قاذفات مقاتلة، وسفن مسلحة بصواريخ، ومنصات صاروخية متحركة، وهيكل مرن للقيادة والسيطرة لضمان القدرة على الرد السريع، إلا أن تصريح وزير الخارجية الهندية الذي أوضح فيه أن مفهوم احتفاظ الهند بأقل رادع نووي هو مفهوم ديناميكي مرن وليس مرتبطا بمكان أو زمان، أثار مخاوف شديدة حول اطلاق يد الهند لامتلاك ما تشاء من أسلحة نووية دون روابط أو حدود، خاصة وأنها بسبيلها لتطوير صواريخ كروز، وادماج الأسلحة النووية في استراتيجية استخدام الأسلحة التقليدية نتيجة نجاحها في تصغير الأسلحة النووية وامكانية اطلاقها من مواسير المدافع وراجمات الصواريخ، وهو ما يعطي قرار اطلاقها في أيدي القادة الميدانيين على المستوى التكتيكي، ويهدد بتصعيد سريع وتلقائي الى المستوى الاستراتيجي. القدرة النووية الباكستانية ووسائل ايصالها بدأ التفكير في البرنامج النووي الباكستاني في عام 1972 عندما تولى ذو الفقار علي بوتو السلطة في باكستان، وأدرك خطورة البرنامج النووي الهندي الذي ظهر بشكل جدي عقب تفجير الصين أول أسلحتها النووية في عام 1964، ثم أدرك بوتو بعد انفصال بنجلاديش عام 1971 أن باكستان لا تستطيع الاعتماد في أمنها على قوى خارجية، وأنه لابد أن تعتمد على ذاتها من أجل امتلاك سلاح نووي. ولذلك اعتمد بوتو على د. عبدالقادر خان - أستاذ الطبيعة النووية القادم من هولندا - لكي يتولى مسئولية البرنامج النووي الباكستاني. وقد اتبع في تنفيذه نظرية تخصيب اليورانيوم 235، وأنشأ لذلك وحدة تخصيب في «كاهوتا» التي تعتبر حاليا المجمع النووي الباكستاني في شمال اسلام أباد ب30كم، وكان المفاعل النووي الكندي «كاندو» الذي حصلت عليه باكستان عام 1970 بالقرب من كراتشي نواة البرنامج النووي الباكستاني، وقد بدأ تشغيله بقوة 125 ميجاوات ويعتمد على استخدام اليورانيوم الطبيعي كوقود والماء الثقيل كمبرد وينتج حوالي 30كجم بلوتونيوم سنويا. وقد سبق ذلك في عام 1965 اقامة مفاعل «باد» للأبحاث الصغيرة قدرته 5 ميجاوات، ومفاعل ثالث صغير في روالبندي للأبحاث الصناعية. وكانت محطة كاهوتا لتخصيب اليورانيوم بوسائل الطرد المركزي - قد بدأ تشغيلها عام 1980 بتمويل ليبي ثم بتمويل سعودي، حيث كانت تحوي ألف طارد مركزي قادر على انتاج 45كجم يورانيوم 235 كل عام وهو ما يكفي لصنع قنبلة نووية 20كيلو طن، بالاضافة لمصنع آخر لتخصيب اليورانيوم في جزء من منشآت مطار اسلام أباد. ومع نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات كان لدى باكستان المنشآت النووية التالية: مفاعل نووي أبحاث احداهما بقوة 10 ميجاوات والآخر 27 ميجاوات بالاضافة لوحدة تخصيب يورانيوم في «روالبندي»، ومنشأة «خوشاب» وبها مفاعل بطاقة 40 ميجاوات ووحدة انتاج تريتيوم، ومنشأة «تشاشما» وبها مفاعل بطاقة 300 ميجاوات ووحدة اعادة تشغيل، ومنشأة «كراتشي» وبها مفاعل بطاقة 127 ميجاوات، ووحدة انتاج ماء ثقيل، ومنشأة «ديرا غازي خان» لتحويل مادة سداسي فلورايد اليورانيوم uf6 ومنشأة «جولاراشاريف» وبها وحدة تخصيب يورانيوم، ومنشأة «سيهالا» لتخصيب اليورانيوم، ومنشأة «مولتان» لانتاج الماء الثقيل، بالاضافة لمجمع «كاهوتا» النووي وبه وحدة تخصيب اليورانيوم الرئيسية. وببداية الثمانينيات كان المخزون لدى باكستان 30كجم بلوتونيوم، كما بلغ معدل انتاجها من الوقود المحترق بنهاية الثمانينيات حوالي 22 طناً سنويا، ومخزون منه يقدر ب150 طناً، وبما يمكنها من تصنيع 10-12 قنبلة نووية بقوة 5-10 كيلو طن. وبجانب اتباع د. خان لوسائل الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم لرخصها، فقد اتبع أيضا وسيلة التخصيب بالليزر الأحدث والأسرع، وهي الوسيلة التي تتبعها الصين لذلك أمدت باكستان بحوالي 5000 مغناطيس حلقي لاستخدامها لتطوير وحدات الطرد المركزي في «كاهوتا» كما ساعدت الصين أيضا باكستان في اقامة مفاعل «خوشاب» بالبنجاب، ووحدة «تشاشما» لاستخلاص البلوتونيوم بطاقة 300 ميجاوات. ثم جاءت التجارب النووية الباكستانية الست التي أجريت في 28 و30 مايو 1998 منها ثلاث قوتها أقل من ألف طن، وواحدة قوتها 35 كيلو طن، واثنتان بقوة 15 كيلو طن، كما أكد علماء باكستان قدرتهم على تفجير سلاح اندماجي اذا صدر قرار سياسي بذلك. وتفيد أجهزة المخابرات الغربية أن لدى باكستان يورانيوم مخصب يكفي لصناعة 74 قنبلة نووية عيارية «20كيلو طن» حتى عام 2010. أما قوة باكستان الصاروخية فتتمثل في تصنيع الصاروخ الصيني «م-11» الباليستي متوسط المدى الذي يصل مداه الى 300كجم ويستطيع حمل رأس واحدة زنة 700-800كجم. ثم تعاونت الدولتان بعد ذلك «الصين وباكستان» في تطوير الصاروخ التكتيكي «حتف 3،2،1» ليصل مدى الأخير 800كم وله القدرة على حمل رأس نووية زنة 600كجم، والصاروخ الأخير خليط من الصاروخين الصيني «م-9» و«م-11» وقد تمت تجربة الصواريخ «حتف» و«جوري» بنجاح، وبذلك أصبح لدى باكستان القدرة على قصف 26 مدينة هندية نوويا بالصواريخ منها المدن الرئيسية «دلهي، كلكتا، مدراس، بومباي» ويستطيع الصاروخ «جوري» أن يصل اليها في زمن ما بين 10-15 دقيقة. جدوى الرادع النووي مما لاشك فيه أن تسرع المسئولين في كل من الهند وباكستان بالتلويح باللجوء الى الخيار النووي، يعني فشل الاعتماد على ما يمتلكونه من أسلحة نووية في ردع بعضهما البعض، يتأكد ذلك مع سرعة نشر الدولتين لصواريخهما الباليستية وأسراب مقاتلاتهما وهو ما يعني التحول من الردع النووي الى امكانية الاستخدام الفعلي للأسلحة النووية، وأنها أدمجت في استراتيجية استخدام الأسلحة التقليدية وخطورة هذا الأمر أن كل من الدولتين أصبحت تتحسب للضربة الأولى من جانب الأخرى، والتي لا تدري اذا ما كانت ستكون تقليدية أو نووية، وأن القاذفات والصواريخ المتجهة نحو أراضيها من جانب عدوتها تحمل ذخائرة تقليدية أم نووية، ومن ثم فإن تحسبها للرد عليها - سواء باستباقها بضربة مسبقة، أو بالرد عليها بالضربة الثانية - سيكون نوويا، واضعة في اعتبارها أسوأ الاحتمالات يزيد من خطورة هذا الأمر أن المنشآت النووية ووسائل اطلاقها ستكون طبعا في طليعة الأهداف التي سيتم قصفها عند دولة الخصم حتى يتم تعجيزه قدر الامكان عن شن الضربة النووية الثانية يزيد من هذا الاعتقاد عدم وجود أية اتفاقيات أو حتى مفاوضات بين الجانبين تستهدف ضبط التسلح أو اجراءات بناء ثقة ذات مصداقية بينهما، مما يفتح الباب أمام جميع السيناريوهات المحتملة، لا يقلل من خطورة هذا الاحتمال تصريحات كل دولة بأنها لن تكون البادئة باللجوء الى السلاح النووي، لاسيما وأن المسيطر على القرار السياسي في الهند الحزب اليميني المتشدد «بهاريتا جاناتا» وفي باكستان المؤسسة العسكرية هناك. يزيد من تعقيد الموقف جعل الصواريخ التكتيكية المسلحة نوويا في أيدي القوات الميدانية، ومن ثم فإن انفلات السيطرة عليها أمر قائم في ظل اختلاف تصورات القادة الميدانيين عن تصورات القادة الاستراتيجيين لمسار الحرب على مختلف الجبهات ونتائجها في مراحلها المختلفة، وهو ما يدخلنا في خطورة أخرى هي «الحسابات الخطأ»، ويطرح بالتالي مخاطر «الانزلاق» نحو حرب نووية رغم حرص المسئولين السياسيين على عدم «التورط» في حرب نووية. لاسيما وأن وسائل اطلاق الأسلحة النووية «المقاتلات والصواريخ الباليستية» ذات استخدام ثنائي تقليدي ونووي. السيناريو الأسوأ لذلك فإن السيناريو الأسوأ الذي ينبغي أن تسعى الدولتان الى تجنبه، هو أن يتحول التراشق بالمدفعية الجاري حاليا عبر خط وقف اطلاق النار «حدود غير معترف بها» الى اقحام القوات الجوية فيها، وهذا سيتوقف على حجم الخسائر التي يمكن أن تلحقها تراشقات المدفعية في الجانبين، وخطر امتدادها الى المناطق السكانية والمنشآت الصناعية لاسيما وأن البلدين يملكان مدافع بعيدة المدى «30-40كم» قادرة على ذلك. حيث ستستهدف القاذفات والمقاتلات قصف الأهداف البعيدة عن متناول المدافع، وتواجد هذه الأهداف في العمق يعني أنها ذات أهمية استراتيجية خاصة، والتي تتمثل في المصانع الحربية والمنشآت النووية والمناطق السكانية ومنشآت البنية الأساسية، وهو ما سيستدعي الرد من قبل الدولة التي تعرضت لهذا النوع من الهجوم بنفس الأسلحة وضد أهداف مماثلة عند الدولة الأخرى. وبناء على حجم الخسائر التي ستتعرض لها هذه الأهداف الاستراتيجية، ونجاح أي طرف في اسقاط مقاتلات الطرف الآخر، يحتمل عند هذه المرحلة أن تلجأ إحدى الدولتين أو كلتيهما الى استخدام الصواريخ البالستية حتى لا تتآكل أسلحتها الجوية. وهو ما يعد مرحلة أخرى في التصعيد تقترب من احتمال اللجوء الى السلاح النووي. فإذا ما تطورت الحرب، وأقحمت فيها قوات برية تستهدف الاستيلاء على أراض واقتحام مدن وقطع طرق امداد ومواصلات وحجز الهند لمياه أنهار «الهندوس» و«جيلوم» و«الشيناب» عن باكستان، وهو ما يعد حكما بالموت على الشعب الباكستاني فليس من المتوقع أن تقف اسلام أباد مكتوفة الأيدي إزاء مثل هذه الاجراءات، ففي مواجهة احتمالات اندفاع القوات البرية الهندية لاحتلال القطاع الباكستاني من كشمير «أزاد كشمير» والوصول الى عاصمته «مظفر أباد» واعلان توحيد قطاعي كشمير تحت السلطة الهندية، من المتوقع أن ترد باكستان بشن هجوم بري مضاد في منطقة «تشامب» لقطع خط المواصلات الرئيسي للهند على طول الطريق من «باثنكوت» عبر جامو الى سريناجار عاصمة القطاع الهندي من كشمير عن طريق ممر بانيهال. عند ذلك قد ترد الهند بدورها بأن تنقل الحرب من كشمير الى عمق باكستان وتوسع رقعة الصراع المسلح بشن هجوم من ولاية راجستان الهندية في اتجاه ولاية السند الباكستانية، وعلى طول محور «غادرا-حيدر» مهددة كراتشي بشكل مباشر، وهو ما قد تواجهه باكستان بشن هجوم مضاد في اتجاه ولاية البنجاب الهندية، وعند هذا المستوى من التصعيد يعتبر اللجوء الى الخيار النووي من قبل الدولتين أمراً لا مفر منه. ويزداد هذا السيناريو سوءا اذا ما هددت الصين الهند بالتدخل في الحرب الى جانب باكستان، وقامت القوات الصينية فعلا باقتحام المنطقة الحدودية مع الهند في «سنكيانج التبت» وما قد يستتبع ذلك من عمليات قصف جوي وصاروخي متبادل بين الهند والصين، وهو ما قد يهدد بتورط روسيا الى جانب الهند، وهنا قد تتحول الحرب من الدائرة الاقليمية في جنوب آسيا الى الدائرة الدولية الأوسع. بقلم: لواء ركن. حسام سويلم ـ خبير استراتيجي مصري