قال المتحدث الرسمي للسفارة الباكستانية بالقاهرة شفق هاشمي في مواجهة أجراها «الملف السياسي» ان بلاده قادرة على التصدي لأي عدوان على أراضيها أو ضد برنامجها النووي، مؤكدا أن أسلحة باكستان النووية تحظى بعناية شديدة تجعلها بعيدة عن أي محاولات استهداف من قبل أعداء باكستان مشيرا الى أن بلاده تمد يدها لحل القضية بالطرق السلمية إلا أن الهند تصر على التصعيد وتتحدى رغبة المجتمع الدولي في تجنيب شبه القارة الهندية ويلات الحرب. واتهم الهند بأنها تضرب بقرارات الأمم المتحدة بشأن اجراء الاستفتاء في كشمير عرض الحائط وقال انها تماطل منذ قرن من الزمان، كما أنها ترفض تدويل القضية بالرغم من اعتراف الأمم المتحدة منذ عام 47 وحتى اليوم بأن كشمير منطقة متنازع عليها، كما أوضح أن الهند لا تريد السلام، وأكد على أن بلاده تسعى للسلام وهي قادرة على الدفاع عن نفسها حال تطلب الأمر ذلك بكافة الأسلحة الممكنة للحفاظ على كيانها وسيادتها.. كما تناول العديد من الموضوعات الحيوية على ساحة الصراع الهندي الباكستاني في هذه المواجهة وإلى نص الحوار: ـ في ظل التصعيد الحالي في شبه القارة الهندية هل تتوقع نشوب حرب شاملة بين الهند وباكستان؟ ـ لقد أعلن الرئيس الباكستاني بوضوح أن باكستان لن تبادر بالحرب كما أنها لن تتخاذل أمام التنمر الهندي وستتخذ كل الاجراءات المناسبة من أجل الدفاع عن النفس. ـ ما موقع السلاح النووي في تلك الحرب وما يمثله من خطورة على شبه القارة الهندية بأثرها، وأين ميزان الرعب النووي مما قد يحدث؟ ـ كما ذكرت فإن باكستان لديها نظام تحكم ورقابة عالي المستوى وأسلحتها النووية محمية بشكل جيد بفضل الله، وكما هو معلوم تماما فإن أسلحة باكستان النووية هي رادع للدفاع عن النفس فقط. ـ ما تفسيركم لعدم استجابة الهند لنداءات باكستان المتكررة بضرورة تهدئة الأوضاع سلميا وتجنيب المنطقة مخاطر السلاح النووي وهل يعني ذلك ضعف باكستان في المواجهة؟ ـ باكستان كما هو معلن ترحب بالتقدير الذي أبدته الهند للاجراءات التي اتخذتها الحكومة الباكستانية ضد بعض العناصر والمنظمات المتطرفة، ونأمل أن تستجيب الهند لنداءات باكستان لا لشئ إلا لتخفيف حدة التوتر وتهدئة الموقف لصالح علاقات حسن الجوار بين البلدين من أجل السلام في المنطقة. ـ هل تنجح الهند في زحزحة الموقف الباكستاني الثابت تجاه كشمير خلال الفترة القادمة في ظل الأزمة؟ ـ تظل باكستان على التزامها بالتسوية السلمية، ولكن قضاياها مع الهند تتصدر قمتها قضية كشمير الجوهرية والتي بدونها لا يمكن التوصل الى سلام حقيقي ودائم. ـ ماذا لو حدثت الحرب هل أنتم مستعدون؟ ـ كما أوضحنا فإن باكستان تؤمن بأن يكون لها علاقات سلمية وطبيعية مع جميع جيرانها بما فيهم الهند، وفي نفس الوقت فإن باكستان على استعداد تام لردع أي تحركات عدائية اذا فرضت عليها الحرب. ـ ما هو حجم الدعم الدولي لموقفكم الحالي من أزمة كشمير؟ ـ بوصف باكستان عضوا فعالا في التحالف الدولي ضد الارهاب فإنها تتمتع بالدعم الثابت من مختلف دول العالم في موقفها. ـ هل من الممكن ضرب باكستان كما حدث مع تنظيم القاعدة في أفغانستان تحت ستار هذا الزعم الأمريكي والأوروبي بشأن الجماعات الكشميرية؟ ـ هذا النموذج الذي اتبعته الولايات المتحدة في أفغانستان لا ينطبق على الجماعات الكشميرية التي تكافح من أجل تقرير مصيرها وفقا لقرارات الشرعية الدولية التي صدرت من قبل الأمم المتحدة قبل أكثر من نصف قرن وعليه فإن هذا النموذج غير مقبول في باكستان. ـ هل تعتقد أن تعنت الهند في التصعيد ضد باكستان يستند الى الدعم من الدوائر الغربية والأمريكية كما يتردد؟ ـ لاشك أن الهند تعاني كثيرا من قضية كشمير لأنه لا يمكن السيطرة على الشعب الكشميري بسبب صلابة موقفه وكفاحه للدفاع عن حقه المشروع لتقرير مصيره وتبحث عن أي مخرج من هذه الأزمة لحل المشكلة، ولكن المشكلة أنه لا يمكن لأي دولة من الشرق أو الغرب أن تساند الهند في ظلمها الواضح ضد رغبة الشعب الكشميري في الحصول على حقوقه المشروعة، ونعتقد أن الشعب الكشميري سيستمر في كفاحه للحصول على حقه لأن كشمير ليست شأنا داخليا كما تروج الهند وإنما يعتمدون في كفاحهم على قرارات الأمم المتحدة الصادرة عام 1947 منذ تقسيم شبه القارة الهندية. ـ هل من الممكن أن تتخلى حكومة اسلام اباد عن كشمير من أجل تسوية شاملة مع الهند؟ ـ لا يمكن لأي حكومة في باكستان سواء حكومة بنازير أو نواز أو مشرف أو غيرهم أن تتخلى عن كشمير ونؤكد على أنها قضية جوهرية بالنسبة لنا، كما أن مؤسس باكستان ـ رحمه الله ـ محمد علي جناح قال إن كشمير مثل حبل الوريد لباكستان وستستمر باكستان في دعمها سياسيا ودبلوماسيا في كافة المحافل الدولية. ـ هل هناك خطورة على البرنامج النووي الباكستاني حال نشوب حرب بين البلدين؟ ـ بدون مبالغة نؤكد أن برنامج باكستان النووي له حماية خاصة ولا خطورة عليه بالمرة، ونحن ندرك أن الهند ودول أوروبا وغيرها لها الحق في استخدام برامجها النووية كما تشاء أيضا، كما أن باكستان لديها القدرة التامة على حماية برنامجها النووي والضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه مجرد التفكير في النيل من البرنامج النووي الباكستاني ونعني على الأخص الكيان الصهيوني. ـ تؤكد الهند عدم انتهاكها لحقوق الانسان المسلم في كشمير كما تؤكد اجراء انتخابات نزيهة طوال العقود الماضية وأن بقاء الكشميريين تحت السيادة الهندية مطلب خاص للشعب الكشميري بمحض رغبته.. فما تعليقكم؟ ـ إن انتهاكات حقوق الانسان في كشمير تؤكدها تقارير منظمة العفو الدولية ومنظمة (آسيا ووتش) لحقوق الانسان التي سجلت انتهاكات سافرة لحقوق الانسان في كشمير لا يمكن إنكارها، أما بالنسبة للانتخابات التي تشير اليها فإن اذاعة لندن في 23 مايو 1996 قد أكدت أن الجيش الهندي أرغم أهالي كشمير على الخروج من منازلهم والذهاب الى صناديق الاقتراع وفي حالة المقاومة يشبعونهم ضربا، وهذا ما أكدته أيضا تقارير نشرتها صحيفة (التايمز) في عددها الصادر في 3 يونيو 1996 وزادت أنه في المساء توجهت القوات الى المنازل وكانوا ينظرون الى أصابع الناس للتأكد من وجود الحبر الذي يبين أنهم ذهبوا الى صناديق الاقتراع. ـ ما تعليقكم على اعتبار اتفاقية سيملا بديلا عن قرارات الأمم المتحدة حول كشمير؟ ـ إن اتفاقية سيملا الموقعة في 2 يوليو 1972 والتي تستمر باكستان في الالتزام بها لا تغير من وضع جامو وكشمير كولاية متنازع عليها: الفقرة 6 من الاتفاقية تنص على تسوية نهائية لجامو وكشمير بوصفها أحد الأسئلة البارزة التي تنتظر تسوية، كما أن الفقرة الرابعة تتحدث عن (خط المراقبة) لتفرق بينه وبين ما هو حد دولي، وبالاضافة الى ذلك فهي تحمي بوضوح الموقف المعترف به لكل جانب والموقف المعترف به لباكستان هو الموقف الذي تعترف به الأمم المتحدة وكل المجتمع الدولي: فالمادة (4) تشير بوضوح الى قضية كشمير عندما تتحدث عن القضايا الأساسية وأسباب النزاع التي أفسدت العلاقات بين البلدين طوال الخمسة وعشرين عاما الماضية، كما أن اتفاقية سيملا لا تمنع إثارة قضية كشمير في الأمم المتحدة. الفقرة(1) تنص بالتحديد على أن ميثاق الأمم المتحدة سيحكم العلاقات بين الجانبين. الفقرة(2) تنص على تسوية الخلافات عن طريق الوسائل السلمية ولا تستبعد اللجوء الى سبل معينة لتسوية النزاعات والخلافات نص عليها ميثاق الأمم المتحدة.. إن مجلس الأمن يظل معني بقضية كشمير التي تظل على جدول أعمال المجلس. المادة 34 و35 من ميثاق الأمم المتحدة يخول مجلس الأمن بشكل محدد بالتحقيق في أي نزاع بشكل مستقل أو بفعل من أحد الدول الأعضاء. وهذه الشروط لا يمكن أن تخضع لأي اتفاق ثنائي، وطبقا للمادة 103 من ميثاق الأمم المتحدة فإن التزامات الدول الأعضاء طبقا للميثاق يكون لها الأسبقية على التزاماتها في أي اتفاق ثنائي. إن وجود مراقبي الأمم المتحدة في الهند وباكستان عند خط المراقبة في كشمير دليل واضح على أن الأمم المتحدة معنية بقضية كشمير. إن جامو وكشمير منطقة متنازع عليها وهي لا تتعلق بمسألة ومبدأ احترام وحدة وسلامة أراضي الدول والتي تلتزم به باكستان. القاهرة ـ أنس المليجي: