لاتزال احتمالات الحرب بين الهند وباكستان قائمة بسبب استمرار اجواء التوتر والتصعيد العسكري بين البلدين، وعلى الرغم من الوساطات الدولية والاقليمية المبذولة لاحتواء الازمة الا انه من غير الواضح ان الامور تتجه نحو التهدئة ويبدو ان هناك اصرارا متبادلا على التصعيد جاء على خلفية احداث الحادي عشر من سبتمبر وماتلاها من حملات امريكية بريطانية غربية لمحاربة الارهاب. لا احد يمكنه التكهن بما تؤول اليه التطورات خلال الايام القليلة المقبلة فالمهمة التي قام بها رئيس الوزراء البريطاني توني بلير اصطدمت بحاجز الرفض الهندي لاية وساطة اجنبية واصرار الهند على حل النزاع الثنائي في الاطار الثنائي والباكستان تجد نفسها محشورة في زاوية المطالب الهندية والتي اذا اصرت عليها نيودلهي فانها قد تقود الى اشعال نيران الحرب، للتعرف على اخر تطورات الازمة. حاورنا سفيري الهند وباكستان لدى الدولة، وتاليا التفاصيل: شبح الحرب يلوح في الافق: يقول كي سي سينج سفير جمهورية الهند لدى الدولة ان بلاده لاترغب في الحرب ولكنها تريد من باكستان اجراءات عملية لمحاربة الارهاب واكد ان الهند لن تكون البادئة في اللجوء الى استخدام الاسلحة النووية، وجاءت اجاباته كما يلي: ـ تلوح نذر حرب في اجواء شبه القارة الهندية في ظل الحشود العسكرية المتبادلة بين الهند وباكستان، هل تعتقدون ان هذا التصعيد يرجع الى النزاع حول كشمير ام الى استحقاقات مابعد 11 سبتمبر ؟ ـ في الواقع كان الحادي عشر من سبتمبر في غاية الاهمية في الحرب العالمية ضد الارهاب ويؤكد قرار مجلس الامن رقم 1373 عزم المجتمع الدولي التعاون من اجل اطفاء حريق الارهاب، ثم جاء الهجوم على البرلمان الهندي في 13 ديسمبر استمرارا لاستراتيجية الارهابيين في زعزعة مجتمعات العالم والتي تتميز بالتنوع والتسامح وحب الاستقلال. وفي حين لاترغب الهند في الحرب مع باكستان فان على الحكومة الباكستانية اتخاذ اجراء عاجل ضد المجموعات الارهابية والتي تستخدم الاراضي الباكستانية للهجوم على الابرياء في الهند. كما يتوجب على باكستان ايضا تسليم عشرين شخصا تقريبا من الهاربين الذين تطالب بهم الهند منذ اكثر من عقد لانهم من المتهمين باعمال الارهاب التي ارتكبوها في الهند او ضدها. ـ هل تتوقع ان تلجأ الهند الى الاسلحة النووية التي تمتلكها في حال حدوث نزاع عسكري مسلح مع باكستان في أي لحظة؟ ـ بالنسبة للاسلحة النووية، دعني اقول ان الهند تستند الى السياسة النووية التي حددتها فلن تكون الهند اول من يستخدم الاسلحة النووية ضد أي بلد اخر يمتلك الاسلحة النووية كما ان الهند لن تستخدم الاسلحة النووية ضد أي بلد لايمتلك الاسحلة النووية لان هدف الهند من قدراتها النووية هو مجرد الدفاع عن سيادة البلاد وحماية اراضيها. ـ هل مازال هناك متسع من الوقت برأيكم لافساح المجال امام الوساطات الاقليمية او الدولية لحل النزاع عبر الحوار وتجنب حدوث صدام مسلح يلحق الضرر الفادح بالبلدين الجارين؟ ـ ان الحكومة الهندية تتبنى دائما رأيا مفاده ان افضل وسيلة لحل الخلافات الثنائية بين الجيران هي المناقشات الثنائية وبناء الثقة فيما بينهم، الا انه مع الاسف الشديد تلاشت ثقة الهند مرارا بسبب اعمال حكومة باكستان او اعمال اولئك الذين تدعمهم وتساندهم، كما بين رئيس وزراء الهند اتال بيهاري فاجبايي في مؤتمر سارك في كاتمندو. ان زيارته الودية الى لاهور اتبعها هجوم باكستان على كارجيل، كما قوبل لقاؤه مع برويز مشرف وحسن ضيافته له في اكرا بالهجوم على برلمان جامو وكشمير، واخيرا هجوم 13 من ديسمبر على البرلمان الهندي. بصراحة اقول ان الحكومة الهندية تشعر بانه من اجل استئناف المناقشات الجادة بين الهند وباكستان يتعين على باكستان اتخاذ اجراءات صارمة وموثوقة ضد المنظمات الارهابية التي تدير نشاطاتها من اراضيها. وعلى نفس الاطار كان الحوار التالي مع السفير الباكستاني لدى الدولة سليم الله: ـ هل من المحتمل أن تنشب حرب في شبه القارة الهندية؟ ـ تجنبت باكستان على الدوام الأعمال العسكرية أو الحروب مع جيرانها وقد درجنا دائما على اتباع سياسة قوامها التعايش السلمي وعلى الرغم من ان الهند فرضت علينا في الماضي ثلاث حروب الا اننا نؤمن بضرورة اقامة علاقات طيبة مع الجيران، لقد طلبنا من الهند ان تشاركنا في المسيرة نحو السلام وحتى في السيناريو الراهن الذي تصدر في اطاره القيادة الهندية تصريحات استفزازية تخدم مصالحها فان باكستان قد التزمت بسياسة ضبط النفس والصداقة حرصا منها على السلام والهدوء في المنطقة، وقد اتخذت القيادة الهندية اجراءات متطرفة بنشر تشكيلات هجومية من قواتها المسلحة في مواقع توحي بالاستعداد للحرب والغت اجازات قواتها المسلحة واستدعت قوات الاحتياط، وحشدت وسائل النقل المدنية لنقل قواتها وذخائرها الى الحدود، وكذلك خلقت أجواء من هوس الحرب عبر خطابها الاعلامي وعلى الرغم من هذه الخطوات العدوانية فان باكستان قد اظهرت قدرا كبيرا من ضبط النفس لا لشيء الا للحفاظ على السلام في المنطقة. وقد اعترف المجتمع الدولي بموقف باكستان المبدئي ـ ونصح الهند بالدخول في حوار مع باكستان بدلا من تصعيد التوتر واتخذت باكستان الخطوات المناسبة للدفاع عن سيادتها وسلامة اراضيها فحسب ونحن نأمل باخلاص ان العرض الذي تقدم به الرئيس برويز مشرف للحوار مع القيادة الهندية سيلقى القبول وتتراجع الهند عن أي عمل عسكري. ـ ما هو تقييمكم لامكانية نشوب صراع نووي بسبب كشمير خاصة في ضوء الموقف في اعقاب 11 سبتمبر؟ ـ شاركت باكستان المجتمع الدولي في اهتمامه بنزع السلاح النووي وبحظر انتشاره منذ اواخر الستينيات من القرن الماضي غير انه بعد قيام الهند باختبار قنبلتها النووية عام 1974 اجبرنا قلقنا الامني على ان نطور برنامجنا النووي الخاص بنا، ومع ذلك فانه في الفترة من 1974 ـ 1998 واصلت باكستان التقدم بالعديد من الاقتراحات لجعل منطقة جنوب اسيا منطقة خالية من الاسلحة النووية واوجدت الاختبارات النووية التي اجرتها الهند في مايو 1998 بعدا جديدا في البيئة الأمنية في جنوب اسيا وذلك باخلالها للتوازن الاستراتيجي بالمنطقة، وهي البيئة التي ظل الوضع فيها يتفاقم على امتداد خمسة عقود من الزمن بسبب النزاع الذي يحسم حول كشمير. وبينما نجد ان القلق الذي اعربت عنه العديد من الدول النامية والمتصدية لقيادة مسيرة حظر انتشار الاسلحة النووية هو قلق مفهوم الا ان هذه الدول يتعين ان تبدي اهتماما للسبب الاصلي لهذا التطور وللتوتر المتواصل في جنوب اسيا، ولن تكون باكستان الدولة البادئة باستئناف التجارب النووية، ونحن نعتقد ان الالتزام الصارم من جانب الهند بعدم اللجوء الى استخدام القوة وبالتسوية السلمية للمنازعات على نحو ما ينص ميثاق الامم المتحدة هذا الالتزام من شأنه ان يقلل الى حد كبير امكانية نشوب حرب بين البلدين ولن تكون باكستان الطرف البادئ بالحرب في المنطقة ولكن من المؤكد انها ستدافع عن سيادتها وسلامة اراضيها. وفيما يتعلق بالشطر الثاني من السؤال لابد من الاشارة الى اننا جميعا نعلم انه في كشمير هناك صراع محلي يمتد منذ سنوات قوامه نضال مشروع من اجل حق تقرير المصير لابناء كشمير وفقا لقرارات الامم المتحدة وتطبيقا لاتفاقية «سملا» وسوف تواصل باكستان ابداء تأييدها المعنوي والدبلوماسي للنضال المحلي الاصيل المشروع الذي يخوضه ابناء كشمير وقد يكون من المناسب ان نعيد الى الاذهان انه على مستوى منظمة المؤتمر الاسلامي ومجلس التعاون الخليجي ساد اجماع تام على الحاجة العاجلة للتمييز بين الارهاب الفعلي والحركات المشروعة المناضلة من اجل الحرية على مستوى العالم، واعتقد انه لن يكون من الانصاف ان نضع الفلسطينيين والكشميريين جنبا الى جنب مع اولئك الذين ارتكبوا الهجمات الارهابية ضد الولايات المتحدة حيث لا يتعين الخلط بين حركات النضال من أجل الحرية والنزعات الارهابية. ونحن نعتقد انه بعد 11 سبتمبر وجدت مطالبة دولية متزايدة بالقضاء على الاسباب التي تشكل الجذور بالنسبة للارهاب مثل الحرمان الاقتصادي والظلم والقهر السياسي.. الخ. ـ فيما يتعلق بالتصعيد الهندي البالكستاني هل تعتقدون ان هذا التصعيد سيصل الى حد الصراع العسكري بين البلدين ام ان الهدف الضغط على باكستان لتقويض المنظمات الاسلامية؟ ـ كما سبق لنا القول فان القوات الهندية تم نشرها على امتداد خط السيطرة والحدود الدولية في مواقع معدة للحرب وفي مناطق عمليات. وسلاح الجو الهندي كذلك نقل معداته بما في ذلك 200 طائرة مقاتلة وحشدها في قواعد جوية قريبة من الحدود وبالمثل استأنفت البحرية الهندية اتخاذ اوضاع قتالية، وكل هذه التحركات تبرهن من جديد على ان العقلية الحربية الهندية قد صعدت بالتأكيد التوتر بين البلدين، وباكستان لا تريد الحرب وتفضل الدخول في حوار له مغزاه مع الهند لحسم كل الموضوعات بما في ذلك النزاع على جامو وكشمير الذي يعد القضية الجوهرية بين البلدين. لقد حاولت الهند على امتداد سنوات تحقيق ميزة سياسية بتصوير حركة التحرير المحلية في كشمير على انها نشاط ارهابي ولكنها فشلت في تحقيق هذا الهدف، وقد حاولت على الدوام ان تسيء تفسير دعم باكستان السياسي والمعنوي لحركات التحرير الكشميرية والتطويق الاخير للعناصر المتطرفة في باكستان ليس مرتبطا لا بالموقف الذي برز في اعقاب 11 سبتمبر ولا بأي ضغط خارجي. لقد اتخذت باكستان اجراءات لمحاربة النزعة المتطرفة قبل 11 سبتمبر بوقت طويل وهو اليوم الذي اقتضت فيه الهجمات التي شنت حربا على الارهاب وقاومت الحكومة الباكستانية منظمتين متشددتين قبل وقت طويل من 11 سبتمبر، وحربنا على نزعة التشدد لا ترجع الى ضغط من عناصر خارجية وانما هي ناجمة عن سياسة داخلية محدودة بدقة تستهدف تصفية القوى المتطرفة حرصا على التناغم والتماسك الاجتماعي في بلادنا، لقد كنا ضحية لارهاب الدولة الذي قدم الينا عبر الحدود ولدينا أدلة محددة على التوسط الهندي في مثل هذه الاعمال التي وقعت في باكستان، وربما تكونون على علم بالاحداث الاخيرة التي تم في اطارها القاء القبض على اشخاص معينين متورطين في هجمات ارهابية، ومن ناحية اخرى فقد طلبنا من السلطات الهندية ان تقدم لنا ادلة محددة ضد اي افراد او جماعات مقيمين في باكستان بحيث يمكننا تقديمهم للعدالة غير ان الهند لم تقدم اي برهان على الاطلاق وقد استخدمت هذا الموضوع كأداة دعائية للاساءة لباكستان. ـ هل يمكن ان تصبح الاسلحة النووية الباكستانية هدف المرحلة المقبلة؟ وهل تتعرض لمؤامرة داخلية من قبل قوى كبرى دولية واقليمية؟ ـ ذكرت باكستان مرارا وتكرارا انها ليس بوسعها ان تتجاهل مضي الهند قدما ببرنامج للاسلحة النووية حيث اننا ملزمون باتخاذ اجراءات لصالح امننا القومي وسيادتنا وسلامة اراضينا، ومن هنا فان نظاما للردع الثابت قد اصبح متطلبا امنيا في باكستان، والحكومات المطلعة هي اليوم على تمام العلم بالعناصر الاجبارية التي دفعتنا دفعا للحفاظ على قدراتنا النووية وهي تدرك حق الادراك ان باكستان تحتفظ بعناصر للسيطرة والحماية لبرنامجها الاستراتيجي، مع وجود برنامج لا تشوبه شائبة للأمن والأمان لم يتعرض لأي حادثة سرقة أو تسرب للمواد أو الاجهزة او التقنية النووية. وغالبية الباكستانيين يؤيدون بصورة كاملة سياسات الحكومة وفي المقام الاول الالغاء غير المشهود للعقوبات من جانب الادارة الامريكية الذي يعد تأييدا واضحا لسياسات الحكومة الباكستانية. حاورهما: د.جمال المجايدة