سارع جيش ارييل شارون للتذرع بهجوم امس الاول المسلح لتصعيد عدوانه المستمر حيث اجتاحت دباباته مخيم رفح وهدمت 35 منزلا تاركة العشرات من سكانها من الاطفال والنساء في العراء والبرد القارس وذلك بعد احتلال ثلاثة مواقع للشرطة الفلسطينية، وميناء للصيادين، فيما حذرت حركة حماس من ان شارون يتحمل مسئولية ما سيحدث في حين اكدت السلطة اصراره على تدمير الهدوء وطالبت المجتمع الدولي بسرعة التحرك للجمة. ولم يجد جيش الاحتلال سوى المدنيين العزل لتفريغ حقده وتبرير عجزه امام اثنين من مقاتلي حماس تمكنا من قتل اربعة من جنوده خلال عملية محكمة امس الاول داخل الدولة العبرية جنوب قطاع غزة. وتوغلت القوات الاسرائيلية فى ساعة مبكرة من فجر امس فى مدينة رفح جنوب قطاع غزة ودمرت 35 منزلا تدميرا كاملا اضافة الى تدمير اربعة منازل تدميرا جزئيا. وذكر شهود عيان أن نحو 12 آلية اسرائيلية منها ثلاث مجنزرات وثلاث دبابات وثلاث جرافات وقوات كبيرة توغلت فى المنطقة وشردت العديد من المواطنين الامنين فى منازلهم وأصبحوا هم وصغارهم فى البرد الشديد بلا مأوى . وعلى مسرح الجريمة شوهدت العديد من الامهات وهن يحملن صغارهن ويهربن بهم من المكان خوفا عليهم من الرصاص الاسرائيلى . وعلى ذات المسرح شوهدت أخريات يحاولن تدفئة الاطفال لكن دون جدوى حيث لم يعد بحوزتهن أى شيء من الممكن أن يستخدمنه فى تغطية الصغار فقد ردمت جميع محتويات المنازل تحت أنقاضها واصبحن وصغارهن يفترشن الارض ويلتحفن السماء تحت الامطار الغزيرة تلفحهم رياح الشتاء الباردة. وقال شهود ان منزلي منفذي العملية البطولية امس الاول كان من بين المنازل المهدمة. وقال احد السكان ان «الدبابات الاسرائيلية برفقة جرافات عسكرية ووسط اطلاق النار الكثيف اقتحمت المخيم في الثانية من فجر الخميس وقاموا دون سابق انذار ورغم الامطار الغزيرة والاجواء العاصفة باخراجنا من منازلنا وتدميرها. وقال متحدث باسم الجيش الاسرائيلي ان الجنود تعرضوا لنيران البنادق والقنابل اليدوية خلال عملية الاغارة على رفح لكن لم تقع خسائر في الارواح وانسحبت القوات الاسرائيلية بعد ذلك. وقصفت قوات الاحتلال الاسرائيلى المتمركزة فى تل زعرب، منازل المواطنين الفلسطينيين فى تل السلطان بجنوب قطاع غزة بقذائف الدبابات والرشاشات الثقيلة مما أدى الى الحاق أضرار جسيمة بمنازل الفلسطينيين. وكان مسئول امني فلسطيني افاد ان الجيش الاسرائيلي اقتحم الاربعاء ثلاثة مواقع لقوات الشرطة البحرية الفلسطينية في خانيونس ورفح جنوب قطاع غزة وطرد عناصرها قبل احتلالها. وقال العقيد خالد ابو العلا رئيس لجنة الارتباط جنوب قطاع غزة لوكالة فرانس برس «ان الجيش الاسرائيلي اقتحم بعد ظهر الاربعاء موقعين متجاورين للشرطة البحرية الفلسطينية في منطقة المواصي بخانيونس واحتلهما ومازالت القوات الاسرائيلية متواجدة فيهما».واشار ابو العلا الى ان «افراد الشرطة البحرية الفلسطينية في هذين الموقعين يقومون يوميا بتنظيم حركة العمل للصيادين الفلسطينيين على شواطئ منطقة المواصي».واوضح مصدر امني فلسطيني ان «الجيش الاسرائيلي قام بمصادرة المسدس الوحيد الذي يملكه افراد الشرطة البحرية في هذين الموقعين».واعتبر المصدر الامني احتلال موقعي الشرطة البحرية «عدوانا وتصعيدا اسرائيليا جديدا ضد الشعب الفلسطيني لا يخدم جهود التهدئة». من جهة ثانية افاد مصدر امني فلسطيني لوكالة فرانس برس ان الجيش الاسرائيلي احتل موقعا للشرطة البحرية الفلسطينية في رفح جنوب القطاع. وقال المصدر نفسه ان «قوات الاحتلال الاسرائيلي اقتحمت موقع الشرطة البحرية فجأة واحتلته بعدما اضطرت عناصر الشرطة البحرية لمغادرة الموقع» وتابع «انه امر خطير ضمن التصعيد الاسرائيلي المتواصل». من جهته، ذكر المسئول في نقابة الصيادين الفلسطينيين نزار عياش ان جنودا اسرائيليين صادروا زوارق الصيد وضربوا «بلا سبب» اربعة صيادين في رفح جنوب قطاع غزة.واضاف ان الجنود تسببوا ايضا باضرار في أماكن سكن الصيادين «وحطموا ابوابها ونوافذها». وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لوكالة فرانس برس ان «اقتحام مخيم رفح يعتبر عدوانا جديدا وجريمة بحق الانسانية وتصعيدا خطيرا يهدف الى تخريب الهدوء الحاصل وكل الجهود الدولية خصوصا الامريكية منها». واشار ابو ردينة الى ان «الحكومة الاسرائيلية لا تريد التهدئة او الاستقرار خاصة ان الاسابيع الثلاثة الماضية شهدت هدوءا تاما وهذه الاعتداءات هي استمرار للمخططات الاسرائيلية لتصعيد العدوان ضد الشعب الفلسطيني». وطالب ابو ردينة «المجتمع الدولي والولايات المتحدة بضرورة التحرك الجاد والفاعل والفوري من اجل وقف الاعتداءات والجرائم الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني من اجل الاستقرار والسلام في المنطقة». واكد المتحدث باسم حركة المقاومة الفلسطينية حماس فى رام الله الشيخ حسن يوسف مسئولية الجناح العسكرى للحركة عن أى عمليات عسكرية ضد اسرائيل من حيث التخطيط والتنفيذ واختيار الوقت والظرف والمكان مشددا على ان المقاومة هى حق مشروع للشعب الفلسطينى. وقال يوسف فى سياق مقابلة مع راديو لندن صباح امس الخميس أن ما يتعرض له الشعب الفلسطينى من عذابات وآلام وقتل من قبل المحتل الاسرائيلى يجعله يهب للرد على هذاالعدوان وهذه الهمجية وهذا من حقه . وأشار الى أنه بعد اعطاء فرصة أكثر من عشرين يوما لشارون وحكومته سقط خمسة وعشرون شهيدا وأصيب خمسمئة من ابناء الشعب الفلسطينى بجراح، فضلا عن المعاناة والحصار والاهانةالتى يتعرض لها الشعب الفلسطينى عبر الحواجز . ودعا المتحدث باسم حماس فى ختام المقابلة العالم الى أن يحمل حكومة شارون التى تضع العراقيل أمام عملية التسوية وكذلك عسكر شارون مسئولية ما يحدث وما سيستجد من أحداث . وفي ردود الافعال الدولية دعت روسيا الاتحادية مجددا اسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية الى اظهار ضبط النفس وعدم السماح لحوادث فردية بالتحول الى مجابهة حادة. وأعلنت فرنسا أن حادث مقتل الجنود الاسرائيليين الاربعة فى غزة يؤكد ضرورة وسرعة قيام الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى باستئناف الحوار الحتمى وبذل كافة الجهود لوقف أعمال العنف والاستفزاز .الوكالات