اطلق الإعلام البريطاني مؤخراً، على رئيس وزراء بلاده توني بلير، لقب «وزير خارجية العالم»، وذلك للمهام والزيارات التي قام بها بعد احداث سبتمبر، وبتنسيق واضح مع الولايات المتحدة، وذلك لنقل رسالة أو رسائل، تصب أولاً وأخيراً، في خانة المصالح الخاصة لواشنطن ولندن. ففي ذروة الحرب التي شنتها أمريكا ضد ما كان يسمى بنظام طالبان في أفغانستان، ومع اتساع الفجوة في فهم ابعاد ودوافع تلك الحرب، خاصة لدى الكثيرين في العالم الإسلامي قام بلير بزيارة لعدة دول عربية، حاول خلالها الترويج لفكرة ان «تلك الحرب ليست موجهة إلى الإسلام» وان الغرب ممثلاً في أوروبا وامريكا يقدران هذا الدين السماوي الحنيف. ليس ذلك فقط، بل اسمع بلير مستضيفيه، الكلام الذي يأتي على هواهم، خاصة ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وضرورة قيام دولة لهم إلى الدرجة التي توهم مسئول في السلطة الوطنية ان الزمن عاد إلى الوراء، وطالب رئيس الوزراء البريطاني باصدار «وعد بلير» الجديد الذي يعالج ما سببه «وعد بلفور» القديم من مأساة لا تزال فصولها تجرى على أرض الواقع. بلير الذي اعجبه، تعلق «المظلومين» أصحاب القضايا المنسية به، قرر تكرار الدور مجدداً، وفي رقعة صراع اخرى، حيث لم يجد سوى الهند وباكستان اللتين اقتربتا الفترة الأخيرة من المواجهة العسكرية، التي ترى واشنطن انها ليست في صالحها في الوقت الراهن، حيث ستقضي على خططها الرامية إلى تضييق الحصار والخناق إلى أعلى درجة على بقايا طالبان وتنظيم القاعدة، وبالتالي يمكن ان يهربوا إلى باكستان اذا انشغل جيشها بجبهة أخرى غير جبهة أفغانستان. وما من شك ان زيارات بلير أو «وزير خارجية العالم» لهذه المناطق الملتهبة، تهدف ليس فقط إلى تحقيق مصالح آنية سواء لبلاده أو للولايات المتحدة، وانما تأتي كمحاولة جادة نحو استعادة مجد قديم، واستنهاض قوة امبراطورية كانت في يوم من الأيام لا تغيب عنها الشمس. لكن للأسف ان اعادة احياء امبراطورية، أمر ليس سهلاً، وانما مسألة صعبة جداً لا سيما اذا كانت احضان امبراطورية اخرى ترفض السماح لاحد في ان يشاركها القيادة والهيمنة على العالم. لذا فإن جولات وزيارات بلير لن تنجح في اعادة بلاده إلى مصاف الامبراطوريات، وانما سيتحدد دور بريطانيا طبقاً لما تريده الولايات المتحدة، ومن ثم فان الذي سيدفع الثمن هم اولئك الذين يعلقون امالهم في استعادة حقوقهم على قوة جديدة، لا تعدو عن كونها «خيال ظل» للقوة الأوحد. خالد سيد أحمد