أكد الدكتور بطرس غالي الأمين العام للمنظمة الفرانكفونية الدولية في حوار مع «البيان» أهمية اتساع مساحة الحوار بين الحضارات «فالحوار هو الكفيل بنزع قتيل الارهاب من العالم. وشدد غالي على أهمية توسيع دائرة المشاركة في صناعة القرار الدولي وذلك من خلال اصلاح هيكل المنظمة الدولية وايجاد آلية جديدة لها في ظل المتغيرات الدولية القائمة لمواجهة تداعيات مابعد 11 سبتمبر وآثار العولمة.. وقال «أصبح اصلاح الأمم المتحدة في الوقت الراهن ضرورة هامة قبل أن تفقد مصداقيتها». وفيما يلي نص الحوار: ـ بداية كيف يرى الدكتور بطرس غالي تداعيات حادث 11 سبتمبر ومتى ستنتهي تلك التداعيات؟ ـ هناك خلافات بين رجال السياسة الدولية حول ما اذا كان 11 سبتمبر بمثابة نهاية لتاريخ معين للمجتمع الدولي وبداية لعصر دولي جديد أو انه بمثابة حادثة مثل الحوادث السابقة كالابادة التي حصلت في رواندا وحرب فيتنام وغيرهما من القضايا الكبيرة؟ وفي تصوري أن 11 سبتمبر علامة فارقة لها معنى كبير فهي في نهاية فترة مابعد الحرب الباردة وبداية لمرحلة تتمثل سماتها في عدة نقاط: أولها وجود قطب واحد يسيطر على العلاقات الدولية هو الولايات المتحدة الأمريكية ولما له من تفوق عسكري وتكنولوجي واقتصادي وهذا القطب ليس في حالة تحالف مع أحد ولكنه يتحرك بمفرده دون حاجة لمساعدة الآخرين باستثناء شكليات رمزية. ثانيا: أن أحداث 11 سبتمبر أثبتت للمجتمع الدولي أن هناك قوة جديدة غير قوة الدولة قد تكون ممثلة في ارهاب الدولة أو شركة دولية تسيطر على انتاج البترول أو الذهب أو قد تكون مجموعة مجرمين قاموا بتنظيم دولي. وهذه القوة الجديدة جاءت لأسباب منها العولمة، وضعف أغلبية الدول والتي لا تستطيع الامساك بزمام أمورها بسبب العولمة وهناك دول لا وجود لها بالمعنى التقليدي أي حكومة وأرض وحدود فهناك الصومال وافغانستان سيطرت عليهما حالة عدم الاستقرار لفترات طويلة وهناك ايضا الكثير من الدول التي ضعفت بسبب العولمة وفقدت السيطرة على اقليمها اضافة لذلك برزت ممارسات خطيرة منها استخدام سلاح جديد في الارهاب بأن تكون الطائرات المدنية بمثابة صواريخ ومن المحتمل ان يستخدم هذا السلاح في المستقبل من جماعات أخرى غير تنظيم القاعدة وبالتالي هذا يتطلب تغيير الاستراتيجية العسكرية في أغلبية دول العالم. ـ لكن متى تنتهي تداعيات أحداث 11 سبتمبر؟ ـ سوف تأخذ وقتا قد يصل الى عامين ولكن اذا أردنا مقاومة الارهاب دوليا فلابد من تنسيق دولي في مجال القانون الجنائي وتوحيد العقوبات واتخاذ اجراءات جديدة لتسليم المجرمين وان يسدل الستار على ماكان يحدث في الماضي بأن يهرب الارهابي الى دولة أوروبية ويحصل على حقوق اللاجئ السياسي ويحصل على أموال من البنوك الأجنبية لأن هذه السياسة تغذي الإرهاب الدولي . ـ هل ترى أن الولايات المتحدة الأمريكية لديها استعداد لمعالجة الإرهاب الدولي بإستخدام القانون الدولي أم أنها ستواصل حملتها العسكرية ضد من ترى أنهم إرهابيين ؟ ـ ما يحدث حاليا أن الولايات المتحدة الأمريكية تتصرف بمفردها عسكريا في نفس الوقت ستكون في حاجة إلى مساعدة من الدول الأخرى. كيف ترى الأزمة الحالية بين العالم العربي والولايات المتحدة الأمريكية؟ ـ هي ليست أزمة إنما هناك رأي عام أوروبي وأمريكي يقول إن الذي إرتكب حادث 11 سبتمبر عرب ومسلمون وبالتالي فالأمر يحتاج إلى جهد إعلامي كبير لتصحيح الصورة. والحق يقال لقد بذل على المستوى الرسمي مجهود كبير من القيادات العربية ولا ننسى ان الرئيس الامريكي بوش أقام حفل إفطار للسفراء العرب والمسلمين ويجب ألا ننسى أن القيادات الفرنسية والإنجليزية والألمانية أعلنت في أكثر من مناسبة أنه يجب التفريق بين الإرهاب والعالم العربي والإسلامي وسوف يعقد مؤتمر على مستوى القمة في أكتوبر المقبل ببيروت وسيكون موضوعه حوار الحضارات والثقافات. ـ كان لكم جهود في السابق التي تتحدث عن ضرورة تطوير الأمم المتحدة الا ترى انها اصبحت ضرورية الآن لمواجهة الأحداث المستجدة على الساحة الدولية؟ ـ بالتأكيد، تغيير هيكل المؤسسة الدولية اصبح ضرورة تفرضها حقائق الواقع المستجد بعد أحداث 11 سبتمبر وتداعيات هذا الحادث على المجتمع الدولي اقتصاديا وسياسيا وأمنيا واجتماعيا ولذا فاصلاح الأمم المتحدة أصبح ضرورة واعتقد ان هذا التغيير يأتي من كيفية تشكيل مجلس الأمن الدولي الى جانب فرض قيود على استخدام حق الفيتو وذلك من أجل الاستخدام العادل لهذا الحق وليس لحساب دول معينة على حساب دول عديدة أخرى لا تملك هذا الحق.. ويأتي العنصر الثالث في آليات الاصلاح الواجبة للأمم المتحدة من خلال وجود تمثيل فعلي للهيئات والمنظمات غير الحكومية بحيث يكون ممثلا للبرلمانات واخر للمدن الكبرى والجماعات المستقلة والتنظيمات الدينية الكبرى كل هذا يكون له دور فعلي في الجمعية العامة ورسم صورة جديدة للأمم المتحد تعبر بجد عن الرأى العالمي ممايجعله مشاركا بالفعل في صياغة وصناعة القرار الدولي وبهذا الشكل يمكن أن نؤسس ديمقراطية دولية، يمكنها ان تؤثر على الديمقراطيات المحلية. مايساعد على ارساء الديمقراطية في العلاقات الدولية فإذا مااعترفنا بوجود حضارات مختلفة كانت هناك تعددية ثقافية وحضارية وسياسية كما ان حوار الحضارات وسيلة من الوسائل التي ابتكرت من أجل مشاركة المجتمع الدولي والملاحظ ان المجتمع الدولي غير مهتم بالمشاكل الدولية بينما يعطي اهتماما أكبر لما هو دون ذلك. ـ في ظل انتشار نظرة تشاؤمية في العالم حاليا تجاه احتمالات تصادم الحضارات والثقافات.. ماهي رؤيتكم لهذه القضية؟ ـ اذا كنا نبغي مجتمعا سويا فلا بديل عن حوار الحضارات فهو الكفيل بنزع فتيل الحالة القائمة وعدم تماديها الى ماهو أبعد من ذلك ممايجلب على البشرية اضرارا لا أول لها ولا آخر.. وأنا شخصيا لا أؤمن بصدام الحضارات، انما حوار الحضارات هو الاساس بإعتباره وسيلة من الوسائل الهامة من أجل عالم يسوده السلام. ـ في ضوء ماذكرتكم الا ترون ان القرار الدولي القائم حاليا واحتمالات المستقبل القريب هو قرار أمريكي خالص؟ ـ إن مصلحة الإنسانية تستلزم الا يحتكر أحد القرار الدولي والا كان لذلك اثار في غاية الخطورة تنعكس على المجتمع الدولي كاملا كما هو الوضع الراهن حاليا من خلال انفراد أمريكا بصناعة وصياغة وتنفيذ خريطة جديدة للعالم دون الوضع في الاعتبارات الاخرين. ـ بناء على ماذكرتكم الا ترى ان الوجود الامريكي القائم حاليا في افغانستان بعد تمركزها في أماكن عدة يأتي من أجل الاستحواذ على مزيد من النفط والثروات؟ ـ الولايات المتحدة موجودة في كوريا وهي لا تزال الآن موجودة في اسيا وفي قواعد عسكرية متعددة هنا وهناك وبالنسبة لاسيا الوسطى فهي موجودة من قبل من خلال قواعدها في تركيا فالتمركز الأمريكي ليس بجديد لكن الجديد كما أرى هو اتجاه توجيه المساعدات الدولية من خلال المنظمات الدولية المالية التي تلعب الولايات المتحدة الأمريكية دورا كبيرا في السيطرة عليها وكذلك المنظمات الأمريكية غير الحكومية التي تمثل ثقلا بارزا في العالم، والى مناطق أخرى من العالم هي المنطقة الآسيوية تحديدا.. هذا الذي قد يمثل جديدا وما عدا ذلك فهو أمر معروف ومعلوم. ـ اذا ماانتقلنا الى مشكلة السلام في الشرق الأوسط واستنادا الى اشارة ذكرتها في كتابك (طريق مصر الى القدس) بأن مبادرة السلام كان من شأنها أن تحرم مصر من دورها القيادي في العالم الثالث كيف ترونها الآن بعد 22 عاما من التوقيع عليها؟ ـ أنا أعتقد أن مبادرة السلام للسادات لم تكن سببا بل كانت نتيجة للتغيرات الجذرية العالمية التي حدثت في مرحلة السبعينيات ولا ننسى أنه في مرحلة السبعينات حدث وفاق دولي بين القطبين الكبيرين وكان هذا ايذانا بالتواطوء فيما بينهما على العالم الثالث من أجل تحقيق مصالحهما أولا.. ثم جاءت مرحلة الشيخوخة السوفييتية وانهيار الاتحاد السوفييتي وتفككه. وبالتالي جاء الموقف المصري ادراكا من أن موازين القوى تغيرت وانه لم يعد من الممكن الاعتماد على الاتحاد السوفييتي في مواجهة الخصم الاسرائيلي فكان لابد من البحث عن بديل اخر وكان البديل هو ماوصفته في عام 1966 الا وهو ايجاد وسيلة تعايش سلمي مع اسرائيل مع الحفاظ على الحقوق العربية فما فعله السادات لم يكن سببا في انحسار الدور القيادي لمصر بل كان نتيجة لتغيير عالمي كبير في موازين القوى الدولية. القاهرة ـ ماجدة عبدالبديع: