فتحت حرب الارهاب التي تقودها الولايات المتحدة منذ شهور آفاقاً أرحب للعلاقات اليمنية الأمريكية لكي تتطور وبصورة تجاوزت تقديرات المسئولين ورغباتهم معاً. وقد نجحت صنعاء في التحوّل من هدف محتمل للضربات الأمريكية الى جهة تحوز على الدعم الأمريكي الفني والمادي للقضاء على الارهاب. ومنذ اعلان صنعاء ادانتها للهجمات التي تعرضت لها مدينتا نيويورك وواشنطن في الحادي عشر من سبتمبر ودعوتها لإنشاء تحالف دولي ضد الارهاب تعزّزت الاتصالات وتكثفت اللقاءات والزيارات بين المسئولين في الدولتين وتغيّرت نبرة الخطاب الأمريكي تجاه اليمن وحكومته وأضحت أكثر ودية وإشادة بالجهود التي تبذلها صنعاء في المعركة ضد المتشددين بعد أن وضعت كهدف عسكري محتمل. وإذ تحولت السفارة الأمريكية بصنعاء الى ادارة مساندة للحكومة في قضايا الأمن والسياسة عقد السفير الأمريكي بصنعاء ادموند هول الذي يعد من كبار الخبراء في مجال مكافحة الارهاب عدة لقاءات مع زعماء القبائل وقادة برلمانيين حثهم خلالها على مساندة الجهود التي يبذلها الرئيس علي عبدالله صالح في سبيل «استئصال الارهاب» وترسيخ سلطة الدولة ونفوذها وقمع الخارجين على القانون. وتوالت البلاغات والتصريحات الصادرة عن السفير تناشد رجال القبائل وقف الاختطافات ومساندة الجهود الحكومية من أجل تنمية مناطقهم التي سبق ووعد بتقديم أكثر من مئتي مليون دولار لهذا الغرض، بل انه تجاوز الاعراف وطلب الى البرلمان مساندة الرئيس صالح بالمصادقة على ثلاث اتفاقيات محل جدل تتصل بمكافحة الارهاب. وفي حين تواصل القوات الحكومية ملاحقة ثلاثة اشخاص تقول واشنطن انهم من زعماء تنظيم القاعدة في اليمن قررت الأخيرة ترحيل أكثر من ثمانين طالباً أجنبياً كانوا يتلقون تعليماً دينياً في أحد المعاهد التي لا تخضع للإشراف الحكومي في محافظة مأرب النائية ـ وهو اجراء يماثل ما اتخذ بحق الدارسين في الجامعات الاسلامية الأهلية. بل واشترطت الداخلية موافقة مسبقة من البلدان التي يرغب رعاياها الدراسة في اليمن ومنحت واشنطن حق الاعتراض على أي شخص يشتبه في انه من المتطرفين. ورغم مضي نحو شهر على الزيارة التي قام بها الرئيس صالح نهاية نوفمبر الماضي الى واشنطن وتلقي خلالها وعوداً بدعم القوات الخاصة التي يقودها نجله الأكبر بالمعدات والتجهيزات الفنية حتى تتمكن من اداء دورها في ملاحقة من يوصفون بالارهابيين تنتظر صنعاء وصول مساعد وزير الخارجية الأمريكي وليام بيرنر وقائد العمليات المركزية بالقوات الخاصة الأمريكية للاطلاع على ما قام به اليمن من اجراءات لملاحقة «الارهابيين» وهي الزيارة الثانية له خلال أقل من شهرين اذ سيشرف على عملية اعداد وتأهيل القوات الخاصة في اليمن خاصة وقد فشلت وحدات الجيش مؤخراً في القبض على زعماء القاعدة الثلاثة وتكبدت خسائر كبير على يد رجال قبائل يؤون هؤلاء. صنعاء ـ «البيان» :