استبعد المفكر الاستراتيجي السوري الدكتور الياس رزق في حوار شامل مع «بيان الاربعاء» أن تكون الحرب في أفغانستان صراعاً بين حضارتين، مفضلاً وصفها باحدى نتائج العولمة التي تسعى لفرض السيطرة على العالم. وعبر رزق عن رأيه بأن الحديث الذي يدور في بعض الأوساط بشن الغرب المسيحي حرباً صليبية ضد الاسلام يفتقر الى الموضوعية بالنظر الى تحول العالم الى قرية كونية يتساوى فيها الناس وتمنع استغلال الدين في شن الحروب والقيام بغزوات لتوسيع دائرة النفوذ الديني. وأكد المفكر السوري ان أحداث 11 سبتمبر في العاصمة الأمريكية واشنطن ونيويورك قد شحذت الهمة الأمريكية من أجل اقامة نظام الأمن الدولي الجديد الذي كانت أفغانستان أولى تجاربه،مشيراً الى ان تداعيات شن حرب على العراق ستكون ذات أثر عميق اقليميا ودوليا داعياً العرب الى الالتزام بالحد الأدنى من التعاون لدرء الأخطار المحدقة بهم. أكد المفكر الاستراتيجي السوري الدكتور الياس رزق ان الحرب في أفغانستان ليست بين حضارتين بل هي احدى نتائج العولمة التي تحاول فرض سيطرتها على العالم. ولم يستبعد الدكتور رزق، الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية بدمشق في حوار مع «بيان الاربعاء» أن تقوم الولايات المتحدة بتوسيع حربها في أفغانستان ونقلها الى العراق وذلك في ضوء سلسلة من المواقف والتصريحات الأمريكية السابقة بشأن طريقة التعاطي مع الملف العراقي. وطرح في سياق الحوار العديد من القضايا المهمة وفيما يلي شريط هذا الحوار: ـ يرى الكثير من الخبراء والمحلين ان الهجوم الأمريكي ـ البريطاني على أفغانستان قد أعاد طرح مقولة «صراع الحضارات» بدلاً من «حوار الحضارات»، كيف تنظرون الى هذا التغيير؟ ـ يمكننا القول ان الحضارة تعني التحضّر والتمدّن والتقدم، وهي ذات كيان ثقافي ومعرفي أثبت صلاحيته في خدمة شعب من الشعوب، وكن جيزو «شدغةصا» قد قال في كتابه «تاريخ الحضارة»: «يبدو لي ان فكرة التقدم والنمو هي الفكرة الأساسية في الحضارة»، ومن الطبيعي أن يكون الكيان الثقافي في حالة من التطور المستمر باتجاه التواصل والتفاعل بين جميع الحضارات التي عرفها الإنسان، وباتجاه التوحد أيضاً لأن جوهر كل حضارة استهدف تقدم الإنسان وخيره وتحرره. فكان تواصل هذه الحضارات وانتشارها على سطح الكرة الأرضية أشبه بنور الشمس الذي يغطي سطح هذه الكرة بالتتابع، لذا فإن المسيرة العامة لهذه الحضارات لم تكن مسيرة صراع في الماضي. وفي عصرنا الراهن أدى تيار المعرفة العلمية الجارف والمتسارع إلى هدم الحواجز التي أقيمت بين الحضارات القديمة الى درجة أصبح من العسير الفصل بين حضارة وأخرى وأصبحت قيم الحضارة الحديثة القائمة على احترام حقوق الإنسان، والديمقراطية، والتعددية، والزمن المتبادل، والتعايش السلمي، واحترام الخصوصيات الثقافية والدينية لجميع الشعوب، هي القيم التي تنشدها البشرية جمعاء. وعلى هذا الأساس يمكن القول ان مقولة «صراع الحضارات» التي تنبأ بها المفكر الأمريكي «صموئيل هنتجتون» في كتابه الذي يحمل العنوان نفسه والذي صدر عام 1993 على خلفية انتهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفييتي، يمكننا القول بأن هذه المقولة لا تستند الى معطيات علمية معللة، فالمصدر الأساسي للنزاعات في العالم لم تزل أسبابه اقتصادية وسياسية، ومازال تعارض المصالح في هذين المجالين هو العامل الأساسي المولد للنزاعات وليس التباين الثقافي بين الحضارات، كما استنتج «هنتجتون»، وان كان للتباين الثقافي دوره أيضاً». ان الحرب في أفغانستان ليست حرباً بين حضارتين فاتباع تنظيم القاعدة وحركة طالبان لا يعبرون عن قيم الحضارة الاسلامية، وقد جاء تأييدهم للعملية الارهابية التي حدثت في الولايات المتحدة في 11 سبتمبر دليلاً على ذلك، كما ان الهجوم الأمريكي ـ البريطاني على أفغانستان لا يعبّر عن قيم الحضارة الغربية إذ لا يجوز تبديل الأنظمة السياسية للشعوب عن طريق القوة الخارجية وبمعزل عن ارادة الشعب. لقد وقعت الحرب بين الطرفين بسبب تعارض الأهداف السياسية بينهما، والتي أدت الى الفعل ورد الفعل، وساهمت الفجوة الثقافية الكبيرة بين الطرفين في تأزيم الموقف الى درجة الصدام، لذا كان من المنطقي القول بأن أحد الدروس المهمة من الحرب هو تسريع وتيرة الحوار الثقافي بين الشعوب كي لا تتغلّب لغة العنف على لغة الحوار. ـ ثمة من يتحدث في الغرب عن حرب صليبية جديدة، هل تعتقدون ان ما يجري الآن في العالم من أحداث وتوجيه تهم الى الاسلام حول الارهاب يعد مقدمة لمثل هذه الحرب؟ ـ كما ان الركيزة الأساسية في الدين المسيحي تقوم على محبة الآخر، فإن الركيزة الأساسية في الدين الإسلامي تقوم على حسن المعاملة «الدين المعاملة»، والتعاون على الخير والتقوى، فأي توظيف للدين في غير هذا النهج هو خروج عن جوهر الدين. لقد وُظّف الدين في الماضي لحشد أكبر عدد من الناس من أجل تحقيق أهداف سياسية محددة، أما في وقتنا الحاضر الذي تم فيه الاحتكام الى المواثيق الدولية والشرعية الدولية والنظرة الى العالم على انه قرية كونية يتساوى فيها الناس، في مثل هذه البيئة لم يعد توظيف الدين ممكناً لشن حروب شبيهة بالحروب الصليبية، أو القيام بالغزوات لتوسيع دائرة النفوذ الديني. لقد انحسرت كلياً امكانية توظيف الدين لإحداث انقسام كبير على المستوى الدولي. ان التاريخ يقدّم الأدلة الواضحة والمثبتة على ان الاسلام كان ولم يزل دين التعايش السلمي مع جميع الأديان والقوميات اذ «لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى»، وهو ضد الارهاب والغلو، «وكذلك جعلناكم أمة وسطا». وان علماء وفقهاء الدين الاسلامي يعبرون عن هذه الحقيقة في كل مناسبة، لذا لا يمكن تبرير أية أعمال عدوانية ضد الدول الاسلامية بمثل هذه التهمة، ولا أعتقد ان الغرب له مصلحة في خوض حروب شبيهة بالحروب الصليبية التي لم تكن أصلاً حروباً دينية. ـبالنسبة لمشروع حوار الحضارات، في رأيك من هي الأطراف الأساسية التي يفترض أن تبدأ مثل هذا الحوار؟ هل الحكومات؟ أم الأفراد؟ أم الهيئات والمنظمات الأهلية والاجتماعية في الدول المعنية؟ ـ طرح الرئيس «خاتمي» فكرة حوار الحضارات في عام 2000، فلاقت هذه الفكرة ترحيباً واسعاً على المستوى الدولي، مما حدا بمنظمة الأمم المتحدة الى اعلان عام 2001 عاماً لحوار الحضارات. وفي هذا العام جرت اجتماعات حوارية دينية ورسمية عدة، إلا ان هذا المشروع الكبير بحاجة الى خطط تنفيذية على المستوى الدولي وعلى المستوى الاقليمي تنفذ تحت رعاية الأمم المتحدة ومن الأجدى أن يمتد الحوار الى جميع المستويات الرسمية والشعبية بالتوازي، وأن تصدر أدبيات الحوار ضمن كتب ثقافية تنشر بأعداد كبيرة، وكذلك ضمن برامج تلفزيونية تربوية ـ تعليمية تُبث تحت اشراف ورعاية الأمم المتحدة. إن القرآن الكريم يصف المؤمنين بأنهم الذين يسمعون القول فيتبعون أحسنه»، كما يطلب من المسلمين البحث عن نقاط الالتقاء مع اتباع الديانات الأخرى «تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم». ان حوار الحضارات أو بالأصح حوار الثقافات اذا ما استهدف تعزيز جوانب اللقاء وتقليص الفجوات الناجمة عن سوء الفهم سوف يثمر عن نتائج مفيدة تساهم بدورها بدرء الانقسامات والحروب قبل وقوعها، وتُعلي من قيمة الإنسان، لأن انسانية الإنسان تتجلى في محبته للآخر لا في صراعه معه. ـ تم مؤخراً طرح الحوار الثقافي بين الدول والشعوب كبديل عن وسائل العنف والقوة، كيف تنظرون الى مثل هذا المشروع في ضوء ما يجري على الصعيد العالمي؟ ـ ان ما يجري على الصعيد العالمي لا يوفر المناخ المناسب لانطلاق عملية حوار ثقافي مجدية. فسياسة الولايات المتحدة تتسم بازدواجية المعايير، وهي منحازة لاسرائيل التي تحتل الأراضي العربية، وتحول بين الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير المصير. كما تحتكر الولايات المتحدة ادارة العملية السلمية وتحول دون التطبيق العملي لقرارات الشرعية الدولية، الأمر الذي يؤدي الى احداث شلل في المفاوضات، وفي مشاريع الحوار الثقافي المطروحة. ـ كيف ترى تداعيات شن حرب على العراق مشابهة للحرب الأمريكية على أفغانستان؟ ـ تتبارى الصحف الأمريكية والأوروبية بنشر معلومات مثيرة عن نظام الرئيس العراقي صدام حسين، وتعرب عن اعتقادها بأنه يعمل لتطوير أسلحة الدمار الشامل في غياب المراقبين الدوليين بعد أن رفض دخولهم العراق منذ ثلاث سنوات، وهو يسير بخطى حثيثة لتصنيع القنبلة الذرية، ويواصل تطوير أسلحة كيماوية وجرثومية، كما يطور أمدية الصواريخ التي سمحت الأمم المتحدة بإبقائها لديه وهي 150 صاروخاً لمدى 150 كلم، كما انه مازال يزيد من حجم قوته البرية الى درجة ان منطقة الخليج ستبقى معرّضة للخطر مادام النظام العراقي قائما. كما تتهم هذه الصحف النظام بأنه يقوم بين حين وآخر بتهديد الكويت وارسال قواته العسكرية الى منطقتي الحظر في جنوب العراق وشماله، وهو يرفض التعاون لتنفيذ قرار مجلس الأمن 1284 ولا يسمح بعودة المفتشين الدوليين، وحسب قول مسئول أوروبي: «ان معظم بلدان العالم وشعوبه يعتقدون ان العالم سيكون أفضل من دون صدام»، في الوقت الذي تنقل هذه الصحف تصريحات وتهديدات المسئولين الأمريكيين للاطاحة بنظام الرئيس صدام حسين. ان هذه الحملة الاعلانية على نظام العراق تستهدف تأهيل الرأي العام الدولي والعربي للقبول بفكرة توجيه ضربة عسكرية للعراق تؤدي الى تغيير نظامه السياسي مع الحفاظ على وحدته الجغرافية. وفي الوقت الذي تقوم فيه هذه الحملة الاعلامية تقوم الولايات المتحدة وبريطانيا بتأمين الخيار السياسي لتوجيه الضربة، معتمدة على جاهزية الانتشار الاستراتيجي لقواتها العسكرية التي قام جزء منها بتوجيه الضربة الى أفغانستان. ان تداعيات شن الحرب على العراق كثيرة منها: 1ـ ان العراق سيتعرّض لاحتمالات الحرب الأهلية بين قوى المعارضة المؤيدة من الخارج والقوى الداخلية التي تدافع عن النظام، الأمر الذي يؤدي الى حدوث خسائر مادية وبشرية كبيرة وإلى بروز نغمة تقسيم العراق الى كنتونات في اطار الحكومة المركزية، وإلى هجرة أعداد كبيرة من العراقيين الى خارج العراق وخاصة الى سوريا والأردن. 2ـ احتمال توسيع دائرة الدول المشاركة بالعدوان، فقد تشارك تركيا للحصول على امتيازات بترولية وأمنية في شمال العراق، وقد تشارك اسرائيل للتأكد من تدمير القوة العسكرية العراقية التي تشكل النسق العربي الاستراتيجي الثاني في مواجهة اسرائيل. 3ـ احتمال تحول الحرب من استخدام الوسائط التقليدية الى استخدام أسلحة الدمار الشامل، وتقوم اسرائيل الآن بإعداد جبهتها الداخلية لمثل هذا الاحتمال، الامر الذي سيؤدي الى احداث خسائر مادية وبشرية كبيرة. 4ـ سيؤدي ضرب العراق الى اضعاف التحالف الدولي ضد الارهاب لعدم وجود دلائل قاطعة على قيام العراق بدعم الارهاب، وان مثل هذه العملية، كما يقول وزير الدفاع الفرنسي، قد تدفع بملايين المسلمين الى التطرّف وتهديد المصالح الأمريكية والغربية، كما ستعرّض الأنظمة العربية للخطر على الرغم من معارضتها الحرب. 5ـ سيشكّل العدوان ضد العراق، الذي لن يحصل على موافقة الأمم المتحدة، سابقة جديدة في النظام الدولي، قد تؤدي الى انهيار هذا النظام، لما سيتبعه من ارتفاع أسعار النفط واحداث خلل في الاقتصاد الدولي، وشعور كل دولة من دول العالم بأنها لم تعد آمنة في ظل النظام الدولي القائم الذي تسيطر عليه الولايات المتحدة الأمريكية. ان هذه التداعيات وغيرها يجب أن تدفع بالمخلصين لقضية السلام والأمن في منطقة الشرق الأوسط وفي العالم الى اتخاذ التدابير الكفيلة بدرء العدوان الذي يجري التحضير له، بما في ذلك التوجه الى العراق لتقديم النصائح بشأن احداث تغيير في خطه السياسي وفي انفتاحه على دول المنطقة وعلى العالم كي يدفع عن شعب العراق الشر الأكبر. ـ في ضوء ما يجري على الصعيد العالمي يبدو العرب وكأنهم في موقف المتفرج ازاء هذا الذي يجري، برأيكم كيف يمكن تفعيل الدور العربي حول هذه المرحلة؟ ـ ان السبب الكامن في عدم قدرة العرب على تفعيل دورهم في الاحداث الاقليمية والدولية بما في ذلك الصراع العربي ـ الاسرائيلي هو في عدم وجود صوت عربي واحد وقرار عربي واحد يمثل العرب جميعهم، لقد كانت الجماهير العربية تنتظر من الجامعة العربية ومن مؤتمرات القمة العربية أن تلعب هذا الدور، إلا ان ذلك لم يحدث حتى الآن، فالعرب منقسمون خارج الجامعة العربية وداخلها الى دول قطرية لكل منها قرارها واستراتيجيتها، الأمر الذي يجعل الامكانيات العربية غير فاعلة. أرى انه لو أمكن توحيد القرار العربي في اطار الجامعة العربية وعلى قاعدة التضامن العربي الفاعل لكان من الممكن أن نرى مصالحة عربية ملزمة لجميع الدول العربية، وموقف عربي واحد من التسوية مع اسرائيل يضع اسرائيل أمام أحد خيارين، إما التسوية الشاملة أو العودة بالوضع العربي برمته الى حالة الهدنة بعد تجميد الاتفاقيات السلمية الموقعة والعلاقات القائمة مع بعض الدول العربية، ولكان من الممكن وجود مشروع عربي لإقامة علاقات مع التكتلات الاقليمية والدول الكبرى على قاعدة الأمن القومي العربي، ولكان من الممكن وجود تكامل في خطط التنمية للأقطار العربية ومضاعفة نسبة التجارة البينية بينها على أقل تقدير، كما كان من الممكن ظهور حالة من التعاون العسكري بين الجيوش العربية مماثلة على أقل تقدير للتعاون القائم بين اسرائيل وتركيا، أو بين بعض الدول العربية والدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية. ان الحدود الدنيا من التضامن العربي تلزم الدول العربية بالتعاون على درء الأخطار المحدقة بها، وفي الوقت الراهن يتعرض الشعب الفلسطيني في الأراضي العربية المحتلة للتدمير والى التجاهل المتعمد لحقوقه المشروعة، كما يتعرض الشعب العراقي للحصار والتدمير واحتمال توجيه ضربة عسكرية أمريكية ـ بريطانية، وأرى ان تفعيل الدور العربي ينطلق من مواجهة الجامعة العربية لهاتين المشكلتين، واتخاذ قرار عربي موحد بشأن كل منهما، وبذلك يتم تجاوز حالة الضعف العامة القائمة الآن، حيث يبدو العرب متفرجين على الكيفية التي تقوم بها السلطة الفلسطينية بالتصدي للهجوم الاسرائيلي، والكيفية التي يقوم بها العراق بالتصدي للضربات الموجهة اليه وللغزو المحتمل القريب الحدوث. ـ هل يمكن اعتبار الحرب الأمريكية في أفغانستان مرحلة متقدمة لتكريس العولمة التي جرى الحديث عنها على نطاق واسع (أي عولمة القوة) في المنظور الأمريكي؟ ـ من المعلوم ان الرئيس جورج بوش (الأب) طرح في مطلع التسعينيات من القرن الماضي وعلى اثر انهيار الاتحاد السوفييتي نظاما عالميا جديدا للأمن نظّر له وزير الخارجية الأمريكي السابق آنذاك جيمس بيكر، وينطلق هذا النظام من كون الولايات المتحدة الأمريكية أصبت القطب الوحيد وزعيم العالم بلا منازع، ومن انه من المجدي لها عدم قيامها بدور الشرطي في العالم، وتكليف المجموعات الاقليمية الجيو ـ استراتيجية بهذا الدور وفق توزّعها الجغرافي على سطح الكرة الأرضية، كما في المجموعة الأوروبية، ومجموعة رابطة الدول المستقلة (التي تشكّلت بعد انهيار الاتحاد السوفييتي)، ومجموعة الشرق الأوسط والمجموعة الافريقية، ومجموعة شرق آسيا، وهكذا، وعلى قاعدة هذه النظرية ألف «شيمون بيريز» كتابه «الشرق الأوسط الجديد» ودعا فيه الى تكوين مجموعة أمنية شرق أوسطية فوق قومية أشبه ما تكون بالمجموعة الأوروبية. ان هذا التوجه الأمريكي مازال ساري المفعول، ومنذ ذلك الوقت تحاول الولايات المتحدة توزيع الأدوار على الوكلاء الأساسيين والسيطرة على تصنيع وانتشار الأسلحة وخاصة أسلحة الدمار الشامل والأسلحة الصاروخية وأسلحة الدقة العالية، في الوقت الذي تتحرر الولايات المتحدة من أي قيود تفرضها معاهدات دولية سابقة فيما يتعلق بانتاج منظومات الأسلحة والعمل على وضع خطط ذات طابع دفاعي وهجومي لمحاربة العدو الجديد (الارهاب). ان العملية الارهابية التي نفذت في 11 سبتمبر في الولايات المتحدة شحذت الهمم الأمريكية من أجل تسريع السير في بناء نظام الأمن الجديد على المستوى الدولي، وكانت حرب «أفغانستان» تجربة التنفيذ الأولى، وقد صرّح الرئيس بوش بأن هناك العديد من العمليات اللاحقة لمحاربة ما أسماه ب«الارهاب» على المستوى الدولي قد تمتد سنوات عدة، وهو من أطلق عليه بعض الباحثين عبارة «عولمة القوة» في المنظور الأمريكي. دمشق ـ يوسف البجيرمي: