أعلن الرئيس ياسر عرفات عن تشكيل لجنة فلسطينية للتحقيق في «مسرحية السفينة» التي استبعد أي صلة لها بسلطته في وقت جددت الادارة الأمريكية تحفظها الى درجة الحياد مشيرة الى انها تبحث عن التفاصيل في وقت حذرت السلطة من استغلال اسرائيل لهذه المسرحية في تصعيد العدوان. وعقب اجتماع في مدينة رام الله بين عرفات وخافيير سولانا منسق الشئون السياسية والامنية في الاتحاد الاوروبي قال عرفات للصحفيين الليلة قبل الماضية «ابلغته بقرارنا الخاص بتشكيل لجنة تحقيق داخلي لدراسة ما يزعمه الاسرائيليون فيما يتعلق بهذه العملية». واضاف عرفات قوله انه اذا تكشف شيء «وانا شخصيا لا اظن ذلك فاننا لن نتردد في تقديمهم الجناة للمحاكمة». ودعا عرفات لجنة دولية تضم الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة والولايات المتحدة وروسيا الى اداء دور نشط في هذا التحقيق.وهون متحدث باسم الحكومة الاسرائيلية من شأن تصريحات عرفات قائلا انها حيلة للخروج من مأزق. وقال المتحدث رعنان جيسين «في مواجهة الادلة القاطعة ماذا عساهم ان يفعلوا». من جهته أكد سولانا انه جرى خلال اجتماعه بالرئيس عرفات تحليل الوضع الراهن على الأرض مشيراً الى ان هناك تطورا ايجابيا كبيراً على جهود السلطة الوطنية كما وعد الرئيس باستمرار هذا الجهد. وكان كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أعرب خلال لقائه مع سولانا عن خشيته من أن حملة التحريض التي يقوم بها الجانب الاسرائيلي على خلفية سفينة الأسلحة قد تكون بمثابة تهيئة الأجواء لتصعيد الاعتداءات الاسرائيلية على الشعب الفلسطيني بهدف تدمير عملية السلام وتدمير السلطة الفلسطينية. ونفى رئيس المجلس التشريعى الفلسطينى احمد قريع «ابو العلاء» مجددا ضلوع الفلسطينيين فى قضية سفينة الأسلحة. وقال قريع فى مقابلة مع صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية نحن جاهزون حتى للمشاركة فى تحقيق مع الاسرائيليين والامريكيين حول الموضوع. واضاف لنكن جادين كيف كان لهذه الاسلحة ان تصل الى شواطيء غزة وحتى السمك لايصل اليها بدون اذن اسرائيلي واكد ان الاسرائيليين لن يمكنهم الوصول الى وضع السلام على مساره من جديد باتباع هذا الاسلوب الدعائي. وطالب بان يتم التركيز على مايحدث على الارض مشيراالى ان انتونى زينى المبعوث الامريكى فهم ذلك وقال ان زيارة زينى سمحت هذه المرة بان نتقدم جميعا. وأبقى المسئولون الأمريكيون في هذه الاثناء على تحفظهم وحيادهم ازاء «مسرحية السفينة». وبينما امتدح ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الامريكية إسرائيل لاعتراضها السفينة واحباط عمليات إرهابية محتملة، فإنه لم ينتقد الفلسطينيين قائلا إن الولايات المتحدة لا تعرف بعد الجهة التي كانت تلك الاسلحة متجهة إليها. وقال باتوتشر «دعونا ننظر إلى الحقائق أولا، دعونا نتعامل مع الحقائق مع ورودها ومعرفتنا بها. ففي الوقت الحالي فإن هناك الكثير من الاشياء التي تقال، ولكن ليس لنا أن نتكهن». وفي نفس الوقت لم يرفض كبار المسئولين الامريكيين الحجج الاسرائيلية بأن الاسلحة ممولة من إيران وكانت متجهة إلى السلطة الفلسطينية. وقال مسئول بارز في الادارة الامريكية «إننا نعرف أن إيران في الماضي أمدت حزب الله اللبناني بالاسلحة وكذلك الجماعات الفلسطينية، مثل جماعتي الجهاد وحماس». وقال باوتشر «إن المشاورات المكثفة التي قام بها زيني على مدى أربعة أيام قد أوضحت أنه بالرغم من وجود تحديات، فهناك أيضا فرص حقيقية لتحقيق تقدم». وسوف يتوجه وليم بيرنز مساعد وزير الخارجية الامريكي لشئون الشرق الادنى إلى الشرق الاوسط بعد اليوم الاربعاء، وفقا لما ذكره باوتشر. وكان عمر عكاوي الذي تزعم إسرائيل قيادته للسفينة اتهم الليلة قبل الماضية مسئولاً فلسطينياً يدعى عادل عوض الله بالوقوف وراء هذه العملية. وقال عكاوي انه لا يعلم ان كان عوض الله يعمل بمفرده او بناء على اوامر من زعماء فلسطينيين وذكر انه من المحتمل الا يكون لعرفات اي علم بعملية التهريب. وقالت مصادر امنية اسرائيلية ان عوض الله من كبار مشتري الاسلحة لحساب السلطة الفلسطينية. وقال عكاوي «القيادة.. لا اعتقد انهم يعلمون شيئا.. ربما علموا منه عوض الله. من ناحيتي فلا اعتقد انهم يعلمون». إلا أن صحيفة يديعوت أحرونوت الاسرائيلية قالت الاثنين أنها حصلت على وثائق ملكية السفينة التي تشير بوضوح إلى أن مالكها هو رجل أعمال عراقي يدعى علي محمد عباس وأنه اشتراها في أغسطس الماضي بسعر 400 ألف دولار أمريكي تحت اسم ريم كاي. وأضافت الصحيفة ان المالك اللبناني الأصلي سلم السفينة لعباس في ميناء سوداني في الثاني من شهر اكتوبر وتم تغيير اسمها إلى «كارين - أ». وفي تعليق على تقرير الصحيفة، قال الجيش الاسرائيلي ان السلطة الفلسطينية اشترت السفينة في أواخر اكتوبر أو أوائل نوفمبر بواسطة عادل المغربي، المسئول عن شراء الأسلحة في السلطة الفلسطينية. واضاف الجيش ان وثائق ملكية السفينة التي تسربت للصحيفة ربما تكون قديمة. وفي المقابل نقلت وكالة رويترز عن ضابط فلسطيني قوله «لو اننا اردنا جلب اسلحة من البحر لما امكننا ذلك دون تعاون اسرائيلي». ومضى الضابط قائلا «لقد انتشرت السفن الاسرائيلية على طول الساحل منذ بدء الانتفاضة. والبحر كله خاضع للاغلاق الاسرائيلي. كيف يمكن لاي سفينة ان تأتي وتفرغ كل هذه الاسلحة». وافرغ ضابط امن فلسطيني حفنة طلقات عيار تسعة ملميترات من مسدسه وعرضها قائلا «ان جميع مسدساتنا في هذه المنطقة تأتي من المافيا الاسرائيلية وهم يعلمون ذلك».الوكالات غزة ـ «البيان»:
السلطة تحذر من تصعيد العدوان بذريعتها، عرفات يشكل لجنة تحقيق في مسرحية السفينة، الادارة الأمريكية تبقي على تحفظها وتنتظر المزيد من التفاصيل
