في لقائه الموسع بالقيادات التنفيذية والمحلية بمدينة مؤخراً استطاع الرئيس اليمني علي عبدالله صالح انتزاع فتيل أزمة المساكن المؤممة في المدينة عدن والتي كانت اشبه بالقنابل الموقوتة، وقد اوضح لقاء صالح الكثير من الجوانب المهمة والقضايا الشائكة خاصة مشكلة المساكن العويصة والتي انتهت إلى المصالحة بعد ان كانت في خانة المصادرة.. «البيان» تابعت هذا اللقاء ورصدت أهم الحلقات الرئيسية في مشكلة المساكن المصادرة بقوة القانون. يتذكر غالبية المواطنين وبالذات في مدينة عدن وسائر المحافظات الجنوبية والشرقية تلك المسيرات الشعبية التي خرجت في مطلع السبعينيات تطالب بتأميم المنازل والعقارات التجارية وتخفيض رواتب المواطنين والعاملين مرددة شعارات: تأميم المساكن واجب.. تخفيض الراتب واجب. وما اعقبها من قوانين وتشريعات أممت حكومة عدن بموجبها المساكن والمحلات التجارة المؤجرة ومنحت المستأجرين عقود انتفاع والغت ملكية الملاك الاصليين للعقارات من مساكن ومحلات التي تحولت ملكيتها بموجب القانون إلى الدولة.. وبقيت المساكن والمحلات تلك على هذا الحال حتى مطلع 1990م وهو العام الذي اصدرت السلطات المعنية فيه قرار تمليك هذه المساكن ـ دون المحلات ـ لمنتفعيها مما اثار غضب الملاك الاصليين وبدأوا بحملة واسعة تطالب باعادة مساكنهم ومحلاتهم التجارية المؤممة، ويبلغ العدد الاجمالي لهؤلاء 2500 ملك. وعقب تحقيق الوحدة اليمنية في مايو 90م بدأت السلطات المحلية في المحافظات الجنوبية والشرقية باعادة المحلات التجارية لأصحابها الفعليين وبقيت مشكلة المساكن المؤممة تلك القنبلة الموقوتة مثار مناقشات ومداولات بين ممثلي الملاك الاصليين وممثلي الملاك الجدد المنتفعين «سابقاً» وبتدخل مباشر من السلطة التنفيذية في كل محافظة من المحافظات الجنوبية والشرقية الست المكونة بما كان يعرف بـ «جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية».. والسؤال المطروح الآن بشدة إلى اين وصلت تلك المناقشات والمداولات وكذا الحلول المقترحة لتسوية مشكلة المساكن المؤممة ونزع فتيل هذه القنبلة وتحديداً في مدينة عدن التي وجد ساكنوها انفسهم في قلب هذه المشكلة «العويصة» جداً؟ أرقام مهمة للمساكن الاجابة كانت حاضرة وبقوة في اللقاء الموسع لرئيس الجمهورية برؤساء وأعضاء المكاتب التنفيذية والمجالس المحلية في محافظات عدن ولحج وابين.. ووجد رئيس الجمهورية هذا اللقاء الذي عقد بمدينة عدن فرصة لفتح العديد من الملفات المهمة من أبرزها مشكلة المساكن المؤممة ورؤية الدولة لحلها عبر أسلوب التراضي بين المالك الاصلي والاخر الجديد المنتفع. وتحدث في البدء خالد عبدالواحد رئيس لجنة المساكن المؤممة ـ التي شكلها محافظ عدن طه احمد غانم لدراسة هذه المشكلة وتقديم مقترحات الحلول لتسويتها ـ في اللقاء بالقول: لقد قامت اللجنة باجراء اربع دراسات ميدانية للمشكلة تضمنت الاولى مسحاً ميدانياً لكل المباني في محافظة عدن لمعرفة ما هي المؤممة وغير المؤممة ومن كان مالك العقار ـ حين صدور قانون التأميم ـ ومن مالكه الحالي والعديد من التفاصيل المهمة والضرورية الاخرى.. والثانية عبارة عن استبيان مسح بالعينة، اذ اخذت اللجنة المكلفة 50 مالكاً ـ عينة ـ ونفس العدد من المتملكين الجدد المنتفعين لمعرفة ارائهم وتصوراتهم لحل المشكلة.. والثالثة عبارة مسح هندسي لعشرة مبان ـ عينة ـ في كل مديرية من مديريات عدن وذلك لمعرفة اوضاعها الصيانية والمعمارنية والانشائية.. والدراسة الرابعة ـ الأخيرة ـ تضمنت مقترحات النتائج والاستنتاجات والحلول وآلية التنفيذ. وأضاف قائلاً: هنا في محافظة عدن 64.614 مبنى منها 15.281 مبنى مؤمم وتشكل هذه حوالي 83255 وحدة أو شقة سكنية 9775 منشأة ما بين تجارية وصناعية وخدمية وهذه المباني الأخيرة غير مؤممة.. ووزعت اللجنة جميع هذه المباني حسب المديريات وطبيعة الملكية ـ اصلية او تمليك او انتفاع ـ وأيضاً حسب نوعيتها أي «جرانت» أو عقد تأجير أو اعادة بناء على العقارات أو التمليك اذ كان تمليك عام 90م أو تمليك عقار ما عرف بـ «ابو دينار» في مطلع الثمانينيات أو عقد انتفاع تمليك مشروعات حكومية وكذا مباني فلل أو عمارات أو مساكن مستقلة أو مبان تحت التشييد أو براقات أو عشش أو منازل خشبية «صنادق» بالاضافة إلى نوع البناء حجر مسلح، مختلط، طين، زنج، خشب، علاوة على عدد المنشآت التجارية التي تقع تحت هذه المباني السكنية ـ تجارية، صناعية، خدمية ـ إلى ماهية المباني التي بنتها الدولة قبل استقلال الجنوب في الـ 30 من نوفمبر 67م والأخرى التي بنتها الدولة عقب الاستقلال الوطني. توجيهات صائبة وتقدم رئيس اللجنة المكلفة المهندس خالد عبدالواحد بمقترحين للحل.. الأول الذي وصفه بالمثالي يتضمن الغاء قوانين التأميم والمصادرة.. والثاني تعويض المنتفعين والمتملكين تعويضاً عادلاً.. يقول المهندس خالد ـ كما جاء في اللقاء الموسع الذي بثته القناة الفضائية اليمنية بالكامل يومي الثلاثاء والاربعاء 25 و26 ديسمبر الماضي ـ انه بالنسبة لمقترح الحل الأول ـ الغاء قانون التأميم ـ ان تعاد المساكن لملاكها الاصليين اعادة فقط ولكن يبقى المتملكون في مساكنهم والدولة تبحث عن تمويل مشروعات بديلة تعويضية والأمر يحتاج فقط إلى 20 ألف وحدة سكنية لتعويض المتملكين. ان مشكلة المساكن المؤممة في عدن تعد من أكثر المشاكل الرئيسية تعقيداً التي تمس مباشرة قطاعات واسعة ـ لايستهان بها ـ من سكان المدينة.. وما يزيدها تعقيداً انها تمس الاستقرار السكني والاجتماعي والنفسي لاكثر من 100 الف مواطن يسكنون في أكثر من 15 الف مسكن مؤمم، لا ذنب لهم سوى انهم وجدوا انفسهم ـ بحكم القانون ـ ملاكاً جدداً لمساكنهم الحالية فيما ظلوا قبل ذلك يدفعون ايجاراتهم الشهرية للدولة ـ وزارة الاسكان ـ بانتظام وبحسب عقود الانتفاع.. ومن تعقيدات هذه المشكلة أيضاً ان هذه المساكن شهدت في الفترة الماضية ومازالت تغييرات وتوسعات في البناء وبعضها ابتاعت من ساكن إلى آخر ولاكثر من مالك وبملايين الريالات.. هذه الحقائق وغيرها يدركها العامة وأهل الحل والعقد، كما كانت محل نقاش اللقاء الموسع وتفهم وتبني صناع القرار في الدولة. وبحنكته العالية وحكمته المعهودة ضمن رئيس الجمهورية في مقترحاته لمعالجة المشكلة أسلوب التراضي بين الملاك الاصليين والجدد المنتفعين ووجه في اللقاء اعادة كافة المباني التي بيد الدولة إلى ملاكها الاصليين وكذا ايجاد قطع ارض مناسبة في عدن والخيار للمنتفع والمالك وان كان الملاك تجاراً فيجب البحث عن اراض للتعويض في الاماكن المناسبة التي يقبلون بها، بالاضافة إلى توسع اللجنة الخاصة بالمساكن المؤممة وبرئاسة المحافظ وعضوية الأمين العام للمجلس المحلي للمحافظة ومدراء عموم مكاتب الاسكان والتخطيط واراضي وعقارات الدولة والاخوة خالد عبدالواحد وسالم الحاج وغازي احمد علي.. ومنحها الوقت حتى نهاية يناير الجاري لحل هذه المشكلة.. وقال رئيس الجمهورية في اللقاء «ان هذه اللجنة عليها دراسة الخيارات الموجودة لدى خالد عبدالواحد ان رأتها مناسبة سارت عليها واذا كان هناك خيار اخر تسير عليه.. المبدأ والقرار السياسي موجود، ارادت الدولة ان تقدم الارض للمنتفع أو المالك وليست الارض المرمية التي لا يقبل بها المالك ولا المنتفع، ثانياً اذا قبل المنتفعون بأرض جماعية نحن «والقول لرئيس الجمهورية» مستعدون تقديم كافة الخدمات والبنية التحتية وسنعطيه القطعة التي يبيعها ويستلم منها فلوساً من اجل ان يبني وتكون قطعة في مكان مناسب تأتي له بمردود جيد هذا اذا قبل المنتفعون والعكس صحيح للملاك».. وأضاف الرئيس مخاطباً اللجنة والمشاركين في اللقاء قائلاً: انه اذا حصرتم الاراضي التي منحت للاستثمار ولم تستثمر وهي الكفيلة بمعالجة اوضاع الملاك دون قيد أو شرط ونخرج من المشكلة. والسؤال هنا كيف ستكون طبيعة هذا الخروج المنتظر بالتحديد والدقة المتناهية ومن سيكون المستفيد ومن الخاسر أم ستكون القاعدة «لا ضرر ولا ضرار» هي الأساس العام؟.. هذا ما ستجيب عنه الأيام المقبلة. عدن ـ محمد الطويل: