تتحول أوروبا الغربية أكثر فأكثر إلى بوابة شرق اوسطية اساسية باتجاه السلام في المنطقة، على قاعدة التسوية العادلة والشاملة، التي يكفلها وحده تنفيذ اسرائيل للقرارات الدولية والتوجهات الشرعية للمؤسسات التي اصدرتها «مجلس الأمن والأمم المتحدة بشكل خاص». ويعتبر لبنان ان توقيعه قريباً على اتفاقية الشراكة الأوروبية ـ المتوسطية، من شأنه ان يعزز الاستفادة العربية من تلك البوابة، وذلك الواقع بصورة عامة. ولعل التوافق العربي على ذلك سيسلم أوروبا الغربية أوراقاً اساسية من قبل الدول العربية، بانظمتها، وحكوماتها، ومؤسساتها العامة والخاصة على اختلافها، يجعلها اكثر قدرة على ادارة شئون التسوية وشجون المفاوضات في الشرق الأوسط. ولا تبدو أوروبا، بالتأكيد، بعيدة عن هذا المناخ المتهييء لمراحل جديدة. وهو ما تعكسه الزيارات والاتصالات الجارية منذ فترة بين الأوروبيين واللبنانيين، حيث تمت بلورة مواقف عدة ومتشعبة، وتصورات تختلف في تقاربها، كما في تباعدها. لكن التفاهم على لغة الحوار والاتصال يجعل كل الصعوبات برسم التذليل الممكن. وفد الاتحاد الأوروبي فموقف لبنان من السلام اساسي بالنسبة للأوروبيين، خاصة وانه يعبر في وقت واحد عن وجهة النظر السورية في الأمر، نظراً لوحدة المسار التي تربط البلدين، وتلزم كل منهما في تنسيق المواقف كما في اعلانها. وذلك ما حرص ان يعرفه وفد «الاتحاد الأوروبي» في بيروت، وهو ضم رئيس وزراء بلجيكا جي فرهوفشتات «الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية الحالية للاتحاد»، ورئيس المفوضية الأوروبية رومانو برودي، والموفد الأوروبي الخاص للشرق الأوسط ميجيل انجل موراتينوس. ـ ماذا سمع اعضاء الوفد؟. وما أبرز ما طرحوه؟. ـ بالنسبة للرئيس اميل لحود فقد اكد لهم مجدداً: ان العالم بأسره مدعو إلى مواجهة التطورات التي استجدت بعد 11 سبتمبر الفائت، من زاوية البحث في حلول للأزمات الراهنة، وليس من خلال استعمال القوة والعنف، لان هذه الطريقة لن تؤدي إلى أي نتيجة، وهذا ما ظهر جلياً من خلال تطور الأحداث. وابلغ «ضرورة العمل على ايجاد حل لقضية اللاجئين الفلسطينيين يقوم على ضمان حقهم في العودة إلى ارضهم»، مؤكداً ان «لبنان يرفض توطينهم على ارضه». وأشار إلى «الضغوط التي يواجهها لبنان قبل التحرير وبعده، وقبل احداث سبتمبر، وبعدها، للربط بين الإرهاب والمقاومة الوطنية اللبنانية، وكما كان موقفنا في السابق، كذلك هو اليوم لم يتغير، لاننا نعتبر ان من حق اللبنانيين تحرير ارضهم من الاحتلال الإسرائيلي، لاسيما وان عمليات المقاومة تمت كلها في الأراضي اللبنانية المحتلة. وأكد رئيس الجمهورية ترحيب لبنان بالعودة إلى المفاوضات وفق الاسس التي ارساها مؤتمر مدريد وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، معتبراً ان امام العالم المؤمن بالسلام والعدالة فرصة للتحرك نحو السلام العادل لا يجوز اضاعتها. وهنا، شرح فرهوفشتات للحود الهدف من جولة الوفد، مؤكداً سعي الاتحاد الأوروبي إلى وقف دورة العنف في المنطقة، وتحريك العملية السلمية من جديد، معتبراً ان الاجواء باتت مهيأة، وان المحافل الدولية تعمل مجتمعة لتغليب الاجواء الايجابية، والتحرك الأوروبي يندرج ضمن مناخ تعزيز الاستقرار. ثم أكد على أهمية توقيع لبنان والاتحاد اتفاق الشراكة بالاحرف الأولى قريباً في مقر المفوضية الاتحادية في بروكسل، معرباً عن اعتقاده ان هذا التوقيع سيعطي التعاون اللبناني ـ الأوروبي دفعاً جديداً وسيمكن لبنان من الحصول على مساعدات اضافية أوروبية تعزز وضعه الاقتصادي. فرد الرئيس لحود مؤكداً ان لبنان يعمل على تطوير التعاون مع الاتحاد الأوروبي، وان توقيع اتفاق الشراكة، يؤمل ان تكون له انعكاسات ايجابية. هذا ما سمعه الوفد من الرئيس رفيق الحريري الذي من المتوقع ان يتولى التوقيع على الاتفاق عن الجانب اللبناني بنفسه. لكن لماذا بالاحرف الأولى، ولا يكون التوقيع كاملاً؟ يجيب رئيس المفوضية الأوروبية رومانو برودي موضحاً بقوله: «التوقيع والتوقيع بالاحرف الاولى أمر واحد.. التوقيع بالاحرف الأولى سببه انه يجب ان يترجم الاتفاق إلى احدى عشرة لغة، وهذه هي القاعدة، لكن الاتفاق جاهز، ولكي يوضع حيز التنفيذ يجب ان يصادق عليه من الجانبين اللبناني والأوروبي لكن الاتفاق تم على الاسراع والعمل قد انجز. ويعتبر الاتحاد ان هذا دليل ثقة منه بالاقتصاد اللبناني. والا لما كان الاتفاق ممكنا كتجسيد عملي للصداقة والثقة». ويأمل لبنان، بالتالي، ان يذهب في تعاونه مع الاتحاد الأوروبي إلى ما هو ابعد أيضاً، خاصة لجهة دعمه في تحرير كامل الجنوب، من ناحية، والتفريق بين المقاومة والإرهاب من ناحية اخرى. وقال الحريري لأعضاء الوفد الأوروبي: «تعرفون اننا جزء من المجتمع الدولي ولدينا الارادة الكاملة للتعاون مع المجتمع الدولي. لقد ادنا العمل الإرهابي الذي وقع في نيويورك وواشنطن في 11 سبتمبر، ونحن ضد الإرهاب تماما لكننا أيضاً نريد حلول السلام في المنطقة وقد طلبت من الاتحاد الأوروبي مساعدتنا للتوصل إلى السلام في المنطقة وجعل إسرائيل تنسحب من اراضينا ومن الأراضي السورية ومن الأراضي الفلسطينية. لبنان جزء من المجتمع الدولي، ويؤمن بالقانون الدولي وبضرورة ان تطبق القرارات الدولية على جميع الدول الموجودة في المنطقة وفي العالم. لبنان كان من اوائل الدول التي دانت العمل الإرهابي الذي حصل في سبتمبر في واشنطن ونيويورك ونحن نتعاون مع جميع المسئولين في العالم وخصوصاً الولايات المتحدة من اجل محاربة الإرهاب، وتحقيق السلام باسرع وقت ممكن وضرورة انسحاب إسرائيل، واحترامها الشرعية والمقررات الدولية خاصة القرارات 242 و338 و425 وتطبيق مباديء مدريد». موراتينوس وشارون لذلك يشكو الأوروبيون من عدم تجاوب الإسرائيليين مع اتصالاتهم وجهودهم لاخراج الوضع الاقليمي من عنق الزجاجة، كما يقول الموفد موراتينوس الذي كان زار سوريا وإسرائيل مؤخراً على رأس وفد «الترويكا الأوروبية»، قبل ان ينتقل إلى بيروت عبر القاعدة الجوية العسكرية لمطار بيروت، ليلتقي الرئيس اميل لحود. ـ وبادر إعلاميين كانوا بانتظاره في القاعدة: ـ «اطمئنوا لقد قابلت «رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل» شارون»؟ ـ فرد احدهم على موراتينوس قائلاً: ليس المهم ان تقابله، بل الأهم ماذا بحثت معه، وبأية نتائج أنت عائد إلى لبنان؟ فرد مجيبا: ـ طالبنا بوقف الانتهاكات الجوية الإسرائيلية للاجواء اللبنانية وذلك في اطار الجهود المبذولة لاحلال الاستقرار في المنطقة، وذلك عن طريق ضبط النفس من كلا الطرفين. ـ ما هي حجة إسرائيل لانتهاك الاجواء اللبنانية؟ ـ الذريعة التي ابلغوها الينا ان هذا التحليق يدخل في اطار التدابير الاحترازية. فقلنا لهم، هذا غير ضروري وسنصر على ذلك». ـ وماذا بالنسبة إلى تحرير الأرض في مزارع شبعا؟ ـ يجب ايجاد الاجواء المناسبة من اجل الحوار تمهيداً لحل جميع المشاكل. ـ هل تطرق الحديث إلى موضوع «حزب الله» وتجميد ارصدته؟ ـ لم نتطرق إلى هذا الموضوع. ـ هل جرى البحث في موضوع الحزب من ضمن موضوع الإرهاب؟ ـ لم يجر الحديث عنهم بل تمحور البحث حول أهمية تهدئة الاوضاع تمهيداً للحوار. ـ ماذا ناقشتم مع الرئيس السوري بشار الأسد؟ ـ بحثنا معه في كيفية اشاعة اجواء تهدئة واحترام ان نبذل جميعاً الجهود. ـ لماذا كانت المحادثات مع شارون والترويكا صعبة للغاية؟ ـ كانت معقدة. ـ ما السبب؟ ـ لاننا طلبنا تطبيق تقرير ميتشيل على الفور وشارون طلب مدة سبعة أيام. لوكورتييه ورينو وكرر ذلك الموقف الأوروبي أيضاً لكبار المسئولين اللبنانيين، ومراراً، سفير الاتحاد الأوروبي في لبنان باتريك رينو، والسفير الفرنسي فيليب لوكورتييه الذي يرى باستمرار ان: «حل قضية مزارع شبعا المحتلة ترتبط بالحل العام للتسوية في المنطقة». ويأمل لوكورتييه في: «التوصل إلى سلام شامل لجميع دول المنطقة بما فيها لبنان، والتوصل إلى ذلك، يجب اعادة احياء عملية السلام بدءاً بالمسار الفلسطيني ـ الإسرائيلي، لان السلام يجب ان يكون شاملاً. اننا نهدف إلى ان ينعم لبنان بسلام حقيقي». كما انه يؤكد استمرار حرص بلاده على ان «تكون حاضرة وحيوية في العمل الدبلوماسي المبذول لاعادة احياء عملية السلام في الشرق الأوسط». مشيراً إلى افكار لوزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين نشرها في مقال في صحيفة «لوموند» الفرنسية. اهتمامات ايطالية ولوحظ في ذلك السياق ان الحكومة الايطالية تبدي اهتماماً خاصاً بالوضع الشرق ـ اوسطي عموماً، سواء نتيجة ما يجري اقليمياً، أو فيما يتعلق بتداعيات التفجيرات في الولايات المتحدة. وابرازا للاهتمام اوفدت الحكومة وزير خارجيتها ريناتو روجيرو إلى بيروت، حيث اجرى محادثات مؤخراً، حول ذلك، مع كبار المسئولين فيها. ماذا سمع روجيرو في العاصمة اللبنانية، وماذا يمكن ان ينقل إلى حكومته كما إلى المجموعة الأوروبية على ضوء نتائج زيارته؟ ابلغ الرئيس اميل لحود روجيرو: «ان لبنان يرحب بأي دور تقوم به الدول الأوروبية لتحريك عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط على الأسس التي تم التوافق عليها في مؤتمر مدريد، أي معادلة الأرض في مقابل السلام». واعتبر «ان القوة لا يمكن ان تحقق حلاً لأي أزمة، وان الحوار وحده يوفر الحلول للأزمات التي تواجه العالم اليوم». وكرر الرئيس لحود ادانة لبنان للاعتداءات الإرهابية التي تعرضت لها الولايات المتحدة في 11 سبتمبر الماضي، مؤكداً ان موقف لبنان يقوم على التمييز بين الإرهاب وحق الشعوب في النضال من اجل استرجاع اراضيها المحتلة الذي تضمنه المواثيق والشرائع الدولية. ولفت رئيس الجمهورية الوزير الايطالي إلى خطورة ما يحصل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في ظل السياسة العدوانية التصعيدية التي يعتمدها رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون داعياً المجتمع الدولي إلى التحرك بسرعة لوضع حد للأعمال الإرهابية التي تقوم بها إسرائيل مستغلة انشغال العالم في التطورات العسكرية في افغانستان. وحذر لحود من عدم معالجة ما يجري، معتبراً انه اذا كان لابد من تطبيق أي اجراءات فلابد ان تطبق هذه الاجراءا بعدالة وتساوي بين جميع المعتدين على حقوق الانسان في أي بقعة من بقاع العالم. ودعا إلى جهد دولي لتحديد معنى الإرهاب ومواجهته تحت مظلة الأمم المتحدة واستناداً إلى القوانين الدولية، مع التشديد على ضرورة معاقبة المعتدين وليس الابرياء. وأكد لحود حرص لبنان على تعزيز علاقاته مع ايطاليا، معتبراً ان التعاون القائم بين البلدين هو تعاون نموذجي شاكراً للحكومة الايطالية وقوفها إلى جانب لبنان ودعمها للمشاريع الانمائية التي نفذت في مناطق لبنانية عدة، وللمشاريع التي ستنفذ مستقبلاً والتي تم البحث فيها خلال الزيارة التي قام بها رئيس الجمهورية إلى ايطاليا في مارس الماضي. ونوه الرئيس اللبناني بتجاوب الجانب الايطالي مع رغبات لبنان وكان اخرها المساهمة في عملية إزالة الالغام في الجنوب، استكمالاً للمساهمة الايطالية في عداد القوات الدولية العاملة في الجنوب منذ العام 1978. من جهته، عرض الوزير روجيرو اهداف الجولة التي يقوم بها على عدد من بلدان المنطقة بدءاً من لبنان ثم سوريا وإيران، والتي تهدف إلى اظهار حرص ايطاليا خصوصاً وأوروبا عموماً للاطلاع على حقيقة الاوضاع في هذه الدول، ومواقفها من التطورات الاخيرة حتى تكون اوروبا اكثر إلى واقع الأمور. وأكد الوزير الايطالي اهتمام أوروبا باظهار حرصها على عودة السلام إلى الدول المضطربة واصفاً الوضع في العالم بأنه خطير مما يفرض تحريك كل الجهود لوضع حد للتدهور الحاصل. واعتبر ان الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة بلغ درجة كبيرة من الخطورة، داعياً إلى معالجة سريعة تضع حداً للعنف المتمادي. وسجل ارتياح بلاده لموقف وزير الخارجية الأمريكي الذي دعا إسرائيل إلى سحب دباباتها من الأراضي التي تشرف عليها السلطة الفلسطينية. ولاحظ ان الجهود التي تقوم بها الدول الأوروبية في اتجاه معالجة الوضع في منطقة الشرق الأوسط ضرورية وردود الفعل عليها مشجعة، مؤيداً دعوة الأمم المتحدة إلى تحديد الإرهاب للتفريق بينه وبين الأعمال التحريرية. رسم الخريطة الجيوسياسية وفي بيروت كشف روجيرو دقة المرحلة المقبلة في العالم، وخطورتها، وخاصة وانها تشمل برأيه اعادة رسم خرائط جيوسياسية عدة، فقال انطلاقاً من نتائج مباحثاته مع المسئولين اللبنانيين أيضاً: اجرينا محادثات مثمرة وودية مع وزير الخارجية ورئيس الوزراء، وقد ناقشنا الأزمة الراهنة في مكافحة الإرهاب الدولي ومحاولة تحسين الوضع في الشرق الأوسط، وتطرقنا إلى العلاقات الثنائية بين البلدين التي هي جيدة جداً، ولبنان هو المستورد الأول للمنتجات الايطالية، وايطاليا هي البلد المانح الأول للبنان في مجالات التعاون، ونحن مستعدون للاستمرار في التعاون وعمل كل ما في وسعنا لتسهيل العلاقات بين الاتحاد الأوروبي ولبنان لكي يتمكن من توقيع اتفاق الشراكة الأوروبية، وتحسين الوضع الاقتصادي فيه. أما بالنسبة للتحالف الدولي الكبير فدوري ان اركز على الأسباب والنوافذ الخاصة بالفرص الموجودة في ظل الوضع الدولي الخطير والدقيق، ولكن مع ذلك لا يزال لدينا العديد من الفرص حيث يمكننا العمل سويا لتحسين الوضع العام، والفرصة الأولى هي الدور الجديد للأمم المتحدة، والثانية هي ان هناك تحركا قويا لاعادة رسم الخارطة الجيوسياسية العالمية ومحاولة خلق توافق كبير في وجه الإرهاب الدولي. أضاف: وما فعله لبنان حتى الآن امر مهم ونقدره كثيراً ونريد ان نشجعه لكي يتابع في هذا الاتجاه، وبحثنا أيضاً في ادارة الأزمة في الشرق الأوسط والرسالة الاساسية في هذا المجال، اننا نمر في وقت يتطلب مسئولية كبيرة في تخفيف الضغط وان لا تشهد الايام والساعات المقبلة أي تصعيد جديد للعنف، سمعت ان وزير الخارجية الأمريكي كولن قد طلب من الدبابات الإسرائيلية اخلاء المناطق الفلسطينية، واعتقد انه يجب ان يكون هناك جهود دولية لضبط الوضع وتخفيف الضغط لأنه اذا لم يحصل ذلك، فالوضع مهدد ان يتحول إلى دراماتيكي وهذا ليس الوقت المناسب لذلك. هذه هي معظم النقاط التي بحثناها واعتقد ان هناك اتفاقاً على أكثرية ما بحثناه. مزارع شبعا ـ كيف يمكن التوصل إلى حل لمزارع شبعا المحتلة؟ ـ هذا السؤال لا يزال موضع بحث في الأمم المتحدة وهي تملك دوراً مهماً في هذا الموضوع، وان الحل الدبلوماسي بينكم وبين سوريا سيساعد بالتأكيد. ـ لقد أعلنت الولايات المتحدة ان الخطوة بعد افغانستان ستكون في دول اخرى، فما هي هذه الدول وهل لبنان من بينها؟ ـ اجاب اعتقد ان القرار لم يصدر عن الإدارة الأمريكية بل صدر عن الجمعية العامة في الأمم المتحدة والتي طالبت فيه المجتمع الدولي بمحاربة الإرهاب وان تتعاون الدول التي تضم شبكات إرهابية، والإدارة الأمريكية تكرر دائماً قرار الأمم المتحدة. أما فيما يتعلق بالأهداف الثانية فلا اعرف. ـ هل بحثتم في تصريح رئيس الوزراء الايطالي الاخير حول تفوق الحضارة الغربية على الحضارة العربية والإسلامية؟ ـ كانت مزحة كبيرة لاننا عملياً نعرف جميعاً ان الرئيس برلسكوني هو من أفضل الاصدقاء للدول الإسلامية والعربية، لذلك عملياً كان الموضوع مزحة. الموفد الفرنسي والتنسيق الأمريكي التنسيق الأوروبي ـ الأمريكي المشترك بشأن الشرق الأوسط، والمفاوضات، بدا واضحاً انه قائم في الدردشات والاتصالات والمحادثات التي اجراها الموفد الفرنسي، مدير شئون افريقيا والشرق الأوسط في الخارجية الفرنسية ايف اوبان دو لا ميسوزيير في بيروت مع كل من الرؤساء اميل لحود، نبيه بري ورفيق الحريري ووزير الخارجية محمود حمود. فشدد الموفد على أهمية الشراكة بين لبنان والاتحاد الأوروبي والتي سيوقع اتفاقاً بشأنها قريباً، وعلى وصف ردود الفعل على «افكار باول» حول الشرق الأوسط بأنها «مشجعة»، لافتاً إلى ان ارسال الإدارة الأمريكية لموفدين خاصين إلى المنطقة: «سوف يشجعنا في أوروبا على فتح باب حوار مع واشنطن حول ذلك». وعلم ان تلك الافكار وغيرها وردت في الرسالة التي سلمها دو لا ميسوزيير إلى الرئيس لحود من نظيره الفرنسي جاك شيراك، والتي ترتكز إلى معادلة مفادها: ان اعادة السياسة هي وحدها كفيلة باحلال سلام عادل وشامل وفق الأسس التي لم تتغير، وهي القراران الدوليان 242 و338، وتطبيق مباديء مؤتمر مدريد. تسوية كل المسارات ـ ماذا تحمل رسالة شيراك أكثر من ذلك؟ وهل مهمة حاملها تقتصر على نقلها وتسليمها؟ يجيب الموفد الفرنسي: ـ انهما كلمتان اقولهما حول الهدف من مهمتي في لبنان والمنطقة. انني احمل رسائل خطية إلى كل من الملك عبدالله العاهل الأردني، والرئيس بشار الأسد والرئيس اميل لحود. وتتدرج هذه المهمة في اطار المشاورات التي نجريها على كل المستويات، والتي يقوم بها رئيس الجمهورية الفرنسية ووزير الخارجية من خلال الجولات كما من خلال استقبال العديد من المسئولين في المنطقة في باريس. كما ان هناك اتصالات هاتفية وحضورا قوياً جداً لفرنسا، كما لأوروبا. وقد استقبلتم واستمعتم إلى رئيس وزراء بلجيكا الذي تتولى بلاده رئاسة الاتحاد الأوروبي. والمشاورات تتركز على ثلاثة مواضيع اساسية هي: الوضع في افغانستان، مكافحة الإرهاب الدولي على مستوياته المختلفة، وخصوصاً الوضع في الشرق الأوسط، لأن الرسالة التي نعمل على ايصالها منذ الحادي عشر من سبتمبر وان لم يسمح لأوروبا وفرنسا تحديداً، هي التركيز على الضرورة القصوى للتسوية على المسارات المختلفة مرة واحدة: المسار الفلسطيني والمساران اللبناني والسوري. إذن هناك ضرورة قصوى وسبب اضافي منذ الحادي عشر من سبتمبر من اجل متابعة هذه الجهود. هذا هو إذن المعنى العام للرسائل المكلف نقلها، وقد جئت للاستماع من الملك عبدالله والرئيس الأسد والرئيس لحود. بيروت ـ وليد زهر الدين: