الحكومة السورية التي تم الإعلان عنها مؤخراً هل هي حكومة انقاذ اقتصادي بالدرجة الأولى؟ الشواهد تؤكد ذلك، فقد تم اولاً استبدال الحقائب الوزارية أو تلك التي تتصل بالوضع الاقتصادي مباشرة. الشاهد الآخر هو تركيز الرئيس بشار الأسد في الكلمة التي وجهها للحكومة الجديدة على الشأن الاقتصادي وتوجيهاته لها باعطاء الأولوية للاوضاع الاقتصادية. معنيون وخبراء في الشأن السياسي والاجتماعي ومعهم حزمة من رجال الأعمال وأعضاء مجلس الشعب اجمعوا على ان اصلاح حال الاقتصاد هو التحدي الأكبر الذي يواجه الحكومة الجديدة. وابانت الآراء والتصورات التي طرحها هؤلاء في تصريحات لـ «لبيان الأربعاء» بأن اخراج الاقتصاد من غرفة الانعاش يشكل بالفعل المعيار الأساس للحكم على اداء الحكومة الجديدة وذلك في ضوء من التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تحيط بها، خاصة حالة الركود ذات الجذور الداخلية والخارجية. وبالرغم من تباين اراء من استطلعهم «بيان الاربعاء» إلا انه كان هناك مايشبه الاجماع حول ضرورة التعجيل بعمليات الاصلاح والتحديث وضخ دماء جديدة في عروق الأجهزة وعلى جميع المستويات في هذه المرحلة. يؤكد الدكتور شبلي أبو الفخر وكيل وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية:انه من الطبيعي ان تعطي الحكومة الجديدة الأولوية للقطاع الاقتصادي وهو ما تجلى في ان التغيير الذي حدث قد شمل بالدرجة الاولى الوزارات المعنية مباشرة بالجانب الاقتصادي موضحاً ان الحكومة الجديدة ستواصل نفس النهج الذي سارت عليه الحكومة السابقة لجهة تنشيط حركة التجارة الخارجية وتقديم المزيد من التسهيلات والاجراءات لتطوير الصادرات ومواصلة تحرير التجارة الخارجية من العوائق التي برزت خلال السنوات الماضية. وشدد الدكتور أبو الفخر على ان الحكومة الجديدة تشكل فريق عمل متجانس وموحد من الناحية الاقتصادية وهو الأمر الذي يوفر لها عوامل النجاح والفعالية و توقع ان تصدر عن الحكومة السورية الجديدة سلسلة من القرارات والاجراءات المهمة التي ستؤدي إلى انعاش الوضع الاقتصادي وزيادة معدل النمو وخفض نسبة التضخم وايجاد الحلول الناجعة للعديد من المشكلات الاقتصادية القائمة. ـ أما الدكتور راتب الشلاح رئيس اتحاد غرف التجارة السورية فيرى ان هناك حاجة ماسة الى تنشيط التصدير والاستيراد وتحرير التجارة الخارجية من المعوقات القائمة وتقديم المزيد من التسهيلات لرجال الاعمال والمستثمرين السوريين والعرب والاجانب مشيراً إلى ان الاولوية يجب ان تتركزعلى استقطاب حركة الاستثمار العربي والدولي إلى سوريا. وشدد د. الشلاح على ان سوريا ستواجه خلال الفترة المقبلة سلسلة من الاستحقاقات المهمة لعل من ابرزها تحرير التجارة بين سوريا ولبنان مطلع العام المقبل والتوقيع على اتفاقية الشراكة الاقتصادية مع دول الاتحاد الأوروبي وكذلك مواصلة المفاوضات من اجل الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية الامر الذي يتطلب من الحكومة الجديدة اعادة النظر في الرسوم الجمركية وإزالة هذه الرسوم في عدد من القطاعات وتوقع ان تفرض هذه التحديات شروطها الواضحة على عمل وتوجه الحكومة السورية الجديدة مشيراً إلى ان توجيهات الرئيس بشار الاسد واضحة في هذا المجال وهي تعطي الاولوية لموضوع الاصلاح الاقتصادي أي زيادة الانتاج وتحرير التجارة الخارجية وزيادة اندماج الاقتصاد السوري بالاقتصاد العربي والدولي. وتوقع ان تخطو الحكومة الجديدة خطوات مهمة وفعالة على هذا الطريق وان تصدر عنها الكثير من القرارات المهمة والتي ستساهم في تعزيز البناء الاقتصادي ووضع آليات عمل محددة لمستقبل العمل والنمو الاقتصادي المحلي. وأكد ان رجال الاعمال وممثلي الفعاليات الاقتصادية في سوريا يدعمون ويساندون الى حد كبير توجه البلد نحو الانفتاح والتحرر الاقتصادي بقيادة الرئيس بشار الاسد الذي يسعى بدأب وحيوية إلى بناء سوريا المزدهرة اقتصادياً. ـ ومن جهته أكد عضو مجلس الشعب السوري ـ البرلمان ـ منذر الموصلي ان تركيبة الحكومة السورية الجديدة توضح بجلاء حجم المهمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المطروحة امامها مشيراً إلى ان هناك الكثير من المشكلات التي تحتاج إلى معالجة سريعة وجذرية. ومن ذلك رفع معدل النمو الاقتصادي وتحقيق التوازن بين الاسعار والاجور وانعاش الوضع الاقتصادي وحل مشكلة البطالة مشيراً إلى ان البرنامج الوطني الذي طرحته الحكومة السابقة لحل مشكلة البطالة يحتاج إلى اجراءات اكثر جذرية وعملية حتى يحقق الاهداف المرجوة منه في تأمين فرص عمل جديدة للالاف من خريجي الجامعات والمعاهد والمدارس المهنية والفنية واضاف انه على الصعيد السياسي فان الحكومة الجديدة مطالبة ان تأخذ زمام المبادرة لجهة تحقيق المزيد من خطوات الانفراج وارساء علاقة جديدة مع كل القوى السياسية من خلال افساح المجال امامها لكي تشارك في اتخاذ القرار وتسريع وتائر النمو والاصلاح والتحديث والتطوير. كما شدد على ضرورة تعميق التعاون بين الحكومة الجديدة والسلطة التشريعية ممثلة بمجلس الشعب ـ البرلمان ـ لان ذلك من شأنه ان ينعكس بصورة ايجابية على اداء الحكومة وعملها في كل المستويات. وأكد ان هناك نوعين من المعارضة: الأولى المعارضة البناءة التي تسعى إلى التطوير والتحديث وتذليل العقبات وبناء الثقة بين الشعب والدولة ومقابل ذلك هناك المعارضة من اجل المعارضة وهي قد فشلت في فرض وجودها على الساحة السياسية. ـ ورأى دانيال نعمة عضو القيادة المركزية للجبهة الوطنية وعضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوري: ان هناك عدة اولويات ملحة امام الحكومة الجديدة في مقدمتها تعميق النهج الديمقراطي وتحقيق المزيد من الحرية والانفتاح والالتزام بقضايا الشعب والعمل على ايجاد الحلول الناجعة لمشكلات الجماهير والسير قدماً على طريق التحديث والتطوير بما يتوافق مع الامكانات الواقعية المتاحة في البلاد. ورأى ان تحريك النشاط الجبهوي في سوريا في اعقاب تشكيل الحكومة السورية الجديدة الذي تمثل في اجتماع قيادات فروع الجبهة الوطنية في المحافظات يعطي مؤشراً واضحاً على جدية وأهمية المرحلة المقبلة في البلاد لاسيما لجهة حشد الطاقات الوطنية وتفعيل دور مؤسسات العمل الجبهوي والمساهمة القوية في البحث عن الحلول الواقعية للمشكلات القائمة والوصول إلى توازن حقيقي في الأسعار والاجور ومحاربة البيروقراطية والروتين في العمل الاداري والحكومي وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص وتطبيق سيادة القانون وتوسيع دائرة المحاسبة ومحاربة الفساد بكل اشكاله وصوره. ـ ويقول الدكتور منير الحمش الباحث الاقتصادي المعروف ان الحكومة الجديدة هي حكومة اقتصادية بالدرجة الأولى لان التحديات التي تواجه البلاد هي ذات طابع اقتصادي وذلك على الرغم من وجود تحديات سياسية. ويضيف ان الاولوية يجب ان تعطي لتطوير الصناعة السورية وتحديثها وجعلها قادرة على مجابهة التحديات المقبلة وهي موضوع الشراكة الاقتصادية مع دول الاتحاد الأوروبي والغاء الرسوم الجمركية في اطار منطقة التجارة العربية الكبرى إلى جانب تنفيذ سلسلة الاتفاقيات الموقعة بين سوريا والعديد من الاقطار العربية. وتابع ان القطاع الصناعي بحاجة إلى الكثير من الاجراءات التطويرية والتحديثية وان المسألة تتجاوز في خطورتها مجرد اقامة خطوط جديدة للانتاج مشيراً إلى ان هناك حاجة ماسة لطرح برنامج متكامل لاعادة تأهيل الصناعة السورية حتى تمتلك الحكومة رؤية شمولية لكل هذه القضايا بعيداً عن الروتين والبيروقراطية ومعوقات النمو. ـ ويرى فيصل كلثوم ـ مدير مركز الدراسات والبحوث الاستراتيجية: ان هذه الحكومة اتت كحكومة أولى بعد انتخاب الرئيس بشار الأسد رئيساً للجمهورية وعبر عن اعتقاده ان هذه الحكومة محملة بالبرنامج الذي طرحه الرئيس في خطابه امام البرلمان السوري، هذا البرنامج الذي حمل في مضمونه المهم التحديث والتطوير موضحاً ان من أهم هذه المسائل كأولويات هو الجانب الاقتصادي وأيضاً الجانب الاجتماعي لان التطوير الاقتصادي ونقل البلاد إلى واقع اقتصادي ضمن حالة التطوير بالتأكيد سيكون له اثر على الاوضاع الاجتماعية. ويرى الكاتب قمر الزمان علوش ان مفهوم الابداع بالتنظيم والتخطيط ففي ان أي عمل فني كان أو اقتصادي هناك دائماً أساسيات ومقومات لابد من الارتكاز عليها للانطلاق نحو الهدف المحدد. ويقول لا اضيف جديداً اذا استعرت كلمة الرئيس عن التطوير والتحديث حيث قال ان التطوير في بلدنا يبدأ بحل المشكلات ومعالجة الواقع أما التحديث فهو اقتراب من الحداثة في الدول المتطورة وله جوانب متعددة منها التحديث الإداري ومنها التقانة وعندما نسعى إلى التطوير فلابد من الانطلاق من عدة افكار وان تكون هناك اولويات منها معالجة الفساد بأبعاده كلها الاقتصادية والاجتماعية والاخلاقية والهدف دائماً هو تجنب الاخطاء وعدم التساهل في موضوع مكافحة الفساد وتوفير كل الشروط التي تحقق التنمية والازدهار. من هنا ارى ان الحكومة السورية الجديدة تخطو نحو التطوير والتحديث المطلوبين وهذا أمر مشجع للغاية سواء على الصعيد المحلي أو العربي والدولي. فالتطوير بما يشمله من مرافق الحياة العامة سيتيح دخول تقانات واجراءات اكثر مرونة كذلك التحديث بكافة اشكاله خاصة وان سوريا لا ينقصها على ما اعتقد سوى النهوض الاقتصادي المقرون بالتنظيم والتخطيط والادارة الصادقة في تحقيق ذلك. ـ أما د. محمد الحسين ـ مدير المعهد العالي للتنمية الإدارية فيقول نحن نعلم اننا في مرحلة من ادق المراحل على المستوى العالمي وهي مرحلة التغيير والتطوير والتحديث في كافة المجالات والمناحي الاقتصادية أو الإدارية أو الاجتماعية وبالتالي كل الأنظمة السياسية في العالم تبحث عن تشكيل حكومات «تكنوقراط» اختصاصية كل في مجاله، فهذه الرؤية كانت في سوريا فاللجان المتخصصة حاولت قدر الامكان اختيار الشخص المناسب ووضعه في المكان المناسب بغية احداث نهضة تطويرية شاملة وهذا ما أكده الرئيس عندما التقى الحكومة الجديدة بعد القسم حيث أكد على الدور الاقتصادي والارتقاء بالبلد نحو الافضل وتحسين سبل الاداء وأكد أيضاً القضاء على الفساد ومحاربة المفسدين في كافة المستويات الوظيفية. كما نجد ان هناك اجماعاً لدى الساسة في سورية لخلق نهضة حيوية وحقيقية، فالعملية ليست اطلاق الشعارات فحسب فقد حان الوقت كي نكون واقعيين فعلا ونعمل بمستوى يرتقي مباشرة للاعلى لكن للمستوى الامثل، فهذا ما أراه واقول وبصدق انه يقع على عاتق الحكومة مهام كثيرة وهي بحاجة لان تبذل جهداً كبيراً حتى يتسنى لها على الاقل الارتقاء إلى مستوى معين لان المواطن لا يستطيع الحكم على الحكومة الا اذا انعكست بعض الامور على الساحة اليومية. وانا كرجل اكاديمي لا استطيع فصل الإدارة والاقتصاد عن الاوضاع الاجتماعية لان اي تغيير أو تطوير في بلد من البلدان ليس هو تطوير إدارة لانه دائماً قد تكون الادارات متخلفة ولا يمكن تطويرها الا اذا وضعناها في مناخ معين. والنهوض بالاقتصاد السوري يجب ان يكون من الاولويات لاننا في سوريا لا ينقصنا لاخامات ولا مواد اولية ولاكفاءات لدينا كل مقومات النجاح التوجيه الاقتصادي الحقيقية. ـ ويقول اسعد عبود امين تحرير صحيفة «تشرين» السورية: لم نعتمد ـ في سوريا ـ ان تتغير منطلقاتنا ومواقفنا السياسية مع التغيير الحكومي ولاحتى اسلوب الاداء الدبلوماسي السياسي وبالتالي فمن المنطقي ان تشهد الحقائب الوزارية ذات الطابع السياسي استقراراً لفترات طويلة والحقيقة انه عندما يشعر الشارع بوجوب التغيير يبدأ ـ هذا الشارع ـ بتشكيل الحكومات واحدة تلو الاخرى ويتم تداول اسماء اليوم واخرى غداً وتركز الشائعات اهتمامها على الوزارات الاقتصادية دائماً وهنا تنتظر التغيير وهنا يكون التغيير. لكن التغيير الذي أعلن عنه مرسوم تشكيل الحكومة السورية الاخير كان ابعد من مجرد التعديل الحكومي الروتيني وجاء في الحقائب الوزارية الاقتصادية كلياً تماماً بدءاً من نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية مرورا بوزيري الاقتصاد والمالية وانتهاء بوزارة الصناعة والزراعة والتموين والتجارة الداخلية والنفط والثروة المعدنية. والفريق الاقتصادي في الحكومة سيعمل هذه المرة في ظل متغيرين اساسيين: 1 ـ تجربة العشرين شهرا الدكتور محمد مصطفى ميرو في رئاسة الحكومة والتي دون شك ستوفر فرصة أفضل لترابط وانسجام الاداء الاقتصادي بما يوفر اجواء مواتية للقرار الاقتصادي. 2 ـ توحيد موقعي المكتب الاقتصادي في القيادة القطرية ونائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية بشخص الدكتور محمد الحسين. ـ فما الذي يثير اليه ذلك لدى أي متابع؟ اعتقد التفاؤل الحذر وشيء من تساؤلات؟ ـ التفاؤل لان المؤشر الأول للتشكيلة الحكومية الجديدة يتشكل من المعطيات الثلاثة التالية: أولاً: التأكيد على استمرار مقولة التحديث والتطوير ولعلها تشكل اليوم المعيار الاهم في تقييم الاداء الاقتصادي للحكومة. وثانياً: البحث عن الكفاءات كمعيار أساسي واولي في اختيار الوزراء للحقائب ذات الطابع الاقتصادي فاستقدام د. غسان الرفاعي من البنك الدولي واعادة الدكتور محمد الاطرش إلى الحكومة وهو المشهود له بكفاءته واختياره ضمن هذه المواصفات لموقع وزارة المالية بالذات ووضع الدكتور عصام الزعيم في وزارة الصناعة بما لديه من كفاءة علمية ومن رؤية لاصلاح الواقع الصناعي وقد سبق له ان قدم وكان يعمل لدى الأمم المتحدة ـ دراسة كاملة حول القطاع الصناعي في سوريا ذلك كله يؤكد ان المعيار الأول لاختيار شخصيات الفريق الاقتصادي هو الكفاءة. وأخيراً الانفتاح على الكوادر السورية في الخارج هذه قضية مهمة جداً ـ في رأينا ـ فخارج سوريا يقيم ويعمل ويعيش اعداد كبيرة من السوريين لدى الكثيرين منهم كفاءات متميزة وامكانات كبيرة والتواصل والتعامل والاستفادة من السوريين في الخارج أمر يصل في أهميته إلى حدود الضرورة القصوى، ولعل استحداث وزارة للمغتربين سينظم العلاقة مع هؤلاء المغتربين عبر تنظيم احصائيات وذاتيات ودراسات حول حياتهم وكفاءتهم وامكاناتهم واستعداداتهم. وقد لوحظ في السنوات الأخيرة ميل لهذا الاتجاه لكنه ميل له الطابع الانتقائي وبمهمات محددة والأفضل ان يكون له الطابع الشمولي ولكل المهمات، فليس بالضرورة ان نربط الاستفادة من التعامل مع السوريين في الخارج باختيار وزير أو دعوة مستثمر. ـ ويقول الباحث الاقتصادي أيمن عبدالنور: انه وبعد صدور مرسوم تشكيل الحكومة الجديدة طرحت معظم وكالات الانباء والصحف تساؤلات حول ما يمكن استنتاجه من تركيبة الحكومة وكذلك ما اولوياتها وما التحديات التي ستواجهها! وسأورد فيما يلي اجتهاداً للاجابة عن بعض تلك التساؤلات، فبخصوص التساؤل حول التحليلات الممكن استنتاجها من تشكيلة الحكومة يمكن القول ان تركيبة الحكومة الحالية تعيد التأكيد على عدة ثوابت كما انها تتضمن عدة رسائل» فمن الثوابت المعاد التأكيد عليها سياستنا الخارجية وموقفنا من استعادة الاراضي المحتلة والدفاع عن حقوقنا وكذلك يعني تواجد وزراء من العام 1987 وكذلك من حكومة ميرو الاولى اضافة لوزراء جدد ان مشروع التطوير والتحديث يتم استناداً على ما تحقق من انجازات سابقة وليس هناك اية حساسية تجاه عمر الانسان، فالجميع مدعوون للمشاركة في بناء الوطن وليس هناك قديم وجديد. أما بخصوص التساؤل حول ماهية الاولويات والتحديات امام الحكومة الجديدة فيمكن القول انه على الصعيد الكلي قد تكون الاولويات. 1 ـ ترسيخ ثقافة العمل وتأمين متطلباتها واعطاء دفع نفسي لتنشيط موظفي الدولة واعادة الاعتبار للعمل في الحقل العام. 2 ـ تطوير أساليب الإدارة المتبعة حالياً وتطوير هيكل الجهاز الحكومي من حيث اعادة توصيف مهام الوزارات أو الغاء بعضها ودراسة الابقاء أو الغاء بعض المجالس العليا وكذلك اعادة دراسة الترابطات الافقية والثاقولية بين المستويات المختلفة ودراسة اعتماد مبدأ أمين عام للوزارة. 3 ـ صياغة تصور وطني عن مستقبل سورية على الأقل للعشر سنوات المقبلة ووضع آليات الانتقال وبناء الجسور التي تمكن من الانتقال من الواقع الحالي للمستقبل المرغوب وبحيث يؤخذ في الحسبان امكاناتنا المحلية ومخزوننا الحضاري والايجابي من تقاليدنا ومستوى نضوج مجتمعنا ثقافياً وسياسياً ومؤسساتنا إدارياً واقتصادياً اضافة للواقع الاقليمي. 4 ـ خلق آليات ذكية للتواصل والتعاون مع ابنائنا المغتربين لضمان اكبر قدر من الاستفادة من علومهم وخبراتهم وفوائضهم المالية. أما التحديات فيمكن ان تكون: ما يتعلق بالثقافة كاعادة تقييم تراثنا بحيث يتم انتخاب ما هو ايجابي فيه وداعم لمشروع التطوير والتحديث الذي هو نقطة اجماع وطني. 2ـ ما هو متعلق بالاقتصاد كقضية ندرة المياه وخلق فرص عمل للشباب واستبدال المساهمة الكبيرة للنفط في الموازنة العامة للدولة والصادرات بسلة جديدة من السلع ذات القيمة المضافة العالية وكذلك اعادة هيكلة قطاعات الاقتصاد الوطني وتحديثها بحيث تواكب الشراكة الأوروبية والانضمام لمنظمة التجارة العالمية. 3 ـ ما هو اجتماعي وهو اعادة توسيع قاعدة الطبقة الوسطى في سوريا وهي الطبقة التي اشتهرت بثقافتها وقدرتها على دفع عجلة النمو والانفتاح ومحاربة الانغلاق والتعصب. هذا ما يخص الاولويات والتحديات على الصعيد الكلي أما على الصعيد الجزئي فلكل وزارة أولوياتها وتحدياتها الخاصة بها. ـ ويقول الباحث الاقتصادي اديب ميالة نحن بحاجة الآن إلى استراتيجيات اقتصادية اجتماعية علمية وغير ذلك تخدم التنمية والصمود في آن واحد وهي ليست موجودة كوصفات جاهزة بل انها بحاجة إلى دراسات معمقة نستخلص منها النتائج التي على اساسها نحدد إلى اين يجب ان نتجه. وهذا بحاجة إلى وقت وجهد وتعاون وحوارات مستمرة وموسعة. في علم الاقتصاد لا توجد حلول سحرية لذا فانه من غير المنطق المطالبة بنتائج فورية للاصلاح انما ما يمكننا ان نطالب به هو الخطوات التي سوف تؤخذ في سبيل الاصلاح وبتعبير آخر ما نطالب به عبارة عن خطة زمنية ضمن استراتيجية واضحة تفصح من خلالها الحكومة عن النقاط التي سوف تتم معالجتها في مجالات الاقتصاد والمالية والصناعة والسياحة والنقل والمواصلات وكيف ستتصدى للمعوقات والمشاكل كالبيروقراطية والبطالة التأهيل والتدريب والفساد الإداري والرشوة ورفع مستوى المعيشة واصلاح الرواتب والأجور ووضع ركائز النظام المؤسساتي واصلاح مؤسسات القطاع العام الاقتصادي. ولا يغيب عن اذهان الجميع بأن تنفيذ كل ما سبق ذكره من اعداد خطة وترتيب الحلول الضرورية لكافة المشاكل آنفة الذكر من واجب الجميع الحكومة والمواطنين ويبقى على كاهل الحكومة مهمة كسب ثقة الشعب لكي تتحقق الأهداف الموضوعة. دمشق «البيان»: