تطور الخلاف بين الصادق المهدي رئيس حزب الأمة المعارض ومساعده مبارك الفاضل المهدي رئيس القطاع السياسي إلى معركة شرسة بعد أن تعهد الأخير بالاستمرار في بذل مساعيه ل«تجديد الدماء في قيادات الحزب» ومؤكداً اصراره على الرأي الذي فجر الخلاف عندما طالب بتجديد القيادة، فضلاً عن توجيه اتهام مباشر للمهدي بقمع مخالفيه الرأي. وأصدر مبارك الفاضل بياناً تزامن مع بيان آخر من قطاع الشباب والطلاب من ولاية شمال دارفور (معقل نفوذ الحزب) مؤيداً خط مبارك الفاضل، الذي قرر الحزب تجميد عضويته لعام كامل. ولأهمية البيان نورد هنا النص الكامل: ـ لقد أدليت بحديث صحفي أجبت فيه على عدد من الأسئلة تناولت قضايا وطنية، أنصارية، حزبية، وأسرية وهي قضايا تشغل بال الأنصار وعضوية حزب الأمة وأهل السودان جميعاً.. أبديت من خلاله العديد من الآراء والأفكار حول مجمل هذه القضايا ولاقت رواجاً اعلامياً وشعبياً كبيراً رغم انه قد سبق لي الادلاء بها في مناسبات عديدة لكنها هذه المرة كان لها صد قوي لأن الجماهير قد سئمت من الجمود والركود والخواء السياسي والحزبي المعاش في بلادنا. ـ لقد اتصل بي العديد من الأخوة في حزب الأمة ومن مختلف قطاعات الشعب السوداني من أرض النيلين وخارجها يثنون على هذا الحديث لأنه قد نطق بلسان حالهم. ـ فوجئت بخطاب من لجنة الضبط والرقابة في حزب الأمة مؤرخ بتاريخ 30/12/2001 وتسلمته يوم 2/1/2002، يستفسر صحة ادلائي بهذا الحديث الصحفي.. ولمشغوليتي الحزبية ومقابلاتي للشخصيات التي تقاطرت على منزلي لمناقشة ما ورد في هذا الحديث لم أتمكن من الرد حينها على خطاب الرقابة التي لم تطلب مثولي أمامها بل استفسرت فقط عن حقيقة الادلاء بالحديث للصحافة ووعدت رئيس اللجنة الأخ صلاح عبدالسلام بالرد عليهم يوم الاثنين 8/1/2002. وللأسف فوجئت في الصحف الصادرة صباح الأحد 6/1/2002 بأن اللجنة قد اجتمعت وأصدرت قراراً بإيقافي لمدة عام بناء على تعديل لاقتراح تقدم به العضو عبدالرحمن الصادق المهدي لفصلي نهائياً من الحزب. وقد كنت حينها في اجتماع للمكتب القيادي للحزب في القاعة المجاورة لمكتب تلك اللجنة! ولمصلحة الرأي العام وتبيان الحقائق أرجو أن أوضح الآتي: ـ لم أتسلم حتى هذه اللحظة اخطاراً مكتوباً من هذه اللجنة بقرارها ولكني اطلعت عليه في الصحف السيارة. وما نشر على لسان الناطق الرسمي بأن المجلس القيادي قد أجاز هذا القرار محض افتراء. ـ هذه اللجنة كونها رئيس الحزب، وهي تابعة له مباشرة ولا علاقة لها بأجهزة الحزب الأخرى. ـ ان كافة أجهزة الحزب لا تحكمها أي لوائح حتى هذه اللحظة اذ ان المقترح من اللوائح قد رفع لرئيس الحزب ولم تعاد مرة أخرى للأجهزة للعمل بها، كما ان لائحة هذه اللجنة لم تجاز بصورتها النهائية في الأجهزة. ـ لقد حادت هذه اللجنة منذ فترة عن اختصاصاتها والتي بحكم تسميتها لا تخرج عن مراقبة أداء الأجهزة وليس ملاحقة ما يدلي به قادة الحزب من آراء وأفكار لأجهزة الاعلام تحتمها عليهم طبيعة عملهم. ـ مع احترامنا للأخوة أعضاء هذه اللجنة فهي لا تستطيع أن تحاكم أو تحاسب قيادات هي أعلى مرتبة حزبية منها لأن ذلك مخالف لكل قواعد المحاسبة المتعارف عليها ادارياً. ـ لقد تحولت هذه اللجنة لأداة قمعية في يد رئيس الحزب لملاحقة مخالفيه في الرأي والاطروحات التطبيقية علماً بأن أصحاب الرأي والفكر لا تتم محاسبتهم الا في الأجهزة الشمولية والديكتاتورية مع العلم بأن هذه الأجهزة لا يجوز لها محاسبة أو مساءلة رئيس الحزب. لهذه الأسباب مجتمعة فإني أرفض هذا القرار واعتبره محاولة يائسة لقمع الفكر والرأي الآخر وهي ممارسة لا تليق بحزب يناضل من أجل الديمقراطية والحرية وحقوق الانسان، ففاقد الشيء لا يعطيه. في الختام ان ما أنادي به لا يمثل أفكارا أو آراء شخصية، بل تطلعات جيل وأماني أمة وأحلام شعب كابد المشاق في ظل الاخفاقات والنزاعات السياسية التي يعاني منها منذ الاستقلال. أعاهد الله وأعاهد الجميع بالسير على ترسيخ الديمقراطية والمؤسسية وتجديد الدماء في القيادات. وإن شاء الله سأعقد مؤتمراً صحفياً مطلع الأسبوع المقبل لعرض رؤيتي من أجل تحقيق كل هذه الأفكار والآراء وبالله التوفيق. الى ذلك بدأ المكتب السياسي لحزب الأمة اجتماعاً الليلة الماضية لمناقشة الأزمة، ولم يتسن معرفة نتائجه على الفور. وكان المكتب الرئاسي لحزب الأمة قد عقد اجتماعاً أمس الأول أيد فيه قرار لجنة الرقابة واتفق الاجتماع على مواصلة النقاش حول تجميد الفاضل السبت المقبل لمحاصرة أي تداعيات يمكن أن يفرزها القرار. الخرطوم ـ «البيان»: