بعد تأكيد استمرار حملتها العسكرية أغارت المقاتلات الأمريكية أمس على تلال جلال أباد شرقي أفغانستان وبدأت حملة تمشيط واسعة بحثاً عن عناصر شبكة القاعدة بزعامة أسامة بن لادن وحركة طالبان التي يتزعمها الملا عمر الذي بات مطلوباً للحكومة الأفغانية حياً أو ميتاً. وأعلنت وكالة الانباء الافغانية الاسلامية التي تتخذ من اسلام آباد مقرا لها أمس ان طائرات امريكية قصفت بشكل مكثف التلال القريبة من مدينة جلال آباد (شرق) حيث لا يزال يختبئ مقاتلون من تنظيم القاعدة، وتدعى جبال سبينجهار. واضافت الوكالة ان المقاتلات الامريكية شنت ست غارات ليلة السبت الاحد على هذه المنطقة الجبلية الواقعة على بعد 45 كلم جنوب جلال آباد. وتواصل القوات الخاصة الأمريكية وقوات القبائل الأفغانية المتحالفة معها تمشيط المنطقة بحثاً عن هؤلاء المقاتلين. وأضافت الوكالة ومقرها باكستان انه لم يعرف على الفور الخسائر البشرية أو المادية الناجمة عن هذه الغارات. وتعد هذه الغارات هي الأولى من نوعها في المنطقة منذ بدء العام الجديد عقب اجتياح القوات المشتركة لمجمع كهوف تنظيم القاعدة في منطقة تورا بورا في جبال سبينجهار «البيضاء» على الحدود مع باكستان. وأضاف المصدر نفسه ان فرق كوماندوز أمريكية بالتعاون مع أفغان لا تزال تبحث عن مخابئ محتملة لمقاتلي القاعدة في الجبال والوديان المحيطة بتورا بورا. وكان مبعوث الرئاسة الامريكية الجديد افغاني المولد زالماي خليل زاد وصل الى كابول مساء السبت متعهدا بدعم الحكومة الجديدة التي حلت محل طالبان بعد الهجمات الجوية العنيفة التي شنتها الولايات المتحدة. ولكن على الرغم من تقارير بان هناك خسائر كبيرة في الارواح في صفوف المدنيين قال خليل زاد ان الولايات المتحدة ستواصل حملتها الجوية في البلاد حتى القضاء على شبكة القاعدة التي قودها اسامة بن لادن. وقال خليل زاد للصحفيين بعد وقت قصير من وصوله الى مطار كابول الدولي «عدت الى افغانستان بعد 30 عاما.. انا هنا بالنيابة عن الرئيس للاعراب عن مساندتنا لشعب افغانستان وهو يحاول اقامة نظام جديد هنا لاعادة بناء بلاده.. وتحرير افغانستان من بقايا طالبان والقاعدة». وولد خليل زاد في مدينة مزار الشريف وهو اعلى مسلم منصبا في الادارة الامريكية. وكان قد توجه الى الولايات المتحدة لاول مرة في اطار برنامج للتبادل الطلابي. وعمل في السابق في وزارتي الخارجية والدفاع وهو عضو في مجلس الامن القومي الامريكي. ومن المقرر ان يلتقي المبعوث الامريكي بكبار المسئولين في الحكومة الافغانية والممثلين الاجانب في كابول خلال زيارته التي يتوقع ان تستمر بضعة ايام وان يبحث مجموعة من القضايا من المرجح ان تضم تقارير بشأن الضحايا المدنيين في الغارات الامريكية. وسئل عما اذا كانت الحكومة الافغانية قد طلبت رسميا من الولايات المتحدة وقف القصف فقال خليل زاد «لست على دراية بمثل هذا الطلب». وقال «الرسالة التي تلقيتها استنادا الى المحادثات الهاتفية مع القادة الافغان هي انهم يؤيدون الحملة بشدة». واضاف «نحن لا نحب القصف.. الامر يتم بقلق شديد من الخسائر المدنية والاضرار المحتملة». وتابع قوله «ولكننا نتفهم ايضا ان هؤلاء الناس الذين تبقوا من القاعدة وزعماء طالبان هم اناس خطرون.. ليس علينا فحسب بل وعلى الافغان ولذلك فان علينا ان نواصل الحملة الى ان نحقق هدفنا». إلى ذلك أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الافغانية عمر صمد السبت ان الملا محمد عمر الذي اختفى اثره من ولاية هلمند (جنوب) سيتم القبض عليه حيا او ميتا. وقال صمد في مؤتمر صحافي نضع عامة استفهام على عمر. وافادتنا مصادرنا انه غادر ولاية هلمند او منطقة باغران مشيرا الى ان معلومات تقول انه توجه الى باغران ولكن من المستحيل ان يكون قد فعل ذلك في الساعات الاخيرة او حتى البارحة. واضاف ان السلطات الافغانية في المنطقة تريد ملاحقة الملا عمر ومقاتلي طالبان وما تبقى من مقاتلي القاعدة. ويجب ان يوقف ويحال الى العدالة. وستواصل الادارة الافغانية جهودها وفي النهاية سيتم القاء القبض عليه حيا او ميتا. وبشأن المعلومات القائلة ان عمر هرب على متن دراجة نارية، قال صمد ان هذه القصة غريبة ولكن ليس من المهم ان يكون قد هرب على متن دراجة نارية او دراجة هوائية او على ظهر حمار. وردا على سؤال حول الجهة التي ستحاكم الرئيس الاعلى لطالبان، اعتبر صمد انه لا بد من ان يحاسب اولا امام الشعب ثم امام المجتمع الدولي. واضاف انا متأكد من ان الشعب الافغاني يريد احالته الى العدالة في هذا البلد وبعد ذلك يمكن ان يمثل امام محكمة اخرى في بلد آخر. وسيتخذ هذا القرار في الوقت المناسب.الوكالات