فور وقوع الهجمات الارهابية على الولايات المتحدة في سبتمبر الماضي سارعت وسائل الاعلام الغربية.. الأمريكية تحديدا.. الخاضعة لسيطرة اللوبي الصهيوني إلى الصاق تهمة الارهاب بالمسلمين وبث حملة كراهية ضد العرب والمسلمين أدت الى تعرض الجاليات العربية والاسلامية الى جملة مضايقات واعتداءات. في الحوار التالي هذا يوضح الدكتور نادر العسيلي. رئيس المنظمة العربية الأمريكية لمكافحة التمييز أبعاد تأثير الأحداث الاخيرة على واقع العرب الأمريكيين وحقائق المضايقات التي يتعرض لها العرب والمسلمون وامكانية قيام لوبي عربي يؤثر في صناعة السياسة الأمريكية. ـ العديد من الخبراء يصفون 11 سبتمبر الماضي بأنه (بيرل هاربر) جديدة من حيث المفاجأة وعدم التوقع.. إلى أي مدى أثرت تلك الأحداث على عرب المهجر في أمريكا؟ ـ بعض الأمريكيين يصف الثلاثاء الأسود بأنه أكثر من (بيرل هاربر) نظرا للهزيمة النفسية التي منى بها الشعب الأمريكي اضافة الى الهزيمة العسكرية متمثلا في اختراق الأمن القومي الأمريكي.. وعلى سبيل ذكر (بيرل هاربر) فإن التاريخ يعيد نفسه ففي أعقاب حرب (بيرل هاربر) وحتى ميعاد الرد الذي جهزته الولايات المتحدة بعدها بقليل لضرب طوكيو ثم كانت النهاية بالقاء قنبلتين ذريتين على هيروشيما ونجازاكي. وبدأت الاعتداءات على الأمريكيين من الأصول اليابانية واعتقالهم في معسكر تحت الحراسة حتى نهاية الحرب تحت دعوى الخوف عليهم من الاضطهاد. ويتم حاليا اعادة نفس السيناريو مع العرب والمسلمين ولكن بشكل مختلف برغم النداء الذي وجهه الرئيس الأمريكي (بوش) على المستوى الرسمي مطالبا الأمة الأمريكية بضرورة معاملة العرب والمسلمين الأمريكيين كمواطنين في بلد واحد.. ورغم ذلك تعرض العرب والمسلمون الى العديد من الانتهاكات والاعتداءات فقد سجلت المؤسسات الأمنية مئات من حوادث الاعتداء تجاه العرب الأمريكيين فالقيت القنابل الحارقة في دايتون وشيكاغو على مراكز اسلامية ومحلات يملكها عرب ومسلمون هذا اضافة الى تشويه المراكز الاسلامية بالعبارات العنصرية والسباب ضد الاسلام. فتعرض مركز آدم في فرجينيا لتشويه كل جدرانه بعبارات السباب والعنصرية ولم يتحمل أولياء الأمور ترك أولادهم في المدارس الاسلامية فمنعوهم من الذهاب خوفا عليهم من تعرضهم للاعتداء.. فهناك أجواء من العداء الشديد في أمريكا تجاه العرب وينسى الأمريكيون أنهم يعتدون على مواطنين مثلهم وانهم جميعا أتوا من بلاد أخرى إلى أكبر دولة استقبلت مهاجرين رغم اختلاف الديانات والاعراق. ـ ماهي الأسباب والاجراءات التي تتخذها الآن الجمعيات العربية والاسلامية من أجل تهدئة الرأى العام الأمريكي.. وتوضيح الصورة الصحيحة للمسلم والعربي؟ ـ الاعتماد الى حد ما على التصريحات الايجابية لبعض الحكام العرب ولذا نطالب باستمرارها.. ودورنا كجمعيات عربية تتمثل في التواصل مع الرأى العام الأمريكي من خلال اصدار البيانات التي ندين فيها الارهاب ومانحاول شرحه هو انه لو ثبت تورط بعض الأفراد العرب والمسلمين في هذه العمليات أو غيرها من عمليات ارهابية فهذ لا يعني ان كل العرب والمسلمين متورطون في هذ الأمر ويجب معاقبتهم ولو تم أخذ الأمر بهذا الشكل لكان على الشعب الأمريكي معاقبة نفسه بعد قيام (ماكفاي) بتفجير مبنى أوكلاهوما ومن جهتنا نحن نعمل جاهدين على احتواء الموقف داخل كافة المؤسسات التي نعمل فيها وتتوالى ردود الفعل القوية من الجمعيات العربية والاسلامية تجاه أي عمل ارهابي بالشجب والاستنكار. ـ الى أي درجة أثر اللوبي الصهيوني على وضع العرب الأمريكيين وعلى حقوقهم الدستورية والسياسية؟ ـ اللوبي الصهيوني في أمريكا له تأثير كبير فيما يحدث لنا كعرب أمريكيين حاليا لأنه يستطيع التأثير في تغيير القوانين الدستورية وضرب النفوذ العربي الأمريكي الا ان هذا لن يمنعنا من الدفاع عن وجودنا وعن حقوقنا في الولايات المتحدة. ومؤخرا القت المخابرات المركزية الأمريكية القبض على نحو 5 آلاف طالب عربي يدرسون في الجامعات الأمريكية لاستجوابهم بطريقة غير محترمة هذا بالاضافة الى القبض على 1200 عربي من قبل عقب أحداث 11 سبتمبر ولم يعرف عن مصيرهم أي شيء حتى الآن فهذا يعني أن هناك حملة في الولايات المتحدة لملاحقة العرب الأمريكيين والعرب المقيمين هناك لتقليص فعاليتهم وتحديد وجودهم وهذا بالطبع ناتج عن تأثير اللوبي الصهيوني ونفوذه الكبير داخل الولايات المتحدة. ـ ما تقييمك لقرار الرئيس الأمريكي (بوش) بانشاء محاكم عسكرية لمحاكمة المشتبه في أن يكون لهم علاقة بالارهاب؟ ـ هذا القانون يمثل أكبر خطوة في التاريخ الأمريكي للتغاضي عن الحماية التي يكفلها الدستور فهذا القرار يعد واحدا من القرارات الخطيرة وسيخضع له أكثر من 20 مليون غير أمريكي يقيمون في أمريكا من بينهم مهاجرون يعملون من أجل الحصول على الجنسية الأمريكية وزائرون وغيرهم. ـ لماذا يوجه دائما الاتهام نحو المسلمين والعرب في حوادث عدة وقبل وجود أي دليل؟ ـ هناك آثار في نفسية المواطن الأمريكي تجاه حوادث سابقة نفذها عرب ومسلمون وأعلنت تنظيمات اسلامية مسئوليتها عنها كتفجير السفارتين (تنزانيا وكينيا) وتفجير المدمرة (كول) في اليمن.. والتي قام بها بعض عملاء تابعين لبن لادن كل هذا وأكثر عكس صورة سيئة عن العرب والمسلمين وساعد على الادانة السريعة لهم. وهناك من ساعد على ذلك من خلال وسائل الاعلام المختلفة بغرض خدمة مصالحه؟ لا شك أن هناك دوراً اسياسياً يلعبه اللوبي الصهيوني الذي مارس سياسة الاصطياد في الماء العكر وساهم في زيادة مساحة الادانة والاهانة للعرب والمسلمين وليؤكد للأمريكيين أن أمريكا تشرب من نفس الكأس الذي يشرب منه الاسرائيليون نتيجة لما اسمته بالارهاب الفلسطيني مما انعكس علينا بالسلب من خلال تغيير القوانين الأمريكية الراسخة التي تمثلت في امكانية احتجاز أي عربي أمريكي دون تمثيل قانوني عكس ماكان متبعا في السابق.. وهو ما أدى الى المساس بحقوقنا الدستورية كعرب أمريكيين الا اننا سنقوم بمحاولات لمنع فرض هذه الاجراءات غير الدستورية وطرح برامج عمل مستقبلية توضح الصورة الصحيحة للعرب الذين يرفضون الارهاب بكل صوره. ونقوم كمؤسسات عربية واسلامية بحشد الرأى العام الأمريكي لصالحنا وتعريفهم بالحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني.. وان كان ماحدث في 11 سبتمبر ادى الى انتكاسة لهذه الجهود التي مارسناها على مدى سنوت عديدة فإنه علينا ان نبدأ من جديد لا من حيث انتهينا وانما نبدأ الطريق من بدايته. ـ ترى ماهي معوقات التواصل العربي الغربي في ظل ظهور النظريات التشاؤمية عن حتمية واحتمالية التصادم؟ ـ أعتقد ان العرب من طرفهم أولا مطالبون بمحاولة ايجاد لغة يفهمها الغرب عن صورة الحضارة الاسلامية العربية وعطائها الانساني ويجب ان يستفيد العرب من المؤسسات العربية الموجودة في الغرب.. فمثلا هناك في أمريكا مؤسسات عربية واسلامية منذ 40 عاما ولديها أموال ونفوذ في هذا التواصل الثقافي بين العرب والمواطنين الأمريكيين من خلال ايجاد بنية اعلامية تتوافر لها الميزانيات المناسبة لمخاطبة الغرب باللغة التي يفهمها ولذا فيجب الاستفادة من الكثرة العربية في أمريكا في محاولة انشاء لوبي عربي أمريكي يأخذ طريقه نحو التأثير على السياسات الأمريكية لصالح قضايانا العربية فالصراع الحقيقي القائم حاليا ليس كما يحاول البعض أن يدعي بأنه صراع حضارات بل هو في الدرجة الأولى صراع مصالح. وعلى العرب ان يدركوا ذلك جيدا.. ولذا فلابد من مراجعة العرب أنفسهم وضرورة ايجاد مشروع طويل الأمد لتصحيح المفاهيم السيئة عن الانسان العربي والمسلم في هذه المجتمعات وهذا أمرهام ويجب مواجهة الحملة ضد العرب عن طريق عمل مستقبلي يبدأ الآن من خلال التبادل الثقافي والعمل الاعلامي وانفتاح الشعوب والاختلاط الفكري على المستوى الاكاديمي ويمكن للجالية العربية في مدينة ديترويت أن تلعب نفس الدور الذي تلعبه الجالية اليهودية في مدينة نيويورك اذا استطعنا بناء المؤسسات التي تتمحور حول الدور الثقافي وليس فقط الاقتصادي. ـ ماهي خسائر العرب الأمريكيين بعد 11 سبتمبر؟ ـ الانتكاسة التي تعرضنا لها بعد حادث 11 سبتمبر تعود أساسا الى تراجع المكاسب التي حققناها خلال السنوات الماضية وكانت ذروتها اثناء فترة الانتخابات الرئاسية الأخيرة واصبحت تشكل مايمكن ان يطلق عليه (بوادر لوبي عربي) ويكفي وقوف الجمعيات الاسلامية مع بوش الابن في الانتخابات الرئاسية الاخيرة مما ادى الى ترجيح كفته بعدما أعلن انه سيعمل على الغاء قانون الاجراءات السرية الموجه ضد المسلمين والعرب والتقى بهم وكان الأهم هو بروز وسائل الضغط العربية التي استطاعت في خلال السنوات الاخيرة اجبار المؤسسات الأمريكية الرسمية والخاصة على تقديم اعتذارات في حالة المساس بصورة الاسلام والمسلمين مع ارتفاع في عدد المنضمين للاسلام حتى اصبح الدين الثاني من حيث التعداد بعد المسيحية في الولايات المتحدة كل ذلك معرض الآن للانهيار الكبير ويستلزم سنوات لاعادة بنائه خاصة مع وجود اللوبي اليهودي والاعلام الموجه الخاضع له والذي تلقى ضربات مؤلمة في الفترة الماضية من الجمعيات الاسلامية التي اصبحت تحوز بثقة وان كانت المعدلات منخفضة على أرضية داخل المجتمع الأمريكي نستطيع من خلال التأثير في القرار السياسي الأمريكي لصالحنا والدول الاسلامية والعربية وللقضية المركزية وهي قضية فلسطين. ـ مامدى تأثير الثقافة الأمريكية على الهوية الثقافية للعرب الذين هاجروا واستقروا في العالم الجديد وماهي صور ارتباطهم بالأوطان؟ ـ لا شك ان هناك ضريبة دفعها المهاجر العربي الى أمريكا تمثلت في التأثير على ثقافته خاصة على الاجيال الوليدة على الأرض الأمريكية فهي قد تفقد لغتها أو أصولها الاولى لكنها لن تفقد الجوهر الاساسي وهو الاسلام خاصة انه دين عالمي يزيد اعداد المؤمنين به يوما بعد الآخر.. وهو الدين الداعي الى السير والهجرة في ربوع الأرض ووفق التقديرات الحالية فعدد المسلمين يصل داخل أمريكا الى 8 ملايين مسلم. يؤدون شعائرهم وتنجذب اعداد كبيرة كل يوم الى هذا الدين خاصة في أوساط الأمريكيين المقهورين خاصة السود الذين عاشوا فترات طويلة من القهر على يد الرجل الأبيض بدون أي ذنب سوى انهم مختلفون في اللون والهوية والثقافة. القاهرة ـ ماجدة عبدالبديع: