واصلت حكومة ارييل شارون النفخ في قضية سفينة السلاح المزعومة بهدف التهرب من استحقاقات الهدنة الفلسطينية حيث نشرت تحقيقات مفبركة لجيشها اتهمت مسئولين فلسطينيين بينهم الرئيس ياسر عرفات بالوقوف وراء شحنة الأسلحة هذه بعد شراء السفينة من لبنان، وتحميلها السلاح من جزيرة كيش الايرانية بعد زيارة تجارية للسودان واليمن وهو ما سارعت طهران والسلطة الفلسطينية لتجديد نفيهما لذلك وسط تقارير عبرية عن مراقبة البحرية الأمريكية للشواطئ السورية واللبنانية. واتهم وزير الحربية بنيامين بن اليعازر من أسماها بشخصيات مجهولة فى السلطة الفلسطينية بالضلوع فى محاولة تهريب الوسائل القتالية على ظهر السفينة التى تم اعتراضها الجمعة. ونقلت الاذاعة العبرية عن بن اليعازر قوله ان ذراع اسرائيل الطويلة ستنال من أى جهة تسعى لالحاق الأذى بها فى أى مكان أو زمان. وقالت الاذاعة ان الحكومة الاسرائيلية شعرت بالغضب ازاء إعلان مسئولين أمريكيين عدم وجود دليل على شحن الأسلحة للسلطة الفلسطينية ملمحين إلى احتمال أن تكون لحزب الله اللبناني وسارعت هذه الحكومة لنشر تفاصيل ما وصفته بتحقيقاتها حول السفينة. وقال المسئول الاعلامي في وزارة الخارجية الاسرائيلية جدعون مئير نريد بهذه المناسبة اقناع اوروبا بالانضمام الى الولايات المتحدة للضغط على الفلسطينيين لوقف نشاطاتهم الارهابية. وافادت مصادر عسكرية اسرائيلية ان قبطان السفينة «كارين اي» هو العقيد عمر عكاوي الضابط في الشرطة البحرية الفلسطينية، كما ان ثلاثة من البحارة هم ايضا عناصر في هذه الشرطة. واوضحت المصادر نفسها ان شخصا يدعى عادل مغربي قد يكون المسئول الاساسي عن شراء الاسلحة للسلطة الفلسطينية اشترى السفينة (حمولتها اربعة الاف طن) قبل عام في لبنان. وقالت معلومات الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية ان قيمة مشتريات السلاح للسلطة الفلسطينية بلغت نحو 15 مليون دولار اضافة الى اكثر من 400 الف دولار لشراء السفينة. واعتبرت ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لا بد ان يكون اطلع على هذه العملية نظرا لضخامة المبالغ التي دفعت من قبل شخص يدعى عادل مغربي. وتابع المصدر نفسه ان السفينة قامت في البداية بنقل بضائع مدنية الى مرفأ سوداني الا ان طاقمها استبدل في نوفمبر 2001 ورست في مرفأ الحديدة في اليمن. وبعد ان اجريت تصليحات عليها توجهت السفينة الى جزيرة كيش في الخليج قرب السواحل الايرانية حيث تم نقل خمسين طنا من السلاح اليها من على متن سفينة اخرى. وغالبية السلاح من ايران. وقد وضعت الاسلحة في ثمانين مستوعبا قابلة للعوم تم صنعها خصيصا في ايران للتمكن من تركها قبالة شواطيء غزة او في العريش في مصر تمهيدا لنقلها لاحقا الى قطاع غزة عن طريق التهريب. وافادت المعلومات ايضا ان عنصرا من حزب الله اللبناني اعتقل على متن السفينة وكان مسؤولا عن المستوعبات. كما كان من المقرر أن يتم إبقاء الوسائل القتالية بالقرب من مدينة العريش بشمال سيناء حيث كان سيستلمها قائد الشرطة البحرية الفلسطينية ونائبه اللذان كانا ضالعين طيلة الوقت بالاتصالات الهادفة إلى تهريب الوسائل القتالية. وعلمت الاستخبارات الاسرائيلية بمسألة هذه السفينة منذ فترة طويلة وتدربت فرقة كوماندوس تابعة لسلاح البحرية الاسرائيلي على عملية الاعتراض التي اطلق عليها اسم سفينة نوح. وافاد الجيش ان عناصر الكوماندوس طوقوا السفينة ونزلوا على سطحها مستخدمين المروحيات والزوارق ما ادى الى استسلام طاقمها المؤلف من 13 شخصا من دون مقاومة. وقالت صحيفة «معاريف» العبرية ان رئيس وزرائها وزير خارجيتها ومسئول آخر في حكومة شارون يستعدون للبدء فيما أسمته «جولة ماراثونية في أنحاء العالم بغية اظهار دعم ايران للارهاب وحشد العالم للعمل ضد إيران». ونفت السلطات في جزيرة كيش الايرانية بشكل قاطع أمس ان تكون اسلحة موجهة الى السلطة الفلسطينية تم تحميلها من مرفأ الجزيرة كما يزعم الاسرائيليون. وقال محمد قصائي زادة رئيس شعبة العلاقات العامة في المنطقة الحرة في كيش، انه خبر مغلوط تماما وننفيه بشكل قاطع، واضاف من المستحيل ان تكون سفينة كهذه رست على شواطئنا. وأوضح نبيل عمرو وزير الشئون البرلمانية فى السلطة الفلسطينية بان سفينة السلاح ضبطت على بعد مئات الكيلومترات من الشواطيء وبالتالى وجهتها غير مؤكدة، وان استفراد الجانب الاسرائيلى بكل المعلومات المتعلقة بها وتوقيته للكشف عن امرها وارتباكه فى عرض الاخبار عنها يرسم «علامة استفهام حول هذا الموضوع». وذكر عمرو فى حديث مع راديو «لندن» تم بثه أمس «ان الجانب الاسرائيلى يقول ان ذلك ثمرة تنسيق امنى بين «سي.اي.ايه» والاستخبارات الاسرائيلية وبعد ذلك يقولون أنهم ابلغوا أنطونى زينى المبعوث الامريكى بها اثناء اجتماعه مع الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات وهناك مصادر امريكية تقول ان هذه السفينة لها وجهة غير الاتجاه الفلسطيني». واضاف ان هناك ضجة واضحة تماما ليست السفينة هى الاساس انما اختلاق الاجواء المؤدية الى التوتير هو السبب الرئيسى وراء كل ذلك. واكد ان مهمة انطونى زينى للمنطقة حاليا تأتى فى سياق مهمته السابقة وهى تثبيت الوضع الامنى تمهيدا للانتقال الى الجانب السياسي. وحول اللقاء الثلاثي الأمني قال عمرو «نقول ان الذى يجعلنا نتشكك فى النتائج هى الطريقة التى تعالج بها الحكومة الاسرائيلية على اعلى المستويات موضوع سفينة السلاح وانه غير وارد ايجاد اى صيغة للتعاون لا على الصعيد الامنى ولا على الصعيد السياسى بل هم ماضون قدما فى توتير الاجواء وخلق مبررات لاستمرار الازمة». وأجمع النائبان العربيان في الكنيست طلب الصانع وعصام مخول على ان الكشف عن سفينة الأسلحة واتهام السلطة الفلسطينية بها جاء من أجل احباط أي مبادرة أمريكية جديدة. وقال الصانع في تصريحات للصحفيين أمس ان اسرائيل ومنذ عدة أيام كانت تعيش حالة من الجدل بين شارون ووزير خارجيته شيمون بيريز وبن إليعازر في أعقاب القرار الفلسطيني بوقف اطلاق النار والالتزام الفلسطيني مما أدخل هذه الحكومة في أزمة ويتطلب منها اتخاذ موقف لتنفيذ توصيات لجنة ميتشيل وتينيت. وتابع الصانع ان هذه الحكومة بدأت بالبحث عن ذرائع وحجج وبدأت تطلق الاتهامات بأن السلطة الفلسطينية لم تقم بتعهداتها وقامت بكشف ما يمسى بالقبض على باخرة تحمل أسلحة للفلسطينيين. إلى ذلك قالت صحف اسرائيلية طبقاً للاذاعة العبرية ان سفنا امريكية تتولى مراقبة وتفتيش السفن التى تتوجه لموانيء سوريا. وذكرت هذه الصحف ان فريقا من التحقيقات الامريكية « اف.بي.اي» قد زار حلب بتعاون امنى سورى فى نطاق ما يسمى محاربة الارهاب الا أن الصحيفة لم تدل بتفاصيل اخرى. وكانت انباء مماثلة اشارت الى ان هناك تفتيشا ايضا على سواحل لبنان.الوكالات
الاذاعة العبرية: مراقبة أمريكية للسواحل السورية واللبنانية، اسرائيل تتهم عرفات بالوقوف وراء سفينة الأسلحة، الصانع ومخول: شارون فبرك الأمر للهروب من مأزقه الداخلي
