بدأت قمة رابطة دول جنوب آسيا للتعاون الاقليمي «سارك» في العاصمة النيبالية كاتماندو أمس بمصافحة غير متوقعة، حيث بادر الرئيس الباكستاني برويز مشرف إلى مد يد «الصداقة الخالصة» لرئيس وزراء الهند آتال بيهاري فاجبايي الذي فوجئ بمبادرة مشرف وتجاوب معها فوراً، لكنه طالبه بمزيد من الاعمال ضد «الارهابيين» الذين اعتقلت اسلام آباد المئات منهم، وهو ما دفع وزير الخارجية الأمريكي كولن باول الى الاعلان عن وجود بوادر مشجعة لتخفيف التوتر بين البلدين، مشيراً الى ان بلاده تفكر في إرسال مبعوث للعمل على حل الصراع. فقد عمد مشرف الى مصافحة فاجبايي أمس في ختام خطاب القاه امام القمة. وقال مشرف في ختام خطابه انه يمد «يد الصداقة الخالصة والصادقة الحقيقية الى رئيس وزراء الهند»، واضاف «لنبدأ معا رحلة السلام والوئام والتقدم في جنوب آسيا»، حيث ان «السلام بين الهند وباكستان امر ضروري» لمستقبل هذه المنطقة. عندئذ توجه مشرف نحو فاجبايي ليصافحه. فابتسم فاجبايي ومد يده وهو جالس ليصافح مشرف. وقبل ذلك دعا الرئيس الباكستاني قادة جنوب آسيا الى التمييز بين «المقاومة المشروعة» والارهاب في تلميح واضح الى حركة النضال الاسلامي في القسم الهندي من كشمير. وشدد ايضا على ان باكستان «وقعت ايضا ضحية الارهاب. نحن ندين بشدة الارهاب في شتى اشكاله ومظاهره». لكنه اضاف ان «الحملة المنسقة ضد الارهاب يجب ان تحدد ايضا الاسباب التي تغذي الارهاب كما تغذي مشاعر اليأس». وقال «علينا التمييز بين اعمال المقاومة المشروعة والارهاب». وفي رد شابه الحذر على لفتة الصداقة الصادرة عن مشرف، دعا فاجبايي الرئيس الباكستاني الى ان يتبع هذه اللفتة باتخاذ اجراءات ضد ما أسماه بالجماعات الارهابية. وقال فاجبايي، في خطابه أمام قمة رابطة جنوب آسيا للتعاون الاقليمي (سارك)، لقد صافحت (مشرف) في حضوركم. وينبغي للرئيس مشرف الان أن يتبع لفتته بعدم السماح بأية أنشطة في باكستان أو أية منطقة خاضعة لسيطرتها، تمكن الارهابيين من ارتكاب عنفهم الغبي في الهند. وفي إشارة إلى الزيارة التي قام بها إلى لاهور عام 1999 والنزاع الحدودي في كارجيل بعد ذلك بشهرين، قال فاجبايي ذهبت إلى لاهور مادا يدي بالصداقة. وكانت مكافئتا شن عدوان في كارجيل. وأضاف فاجبايي لقد دعوت الرئيس مشرف إلى أجرا، وكوفئنا بهجوم إرهابي على المجلس التشريعي لجامو وكشمير، والهجوم على الهند الشهر الماضي. واقترح فاجبايى تحديث اتفاقيات سارك حول قمع خطر الارهاب فى اطار من التعاون الجماعى وقال ودون ان يشير الى باكستان بالاسم بان الاذعان اوالتساهل او رعاية الارهاب يخلق ما وصفه «بوحش» يخرج عن سيطرة من يتبناه وقال ان الهند ومعها دول اخرى فى المنطقة ضحية للارهاب. وعلى صعيد التعاون بين الدول الاعضاء طالب فاجبايى الدول الاعضاء بادراك الحاجة الى مناقشة الاجندة الاقتصادية فى القمة والشروع فى حرب مشتركة ضد الفقر، وادراك الحاجة الى النضج من اجل التحرك نحو القاء التنافس جانبا والعمل بما يتفق وتطلعات شعوب التجمع. على صعيد متصل، ورغبة من اسلام آباد في تهدئة التوتر وتجفيف منابعه مع نيودلهي، أعلن مسئولون في الشرطة الباكستانية وفي جماعات إسلامية، ان السلطات الباكستانية داهمت مساجد ومنازل وقواعد لمتشددين في مختلف أنحاء البلاد صباح أمس واعتقلت مئات الأشخاص. وقالت مصادر الشرطة ان المعتقلين ومعظمهم من جماعة فرسان الصحابة السنية المتطرفة اعتقلوا في مدن بأنحاء متفرقة من اقليم البنجاب في وسط البلاد وفي اقليم السند بجنوب البلاد في ساعة متأخرة مساء الجمعة وفي الساعات المبكرة من صباح أمس. وقال مسئول من وزارة الداخلية «انها عملية مستمرة. حملتنا على المتطرفين في الدين والارهابيين ستتواصل». وفي جنوب باكستان قال شهود عيان ان الشرطة داهمت اربعة اماكن على الاقل في مدينة حيدر اباد ليل امس الأول بحثا عن اعضاء من جماعة فرسان الصحابة المتشددة. وقال ازهر بخاري المتحدث باسم حركة الطريقة الجعفرية الشيعية لرويترز ان 40 من اعضاء الجماعة اعتقلوا في اقليمي السند والبنجاب. وفي أول رد فعل أمريكي على هذه التطورات، أعلن وزير الخارجية الأمريكي كولن باول ان ثمة بوادر مشجعة على احراز تقدم في الجهود الرامية لتخفيف حدة التوتر بين الهند وباكستان. وأشار وزير الخارجية الأمريكي في تصريح لراديو لندن الى ان الوضع لا يزال خطراً، موضحاً ان الرئيس الأمريكي جورج بوش يفكر في ايفاد مبعوث سلام إلى المنطقة. وحث باول الزعيمين الهندي والباكستاني على عقد اجتماع على هامش أعمال القمة الاقليمية المنعقدة حالياً في مملكة نيبال. وقال باول اننا سوف نشجع هاتين الدولتين على التباحث معا بشأن كشمير. وقد علقت صحيفة «ديلى تلجراف» البريطانية على تصريحات باول قائلة انها تأتى فى الوقت الذى تشعر فيه الولايات المتحدة بقلق كبير حيال احتمال ان يؤدى الصراع فى كشمير الى تقويض الحرب التى تخوضها ضد الارهاب فى افغانستان حيث ان هذا الصراع سيتسبب فى تشتيت جهود القوات الباكستانية التى يفترض منها ان تتصدى لمقاتلى تنظيم القاعدة الذين يحاولون الهرب من افغانستان عبر الحدود المشتركة مع باكستان.الوكالات