انتقد التجمع الوطني الديمقراطي «تحالف المعارضة السودانية» تصريحات أدلى بها وزير الخارجية المصري أحمد ماهر الخميس الماضي، علق فيها على حظر السلطات السودانية سفر قياديين من تجمع الداخل إلى القاهرة للمشاركة في اجتماعات اللجنة السياسية للتجمع ولجنة المبادرة المشتركة بالقول انها شأن سوداني سوداني. وقال فاروق أبو عيسى مساعد رئيس التجمع والذي كان يخاطب الندوة التي نظمها التجمع الوطني فرع جمهورية مصر بمناسبة ذكرى الاستقلال وتحت عنوان «الوضع السياسي الراهن»، ان حظر سفر أكليو والسيد ليس شأنا سودانياً فقط، وانما شأن دولتي المبادرة المشتركة ايضا، لأن حضورهما كان في الأساس لدفع مسيرة المبادرة المشتركة. وخاطب الندوة ايضا كل من ياقان أموم الأمين العام للتجمع الذي تحدث عن عملية البحث عن السلام في السودان، وبرامج ومشروع التجمع الوطني في المرحلة الحالية والمستقبلية، واستعرض أموم جميع المبادرات والمساعي والجهود التي بذلها ويبذلها الجيران ودول العالم. وتناول الأمين العام الاتفاق الذي تم بين الحركة الشعبية والحكومة السودانية في جبال النوبة، وقال ان الاتفاق تم في اطار توصيل الإغاثة للمواطنين، واعتبر اموم الاتفاق تراجعاً حقيقياً وتخلياً من قبل النظام السوداني عن سياساته التي داومت على عزل منطقة جبال النوبة من الاستفادة من الاغاثة وخدمات برنامج شريان الحياة. وقال ان الاتفاق الحالي سيجعل النظام يتراجع عن سياسة التطهير العرقي التي ظل يمارسها في اقليم جبال النوبة، وأكد الأمين العام في ختام حديثه بأن التفاوض لدى التجمع يعني ميدان معركة جديداً بينه وبين النظام، وقال ان النظام لن يجلس في طاولة التفاوض الا عند احساسه بالخطر ولن يتم هذا الا بتحرك التسارع السوداني والعصيان الذي يؤدي لانتفاضة اضافة الى عمل مسلح يتجه نحو مركز السلطة ويهدده. وقال المتحدث الثاني حاتم السر أمين الإعلام والناطق الرسمي للتجمع ان السودان حالياً يعاني من مستعمر متجبر هو نظام الجبهة الاسلامية، وان السودان ما زال مستعمراً لأن من أجلى معاني الاستقلال توافر الحريات وسيادة حكم القانون وانطلاق التنمية والرفاهية. واستعرض السر تفاصيل الاجتماع الأخير لهيئة قيادة التجمع الذي تم في العاصمة الاريترية، مؤكداً انه خرج بوحدة التجمع التي راهن النظام على تفتيتها، وطالب السر الحكومة السودانية بتحديد أهدافها ورؤيتها من الحل السياسي الشامل مثلما ظل يفعل التجمع الوطني، وشدد على مبدأ المحاسبة الذي قال انه حق من حقوق الشعب السوداني الذي لن يستطيع التجمع التخلي عنه. وعن الدعم الأمريكي قال الناطق الرسمي ان النظام حاول به ممارسة ارهاب، ولكنه ارهاب لن ينطلي على الشعب السوداني، وقال «التجمع الوطني يقبل دعم الاصدقاء غير المشروط». وخاطب ندوة الاستقلال د. الشفيع خضر عضو هيئة القيادة الذي أكد بأهمية متابعة الاداء القيادي للتجمع، وانه كلما كان هناك نقد، كلما تحسن هذا الأداء. وتحدث الخضر عن المبادرات السلمية وضرورة احترام دور المجتمع الاقليمي والدولي بجانب الدور الأساسي الذي يقع على الشعب السوداني، وقال ان التوصل الى حل سياسي في السودان لا يتطلب تدخلاً عسكرياً من الخارج مثلما حدث في كوسوفو وأفغانستان، وشدد على ضرورة التنسيق أو الدمج بين المبادرات الذي يؤكد مضمون وحدة السودان، وان قبول مبدأ التفاوض لا يعني توقف النشاط العسكري، وان موقف التجمع الوطني التفاوضي المعلن يهدف الى تفكيك الدولة الشمولية وتحقيق السلام العادل واسترداد كل الحقوق. وقال الخضر ان الاتفاق على بدء التفاوض لا يعني التوصل الى اتفاق، ولا يعتمد ايضا على اختيار أبرع المتفاوضين، وانما يرتبط بتوازن القوى السياسية والعسكرية وانه يمتد على مستوى وحدة التجمع الوطني. وفسر عضو هيئة القيادة تراخي النظام عن المضي قدماً في التفاوض بأنه خوف من الجلوس مع التجمع الوطني ككيان لانه سيؤكد على هزيمة مشروع السلطة الأمر الذي يجعل قادة النظام دوماً يرددون تمسكهم بثوابتهم». وأضاف بأن السلطة تراهن على انتصار عسكري شامل حتى تتمكن من املاء شروطها كاملة، وقال ان النظام يحاول استثمار تداعيات احداث 11 سبتمبر، وادخال التجمع في مصيدة خاصة وان دولة مثل مصر تعرف جيداً وتتعامل مع قضية الارهاب. وعن هامش الحريات قال الخضر بأنه حالة توازن مؤقت بين الديكتاتورية والمعارضة وزيادته أو نقصاننه يعتمد على تحرك ونشاط أي طرف، وقال في طاولة المفاوضات لن نجلس لبحث خانات داخل السلطة وانما لالغاء كافة القوانين المقيدة للحريات ورفع حالة الطوارئ وإنقاذ تدابير تهيئة المناخ وتفكيك دولة الحزب الواحد. القاهرة ـ رجاء العباسي: