نفى الصحفى الفرنسى روجيه اوك الذى احتجزه حزب الله فى جنوب لبنان فى الفترة من يناير الى نوفمبر 1987 ان تكون الحكومة الفرنسية آنذاك قدمت اى فدية مالية لاطلاق سراحه و 4 فرنسيين اخرين كان حزب الله يحتجزهم كرهائن منذ 1985 الى 1988. وقال اوك فى تصريح لصحيفة «لوفيجارو» الفرنسية ان اثارة مسألة دفع فدية لاطلاق سراح الرهائن الفرنسيين فى ذلك التوقيت يستهدف تلويث سمعة الرئيس الفرنسى جاك شيراك قبل اقل من 4 اشهر على الانتخابات الرئاسية. يذكر ان شيراك كان يشغل فى ذلك الوقت منصب رئيس الوزراء فى ظل فترة حكم الرئيس الاشتراكى الراحل فرنسوا ميتران. واعترف اوك بوجود مفاوضات سرية جرت حينذاك بين الحكومة الفرنسية وحزب الله الا انه متأكد بنسبة 100 فى المئة ان فرنسا لم تدفع أى نقود مقابل اطلاق سراحه. ولم يستبعد مع ذلك حصول حزب الله على مقابل قائلا ربما يكون قد تم دفع نقود لحزب الله على سبيل البقشيش وليس على سبيل الفدية. وكانت صحيفة «لاست ريبوبليكان» الفرنسية كشفت فى عددها الصادر امس الأول عن ان النيابة العامة فى فرنسا فتحت تحقيقات يوم 21 يونيو الماضى حول اختلاس جزء من فدية يرجح انها دفعت للافراج عن الرهائن الفرنسيين الذين خطفوا خلال الحرب الاهلية اللبنانية. واضافت الصحيفة ان القضية ظهرت من مذكرة سرية وجهتها ادارة مراقبة الاراضى جهاز مكافحة التجسس فى فرنسا الى النيابة العامة فى باريس تشير الى اختلاس جزء من فدية دفعت لاطلاق سراح الرهائن الفرنسين سنة 1988. وارجع شارل باسكوا احد مرشحى اليمين للانتخابات الرئاسية الفرنسية ووزير الداخلية فى ذلك الوقت اثارة مزاعم الفدية لحزب الله فى هذا التوقيت الى اسباب سياسية داخلية تتعلق بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة. وقال باسكوا انهم لا يترددون عن توجيه اتهامات لفرنسا وتشويه صورتها فى العالم لاسباب انتخابية. وأوضح ان اطلاق سراح الرهائن الفرنسيين عام 1988 جاء «نتيجة اتفاق بين الحكومة الفرنسية والحكومة الايرانية شمل من جهة وضع سفارتينا، ومن جهة ثانية دفع قسم من اموال عقد (اوروديف) الى الدولة الايرانية، وقد تولى جان كلود تريشيه (الحاكم الحالي لمصرف فرنسا المركزي) التفاوض حول كل هذه المسألة». ومن جانبه نفى ذلك ايضا النائب الاوروبى جان شار مارشيانى الذى وجهت لزوجته كريستيان تهمة التورط فى اختلاس جزء من الفدية المزعومة. ووصف هذه المزاعم بأنها مقززة وحقيرة محذرا انه ما لم تبادر ادارة مراقبة الاراضى خلال الثمانى والاربعين ساعة المقبلة بالكشف عن العناصر والدلائل التى استندت عليها لتوجيه هذا الاتهام لحكومة 1988 فإن ذلك سيعد مناورة مدبرة من جانب جهاز أمن لاستهداف رئيس الجمهورية جاك شيراك لأنه كان يتولى رئاسة الحكومة خلال هذه الفترة. وترى الاوساط العربية فى باريس ان اثارة هذه المزاعم فى هذا التوقيت لا يستهدف فقط تلويث سمعة الرئيس شيراك قبل الانتخابات الرئاسية ولكن ايضا ضرب العلاقة الحميمة التى تربط شيراك وقرينته برئيس الوزراء اللبنانى رفيق الحريرى وزوجته. وكان شيراك تدخل شخصيا لدى تونى بلير رئيس وزراء بريطانيا لاقناع لندن بالتراجع عن اصرارها على ادراج بند خاص بالارهاب يستهدف حزب الله فى اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الاوروبى ولبنان وهو التراجع الذى أتاح الفرصة للجانبين بتوقيع الاتفاقية. وكان الحريرى قام بزيارة صديقة شيراك فى منتصف ديسمبر الماضى فى قصر الاليزية بباريس لمطالبته بالتدخل لدى بريطانيا للتراجع عن البند الخاص بالارهاب فى اتفاقية الشراكة. ومن جانبها كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية عن انه ربما تكون ادارة مراقبة الجاسوسية قدمت للنيابة صورة ضوئية من كشف حساب الاخوين صفا وهما رجلا اعمال لبنانيين فى بنك كريدى فونسيه دو فرانس يثبت عملية سحب من حسابهما قدرها 1.2 مليون فرنك فرنسى خلال عام 2000. واعترف النائب الاوروبى مارشيان بعلاقته الطويلة بالاخوين صفا ولكنه ذكر ان الوثائق التى ارسلها له الاخوين صفا بواسطة سائقهما الخاص تتعلق بورشة لبناء السفن فى منطقة نورماندى وليس لها أى صلة بموضوع لبنان. واضاف مارشيانى ان الاخوين صفا من الجالية المسيحية المارونية فى لنبان وانهما لعبا دورا مهما فى المفاوضات التى اسفرت عن اطلاق سراح الرهائن الفرنسيين المحتجزين فى الثمانينيات فى لبنان. يذكر ان صحيفة «لاست ريبوبليكان» كشفت عن ان النيابة قامت يوم 21 ديسمبر بالتحقيق مع كريسستيان زوجة النائب الاوروبى مارشيانى ومارى دانيال فور رئيسة حزب التجمع من أجل فرنسا. اليمين. واحدى المقربات من شارل باسكوا بتهمة تلقى جزء من الفدية المزعومة. وجاء الافراج عن الرهائن الفرنسيين مارسيل فونتان ومارسيل كارتون وجان بول كوفمان وجان لوي نورمندان وروجيه اوك خلال الحملة الانتخابية الرئاسية عام 1988. ورغم ان الافراج عن الرهائن بدا وكأنه نجاح لشيراك الا ان الاخير هزم في الانتخابات في مواجهة ميتران. أ.ف.ب ـ أ.ش.أ