تأخر توزيع صحيفة «الشرق الأوسط» أمس ولليوم الثاني على التوالي في لبنان بعد أن تم اخضاعها للرقابة المسبقة حسب ما علم من مكتب الصحيفة في بيروت، في حين يبحث القضاء احالتها للتحقيق. ولم يتم توزيع الصحيفة يوم الخميس إلا بعد الظهر ولم يكن عدد أمس موجوداً في أماكن التوزيع حتى بعد ظهر الجمعة. وعلاوة على الرقابة المسبقة فرض على الصحيفة الحصول على ترخيص التصدير. وعلم لدى الامن العام ان هذه التراخيص التي كانت تمنح حتى الآن بشكل آلي سيصار الى منحها يوما بيوم. وتواجه الصحيفة ايضا دعوى امام محكمة المطبوعات بتهمة «الاساءة» الى شخص رئيس الدولة ونشر معلومات كاذبة من شأنها زعزعة استقرار البلاد بحسب المصدر نفسه. وانتقد كاتب افتتاحية صحيفة «النهار» سمير قصير الاجراء الذي استهدف الصحيفة وقال «مكمن الضرر ان النزعة البوليسية ستقضي على ما تبقى للبنان من امل في ان يعود مطبعة العرب ومركزهم الاعلامي». واضاف قصير «الخطأ الصحافي تدفع ثمنه الصحيفة، عندما يحصل، امام قرائها، فتخسر من صدقيتها. لكن الخطأ القمعي لا يدفع ثمنه القامعون. فالمنع استحال عندهم مجرد عادة سيئة، ولا من يحاسب على ضرر او يسأل عن صدقية، حتى اذا صدرت غدا صحيفة اجنبية بخبر عن محاولة اغتيال الحرية في لبنان، سيكتفون بالترديد انه مدسوس، فيما يرسلون الاكاليل الى الجنازة». وتعد صحيفة «الشرق الاوسط» ذات التمويل السعودي اضافة الى «الحياة» التي تطبع ايضا في لندن وعدد من العواصم العربية من الصحف العربية الاوسع انتشارا. وكان مدير مكتب الصحيفة في بيروت ابراهيم عوض اوضح ل«فرانس برس» ان الامن العام اللبناني قرر اخضاع الصحيفة للرقابة المسبقة بعد ان نشرت الاثنين على صفحتها الاولى خبرا يتحدث عن محاولة لاغتيال الرئيس اللبناني اميل لحود في مونتي كارلو في 28 ديسمبر. وأشار عوض الى ان مكتب بيروت «لا علاقة له على الاطلاق» بنشر هذا النبأ الذي كان مصدره العاصمة البريطانية. وقد نفى القصر الجمهوري اللبناني النبأ واكد انه «ملفق ولا اساس له من الصحة». على صعيد متصل أعلن النائب العام التمييزى اللبنانى القاضى عدنان عضوم ان النيابة العامة تجرى استقصاءاتها حول الخبر الذى نشرته صحيفة «الشرق الاوسط» السعودية بشأن احباط محاوله فاشلة لاغتيال رئيس الجمهورية، وذلك لمعرفة مصدر الخبر وخلفياته وتوقيته. وقال عضوم انه فى حال الوصول الى نتيجة والتأكد من وجود معطيات سوف تكلف النيابة العامة المحامى العام التمييزى لاجراء التحقيق. أ.ف.ب ـ أ.ش.أ