تسبب وصول الرئيس الباكستاني برويز مشرف متأخراً إلى كاتماندو عاصمة نيبال نتيجة للضباب الكثيف في أجواء الصين في تأجيل موعد بدء أعمال قمة دول جنوب آسيا للتعاون الاقليمي، «سارك» الى يوم السبت وسط أنباء عن تحرك أمريكي روسي محتمل للتوسط ونزع فتيل الحرب بين الهند وباكستان التي استبعدها وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد رغم استمرار تبادل اطلاق النار على الحدود مع كشمير المتنازع عليها بين الجانبين. فقد أفاد مسئولون باكستانيون وسريلانكيون انه تم تأجيل افتتاح قمة سارك التي تحضرها الهند وباكستان لمدة 24 ساعة بسبب تأخر وصول مشرف إلى كاتماندو بسبب كثافة الضباب في الصين. ووصل مشرف في وقت لاحق الى نيبال وكان قد قصد الصين بعد قرار الهند حظر أجوائها على الطائرات الباكستانية اعتباراً من مطلع العام. ونقلت الوكالة الصينية الرسمية عن مشرف قوله خلال لقاء مع رئيس الوزراء الصيني زهو رونججي في بكين ان «باكستان تأمل في السلام وتعارض الحرب وترغب في خفض التوتر الراهن عبر الحوار». واضاف ان الحكومة «اتخذت حتى الان وتستمر في اتخاذ التدابير الضرورية لمكافحة الارهاب واحتواء التطرف، مع التفهم والدعم التام من مختلف فئات الشعب الباكستاني». من جهتها، استفادت الصين التي تجنبت اتخاذ موقف من النزاع في كشمير من زيارة مشرف لتكرر دعوة الهند وباكستان الى ضبط النفس. ونقلت وكالة انباء الصين الجديدة عن رونججي قوله «ان من مصلحة باكستان والهند ان يمارس البلدان اقصى درجات ضبط النفس وان يحافظا على السلام والاستقرار في منطقة جنوب آسيا». في غضون ذلك دعا رئيس الوزراء الهندي اتال بيهاري فاجبايي أمس الاسرة الدولية الى فرض مزيد من الضغوط على الدول المتهمة بدعم الارهاب خلال مقابلة على هامش قمة «سارك». وقال فاجبايي في مقابلة مع صحيفة «هيمالايان تايمز» المحلية ان «بعض الدول تواصل سياسة تقديم الرعاية والملاذ لمنظمات ارهابية. الجهود التي تبذلها الاسرة الدولية ينبغي ان تنصب على الضغط على (هذه الدول) للتخلي عن سياستها تلك». ولم يشر رئيس الوزراء الهندي الى باكستان صراحة لكن فاجبايي والحكومة الهندية اتهما بصورة واضحة ومباشرة باكستان بدعم انفصاليين مسلمين يقاتلون السلطة الهندية في جزء من كشمير. ودعا فاجبايي الاسرة الدولية الى تكثيف جهودها لتطبيق قرارات الامم المتحدة المتعلقة بالارهاب. وقال «العنصران الاساسيان في هذا الاطار هما وقف مصادر التمويل ورفض تقديم ملاذ للتدريب والتسليح و(اعداد) عمليات ارهابية». ومقاومة الارهاب بشكل هام نقطة مدرجة على جدول اعمال دول اسيا الجنوبية السبع. واتهم مشرف، في العدد نفسه من الصحيفة، «بعض الدول» بافتعال توتر يعيق التعاون بين دول جنوب اسيا من اجل مكافحة آفة الفقر التي تعاني منها. وقال مشرف ان رابطة جنوب اسيا للتعاون الاقليمي «ضحية توتر خلفه تصرف بعض الاعضاء» دون ان يشير صراحة الى الهند. واضاف «يستحيل اقامة تعاون هام في اجواء تسممها النزاعات والتوتر». وقال ان «استبعاد القضايا الثنائية من برنامج رابطة جنوب آسيا للتعاون الاقليمي يشكل خللا كبيرا تسبب في شل التجمع». على صعيد متصل قال مسئولون أمريكيون ومصادر دبلوماسية في واشنطن ان ادارة البيت الأبيض جورج بوش تدرس ايفاد مسئول كبير الى جنوب آسيا لمحاولة تسهيل محادثات بين الهند وباكستان لنزع فتيل مواجهة عسكرية محتملة بين الجارين النوويين. وقال مسئول امريكي بارز لرويترز «قد نرسل مسئولا للمساعدة على اجراء حوار بين البلدين لتسوية الازمة الحالية... يمكنكم القول ان الادارة تقترب من اتخاذ قرار». واكد انه لا توجد خطط لارسال مبعوث رسمي لمحاولة حل النزاع القائم منذ فترة طويلة بين الهند وباكستان على منطقة كشمير. وقال ان الهدف اضيق نطاقا وقصير الاجل وهو ارسال «شخص بارز سيحاول تسهيل الوصول الى حل للازمة الحالية». من جهته قال وزير الدفاع الأمريكي انه لا يعتقد باندلاع حرب بين الجارين الآسيويين وان نظيره الهندي سيزور واشنطن قريباً. وفي تصريح صحافي يومي ادلى به في وزارة الدفاع (البنتاجون) قال رامسفليد «ان الوضع متوتر ولكن لا اعتقد باندلاع حرب» بين البلدين.وتحدث وزير الدفاع عن جهود الوساطة التي يبذلها الرئيس جورج بوش وادارته وعن تلك التي يقوم بها رئيس الوزراء البريطاني توني بلير. واكد ان وزير الدفاع الهندي جورج فرنانديز قد قبل دعوة وجهت اليه العام الماضي لزيارة واشنطن في موعد لم يحدد تاريخه. واضاف رامسفيلد الذي اعرب مؤخرا عن قلقه من ان تكون باكستان قد اصبحت اقل نشاطا ضد اعضاء تنظيم القاعدة الفارين من افغانستان بسبب التوتر العسكري مع الهند «نأمل في ان يتفق البلدان بطريقة سلمية». واعربت وزارة الخارجية الامريكية من جهتها عن الارتياح للجهود التي يبذلها البلدان لخفض التوتر. وقال المتحدث ريتشارد باوتشر «نستمر في دفع الحكومتين للعمل على خفض التوتر. وما زلنا نرى ان ذلك يتحرك في هذا الاتجاه».واعرب باوتشر عن ارتياحه لتصريحات رئيس الوزراء الهندي التي اكد فيها ان بلاده تريد تجنب اي نزاع، واشاد مرة اخرى بجهود باكستان للقضاء على المجموعات المتطرفة المتهمة بتأجيج التوتر مع الهند في منطقة كشمير المتنازع عليها. وجددت وزارة الخارجية نداءها الى مسئولي البلدين لانتهاز فرصة انعقاد قمة دول جنوب آسيا في كاتماندو «للمضي قدما في حل خلافاتهما». في الاطار ذاته اعربت روسيا عن رغبتها في التوسط لنزع فتيل التوتر في حالة قبول الجانبين لمبادرتها واشادت بالجهود التي اتخذتها اسلام آباد في ملاحقة المتشددين في كشمير. ونقلت وكالة «برس ترست» الهندية عن مصدر دبلوماسى روسى رفيع قوله ان الجانب الباكستانى بذل جهدا كبيرا لكبح جماح نشاط المنظمات الارهابية فى كشمير غير ان خطرتطور الاحداث الى سيناريو سلبى لايزال ماثلا. وقال ان روسيا ترغب فى ارسال مبعوث خاص الى شبه القارة الهندية فى حالة قبول اسلام اباد ودلهى بجهودها لبذل مساعيها الحميدة. ومن المقرر ان يبدأ بلير غداً الأحد مساعيه الدبلوماسية لنزع فتيل التوتر الهندي الباكستاني. وذكرت وكالة أنباء يونايتد نيوز أوف إنديا أن بلير سوف يجتمع مع الرئيس الهندي كي.آر نارايانان ورئيس الوزراء فاجبايي. ومن المقرر أن يفتتح بلير قمة أعمال ينظمها اتحاد الصناعات الهندية، كما سيزور مدينة حيدر أباد في ولاية اندهرا براديش الجنوبية قبل أن يتوجه إلى العاصمة الهندية. وفي آخر محطات جولته في جنوب آسيا، من المقرر أن يتوجه بلير إلى باكستان بعد غد الاثنين المقبل.وفي تقارير صحفية نشرت في بنجلاديش أعرب رئيس الوزراء البريطاني عن قلقه العميق ازاء التوتر محذراً من انه في حالة خروج الصراع عن السيطرة فانه سوف يكون بمثابة كارثة على المنطقة بأسرها. عسكرياً قال مسئولون باكستانيون أمس ان تبادلا جديدا لاطلاق النار وقع بين الجانبين عبر خط الهدنة الفاصل بينهما في اقليم كشمير.وقال سيد عز الزمان مساعد مفوض منطقة كوتلي «الليلة قبل الماضية بدأ الجيش الهندي قصفا مدفعيا دون اي سبب». واضاف المسئول الباكستاني ان القصف الهندي بقذائف المورتر والمدفعية استمر ساعتين وان القوات الباكستانية ردت على النار الا انه لم ترد تقارير بشأن وقوع خسائر او اصابات. وقالت الشرطة انه حدث قصف مدفعي متفرق من الجانب الهندي في منطقة اخرى من كوتلي على الجانب الباكستاني من الحدود. وقال احد الشهود في المنطقة انه وقع اطلاق نار متقطع على الحدود في جنوب كشمير بالقرب من بلدة سيالكوت في اقليم البنجاب الباكستاني. واكدت مصادر عسكرية هندية ان مواقع هندية تعرضت لقصف بالهاون مساء الخميس في اقليم بونش جنوب كشمير، ما اضطر الجيش الهندي للرد. وفي منطق سامبا، على بعد 60 كيلومترا جنوب جامو، العاصمة الشتوية لكشمير، اطلقت القوات الهندية ليلا قذائف هاون على موقع باكستاني واوقعت اضرارا فيه، وفق المصدر نفسه. واضاف المصدر ان تبادلا بالاسلحة الرشاشة سجل في مواقع عدة على طول الحدود.الوكالات


