أثمرت الاجراءات التي اتخذتها اسلام آباد ضد بعض الجماعات الكشميرية، والضغوط الدبلوماسية الدولية في «فرملة» اندفاع الهند نحو المواجهة العسكرية مع باكستان، حيث أعلن رئيس الوزراء الهندي آتال بيهاري فاجبايي، ان الحرب مع باكستان لا تشكل ضرورة إذا أمكن حل المشكلة دبلوماسياً، وذلك في الوقت الذي وصل الرئيس الباكستاني برويز مشرف إلى الصين لاجراء محادثات حول الأزمة مع الهند التي قتل لها جنديان في هجوم مسلح باقليم جامو وكشمير، في هذه الأثناء جددت واشنطن دعوتها للبلدين بالبدء في الحوار ووضع حد للتوتر، فيما ناقش الرئيس الأمريكي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير سبل التهدئة بين نيودلهي واسلام آباد. وأعلن فاجبايي أمس ان الحرب مع باكستان لا تشكل ضرورة لكنه ربط استئناف الحوار الثنائي بما سماه «وقف العنف عبر الحدود». واضاف فاجبايي في مؤتمر صحافي عشية القمة المرتقبة في كاتماندو (النيبال) لقادة رابطة دول جنوب اسيا وبينها الهند وباكستان لا اعتقد ان الحرب تشكل ضرورة وسأبذل كل جهد لتجنبها. واوضح اذا كانت السبل الدبلوماسية المبذولة يمكن ان تحل المشكلة فلا اجد اي سبب للجوء الى وسائل اخرى. واستبعد فاجبايي ايضا ان تكون الهند اول من يستخدم السلاح النووي في حال اندلاع النزاع مع باكستان. واوضح عندما قلت ان من حقنا ان ندافع عن انفسنا لم اقصد ابدا الحديث عن الاسلحة النووية. سياستنا النووية واضحة جدا وقد اكدنا اننا لن نكون البادئين. ورأى المسئول الهندي ان ما اتخذته باكستان حتى الان من اجراءات لخفض التوتر ليس كافيا. وقال سنكون منفتحين على الحوار فقط عندما يتوقف الارهاب عبر الحدود خصوصا في كشمير. ويرى المحللون ان هذا الاعلان يقطع الطريق على اي امل في اجراء محادثات ثنائية رسمية على هامش قمة دول جنوب اسيا الجمعة في كاتماندو التى يحضرها الرئيسان الهندي والباكستاني. في هذه الأثناء وصل الرئيس الباكستاني الى بكين لاجراء محادثات مع القيادة قبل حضوره لقمة زعماء الدول الآسيوية في نيبال. في غضون ذلك تواصل التوتر في اقليم كشمير، حيث لقي جنديان هنديان مصرعهما فى هجوم مسلح شنته عناصر إسلامية على معسكر للجيش الهندى فى شمال غرب اقليم جامو وكشمير. وقالت شبكة «سي.ان.ان» الامريكية صباح أمس الخميس ان رجل شرطة هنديا كان قد لقى مصرعه فى هجوم بقنبلة يدوية فى سرينجار عاصمة الاقليم. واشارت الشبكة الى ان الجماعات المسلحة التى وصفتها بأنها اسلامية كانت قد كثفت من هجماتها ضد الحكم الهندى للاقليم مماأدى الى توتر العلاقات بين الهند وباكستان التى شهدت تصاعدا فى التوتر منذ الهجوم المسلح الذى تعرض له البرلمان الهندى فى الشهر الماضي. وقد أدى هذا الحادث الذى ألقت الهند بالمسئولية عنه على جماعتين تعملان من باكستان الى قيام اسلام أباد ونيودلهى الى حشد قواتهما على الحدود بين البلدين. في هذه الأثناء نددت الولايات المتحدة بأحداث العنف الاخيرة التي شهدها إقليم كشمير لكنها أعربت عن أملها في أن تنجح الهند وباكستان في وضع حد للتوتر الذي اعترى العلاقات بين الجارتين النوويتين. وقال المتحدث باسم الخارجية الامريكية ريتشارد باوتشر «نعتقد أن كلا من هاتين الدولتين مستمرتان في التصرف بشكل مسئول في محاولة لتفادى نشوب نزاع، وحل خلافاتهما من خلال الحوار». وقال باوتشر أن وزير الخارجية الامريكي كولين باول اتصل هاتفيا بالرئيس الباكستاني برويز مشرف أربع مرات على الاقل خلال نهاية الاسبوع وثلاث مرات بوزير الخارجية الهندي جاسوانت سينج. وأثني المتحدث على زعيمي الهند وباكستان لادلائهما مؤخرا بتصريحات إيجابية كما خص مشرف بالاشادة لحملاته الاخيرة ضد الاصوليين الانفصاليين في بلاده. وقال باوتشر «لقد أدلى الرئيس مشرف بعدة بيانات هامة فيما يتعلق بتشجيع الاعتدال، ونحن على ثقة أنه سيستمر في إظهار قيادة قوية ضد التطرف».وكان الرئيس الأمريكي جورج بوش تحادث الأربعاء مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، بشأن سبل خفض حدة التوتر بين الهند وباكستان.وصرح مساعد المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان في كروفورد (تكساس) حيث يتواجد بوش في مزرعته ان الاتصال الهاتفي هذا يدخل في اطار المحادثات التي يجريها البلدان للمساهمة في خفض التوترات في المنطقة.واوضح انهما كانا بحثا في جولة المساعي الحميدة التي سيقوم بها بلير في المنطقة. ومن المقرر ان يصل رئيس الوزراء البريطاني اليوم الى الهند على ان يتوجه يوم الاثنين الى باكستان. وعلى سؤال حول القمة الاقليمية لدول جنوب اسيا المرتقب ان تبدأ الجمعة في كاتماندو قال المتحدث ان الولايات المتحدة مرتاحة لعلمها بان المسئولين الهنود والباكستانيين سيشاركون فيها. واضاف ان هذه القمة قد تكون مناسبة للبحث عن سبل تحقيق تقدم لحل الخلافات الراهنة وخفض التوتر بين الهند وباكستان. من جهة أخرى قالت وزارة الخارجية البريطانية ان بريطانيا والامم المتحدة ناشدتا الهند وباكستان ممارسة ضبط النفس. وكان وزير الخارجية البريطاني جاك سترو تحدث مع كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة بشأن التوترات التي نشأت بين الهند وباكستان. وافاد بيان الخارجية ان «جاك سترو وعنان اتفقا على الحاجة الى ان تمارس الهند وباكستان ضبط النفس وحل خلافاتهما من خلال الحوار». واطلع سترو عنان على مادار في الحوارات الاخيرة مع وزيري خارجية الهند وباكستان. الوكالات