أكد توفيق أبوخوصة نائب نقيب الصحفيين الفلسطينيين ان الانتفاضة هي خيار كفاحي سيستمر لأنه يحظى بالاجماع الفلسطيني، واعتبر ان مبادرة وقف اطلاق النار وجميع العمليات المسلحة التي أطلقها الرئيس ياسر عرفات لا تعني وقف الانتفاضة. وأشار الى المأزق الذي تعيشه السلطة والقوى الفلسطينية ازاء مواجهة الضغوط الدولية والعربية من جهة والحفاظ على الدم الفلسطيني من جهة ثانية، مستبعدا حدوث اقتتال داخلي اعتمادا على وعي الشعب ووطنية الفصائل وعمق نظرتها. وقال في حديث لـ «الملف السياسي»: ان حالة الطواريء لم تطبق بالكامل بدليل عدم العمل بقانون الطواريء الفلسطيني حتى الآن واعتبر أبوخوصة ان (حكومة الوحدة الوطنية) التي ينادي بها البعض موجودة وقائمة حاليا رافضا اي امكانية لتشكيل حكومة جديدة تقفز على اتفاقات أوسلو لأن معنى ذلك فقدان السلطة الفلسطينية وجودها، لكن أبوخوصة يؤيد تغيير الوزارة الفلسطينية لمواجهة الاستحقاقات الراهنة. ودعا الى مراجعة شاملة للأداء الفلسطيني وتنظيف أجهزة السلطة من بعض الأشخاص. وأشار الى ان خطاب الرئيس ياسر عرفات الأخير الذي أعلن فيه مبادرة وقف اطلاق النار وكل الاعمال المسلحة ضد الاسرائيليين لم يلغ ولم يوقف الانتفاضة. واعتبر أبوخوصة انه لم تكن هناك اشارة من قريب أو بعيد بهذا المعنى الا ان الخطاب توجه نحو ترشيد الجهد الانتفاضي بما يتناغم ويتلاءم مع التطورات السياسية على المستوى الاقليمي والدولي بحيث ان أساليب العمل النضالي تختلف من مرحلة الى أخرى، وعلى سبيل المثال فأسلوب العمليات الاستشهادية في هذا الظرف وتحديدا بعد أحداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة الامريكية أصبح غير مقبول على المستوى الدولي وبات يمثل سلاحا اسرائيليا بشكل أو بآخر يتم توظيفه اعلاميا للربط بين ما جرى في واشنطن ونيويورك من تفجيرات وما يجري من عمليات داخل العمق الاسرائيلي ومحاولة اعطاء نفس الصيغة كون ان غالبية هذه العمليات تتعرض لحياة المدنيين، فيما اصبحت النظرة العالمية لمسألة التفجيرات في أوساط المدنيين غير مقبولة وممقوتة. وقال: اعتقد ان موضوع (وقف اطلاق النار) جاء بالمفهوم الفلسطيني بمعنى ان المقاومة الفلسطينية للاحتلال لم يصدر حكم قاطع بوقفها حتى مع مبادرة وقف جميع الأعمال المسلحة ضد الاسرائيليين، وما هو حاصل هو اعطاء فرصة تهدئة للموقف بناء على جملة من الضغوط الدولية والعربية وان هذا يعني بقاء المقاومة واستمرارية بقاء الخيارات مفتوحة، وأضاف: اعتقد ان ما حصل هو محاولة لافقاد رئيس الحكومة الاسرائيلية ارييل شارون المبرر التسويقي في السياسة الاسرائيلية بأن الفلسطينيين يمارسون الأعمال الارهابية ضد اسرائيل وتصوير مقاومة المحتل بأنه ارهاب. وتابع: ان مقاومة الاحتلال الاسرائيلي داخل الاراضي المحتلة وحتى حدود عام 1967 هي مسألة غير قابلة للنقاش وان حالة الانتفاضة مستمرة يوميا، ومن هنا أرى ان خطاب الرئيس جاء في التوقيت الصحيح، وقد نجح في ازاحة كثير من الضغوط على السلطة الفلسطينية في الوقت الذي حظي فيه بتجاوب على المستوى الشعبي. وردا على سؤال حول المدى الذي ستلتزم به المنظمات الفلسطينية في التهدئة مع استمرار العدوان الاحتلالي، قال أبوخوصة: نحن نثق تماما ان شارون غير معني أصلا بالتهدئة وما تقوم به السلطة وقوى الانتفاضة هو محاولة لكشف شارون أمام الرأي العام العالمي، خاصة ان الاخير تمتع مؤخرا بقبول لدى الغرب وأصبح يحظى بحضور دولي وحتى داخل المجتمع الاسرائيلي الذي يؤيد 70% منه توجهات شارون. في الوقت نفسه أقدر ان القوى الوطنية والاسلامية مجتمعة قد أيقنت تماما طبيعة المآرب الشارونية الذي يسعى لاستدراج الفلسطينيين للمربع الذي يستطيع ان يحسم فيه عسكريا في ظل عدم وجود أي تكافؤ أو توازن في القوى بين الفلسطينيين والاحتلال، وان شارون حريص جدا ان يظل في هذا المربع من خلال مواصلة الحرب والاغتيالات والاعتداءات وخططه العسكرية ضد السلطة والشعب الفلسطيني. وأعلن أبوخوصة انه يختلف مع القراءات التحليلية بأن مبادرة الرئيس عرفات حولت الأمر وبات الشعب الفلسطيني يعيش في مأزق بعدما كان شارون محصورا في الزاوية ويعيش المأزق. وقال نائب نقيب الصحفيين: اعتقد ان شارون كان يلقى التجاوب على الساحة الدولية بشكل كبير وان الضغوط كانت جميعها عمليا ضد القيادة الفلسطينية ولم تكن هناك أي ضغوط توجه لرئيس الوزراء الاسرائيلي ولا حتى انتقادات للمجازر والاغتيالات التي نفذها ضد شعبنا في الضفة الغربية وقطاع غزة، وأضاف: حتى الانتقادات الخجولة التي صدرت عن أوروبا قد انتهت، وان جزءا كبيرا من المجازر الاسرائيلية نفذت ضد شعبنا بوجود المبعوث الأوروبي والوفد الامريكي المتمثل في أنتوني زيني ووليام بيرنر. ونوه الى ان المجتمع الدولي كان يدعم ممارسات شارون بجملة من التبريرات وعلى هذه الأرضية جاءت الضغوط والدعوة الاوروبية للقيادة الفلسطينية لاخراج بعض المنظمات الفلسطينية عن القانون وادراجها في قوائم الارهاب مثل حركة حماس والجهاد الاسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ومن ثم تفكيكها والقضاء عليها. وأوضح ان الاسرائيليين عملوا في الفترة الأخيرة ضد السلطة والشعب الفلسطيني بضوء أخضر من الادارة الامريكية وتواطؤ أوروبي وعربي للأسف. وردا على سؤال عن مدى اعتقاده بأن السلطة الفلسطينية تعيش في مأزق خطير حاليا بين الضغوط الدولية الداعية لهدر الدم الفلسطيني والاقتتال الداخلي وقمع المقاومة ونشطاء الانتفاضة وبين الحفاظ على الوحدة الوطنية، قال بشكل واضح فإن السلطة والقوى الفلسطينية كانت تعيش المأزق، وأضاف ان السلطة دفعت دفعا لمسألة اتخاذ اجراءات داخلية ضد القوى الوطنية والاسلامية الفلسطينية قاطبة حتى ضد «فتح» التي يترأسها الرئيس عرفات. وأضاف: كان جميلا تفهم تلك القوى للموضوع الذي نجم عن جملة الضغوط كما تفهمت الاجراءات التي سلكتها السلطة وان كان بعض تلك الاجراءات أساء للوحدة الوطنية كالاعتقالات واغلاق جمعيات ومؤسسات وملاحقة نشطاء الانتفاضة. وتابع: يمكن فهم الاجراءات التي نفذت في الحد الأدنى ولم تلب المطالب الامريكية أو الاسرائيلية في هذا الصدد ايضا كانت في اتجاه المحافظة على الوحدة الوطنية بأقصى درجة ممكنة. وبيّن أبوخوصة ان شبح الحرب الأهلية والصدام الداخلي مع السلطة قد زال.. وأعرب عن ثقته بقدرة القوى والجماهير والفئات السياسية على تجاوز المأزق وعدم الوقوع في المطب الذي يرسمه الاسرائيليون لنا بجرنا الى الاقتتال واهدار الدم الفلسطيني ـ الفلسطيني. وعن الاتجاه الذي تنامى حاليا مطالبا بحكومة طواريء أو حكومة وحدة وطنية في هذه المرحلة قال أبوخوصة: هذا شكل من أشكال الشعارات الحزبية التي يراد بها الاستمرار في نمط الجعجعة غير القادرة على ذرة طحين واحدة، وأضاف: يتحدثون عن حكومة وحدة وطنية وأنا أعتقد ان هذه الحكومة قائمة فعلا. وأوضح ان كل من قبل بالاتفاقات التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية مع الطرف الاسرائيلي هم مشاركون في السلطة الوطنية أي ان الاحزاب والحركات السياسية وتبقى جهات أساسية لا تعترف باتفاقات أوسلو التي أوجدت السلطة الوطنية وهذه القوى سواء الوطنية الجبهة الشعبية أو الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أو الاسلامية الجهاد الاسلامي وحركة حماس ترفض الدخول في حكومة وحدة وطنية سقفها اتفاقات أوسلو، فالسؤال كيف اذن يمكن تشكيل جديد للحكومة المطلوبة بمشاركة القوى المذكورة سابقا لأن ذلك يعني اعلان القيادة الفلسطينية الغاء اتفاقية أوسلو وهي الأساس القانوني والدولي الذي قامت عليه السلطة الوطنية واستمرار وجودها. وألمح ان السلطة معنية بأن تدخل الى الحكومة كل ألوان الطيف السياسي الفلسطيني، لكن في نطاق الاتفاقيات والالتزامات. وقال أبوخوصة انه يؤيد الدعوة الى اجراء تغيير في مجلس وزراء السلطة بما يناسب مع الاستحقاقات الوطنية، لكن يعارض اجراء الانتخابات لهذا الغرض، وقال: هل المطلوب ان نوقف الانتفاضة وننشغل باجرا ء الانتخابات حسب ما يطالب بعض اعضاء المجلس التشريعي والشخصيات الوطنية الفلسطينية؟ وأضاف: أنا من اكثر المنادين بضرورة اجراء انتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني لأن ولايتهم القانونية قد انتهت بانتهاء المرحلة الانتقالية زمنيا، لكن في ظل حالة الحرب لا يمكن ان تجرى الانتخابات. وتابع: الأجدر عند المطالبة بشيء مراعاة ظروف وفرص النجاح، ونعتقد انها فرص معدومة تحت ظل قصف الطائرات والدبابات الاسرائيلية لمناطقنا ومؤسساتنا الأمنية والمدنية. ودعا أبوخوصة الى اجراء مراجعة شاملة للأداء الفلسطيني على مستوى أجهزة السلطة الوطنية الفلسطينية سواء المدنية أو الأمنية بحيث ان يتم ترشيد هذه الاجهزة و«تنظيفها» من بعض الاشخاص وممن وقعوا في أخطاء تجاوزات تمس المصلحة العامة وايضا نحن بحاجة الى وضع قوانين لضبط هذه المؤسسات حيث ان ازالة أشخاص بعينها لا يكفي بل المطلوب قوانين تضع سياسات تؤسس لمبدأ المحاسبة والشفافية والرقابة على أداء هذه المؤسسات وفي الاطار نفسه نحن نحتاج الى تطبيق هذا الفهم على القوى والاحزاب الوطنية الفلسطينية لأن بعضها قد أثرى بصورة فاحشة وحصل على أموال من جهات عديدة. وأضاف: أنا أعتقد ان هذه من الأسرار التي يجب الكشف عنها إذ من حق الفلسطيني ان يطلع على مصادر وطرق صرف المال العام سواء لدى أجهزة السلطة أو لدى الجمعيات والأحزاب الفلسطينية. وأكد ان المراجعة الشاملة يجب ان تطال كل ما هو فلسطيني حتى نستطيع التأسيس لدولة فلسطينية على أسس واضحة وتقوم على أساس احترام الديمقراطية وسيادة القانون والتعددية السياسية. غزة ـ أجرى الحوار: ماهر ابراهيم