رحب باقان اموم الامين العام للتجمع الوطني الديمقراطي تحالف المعارضة السودانية بالمنفى بقرار الكونجرس الأمريكي بدعم التجمع بمبلغ 10 ملايين دولار، معتبراً ان هذا الدعم «طبيعي ولا يسبب قلقاً في التجمع لأنه يأتي في اطار دعم عدد من الدول العربية منها مصر والأردن. واعلن باقان اموم وهو احد قادة الحركة الشعبية لتحرير السودان في حوار مطول لـ «البيان» ان هذه الحركة ستلتقي قريباً بحزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه د. حسن الترابي لمناقشة تنفيذ بنود مذكرة التفاهم التي ابرمت بينهما في فبراير الماضي. وتحدث الأمين العام للتجمع عن المبادرتين «المشتركة» و«ايجاد» وعقد بينهما مقارنة باجراء حسابات المميزات والعيوب، وأكد في النهاية بضرورة دمجها وتوحيدها حتى يمكن ان تحل الأزمة السودانية. وشرح بصفته رئيس الجهاز التنفيذي للتجمع الوطني اوجه قصور عمل الاجهزة التابعة له وارجع ذلك لقلة الموارد المادية التي لن تمكن كوادر المكتب التنفيذي من تنفيذ خططهم أو التفرغ التام للأمانة. وشن اموم هجوماً عنيفاً على حكومة الخرطوم قائلاً ان هذا النظام يشكل جزءاً من شبكة الإرهاب العالمي. وفيما يلي نص الحوار. ـ بعقد مقارنة ما بين المبادرتين «الايجاد والمشتركة» وما صاحبهما من عوائق هل يمكن القول ان المبادرة المشتركة لم تعد هي الاخرى المرشحة الامثل لحل الأزمة السودانية كما يقال عن مبادرة «الايجاد» الآن؟ ـ بالنسبة للمبادرة المصرية المشتركة وما واجهها من عوائق ومشاكل.. اقول انه صحيح توجد عراقيل تواجه هذه المبادرة، فأولاً المبادرة المشتركة كانت ولفترة طويلة تفتقد إلى اطار وأسس ومباديء، والحمد لله بعد فترة طويلة قدمت لجنة المبادرة المشتركة ورقة تتضمن مقترحات لأسس ومباديء وقبل بها التجمع والنظام وحزب الامة وابدينا بعض الملاحظات وقدمنا اقتراحات محددة في اطار قبولنا لمقترحات المبادرة المشتركة، ولاحظنا ان حزب الأمة عند قبوله للمقترحات المطروحة قدم نفس محتوى المقترحات التي قدمها التجمع باختلافات خفيفة. وكانت مقترحاتنا لتضمين ثلاث قضايا اساسية وهي مبدأ حق تقرير المصير، ومبدأ فصل الدين عن السياسة وضرورة التفاوض لتبني دستور انتقالي يتفاوض عليه من قبل الطرفين كأساس لقيام الحكومة الانتقالية بالاضافة إلى قضية اجرائية اخرى طالب بها التجمع وهي ضرورة التنسيق والدمج للمبادرات الموجودة وصولاً لمنبر موحد للتفاوض، منبر شامل يجمع كل اطراف النزاع ويوحد جهود جيران السودان، وتحقيق السلام في السودان. ونحن الان بصدد نقاش مع أصحاب المبادرة المصرية الليبية المشتركة للوصول لاتفاق حول الاطار والمباديء. وهذه هي النقطة التي نقف عليها الآن. أيضاً من مشكلات المبادرة المشتركة افتقارها لسكرتارية دائمة لمواصلة العمل، وقد ناقشنا ذلك، والآن هذا جزء من المشاكل الموجودة، ونحن بصدر رحب وبصبر نعمل لخلق اطار متين لحوار وتفاوض بين التجمع وحكومة الخرطوم. من المعوقات الاخرى في هذه المبادرة ان الحكومة السودانية تتعامل مع كل المبادرات بما فيها المبادرة المشتركة كحقل لمناورات ومراوغات وكسب الوقت، بما فيه الشيء الحالي وهو ان النظام يضع عراقيل امام الحوار المفترض ان يتم ما بين التجمع ولجنة المبادرة للاتفاق على اطار، وذلك عندما حظر سفر عضوين من سكرتارية التجمع بالداخل، هما جوزيف اكيل، والناطق الرسمي بالداخل الاستاذ علي السيد ولكننا غير منزعجين من تصرفات ومراوغات النظام، بل كنا نتوقعها منذ البداية، لأنها نفس ممارساتهم معنا في «ايجاد» ولدينا خبرة طويلة جداً في التفاوض مع النظام، وقناعتي الشخصية ان التفاوض مع النظام لن يفضي لأي شيء لأن النظام باستمرار في مراوغة، لقد فاوضنا هذا النظام طيلة الـ 12 سنة الماضية، وليس معنى ذلك انه حتى لو جلسنا معه يمكن ان نصل لاتفاق في سنة أو سنتين أو ثلاث سنوات اذا كان النظام في حالة ارتياح فهو مستعد للتفاوض لآخر الدهر دون ان يصل لاتفاق، هذه هي قناعتي الشخصية، لكننا نحن لا نقفل الباب للأمل في ان نصل لاتفاق وبالتالي ندخل للتفاوض بكل جدية وبتحضير جيد للوصول لاتفاق. هذه هي مشاكل ونقاط ضعف المبادرة المشتركة ولكن فيها نقاط قوة، اهمها ان هذه المبادرة تجمع كل القوى السياسية السودانية في اطارها وبالتالي يمكن ان تكون ارضية صالحة للوصول لحل شامل للمشكلة السودانية بشرط ان يتحلى أصحاب هذه المبادرة بالشجاعة لمواجهة القضايا المطروحة حالياً في الساحة السياسية السودانية. ايجاد تواجه مشاكل بالنسبة لمبادرة «ايجاد» نعم هي تواجه مشاكل لكن لديها نقاط قوة أهمها.. أولاً هنالك اطار قوي واضح، فيه مباديء واضحة تحكم العملية التفاوضية.. ثانياً ان هذه المبادرة تقوم بها غالبية جيران السودان. وهي الدول التي تحيط بالجنوب والجنوب الشرقي وشرق السودان، وهي مجموعة دول الايجاد كلها، خاصة الاربع دول التي تمسك ملف حل المشكلة السودانية سلمياً وهي اوغندا وكينيا واثيوبيا واريتريا. أيضاً من نقاط قوة مبادرة «ايجاد» الدعم الدولي والاقليمي لها بحيث ان كل الدول الافريقية وأوروبا وأمريكا تدعمها. لكن من اشكاليات ايجاد انها تجمع طرفين فقط في النزاع وهي الحركة الشعبية لتحرير السودان وحكومة الجبهة القومية الإسلامية بالجناح الحاكم الذي يسمى المؤتمر الوطني، وبالتالي اذا توصلنا إلى حل فسيكون جزئياً، واتفاقاً بين قوتين فقط. والسبب وراء هذه المشكلة هو رفض النظام لدخول التجمع الوطني الديمقراطي لاطار ايجاد.. اذن النظام هو أيضاً من وضع العراقيل لهذه المبادرة. وفقاً لكل هذه فاننا في التجمع الوطني الديمقراطي نرى ان الحل الأمثل لتناول القضية السودانية هو ايجاد منبر واحد توجد فيه كل الجهود الاقليمية ويشارك فيه كل جيران السودان سواء من شماله مصر وليبيا أو جنوبه وشرقه فمن الضروري ان تتوحد هذه الجهود. ورشة أبوجا ـ هل يمكن اعتبار ان ورشة عمل ابوجا المؤجلة تمثل هذا المنبر؟ ـ لا اعتقد ذلك هذا المنبر الموحد يأتي عن طريق توحيد جهود الاخوان في المبادرة المشتركة وفي الايجاد. وقد اقترحنا في التجمع الوطني الديمقراطي صيغة لايجاد هذا المنبر والذي يمكن ان يتحقق عبر التنسيق والدمج للمبادرتين وخلق مبادرة اقليمية واحدة من كل جيران السودان ـ عرب وافارقة ـ وايجاد دعم عالمي للصيغة الموحدة هذه. بدلاً من تعدد المنابر، وتعدد الجهود وتشتتها، فمثلاً الأمريكان عندهم مبادرة، اريتريا عندها مبادرة، مصر وليبيا عندهما مبادرة، نيجيريا تريد ان يكون لها مبادرة، الصين سيكون عندها مبادرة، كذلك روسيا، ماليزيا.. جنوب افريقيا.. الخ، وبهذه الطريقة سيكون السودان حقلاً للتجارب للمبادرات بالفعل وسيكون نقطة لتشتيت جهود العالم لاحلال السلام في السودان وهذا مضر. والخطر الاكبر يكمن في عدم التوحيد والدمج لهاتين المبادرتين هو الخوف من ان يقود هذا لاستقطاب في السودان، ويقود لانقسامات واستقطابات داخلية عربياً وافريقياً، وبالتالي لن يكون هنالك حل بل سيزيد من تعقيد المشكلة السودانية ويقود لتدويلها. ـ ما مدى حياد أصحاب المبادرة المصرية الليبية، هل يتعاملون مع الطرفين ـ الحكومة والتجمع ـ بنفس القدر؟ ـ ما زلنا نناقش في اطار ومباديء هذه المبادرة ومن المبكر جداً الحكم على حياد او عدم حياد أصحاب المبادرة، ما زلنا نتحدث عن جدول واجندة لامكانية عقد اجتماع تمهيدي والتشكيك في حياد مصر وليبيا ليس سليماً وسابق لاوانه، واذا كان وزراء الخارجية لهاتين الدولتين يتعاملان ويلتقيان مع وزير الخارجية السوداني أو تتعامل الحكومات الثلاث مع بعضها فهذه ضرورة تقتضيها الاوضاع، لانه بالفعل هناك في الخرطوم حكومة امر واقع في السودان يجب التعامل معها.. واحب ان اوضح لك أيضاً اننا في التجمع الوطني نتعامل مع مصر وليبيا، وحالياً اتحدث معك من مصر، وهذا يعبر عن علاقات متينة بيننا وبين مصر وليبيا، وبيننا علاقات متينة، ولا نرى أي انحياز سواء لنا أو للنظام. وفي رأيي منحازتان لقضية احلال السلام في السودان، ولكن المشكلة السودانية صعبة تحتاج كما قلت سابقاً لشجاعة فائقة لمواجهة كل القضايا، وقبل ان نحكم، نحن نختبر المياه أولاً ثم نقول لكم فيما بعد، كم تبلغ درجة الحرارة فيها. نتمسك بكل الخيارات ـ الخيار السلمي للتجمع الوطني اخذ وقتاً أكثر من بقية الخيارات، وبالرغم من هذا لم تكن هناك أية نتيجة، فما هو تعليقكم، وكيف ترى افق هذا الخيار؟ ـ نحن في التجمع الوطني الديمقراطي بالفعل ومن قبل مؤتمر مصوع وبعده قررنا تقديم وسيلة التفاوض مع النظام على الوسائل الاخرى من دون الغائها لأن استراتيجيتنا تقوم على مقولة بسيطة وهي: اذا يمكن تحقيق السلام والعدالة واحداث تغيير في السودان وانتقاله إلى مربع جديد، مربع السودان الجديد يكون فيه كل السودانيين سواسية عبر التفاوض، نحن نفضل هذا، لأن هذا يقلل من التضحيات، ويجنب السودان المزيد من سفك الدماء.. هذا خيارنا، وهو خيار استراتيجي، لكن نحن من اجل التفاوض مع النظام، نمارس عليه كل الضغوط في الطاولة، وفي داخل المدن والشوارع السودانية، في الريف، وبكل الوسائل سواء بوسيلة المقاومة الشعبية أو العمل المسلح أو العمل الدبلوماسي وهذا كله ينعكس على طاولة المفاوضات، وبالتالي لا نرى أي تعارض بين الوسائل المختلفة حتى من ناحية اعطاء زمن أكثر لأية واحدة منها. وسائلنا والعمل في مجالات مختلفة سواء كان العمل في مجال تطوير المقاومة الشعبية داخل السودان وصولاً لانتفاضة أو العمل المسلح أو العمل الدبلوماسي، كل هذا يسير بطريقة متوازية ومتكاملة. ـ هل يمكن ان يجلس فصيل واحد فقط من التجمع الوطني للتفاوض عبر المبادرة المشتركة مع الحكومة السودانية؟ ـ لا أظن ذلك لان الميزة الوحيدة للمبادرة المشتركة هي جمعها لكل القوى السياسية والفصائل في حوار وتفاوض جاد من اجل الوصول لتحقيق الديمقراطية والسلام العادل في السودان. اما اذا لم تتمكن هذه المبادرة من توسيع اطارها، ونضع أسساً ومباديء شاملة، فبالتالي ستكون مبادرة ناقصة، ومن الجائز ان تكون مبادرة تجمع النظام وفصيل واحد أو فصيلين فقط ولكنها لن تقود لأي حل. ـ هل تقصد في حالة عدم تضمين مبدأي حق تقرير المصير وفصل الدين عن الدولة لن تشارك الحركة في التفاوض؟ ـ حالياً نحن في حوار مع الأخوة في المبادرة المصرية الليبية. ودعينا لا نستبق الأحداث ونجيب على اسئلة افتراضية، اذا حدث هذا أو لم يحدث هذا. ـ اذن ماذا سيحدث اذا حدث هذا، أو لم يحدث هذا؟ ـ «ضاحكا».. ننتظر حتى يحدث ثم اجيب على سؤالك، لكن املنا ان الاخوة في لجنة المبادرة المصرية الليبية المشتركة سيعملون على خلق اطار فكري شامل فعلاً من حيث المباديء والأسس من اجل التسهيل لاطراف النزاع ومناقشة كل القضايا.. هذا ليس املا فقط ولكن لدينا ثقة كاملة في ان حوارنا هذا سيقضي للاتفاق على مباديء شاملة لتضمين كل القضايا المطروحة في الساحة السياسية السودانية. مفاوضات جبال النوبة ـ إعلان الحكومة السودانية على لسان د. غازي صلاح الدين مستشار السلام بالترحيب بالتفاوض مع ابناء جبال النوبة.. كيف تقرأ هذا الإعلان؟ ـ الحكومة وكعادتها تحاول دائماً أحداث انشقاقات داخل الحركة، وهذا جزء من استراتيجيتها، وهم يتعاملون بسياسة «فرق تسد».. وفي محاولتهم هذه سواء كانت في تقسيم الحركة الشعبية في الجنوب، أو بجبال النوبة وجنوب السودان وجنوب النيل الأزرق، وكانت الحكومة دوما تسعى للوصول لاتفاقيات ثنائية وجانبية وصغيرة مع مجموعات كثيرة ثم استخدامهم بعد ذلك، والتجربة منذ 91 وحتى الآن كبيرة، وانا متأكد ان الجميع اخذ درساً مما حدث لرياك مشار وغيره من الخداع. المحاولة الحالية من النظام ومقولة التفاوض على ما اسموه قطاع جبال النوبة من الحركة الشعبية سيبوء بالفشل، واحب ان اؤكد لك ان الناس الضعفاء الذين يمكن استقطابهم، جميعهم من النظام الآن وانتهوا.. القوة الموجودة في جبال النوبة حالياً قوة اصيلة وصامدة ومتمسكة بمباديء الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان وتعمل لتحقيق هذه المباديء والأهداف من اجل النضال وخلق سودان جديد، وليس لدينا أي شكوك من ثباتهم أو مصداقيتهم.. خطط النظام ستقدم بالرجال بالجبال الموجودين في جبال النوبة. ـ هل ترى الحركة الشعبية نفسها داخل التجمع مقيدة.. بمعنى هل ما لدى التجمع بقدر طموحات الحركة؟ ـ لا يوجد أي شعور مثل هذا، والحقيقة ان التجمع الوطني الديمقراطي صيغة لعمل سياسي جوهره التحالف بين قوى سياسية سودانية مختلفة وعلى قاعدة واساس وبرنامج حد أدنى، وبالتالي نحن في اطار التجمع نعمل ببرنامج الحد الأدنى وهو الاطار الذي يحكمنا ومن هذا المنطلق يمكن ان يكون مقيداً ويحد من النشاط لتحقيق برنامج الحد الأقصى لكل فصيل، لكن هناك ارتياحاً عاماً لأن تحقيق برنامج الحد الأقصى يجب ان يمر عبر تحقيق برنامج الحد الأدنى، وهذا البرنامج يحقق مجهوداً اضافياً أكبر من مجهودك كفصيل، وهو مجهود كل الفصائل مجتمعة، وبالتالي المرحلة الحالية هي مرحلة مريحة جداً بالنسبة للتجمع الوطني لكل فصائله لتحقيق برنامجها ـ برنامج الحد الأدنى ـ في احلال سلام في السودان واستعادة الديمقراطية وتحقيق العدالة، ثم بعد ذلك تدخل الفصائل في مرحلة محاولة كسب الشعب السوداني لبرنامجها للحد الأقصى فيما بعد هذا ما اراه ولذلك لا أرى اية اشكالية أو صعوبة سواء بالنسبة للحركة الشعبية أو لأي فصيل اخر.. الحد الأدنى بالنسبة لبعض الفصائل قد يكون كبيراً، ولفصيل اخر قد يكون بداية للمشوار، لكن لا يوجد أي تعارض ما دام هو برنامج متفق عليه بالرغم من عدم توفيره لمساحة كبيرة للحركة داخله، لأنه لا يمكن التفاوض لتغييره، لو قللت منه سيكسر التحالف، واذا اضفت اليه سيكسر التحالف أيضاً، لا مجال لك الا تحقيقه.. نعترف بالقصور ـ الأمين العام هو رأس الجهاز التنفيذي الذي يعاني من قصور واضح في اداء معظم الامانات في الفترة الماضية وتكرس العمل في يد الرئاسة.. كيف تدافع عن هذا؟ ـ أولاً اعترف ان هناك قصوراً في اداء التجمع الوطني الديمقراطي ككل، سواء كان في الخارج أو في الداخل، نحن لدينا طموح في العمل اكثر من اجل تحقيق برنامج التجمع.. ونعمل لتطوير اداء التجمع والمكتب التنفيذي.. وهذا القصور لا نلوم فيه آخرين غير انفسنا كقيادة تجمع وكقيادة التجمع في المكتب التنفيذي في المقام الأول. وقد ناقشنا في الاجتماع الاخير اوجه القصور هذه واتخذنا من القرارات الكافية لعلاج هذا الخطأ ولدفع العمل في اتجاه تفعيل كل ملفات وبرامج التجمع، والاجتماع الاخير لهيئة القيادة اجاز هذا البرنامج، وهو برنامج مرحلي لمدة 3 أشهر وقد بدأنا بالفعل في تحقيق هذا البرنامج سواء في عمل التجمع في الداخل أو الخارج ونحن متفائلون بأن العمل يسير بصورة جيدة. أما الاتهام بأن العمل مكرس كله في يد الرئاسة فهذا اتهام غير صحيح، فالرئيس يمثل هيئة قيادة في غياب هيئة القيادة ويمارس عمله حسب الصلاحيات المعطية له، ولا نرى أي نوع من المشاكل أو احتكار للعمل.. ما كان موجوداً هو غياب وقصور عمل المكتب التنفيذي وليس احتكاراً.. وانا ارى ضرورة زيادة العمل سواء على مستوى الرئيس أو هيئة القيادة أو المكتب التنفيذي. لا يوجد تعارض أو خلاف أو ازدواجية بين الرئيس والمكتب التنفيذي ـ هل تعتبر أنه عند اعداد الهيكل في مؤتمر مصوع وضع الرجل المناسب في المكان المناسب؟.. بمعنى هنالك مسئولو امانات لم نرهم مثل مسئول العلاقات الخارجية؟ ـ عمل التجمع كعمل صيغة تحالف مثله مثل أي مؤسسات قد يحدث في بعض الاوقات تراخ في اداء المهام وانشغال الفصائل بقضاياها وبرامجها يمكن يجعلها تنسى العمل المشترك. وهذه واحدة من المشاكل الموجودة وهذا طبيعي وكان هناك اتفاق في مؤتمر مصوع بأن يتم اسناد المسئوليات لاشخاص يقومون بتنفيذ برامج التجمع، وكان المفترض ان يكون اختيار أعضاء المكتب التنفيذي بتفرغ كامل لكن كما تعرفين نحن في حالة نضال، وهذا النضال يحتاج إلى موارد والتجمع الوطني لا يمتلك الموارد الضرورية والكافية لتحقيق كل البرامج الطموحة حتى الآن، ونتيجة لذلك لم يتفرغ كل الكادر الذي طالبنا به، نحن نعمل بجزء ليس بيسير من الكوادر المتفرقة وهذه خطوة متقدمة ولأول مرة في تاريخ التجمع الوطني يكون هناك مقر لمكتب تنفيذي وتفرغ من كادر اساسي لمزاولة العمل بشكل يومي، وهذا لا يعني اننا حشدنا كل الكادر الضروري الذي نحتاج له بما فيه امين العلاقات الخارجية للتجمع. دعم الكونجرس ـ اشرت الى نقص الموارد المادية ـ ماذا عن دعم الكونجرس الذي ملأ صفحات الجرائد؟ وما هي حقيقة هذا الدعم؟ ـ أولاً نحن نشكر الكونجرس الامريكي لاتخاذ القرار بدعم التجمع الوطني ومجهوداته لتحقيق الديمقراطية والسلام العادل في السودان، ونحن نشكرهم على الوعد للدعم وللقرار لدعم التجمع بمبلغ عشرة ملايين دولار اضافة إلى الثلاثة ملايين دولار التي اجيزت في العام الماضي. وهذا مجهود طيب نشكرهم عليه ونحن على استعداد لاستلام هذه المبالغ لتحقيق مشروعنا واهدافنا، وهذا طبيعي ان نتلقى دعماً من الولايات المتحدة، هنالك دول كثيرة تتلقى هذا الدعم، وهذا نابع من تفهم الولايات المتحدة للطبيعة الشاذة للنظام الموجود في السودان.. لأنه نظام يشكل جزءاً من شبكة الإرهاب العالمي، ونظام يمارس الإرهاب أولاً وقبل أي شيء على شعبه، نظام يتبع خط التطهير العرقي في كثير من المناطق سواء كانت مناطق البترول أو في جبال النوبة، وينتهك حقوق الإنسان، ونظام ابتدع أساليب مثل بيوت الاشباح لاعتقال وتصفية معارضيه، أي نظام سيئ.. ومن هذا المنطلق لا يمكن ان يكون هذا النظام جزءاً من المجتمع الدولي.. ونفهم من صيغة قرار الكونجرس لماذا قدم هذا الدعم للتجمع الوطني الديمقراطي. ـ الا تخشون من الصاق تهمة «العمالة» في حالة استلامكم لهذا المبلغ؟ ـ العمالة لا تتم بقرارات من الكونجرس الامريكي على الملأ اذا كان الناس يخافون من ان يتحرك التجمع الوطني الديمقراطي إلى قوى عميلة لكان الامريكان اعطوا هذه المبالغ لأجهزة تخلق عملاء في الخارج. لكن هذا تعامل متحضر ومكشوف لكل العالم سواء كان للشعب السوداني أو الشعب الأمريكي أو لكل الدول، القرار الأخير لدعم التجمع يأتي في قائمة من الدول من بينها الأردن، إسرائيل، مصر والتجمع الوطني الديمقراطي.. فهل يعني ان هذه الدول هي عملاء للأمريكا؟ حزب الترابي والتجمع ـ إلى ماذا توصلت مناقشتكم داخل الحركة مع المؤتمر الشعبي.. وهل تطورت مذكرة التفاهم؟ ـ مذكرة التفاهم بين المؤتمر الشعبي والحركة الشعبية لتحرير السودان كانت البداية، ونحن سعداء بأن الاجتماع الاخير للتجمع اتخذ قراراً بتوجيه سكرتارية التجمع في الداخل للدخول في حوار مع المؤتمر الشعبي، وصولاً لصيغة عمل مشترك لتحقيق الديمقراطية في السودان، وهذا تطور جيد في رأينا. من ناحية العلاقات الثنائية فهي مثمرة وسيتم لقاء في القريب بين المؤتمر الشعبي والحركة الشعبية لتطوير ما ورد في مذكرة التفاهم في اتجاه تبني برنامج مشترك. ـ هل تكليف سكرتارية الداخل بالحوار مع المؤتمر الشعبي، خطوة لاستيعابه داخل التجمع؟ ـ نحن نأمل ان يفضي هذا الحوار لتفاهم واتفاق بين التجمع والمؤتمر الشعبي، وسيسعدنا رؤية المؤتمر الشعبي ضمن اطار التجمع الوطني الديمقراطي. حاورته في القاهرة: رجاء العباسي
الأمين العام لتجمع المعارضة السودانية لـ «البيان»: دعم الكونجرس طبيعي ولا نخشى وصمنا بالعمالة، يسعدنا أن نرى حزب الترابي في إطار التجمع
